|
مشوار المرأة العربية بعد نيل حق الترشيح والانتخاب |
|
|
|
هدى- بوابة المرأة
|
|
2006-04-04 |
صخب عال وضجيج لم تتوقف أصداؤه بعد في مختلف العواصم الخليجية منذ أن أعلنت نتائج التصويت على حق المرأة الكويتية في الإنتخاب و الترشيح في مجلس الأمة الكويتي. نجاح كبير وملموس لا ينبغي التقليل من أهميته، ومسؤولية كبيرة لا يمكن الإستخفاف بها حققهما تيار المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد العربية، ضد بعض من يحاولون مصادرتها أو إحتكارها أو تقليم أظافرها. لايملك من يطمح إلى بناء مجتمع مدني تشارك في صنع قراراته جميع قوى المجتمع وفئآته بمن فيها المرأة إلا أن يتفاءل بما حصل في البرلمان الكويتي... لكن اليس حري بنا ان نقف ولو للحظة كي نسأل أنفسنا كنساء، مستفيدين من تجربة من سبقنا من الرجال، ماذا بعد؟ لا ينبغي التقليل من أهمية ما تحقق، لكن من المهم الا يتحول الإنجاز إلى هدف بحد ذاته ... وصول المرأة وغير المرأة إلى العمل تحت قبة البرلمان مكسب في غاية الأهمية لكنه الوسيلة وليس الهدف. لذا، فالمرأة الخليجية، وليس الكويتية فحسب، وهي تحتفل بهذا المكسب عليها أن تمعن النظر في الأمور التالية: أنه مثلما هناك قوى ظلامية رجولية، هناك أيضا قوى ظلامية نسائية، وبقدر ما تسيطر على الأولى نزعة التحكم وحب السيطرة وذهنية التفوق، تتحكم في الثانية روح الخنوع وعقلية الدونية والإستعداد للتبعية. أن حق الترشيح والإنتخاب لا يعني الفوز. أي لن يقود بالضرورة إلى فوز التيار النسائي المتنور، وتجربة الإنتخابات في البحرين دليل قاطع على احتمال حصول مثل تلك النتائج. إن فوز المرأة المتنورة ذات النزعة الإستقلالية القائمة على التكاقؤ والمساواة مع الرجل، لا ينبغي أن يقودنا إلى ضمان فوز برامجها داخل قبة البرلمان، فهناك معارك أخرى تنتظرها وعليها أن تهيئ نفسها لخوضها وتتسلح بما تحتاجه من أسلحة لضمان سلامتها وعدم إجهاض تلك البرامج قبل ان ترى النور أو تحصل على حق وشرعية نقاشها. كل تلك الأمور تعني فيما تعني أن المرأة الكويتية، والأمر ذاته ينطبق على المرأة البحرينية، مطالبة أكثر من أي وقت مضى على النظر بجدية في الأمور التالية: بلورة تيار نسائي متنور يمتلك كفاءات مهنية وسياسية عالية. وإن لم يكن ذلك متوفرا فينبغي العمل من الآن، وبنظرة استراتيجة طويلة المدى، من أجل بناء كوادره وبرامجه. تطوير برامج جادة وقابلة للتطبيق من أجل تمكين المرأة والإرتقاء بكفاءاتها وأدائها بدء التعاون والتنسيق بين الحركات والمؤسسات النسائية وكذلك تلك التي يهمها تطوير دور المرأة السياسي وتوسيع نطاق مساهماتها في بناء مؤسسات المجتمع المدني. مشوار طويل أمام المرأة الكويتية وغير الكويتية ليس إنتزاع حق المشاركة سوى خطوته الأولى المتواضعة. لكن رحلة الألف ميل دوما بحاجة إلى من يخطو خطوتها الأولى... وقد تم ذلك ولا يمكن العودة للوراء. 29/5/2005 |