|
نجود الحسين
|
|
2006-04-04 |
خاص: "نساء سورية"تحت هذا العنوان جرت ندوة منذ مدة في ثقافي طرطوس، وحضرتها آملة أن أخرج أكثر غنى حول مفاهيم جديدة وآفاق محتملة لعمل المرأة ووجودها في التاريخ. إنما يا للمخيبات التي ناءت تحتها آمالي عند خروجي. لقد تغنت السيدة التي ألقت المحاضرة بإنجازات الاتحاد النسائي وبالدور الذي قام به كادر النساء في مجال محو الأمية والمؤتمرات العالمية وندوات السيدات في العالم ورابطة النساء العربيات على شاشات التلفزة، وهو عمل لا ننكره نحن ولن يستطيع الزمن إغفاله، إنما ماذا بعد؟ المثير في تلك الجلسة وهو ما يدعو للتساؤل والكتابة والاستفسار والدهشة والاستنكار والخيبة ثم الانكفاء.... هو ردود الأفعال والتصريحات التي نتأت في حوارات الحضور والذي أغلبه من الذكور. استنفار حقيقي تداعى له السادة الحضور من الرجال _ والذي لم أشهد مثله حين قلنا أن حضارتنا في عمريت ومدافن عازار في طرطوس هي في دائرة الخطر- حين طرح مسألة تمثيل النساء في البرلمانات ومجالس الشعب واقترح أن تكون نسبته 30 أو 40 % إن لم يكن منصفة وهو أمر بكل المقاييس من حيث التعداد السكاني والتعليمي والفكري والسيكولوجي والديمغرافي له ما يبرره. فما الذي حدث؟؟ حملة من التشكيك في قدرة المرأة على التمثيل الشعبي، طعن في قدرتها على التعبير عن آراء المرأة كما المجتمع. استنفار خرافي وكأنها حملة احتلال أنثوي يصيب البلاد وهو ما لم أدرك حجمه من قبل. تساؤل: ترى ماذا لو لم يكن وجود نساء في مواقع القرار مفروضاً "فرضاً"، هل كنا وجدنا امرأة في أي ندوة بملء إرادتنا؟! بكل تأكيد قام ويقوم الاتحاد النسائي في مجتمعنا السوري بدور ما على أكثر من صعيد. لكن ماذا عما هو أهم ؟ بناء ذهنية مجتمعية تحترم المرأة وأسلوبية في التفكير تضعها في موقعها. إن مجتمعنا سلفي التفكير غريزي المنطق. فهل يكفي أن نصحح الخطأ أم يجب أن نتعلم ألا نرتكبه؟! بكل تأكيد مازال هناك من يعتقد في الألفية الثالثة أن المرأة غير قادرة على ممارسة أعمال عدة وأولها القضاء في ظل غياب الاجتهادات الفقهية ووجود النصوص القانونية الواضحة، متكئين بذلك على عاطفتها وحنوها. فهل يقوم الرجال بهذا العمل بداعي قسوتهم وعدم تعاطفها أو انعدام ميلهم! وهل لي أن أورد مقالاً عن الإمام علي في إحدى الغزوات يخاطب الأعداء "سوف أقاتلكم برجال قلوبهم أقسى من قلوب النساء"؟! وهل لي أن أذكر كيف تقسو الأم على طفلها كي تربيه؟! وما هو أكثر خيبة في تلك الجلسة أن يقف "شيخ جليل" ليرد علي راوياً هذه المزحة الجادة قال: "دخل إبليس مع المرأة في كيس ثم ما لبس أن خرج منه يستغيث"؟! لقد تساءلت في نلك اللحظة صامتة كي لا أنفجر في وجهه، ترى من خلق المرأة! نعم إنها معادلة: رجل متأزم يساوي امرأة مضطهدة. في التاريخ وقبل حوالي سبعة آلاف عام حكمت النساء بقسوة، إنما كان كل شيء في البشرية في مرحلة تشكل وكان العمل يحتاج ليدين، وكانت هيكلة للاقتصاد والمال بإدارة المرأة، ثم حكم الرجل وأقول كانت تلك مرحلة تشكل الوعي، ورد فيها الرجل بما يستطيع وأكثر من العنف والاضطهاد على عصر النساء. الآن ماذا بعد؟! هل من داع لأن نبقى نتبادل أدوار الحكم ويمارس المحكوم حكم الظالم! أما آن لنا أن نمتلك رغبة العيش بتوازن بين ثنائية امرأة-رجل! أما حان الوقت كي نعي أن التطرف سينتج العنف وإلى ما لا نهاية! برسمكم جمعاً.. ما يزال المجتمع يصر على أن الرجل رأس المرأة؟ مثلما يؤكد على أنها ليست – أي المرأة- سوى إبليس؟!؟!؟!؟!؟!؟!20/5/2005
|