|
د. حسام صطوف
|
|
2006-04-04 |
خاص: "نساء سورية"انطلاقاً من كون المرأة نصف المجتمع لا بل أكثر فالإناث أكثر عدداً في جميع الإحصائيات حتى أنه الجنين الأنثى أقوى من الذكر فلو اعتبرنا أن نسبة الإناث 52% من المجتمع فكيف للذكور الأقل عددا أن يقودوا المجتمع بوجود النسبة الأنثوية المسيطرة؟ إذا هذا القسم المسيطر ما دوره بما يطالب وما هي الخطوات التي يقوم بها ليعادل الرجل؟ برأيي أن المرأة هي الأكثر تأثراً بالعولمة وربما هي من ابتدعت مبدأ البراغماتية فهي لا تفعل شئ إلا الذي في صالحها المادي غالباً وهي لا تهتم بالمعنويات إلا ما ندر وعلى سبيل الظهور والإدعاء (طبعا لكي لا أجرح شعور النساء المحترمات وأعرف منهم الكثر فأنا لا أعمم على الإطلاق لكني أتكلم عن الغالبية الأنثوية). إن المرأة مخلوق قوي جداً والرجل بحاجة لحياة أخرى ليعادل قوة المرأة لأن القوة تأتي من الدهاء أكثر من الجسد فالقوة الجسدية تحتاج عقلاً يسيطر عليها وبرأي أن قوة الرجل الجسدية مسخرة لخدمة المرأة المخططة لذلك تراهم يقولون (ابحث عن المرأة). لقد أوهمت المرأة رجلها بأنه القوي الجبار القادر وهي المسكينة الضعيفة والتي لا حول لها ولا قوة ولأن الرجل بسيط العقل مأخوذ القلب آمن بهذه الفكرة حتى غدت ثقافة لجميع المجتمعات وعلى اعتبار أن الإنسان بطبيعته ينحاز للضعيف فترى المرأة بمكانة مبجلة والرجل خادماً يقدم لها الطاعة بلطافة وهو معجب بنفسه فالرجل هو من يحمي المرأة ويساعدها وهكذا يثبت لها ولنفسه شهامته. حتى عندما(تطورنا!) ودخلت المرأة مجال العمل إلى جانب الرجل تراه يعمل عملها في 90%من الأحيان وهن الموظفات جالسات حتى لا يبقى مكان ليجلس الرجل بل أكثر من ذلك ربما يطلبن منه جلب السندويش والعصير وإلى غير ذلك من مشاوير هي متعالية عنها لأنوثتها الشفافة فيضطر الرجل خجلاً أن ينفذ ومن المعيب أن يعترض فهو فج وغير لطيف وإلى غير ذلك من نعوت وبالرغم من ذلك يبقى بهذه الصفات إلى أن يلزم مرة أخرى فيتحول إلى نموذج يحتذى به برجولته وشهامته وقوة شخصيته وهكذا إلى أن تلبى حاجتها فتعود إلى زميلاتها منتصرة متباهية وقد لبى لها فلان ما بغت. كوني طبيب أسأل الممرضة هل أخذت درجة الحرارة للمريضات في الشعبة فدائماً الجواب -نعم يا دكتور كلهن 37 درجة- فأفاجأ بإحدى المريضات وإذ حرارتها 40 درجة أثناء زيارتي الدورية للمرضى فأسأل الممرضة هل تعرفين قياس درجة الحرارة؟ فتغضب وتقول إن لي في هذه المهنة 20 عام!! إذن إنك لم تقيسي درجة الحرارة وسجلت 37 من خيالك الواسع.وهنا تبدأ الشكاوي والنحيب وقد نصل لحد البكاء -يا دكتور لدي عائلة وأربعة أطفال وزوج له طلباته ووو...الخ- إذاً هذه حجتها بالتقصير بالعمل فهي تعتبر عملها شيء إضافي وليس أساسي ولكن ما ذنب تلك المريضة؟ فلو أنها في مشفى خاص فإن هذه الممرضة تسكن في غرفة المريضة ناسية تعب المنزل تبحث عن مبلغ من المال لقاء اهتمامها! فهذه المريضة فقيرة ولا يفيد التعب معها. أما عن عمل الممرضة في تلك المشفى العام فهو مجرد تبديل أغطية الأسرة عند خروج المريضة وقياس درجات الحرارة وإعطاء الأدوية وهي أعمال ظرفية لها وقت محدد ولا تأخذ منها لا الوقت ولا الجهد الكبير بينما مراقبة المرضى والسهر عليهم من مهمة الطبيب المقيم بينما في المشفى الخاص تقوم بدور الطبيب المقيم والممرضة لكن لا تتذمر! إذا في المشفى العام تأخذ أجرا أكثر مما تستحق ورغم ذلك تتأفف وتريد التهرب من العمل. وإذا أخذنا كمثال الطبيبات فكل فتاة تدرس الطب تراها راغبة باختصاص التوليد وأمراض النساء أو الأمراض الجلدية أو المخبر والتخدير نادرا فهي اختصاصات أنثوية لماذا؟ فالمخبر والأمراض الجلدية اختصاصين ليس بهما معاناة وتعب وصراع بين الموت والحياة إذا هن يبحثن عن الراحة وبنفس الوقت الربح وهذا حق مشروع لكن عندما يكون ثقافة أنثوية لا بد من التساؤل؟ أما التوليد والنسائية فهو اختصاص دموي وكأنك تتعامل مع قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة رغم ذلك يقبلن عليه -نحنا الطبيبات منشتغل- على أساس الاستفادة من مجتمع محافظ وعندما نضطر لعمل جراحي نستدعي أحد الأخصائيين -طبعا ليس كل الطبيبات لكن الأغلب- وترى بعض الطبيبات لكي يظهرن أنوثتهن يتظاهرن بالقرف من بعض الحالات النتنة ليتهربوا منها فهي متعبة ومزعجة بالله كيف لطبيبة أن تقرف من مريضتها؟ وأكثر من ذلك اقترحت علي إحدى الزميلات أن يكون اختصاصنا قسمين التوليد والأمراض النسائية للإناث والجراحة النسائية للذكور فهي تريد تقسيم الطب لطب أنثوي وآخر ذكري وفي هذا العجب فضلاً عن ترفع الطبيبات عن المشاكل الجنسية لأن جزء مهم منها يتعلق بالرجل فكيف لهن أن يناقشوا الزوج بهذه المشاكل فهذا يجرح حيائهن رغم أنه لا حياء في العلم إذا اعتبرن أنفسهن متعلمات لا مسيرات للأمور إذا بربكم كيف لهذه الطبيبة أن تطالب بالمساواة مع الرجل عندما تختزل من عملها حسب هواها وتنافس الرجل بأنوثتها فقط وليس بعملها واجتهادها وتصديها لكل عمل ضمن اختصاصها فامرأة تبحث عن ما يزيدها مالاً ويجنبها إلى أدنى حد المسؤولية والإحراج واتخاذ القرار الصعب. أما إقبال الطبيبات على اختصاص التخدير فاكتشفت لاحقا أنه عقد مع الطبيبات النسائيات فالطاقم الطبي كله نساء وهكذا تطمئن المريضة أو بالأحرى زوجها لأنه من المحال أن تكشف زوجته على رجل. إذا فالطبيبات مستفيدات من سيطرة الرجل على المرأة وحقه في أن لا يرى زوجته رجل فقرار المريضة بيد زوجها وهي تدعم هذه الفكرة كونها طبيبة وكأن حشمة المرأة فقط في عدم تعريها عند الطبيب إذا امتلاك الرجل للمرأة ثقافة مجتمع تؤمن لها المال الوفير فكيف لها أن تسعى لتغير هذه الثقافة؟ أما الصيدلانيات فيتخرجن من هنا ويؤجرن شهاداتهن من هنا أو إلى حين يأتي نصيبهن فيتحولن من صيدلانيات إلى ربات بيوت فالشهادة أمنت لهم زوج ذو مستوى لا تحلم به إنسانة عادية حتى لو كان لديها من المقومات الثقافية والاجتماعية ما لا يتوفر لدى الصيدلانية فهي تدرس لا رغبة في العلم والعمل وإنما رغبة بالمال ورجل الأحلام وبالرغم من مالها فتراها تطلب من خطيبها كل ما تطلبه فتاة أمية من مجوهرات وألبسة ومنزل جاهز لقدومها الموعود لكي يتم الزواج لا بل أكثر مما تطلبه الفتاة العادية فهي صيدلانية! فكيف لمثل هذه الإنسانة المنتجة أن تكون مقنعة في مطالبتها للمساواة مع الرجل فالمساواة في كل شيء فليس واجب على الرجل أن يبن بيته وبيتها بمفرده بل عليها المشاركة ولو بإعفائه من بعض المجوهرات والألبسة ومصاريف الزواج أو لنقل مناصفة وهذا يسري على كل عاملة وليس على الصيدلانيات فقط. وما نراه أن المرأة تسعى نحو الإنسان الغني ليؤمن طلباتها وهي ترتاح من العمل وبالتالي المشاركة في الحياة الاقتصادية ولو شاركت فهي تشعره بالمنيّة المخجلة لكل رجل شرقي فتكرس بذلك شرقيته بدلا من أن تشعره بأنها شريكته مناصفة وهذا واجبها. أما من لم توفق بمجموع في الشهادة الثانوية يؤهلها لدخول كلية الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان فهي مجبرة أن تدرس الهندسة لتكون موظفة من الدرجة الأولى وجامعية بنفس الوقت ولكي لا أطيل الحديث لم أسمع حتى الساعة عن مهندسة مبدعة أو حتى لها مشاركة خجولة في مشروع ما بالرغم من أنها درست الهندسة فهل الرجل يمنعها من أن تكون مهندسة ناجحة؟ ولا أظنها بنصف عقل لكنها أعفت نفسها من هذه المهمة طالما أن مرتبها حاصلة عليه آخر الشهر وأنوثتها كما تعتقد غير لائقة لهذه الأعمال الذكرية. فالآلات والغبار والعمال والذهاب إلى مناطق غير مأهولة بين جماعة من الرجال هذا معيب ومحرج ومتعب هي بغنى عنه وبالنتيجة فهي لا تفعل شيء لتساوي الرجل. أما المدرسات أظن أن التعليم قد تراجع منذ دخلت المرأة أبوابه. أذكر عندما كنت في المرحلة الابتدائية كيف كانت المعلمة تميز بين طفل جميل وآخر غير جميل بين تلميذ يغدق عليها الهدايا في عيد المعلم وتلميذ غير قادر على ذلك كيف كانت تحب التلميذات باعتبارهن أهدأ من الذكور في حين لم نعاني من هذه الأمور مع المعلمين الذكور (ودائماً أنا لا أعمم) فضلاً عن تحضير متطلبات الغداء في المدرسة أو القيام بالأعمال اليدوية من حياكة الصوف أو أغطية الأثاث إلى غير ذلك لا أظن أن المجتمع يجبر هذه المعلمة على حياكة الصوف في المدرسة وإنما في هذا استخفاف لقيمة العمل الموكل إليها وأظن أن من يستخف بعمله لا يحق له أن يطالب بمساواته مع من يعمل إلا عندما يعرف قيمة عمله ويحترمه فالمرأة عملت لكنها تعتبر نفسها بالدرجة الأولى ربة منزل فهي في حالة صراع بين ما ربيت عليه وبين ما هي عليه وفي النهاية المرأة في بلادنا وبالشكل الراهن غير مؤهلة لتكون بمساواة الرجل ولو ساوته لخسرت الكثير من الراحة والربح وعلى الأمهات أن يربين بناتهن لأن يكن فاعلات في المجتمع لا مطالبات فقط. في أن يكن القدوة الفاعلة الإيجابية لأن الطفلة قدوتها أمها وهذا مثبت علمياً دون أن ننسى دور الرجل أيضاً في التربية وأنا أشجع جميع الرجال على تحرير المرأة لأن في ذلك مكسب للرجل قبل المرأة وبالتالي المجتمع ككل على المرأة أن تؤمن بأن العمل فقط يرفعها ويقدرها لا الجمال ولا الحمل والإنجاب فلكي ينظر الرجل لعقلك يجب أن تعملي عقلك بشكل إيجابي وفي النور أما إن اخترت أن تفكري في الظلمات فلن يرى الرجل منك سوى الجسد ويتخيلك بأرقى حالاتك حاملاً فما يميز الإنسان عقله مع الانتباه الى أن الإنسان هو كائن غير خصب نسبة لغيره من الكائنات فنسبة الحمل لدى المرأة لكل دورة طمثية 25% فقط ! عليك أن تعملي حتى لو تحديت المجتمع فلا أظن أن المطربة العظيمة أسمهان أو غيرها من بنات عصرها قد شجعها أهلها لأن تكون مطربة وبالرغم من تحديها المجتمع وهروبها إلى مصر وصلت للمجد وجلبت الفخر لأهلها أتمنى لنساء بلدي أن يحرروا أنفسهن من ذواتها أولا ثم من الرجل مع احترامي وتقديري لكل النساء الفاعلات الإيجابيات لأن التغير والتطور لن يأتي إلا بأيديهن. 19/5/2005 |