|
ريما فليحان
|
|
2008-08-29 |
أتسائل الآن..: عندما وضع المقنن بعض المفردات في قالب الاجتهادات والقوانين عن الأدوات التي استخدمها في صنع تحفته الفنية تلك..! ليدرك مدى مطابقتها لواقع الحال..! وبناء عليه تراه يخفف ويشدد وووو . لان ما يحدث أحيانا يقودني لتساؤلات لا أجد لها أجوبة أبدا..!
لا على مقياس رختر للزلازل.. ولا أي مقياس اخر, فالسورة النفسية العارمة التي تصيب رجلا ليقتل بحجة الشرف.. لا تصيب ذات الرجل في مواقف أخرى قد تكون أكثر ضربا على أساساته من أي هزة أخرى..! والأكثر غرابة في الأمر هو ان هذا الرجل نفسه هو من يقود امرأة ما لتخالف التقاليد والأخلاق والأعراف ويداه لا تزلان ملطختان بدم امرأة أخرى قتلها بداع الشرف ومنحه القانون وسام الشرف فخرج طليقا بعد ان وقف على قدم واحدة لمدة لا تتجاوز الشهرين.. ولكي لا أطيل في العموميات.. لابد أن ادخل في صلب الموضوع.. لان القصة التي تحضر في ذهني الآن هي ليست الأولى ولا الأخيرة.. هي قصة حدثت وتحدث ويختلف أبطالها وجغرافيتها فالرجل ن.م الذي قتل أخته بداع الشرف منذ سنوات.. لأنه سمع عنها ما أرابه والذي قلد وسام الشرف في حينه..! تزوج بعد سنوات من السيدة م.و.. تلك السيدة التي تطلب الطلاق الآن وقد ادعت بطلب التفريق أمام المحكمة المختصة.. حيث ظهر في تلك القضية أن الرجل الشريف إياه وبعد ان جعلها تعمل في ملهى ليلي كراقصة.. أراد منها أن تعمل في مهنة أخرى تدر له مالا أكثر..! فهو يريد منها ان تعمل بالدعارة أيضا..! خلافا أدى بهما أخيرا إلى حافة الطلاق.. وقد عبرت هي بوضوح أمام المحامية والقاضي عن مشاعرها حيال هذا الامر.. فهي رغم أنها ليست مزعوجه أبدا من العمل كراقصة في ملهى ليلي..! لكنها لا ترغب في العمل في الدعارة ومنحه الأموال التي ستحصل عليها أيضا..! هذه التفاصيل هي ليست ما أزعجني بالكامل..! ما أزعجني حقا هو ذلك الدم الذي ما زال يغطي كفي ذلك الرجل وذلك الوسام الذي يعتلي صدره والذي قلده إياه القاضي والمجتمع والقوانين منذ سنوات..! ما أزعجني حقا هو ذلك السؤال الذي يدور في رأسي منذ سمعت هذه الحادثة..! هل الشرف هو حالة عابرة تأتي وتذهب كالأنفلونزا مثلا.. وأين هي تلك الأفكار المقدسة والسورة العارمة في ذلك الرجل هل هي في إجازة الآن.. وما هي المعايير التي وضعها المشرع ليصنع المادة 548 من قانون العقوبات والمادة 192..؟!هل اعتمد مثلا معايير نفسيه حقيقية عندما وضعها.. ام ماذا؟! المهم أن الضحية التي قتلت منذ سنوات صارت عظامها رمادا وما زال أخيها طليقا يمارس الشرف بطرق متنوعة في مكان ما تحية لكم صناع القوانين..!
ريما فليحان، فريق عمل مرصد نساء سورية، (الشرف بمقياس رختر..!)
خاص: نساء سورية
|