|
المرأة السورية والمشاركة السياسية |
|
|
|
نوال اليازجي
|
|
2006-04-04 |
خاص: "نساء سورية""قدمت هذه الورقة في المنتدى الديمقراطي الأول للمرأة العربية - صنعاء - اليمن 11-13 ديسمبر 2004 تنظيم منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان"حصلت المرأة السورية على حق الانتخاب في عام 1948م وكان مشروطاً بحصولها على شهادة الدراسة الابتداية، ثم حصلت على حق الترشيح في عام 1953م وأزيل حينها شرط الشهادة عن حق الانتخاب ويكفل الدستور السوري للمرأة جميع الحقوق السياسية وينص صراحة على المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون وقد خص المرأة بمادة تؤكد على ذلك (المادة 45) وباستثناء قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات (المواد المتعلقة بما يسمى جرائم الشرف، والزنا) والجنسيه (لا يوجد) في القوانين الوضعيه الأخرى أي شكل من أشكال التمييز يمنع مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووصولها إلى جميع مواقع صنع القرار في المجالات كافة باستثناء رئاسة الجمهورية. وينطبق هذا الحال على معظم البلدان العربية، كما أعلم. آلية اتخاذ القرار ينص الدستور في المادة (8) على أن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع، ويحكم من خلال جبهة وطنية تقدمية تضم أحزاباً سياسية أخرى مما يشير إلى الدور الكبير الذي تلعبه النخبة الحاكمة في اتخاذ القرار على جميع الصعد ويدل بالتالي على مدى مسئوليتها وارتهان محتوى التطور والتغيير وحجمه وأفاقه بإرادتها وبمدى قناعتها في توفير الظروف لدفع عجلة التغيير والتحديث في البلاد. وبين هذه الشروظ وأهمها دمقرطة المجتمع وبناء دولة المؤسسات وتفعيل دور المجتمع المدني ومأسسته بما في ذلك إطلاق الحريات في تشكيل المؤسسات المدنية لجميع القطاعات والفئات الشعبية بما فيها الحركة النسوية. واقع الحركة النسوية تتكون في سورية اليوم حركة نسوية ذات بعد اجتماعي نهضوي، وتتشكل بواكير تجمعات واعية تتخذ منحى ديمقراطي يعتمد الحوار بين جميع المعنيين والمعنيات بصرف النظر عن اختلاف المرجعيات وتقيم جسوراً مع الأحزاب السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية والحقوقية، نساءاً ورجالاً. ولم تتولد هذه الحركة من فراغ فقد عرفت سورية حركة جمعيات أهلية نسوية منذ أواسط القرن العشرين. نشطت في ميادين ثقافية واجتماعية وخيرية مختلفة. وقد تأسست رابطة النساء السوريات كمنظمة ديمقراطية جماهيرية نسوية في عام 1948م ونشطت منذ تأسيسها وما زالت تنشط في ميادين النضال الوطني والاجتماعي والسياسي وتركزت أهدافها في تحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع وتكريس ذلك في القوانين والممارسات والسياسات العامة وتغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل في الثقافة المجتمعية، ومناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة بما يعزز دورها في حياة البلاد السياسية والاجتماعية الثقافية. ومن أجل ذلك تعمل الرابطة على تمكين المرأة قانونياً وسياسياً واجتماعياً من جهة، وعلى تحويل قضية المرأة إلى قضية مجتمعية عامة من جهة أخرى. وهي تعتمد في ذلك مرجعيات وطنية ودولية وتتمثل مرجعياتها الوطنية في الدستور وفي التطور الفعلي لدور المراة في حياة الأسرة والمجتمع والدولة. أما مرجععياتها الدولية فترتكز على شرعة حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية المختلفة وآخرها اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة رغم تحفظ سورية على عدد من موادها التي تنشط الرابطة والحركة النسوية بعامة وبعض المؤسسات الحكومية من أجل رفعها وتجدها غير مبررة ولا تنسجم مع الدستور أو الواقع المعاش. كما تأسس الاتحاد العام النسائي عام1967 ونشط في مختلف ميادين التوعية بمسألة المرأة وعمل على تمكينها في الميادين الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، وقد أريد لهذه المنظمة أن تكون إطاراً لمجمل الحركة النسوية في سورية مما أوقعها في تناقض بين كونها حركة اجتماعية غير حكومية وحركة حكومية تعود مرجعيتها إلى الحزب الحاكم وتمثل وجهة نظره في مختلف القضايامما أثر على تطور الحركة النسوية ونموها خلال عقود من الزمن. ويمكن أن نرصد اليوم عدداً من المؤسسات التي تنشط في إطار الحركة المجتمعية الحكومية منها وغير الحكومي. المؤسسات الحكومية - مديريات تنمية المرأة المحدثة بعد بكين في عدد الوزارات المعنية. - الهيئة السورية لشئون الأسرة مؤسسه حكومية. - لجان المرأة العاملة (الاتحاد العام لنقابات العمال). - الاتحاد العام النسائي. - جمعية تنظيم الأسرة. - نقطة الحليب. جمعيات نسائية ثقافية - الندوة الثافية انسائية. - المنتدى الاجتماعي. - المنتدى الأدبي النسائي. جمعيات أهلية ناشطة في مجال حقوق المرأة - رابطة النساء السوريات. - جمعية المبادرة الاجتماعية. - لجنة دعم قضايا المرأة. - جمعية تطوير المرأة السورية. - لجان المرأة في جمعية حقوق الإنسان. المشاركة السياسية للمرأة لقد أبدت كل القيادات السياسية المتعاقبة دعمها ومساندتها لتطوير وضع المرأة وتحسين مشاركتها في الحياة السياسية للبلاد. واتخذت في فترات مختلفة قرارات هامة لإشراك النساء في هذا الميدان. ونستطيع أن نسجل حالياً واقعاً متقدماُ، نسبياً، في مجال المشاركة السياسية للمراة في البرلمان 30% إمرأة من أصل 250 عضو أي نسبة 12%. في الحكومة: وزيرتان في السلطة القضائية: 166 إمرأة من أصل 1101 في مختلف المحاكم و13،9% بين المحامين والمتدربين في جهاز الأمن والشرطة 414 إمرأة لا نعرف كم تمثل نسبياً مجالس الإدارة المحلية 3،1%. ولأول مرة تتولى إمرأة رئاسة بلدية في 4 أيام عام 2004م. عدد السفيرات 3 نساء. النساء في بعض الأحزاب السياسية عدد الساء في اللجنة المركزية لحزب البعث 1 إمرأة. في فروع الحزب في المحافظات 17 إمرأة. في الشعب الحزية 120 إمرأة. في الفرق الحزبية 15213 إمرأة. لا يوجد نساء في القيادة القطرية. عدد النساء في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري 5 نساء من 80 عضو و5 نساء في قيادات الفروع. الحزب السوري القومي- المكتب السياسي إمرأة واحدة من 17 عضو. ولا بد من الإشارة إلى أن استراتيجيات المرأة السورية التي وضعت بعد مؤتمر بيكن تضع مهمة تحقيق نسبة 30% لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار حلول عام 2006. العقبات والتحديات التي تواجه مهمة التمكين السياسي للمرأة بالنظر إلى مسألة التمكين السياسي كجزء متمم للتمكين في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية يمكن تحديد بعض أهم التحديات والعقبات أمام مؤسسات المجتمع المدني وعملية التمكين بشكلٍ عام كما يلي: - قصور القوانين السورية، وقانون الجمعيات منها بخاصة الذي يضع قيوداً مشددة على عمل الجمعيت إضافة إلى حصر كل نشاط نسوي في إطار الاتحاد العام النسائي والافتقار إلى جو آمن للنشاط المدني العام. - اعتماد الجمعيات الناشطة حالياً، أو معظمها، بما فيها رابطة النساء على العمل الطوعي لجميع عضواتها وأعضائها والافتقار إلى كل شكل من أشكال التمويل والدعم المالي الحكومي أو الداخلي أو الخارجي. - أدت العوامل المذكورة إلى إضعاف قدرة هذه المؤسسات في تقديم العون للفئات المستهدفة من النساء في مسائل التمكين المعرفي والاقتصادي والسياسي بكل أشكاله وحدت من إمكانياتها في التأسيس لمراكز أبحاث ومراكز استشارات أو لامجيء المعنفات وتقديم كل أشكال المساندة المطلوبة لفئات واسعة من النساء. - السياسات الإعلامية المؤطرة والمحددة أعاقت الوصول إلى قطاعات واسعه من الفئات الاجتماعية نساءاً ورجالاً وأضعفت الدور التوعوي والتعبوي لهذه المؤسسات والى غياب كل شكل من أشكال العلاقة والتنسيق, ناهيك, عن الشراكة مع المؤسسات الحكومية المعنية بقضايا المرأة والتنمية. - الافتقار إلى المعطيات الإحصائية المتعلقة بمختلف جوانب قضية المراة وصعوبة الوصول إلى المعلومات المتوفرة. اقتراحات بعد استعراض أهم المعوقات أمام حركة المجتمع المدني بعامة ومسألة تمكين المرأة بخاصة يمكن التوصل إلى عدد من المقترحات من أجل تجاوز التحديات والصعوبات المذكورة. - إطلاق الحريات لقوى المجتمع المدني بمنظماته النسوية والحقوقية وأحزابه وثقافته المدنية والسياسية والديمقراطية. - الإسراع بإصدار قانون حديث للجمعيات يقوم أساسا على حرية التنظيم وحماية حقوق المنظمات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني كافة في النشاط والعمل ويشجع القطاعات النسوية على أوسع مشاركة في تنظيم وادارة شؤون المجتمع بما يعزز دورها في حياة البلاد انيا ومستقبلا بعيدا عن وصاية الهيئات الادارية الحكومية والقيود التي فرضها القانون المعمول به حاليا - توفير المناخ الملائم لمؤسسات المجتمع المدني والحكومي المعنية للمساهمة بشكلٍ فعال في التمكين السياسي للمرأة والرجل وإتاحة المجال لهذه المؤسسات في تقديم مرشحيها ومرشحاتها إلى مختلف مواقع القرار السياسي بعيداً عن القرارات السياسية الفوقية التي تعتمد معيار الولاء في اختيار مرشحيهاومرشحاتها دون النظر إلى الكفاءة والمقدرة على مواكبة التطور المأمول ,ولا نغالي اذا عددنا الموقف من الديمقراطية ومن احترام الرأي الآخر وكذلك الموقف من المساواة ومن تحرر المرأة معايير يؤخذ بها عند مناقشة كل ترشيح لأية مسؤولية . - فرض نظام ( الكوتا) في الترشيح إلى المواقع السياسية المختلفة مجلس الشعب ، الحكومة، الوزارة وغيرها في قوائم الحزب الحاكم وجميع الأحزاب و الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية التي تتقدم بترشيحاتها على شكل قوائم انتخابية. - توخي الحرص في تقديم الفعاليات النسائية إلى مواقع القرار الحكومي بحيث تشغلها كفاءات ذات مشروع حضاري داعم ومساند لتوسيع مشاركة النساء في حياة البلاد. - توفير الدعم المالي لمؤسسات المجتمع المدني، وإيجاد آلية قانونية تكفل لها إمكانية الحصول على التمويل من مصادر وطنية مختلفة اقتصادية وسياسية واجتماعية إضافة إلى الدعم الحكومي. الفرص المتاحة إن وضع أية مقترحات في جو غير ملائم لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة إذا لم تتوفر الفرص لها. وانطلاقاً من هذا الفهم لإمكانية تحقيق الاقتراحات نرى أن نعرض بعضاً من الفرص المتاحة في مجتمعنا بما يجعل مقترحاتنا ممكنة التحقيق: - الموقف الإيجابي من مسألة المرأة لدى القيادات السياسية ومعظم الفعاليات المشاركة في صنع القرار واكثرية الأحزاب السياسية الناشطة على الساحة السورية. - وجود قوى متنورة واسعة وذات تأثير في الأوساط الدينية أفراداً ومؤسسات. وبينها عدد هام من الناشطات الداعيات في الوسط الديني. - وجود قوى وفعاليات ثقافية واجتماعية ومؤسسات مجتمع مدني وديمقراطي يزداد تأثيره الاجتماعي باضطراد وهو داعم ومساند لقضية المراة في مختلف جوانبها. - التطور النوعي والكمي في وضع المراة ومساهمتها في عملية التنمية وفي حياة الأسرة والمجتمع. - التطور النوعي في الذهنية المجتمعية تجاه دور المرأة في حياة الأسرة والمجتمع وتجاه وصولها إلى مختلف مواقع القرار السياسي والحكومي والمجتمعي وأدائها فيه. - وجود حركة نسائية تتسع، ويتعمق دورها في مختلف جوانب التمكين المطلوب لرفع سوية مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. - تشكيل الهيئة السورية لشئون الأسرة كأول هيئة حكومية معنية في هذا الإطار يمكن أن تنسق بين جميع الهيئات الحكومية المعنية وتضع لنفسها مهام عملية في إطار الوصول بالعلاقات الأسرية إلى مستوى التكامل وتكافؤ الفرص والمساواة وتعتمد منهجية الشراكة مع قوى ومؤسسات المجتم المدني في تحقيق جميع اهدافها. - بدء العمل على صوغ قانون حديث للجمعيات. - وجود مؤسسات حكومية في عدد من الوزارات ومؤسسات غير حكومية وثيقة الصلة بالحكومي والتنسيق معه مثل جمعية تنظيم الأسرة ونقطة الحليب ولجان المرأة العاملة والاتحاد العام النسائي...الخ. إن توفر الفرص المذكورة يمكن أن يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في التعاطي مع مختلف جوانب مسألة المرأة فيما لو وضعنا نصب أعيننا إزالة المعوقات وتعزيز الفرص المتاحة وإتقان توظيفها لتجاوزها. 5/2005 |