|
ما الذي ينبغي فعله إزاء ظاهرة العنف ضد المرأة، العنف الجسدي سبب 90% من حالات طلاق النساء |
|
|
|
عبد الحكيم مرزوق
|
|
2008-08-29 |
(العنف ضد المرأة هو أي عمل عنيف أو مؤذٍ أو مهين تدفع إليه عصبية الجنس, يرتكب بأي وسيلة بحق أية امرأة، وسبب لها أذى بدنياً أو نفسياً أو معاناة بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل، أو القسر والإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة) هكذا عرفت الآنسة ثناء السبعة عضو فريق عمل مرصد نساء سورية العنف ضد المرأة وفق مؤتمر بكين عام1995, وذلك في المحاضرة التي ألقتها بدعوة من مركز الشباب في جمعية تنظيم الأسرة بحمص مؤخراً بحضور جمهور من أعضاء الجمعية وبعض المهتمين وذلك في مقر الجمعية وتحدثت فيها عن جملة من الأمور التي تتعلق بالمرأة ووضعها داخل المجتمع العربي عامة والسوري خاصة وتحدثت عن أنواع العنف ضد المرأة ومنها: العنف الجسدي والعنف الجنسي والعنف النفسي واللغوي والعنف الاقتصادي والعنف القانوني تحدثت عن قانون العقوبات السوري بأن فيه عدد من المواد التميزية ضد المرأة فالمادة 508 تعفي مرتكب جريمة الاغتصاب من العقوبة إذا عقد الزواج بينه وبين الضحية، حيث تنص هذه المادة على: إذا عقد زواج صحيح بين مرتكبي إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر الحكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه. والمادة 548من قانون العقوبات السوري والتي يعتبرها البعض حامية الشرف تنص في فقرتها الأولى: يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد. وقالت: إن العنف ضد المرأة في بلادنا يمارس على نطاق واسع نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة إلا أنه ما يزال محاط بالصمت وعدم انتشار الوعي اللازم حوله وهناك فهم شعبي سائد خاطئ للدين يوضح أن العنف المنزلي، لأغراض العقوبة والتأديب والإصلاح هو ممارسة موافقة للتعاليم الدينية، وتنسجم معها روحاً ونصاً في حين أننا بحاجة إلى خطاب عقلاني على أساس المواطنة والحقوق وعلى أساس المصلحة الإنسانية العليا التي تشكل أيضاً جوهر الأديان وأكدت على نشر التوعية بواقع ومخاطر العنف ضد المرأة من مهام المجتمع المدني، أي المنظمات والمؤسسات والجمعيات والمراكز غير الحكومية، لكن ما زال في حمص نشاط هذه الجمعيات لا يحقق انتشاراً كبيراً وذلك لأسباب عدة منها قانون الجمعيات ورأت أن وسائل الإعلام كالتلفاز والإذاعة والصحف والمجلات والنشرات الخاصة والكتب ومواقع الانترنت لا تطرح قضايا المرأة في سلم أولوياتها. ونوهت بدراسة أعدها الاتحاد العام النسائي وخلصت إلى وجود امرأة معنفة من بين كل أربع نساء في سورية وهناك أنواع عدة للعنف الأسري الممارس ضد المرأة وتصنف تحت عدة عناوين العنف النفسي والعنف الجنسي، ويشكل العنف اللغوي 50% من حالات العنف العامة، كما يعتبر العنف الجسدي هو السبب لـ 90% من حالات الطلاق التي تقدمها النساء. ورأت أن غالبية المجتمع تنظر إلى العنف على أنه سر من أسرار العائلة وأنه غسيل وسخ يجب ستره عن الآخرين، وتلميع صورة العائلة أمامهم وذلك دائماً على حساب نساء العائلة فأغلب الضحايا في العنف المنزلي هن النساء اللواتي لا يرغبن في أن يعرف الآخرين بتعنيفهن تبعاً للمثل القائل(بيني وبينك اذبحني لكن قدام الجيران لا تفضحني) ولعل الأهم في عدم التبليغ ضعف الضحية والخوف من المستقبل المجهول الذي ينتظرها إذا تركت الأسرة. وقالت: إن ما يتطلب فعله لإلغاء العنف ضد المرأة عدو أمور منها: نشر التوعية حول ظاهرة العنف ضد المرأة بكافة أشكاله من قبل الجهات الحكومية والمدنية والإعلام وإلغاء تحفظات الحكومة السورية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتعديل القوانين والتشريعات السورية التي تضمن مواد تميزية ضد المرأة وتضمينها مواد خاصة بالعنف المنزلي وإعطاء الفرص للنساء في التعليم والتوظيف، وتعديل المناهج التعليمية لتخلو من الصور النمطية لأدوار النساء والرجال وتغيير الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام وإنشاء مراكز لإيواء المرأة المعنفة وتأهيلها وتوفير التأهيل المناسب لها لمتابعة حياتها. وضرورة وضع جميع مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية والمدنية والأحزاب قضية المرأة في أولويات عملها، وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن المجتمع المدني من القيام بدوره.
عبد الحكيم مرزوق، (ما الذي ينبغي فعله إزاء ظاهرة العنف ضد المرأة، العنف الجسدي سبب 90% من حالات طلاق النساء)
جريدة العروبة- حمص، (20/7/2008)
|