|
عقوبات إلهية.. عقوبات أرضية |
|
|
|
فرات إسبر
|
|
2008-08-09 |
أحيانا كثيرة، أفكر بهذا الكون العظيم الرائع، وبهذه العلاقة الجميلة الخلابة التي تربط الرجل بالمرأة، بأنواعها المتعددة، الروحية، الجسدية، الحسية والنفسية وبكل أنواع الشعور المرافقة لهذه العلاقة.
ما زلت على يقين بأن سوءة حواء وآدم،هي من أجمل الخطايا التي ارتُكبت، ونرى ثمارها على الأرض، لأنه لولا هذه الخطيئة،لم نكن نحن أبناء آدم وحواء على هذه الأرض الطيبة،وعلينا أن نشكر هذا الشيطان الجميل الذي أوحى لحواء بهذه الثمرة الحلوة. بأمر إلهي هبطت حواء وآدم إلى الأرض وجعل الله بينهما عداوة "اهبطوا بعضكم لبعض عدواً"، هذه العداوة كانت دائما خارج أرادتهما ا وكانت رغبة إلهية بعقابهما. وعقوبة آدم كانت قاسية حيث هبط من الأعالي عاريا لا يستره سترا ولا غطاء، وقامت حواء بذكائها الشيطاني وحاكت له ثوبا ليستتر به وما زالت إلى الآن تفعل نفس الشيء، تؤسس وتبني وتعمر معه. وابتليت حواء بالحيض عقابا لها. السؤال المهم هنا، لماذا عوقبت حواء بالحيض؟ ولماذا يعتبر الحيض نجاسة، تبعدنا عن ملامسة القرآن، والصلاة وأي عمل من أعمال العبادة. هذا الحيض، الذي يجدد البشرية ويعمل على بقائها وحمايتها من الزوال والفناء أليس جديرا بالنظر إليه بمنظور مختلف، كونه عنصرا أساسيا في عملية الوجود البشري، واستمرارًا للجنس البشري. هل كان هذا الحيض خطأ إلهيا، مقصودا، به العقاب؟ أم أن التفسيرات التي وردت لم تصل إلى الغاية العظيمة التي نحن بصددها؟ ما زلت أومن، وبالرغم من أنني أكتب وأمارس نوعا ما من الحرية مع ذاتي وفهمي لحياتي ولحياة الكثيرات من النساء، أننا نعاني قصورا عميقا في وعينا لذاتنا ووجودنا في هذه الحياة، أن دورنا على الرغم من أهميته لا يتعدى كوننا، سوى أمهات عليهن أن يؤدين عملا صالحا في تربية أولادهن، وإطاعة أزواجهن، وأن يستمرين في عمليه التناسل، حتى ينجبن ما يكفي أولا يكفي من البنين والبنات، حتى يٌعز الرجل بماله وولده. مازالت المرأة تؤمن في الغيب لتسيير أمورها، وأصابتها بالعين إذا مرض ولدها، وإذا لم تتزوج، وإذا لحق زوجها أخرى، هذا يعني أنها فشلت في تحقيق وما وجدت له، وما انحراف زوجها إلا مسئوليتها الكبيرة عن تقصيرها، في ملء فمه وعينه. وهذا وما يؤكده أئمتنا الذين فوضهم الله على الأرض، الذين يعلمونا كيف الطريق إلى الحياة الزوجية السعيدة، أولئك الذين يحملون راية الوعظ والنصيحة، ويساهمون بشكل كبير في تخريب عقول النساء، المتعلمات وغير المتعلمات، وأن المتعلمة اشد غباءً من غيرها، كونها تساهم في التشجيع على مثل هكذا أحاديث ووصايا. أن دعوة المرأة الصريحة في مثل هكذا عصر إلى أن تحتجب، لأن احتجابها يمنع الفتنه. أن من يرغب في الفتنه سيلحق بها، بالرغم من الوصايا العشر. أن هذا لغريب!! في زمن تقوم المرأة فيه، بقيادة الطائرات، وعبور القارات، وباحثات في البيئة، وغيرها.. "على المرأة أن تحمي نفسها من كل أنواع التبرج، لانه مدعاة للفتنه، وبذلك يكون البلاء وكلما احتجبت تزول الفتن ويزول البلاء". وسادتنا أصحاب الاقتراحات والفتاوى، ينسون الرجل في غمرة الدفاع عنه. إنهم من القصور العقلي، بما يكفي كي لا يتصوروا هذا الرجل الشفاف، الذي خُلقنا من أجل نعيمه على الأرض، بأنه أيضا يتزين ويتطيب، أليس هذا مدعاة للفتنه أيضا؟؟!! هل نحن النساء بهذا القصور العقلي والديني، في زمن دخل العلم إلينا من كل الأبواب، إلا من باب العقل الواعي الصريح كي لا نقف في وجه أولئك الذين يساهموا في تقزيمنا أمام شاشات التلفزيون ووسائل الأعلام بأنواعها، والنشرات والندوات. إننا بحاجة إلى يقظة عقلية، لنفهم معنى أن "الله جميل، يحب الجمال". على إحدى الفضائيات قال شيخ جليل وبالحرف الواحد: لتفعل المرأة في غرفة النوم ما تشاء مادامت مع زوجها. وعليها أن تتفنن في سعادته وهنائه وأن تريه كل ما يسره"! هل نستطيع أن نعتبر هذا دعوة للمرأة للحصول على دورات تدريبيه، لتحظى بأرقى أنواع الفنون الزوجية التي يدعو لها حامي حمى الأزواج، صاحب مفاتيح الحياة الزوجية السعيدة!!!. لا بد من يقظة حقيقة، تلامس القلب والعقل، بأن كل ما يذاع وينشر، ما هو إلا لقتل هذه المرأة، وقتل كل حياة فيها. إننا نحتاج إلى صحوة مدمرة … أن مهمتنا كبيرة في هذه الحياة تبدأ ببدء الحياة وتستمر معها جنبا إلى جنب مع الرجل في كل مكان دخله العلم والعقل وحيث العاطفة والغريزة والشعور السامي بالحياة. أنني أرى الرجل والمرأة من أجمل ما خلق الله على هذه الأرض. ابتليت المرأة بالرجل بكل ما فيه، وهو أبتلى بكل ما فيها.. هذا هو البلاء الجميل ا لذي خلاص منه، وإذا تم الخلاص، انتهت الحياة. ليس هناك من تحرر.. ولا من حقوق ضائعة. إن فهم العلاقة العظيمة بينهما، ووعي لما يحيط بهما، يؤسسان أجمل المجتمعات، وكل المشاكل الأرضية تنتهي بلحظة تعقل، تحتاج إليها المرأة وكذلك الرجل، لمتابعة هذه المسيرة الأرضية الرائعة، بالرغم من وعورتها. فرات إسبر، (عقوبات إلهية.. عقوبات أرضية)
|