|
المرأة والتنمية من منظور قرآني |
|
|
|
عفاف الجمري
|
|
2006-04-04 |
|
صفحة 2 من 4 2-المرأة والتنمية السياسية وتشمل: أ-المرأة والمشاركة السياسية. شاركت المرأة في صدر الإسلام في الحياة السياسية بشكل واضح فمن بيعة العقبة الأولى والثانية قبل الهجرة إلى مؤازرة النساء للرجال جنباً إلى جنب في كل الأحداث والمواقع دونما تمييز وفي كل المنعطفات السياسية كنا نجد دور المرأة بارزاً فبدءاً بالعقبة الأولى والثانية والهجرة وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كان دور الزهراء عليها السلام بارزاً وفي حرب الجمل برزت عائشة أم المؤمنين وفي واقعة الطف برز دور العقيلة زينب عليها السلام وبنات الرسالة وهلم جراً انطلاقاً من قوله تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ومن قول الرسول صلى الله عليه وآله (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالمؤمن حاضراً قد يتسنم منصب وزير أو نائب برلماني ويقوم بواجب الإصلاح بكل أنواعه-وهو المعبر عنه إسلامياً بـ (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)- من باب كونه ولياً على المؤمنين والمؤمنات وقد تتسنم المؤمنة هذه المناصب وتقوم بنفس العمل من نفس المنطلق وهو ولايتها على المؤمنين والمؤمنات فالآية لم تفرق كما أنه صلى الله عليه وآله في الحديث (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) لم يفرق اللهم إلا فيما يتعلق بالولاية العامة التي فيها نقاش حالياً في المحافل العللمية والحوزات والتي هي من صلاحيات الرسل أو من ينوب عنهم والتي تتطلب مشاق جسدية ينوء عنها جسد المرأة لا عقلها ونرى في سيرة أهل البيت عليهم السلام –وهي المفسرة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله- أن فاطمة الزهراء عليها السلام كما ذكرنا كانت لها مشاركة سياسية واضحة حين خرجت في جماعة من نساء قومها وذهبت إلى مسجد أبيها وخطبت خطبتها الشهيرة، أما في واقعة الطف فإن العقيلة زينب عليها السلام هي ليست مشاركة فقط فهذا الوصف قليل في حقها لأنها كانت القائد للركب بأجمعه من بعد أخيها الحسين عليه السلام والبقية هم المشاركون وقد قامت بمسؤولية القيادة بكفاءة واقتدار، من رعاية الأطفال والنساء وابن أخيها المريض (الإمام علي بن الحسين عليه السلام) ومن القيام بالمهام الإعلامية الهامة التي أكملت الصورة وحققت أهداف ثورة أخيها عليه السلام ولا نرى أثراً للمفاهيم السائدة حالياً من ن صوت المرأة عورة وإلا لكا تكلمت الزهراء عليها السلام ولا العقيلة ولا فاطمة الصغرى. فالآية تقول (ولا تخضعنَّ بالقول) ولم تقل ولا تتكلمن واصمتن فالكلام من الرجل والمرأة لبعضهما ينبغي أن يكون بدون ريبة ولا خضوع مما يبعث في النفس الريبة ويحرك كوامنها ولا نرى أثراً ملموساً لما يتردد من أنه (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً وألا يراها رجل) نعم هو خير بالتأكيد ولكنه ضرورة في نفس الوقت لو تم ترشيدها فستسير سفينة الحياة إلى الأمام فالاختلاط المرشد المحكوم بضوابط أخلاقية هو ما تكلم عنه سبحانه في قوله (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ولو كان الاختلاط ممنوعاً بشكل نهائي مرشَّداً أو غير مرشد فإنه لا داعي لذكر غض البصر من الطرفين ولبس الحجاب للمرأة لأنه لن يكون هناك التقاء مطلقاً، ولما خرجت النساء إلى المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وصلينَّ خلفه وحضرنَّ درسه ولما كان هناك اختلاط في فريضة الحج والتي هي زيارة لبيت الله سبحانه واولى أن تُرعى حُرمه فيه طبعاً الاختلاط المبتذل لا نتكلم عنه فحرمته من البديهيات وإنما الاختلاط المقنن بضوابط أخلاقية ولقضاء حوائج المجتمع البناءة لا الهدامة من الضرورات ويعكس سنة الحياة والزهراء عليها السلام التي تنسب لها هذه المقولة هي نفسها خرجت وخطبت وكانت مرجعاً علمياً يؤخذ عنها مثلما كان هناك روائيات أخر. والنساء كنَّ يخرجن مع الرسول صلى الله عليه وآله في غزواته يقمن بأعمال الطبابة والاسعاف. وفي البحرين نجد أن مشاركة المرأة لم يتجاوز الأطر التقليدية فهي دائماً تحت سلطة الرجال وحتى لو كانت مؤهلة فإنها يصعب وصولها إلى مراكز صنع القرار وقد منحها الدستور حق المشاركة السياسية في الانتخاب والترشح وقد شكلت ما نسبته10% من أعضاء مجلس الشورى في العام2001 ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 15% في لعام2002م شهر مايو ما نسبة مشاركتها في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2002م فقد وصلت إلى 15% مقابل49% للرجل وقد رشحت 31امرأة نفسها مقابل 275 رجلاً أما بالنسبة للانتخابات النيابية التي جرت في شهر اكتوبر عام2002م فقد وصلت نسبة مشاركة المرأة فيها إلى47.7% حيث الفرق في النسبة بسبب مقاطعة الانتخابات وقد ترشحت ثمان سيدات مقابل183 رجلاً أما في الجمعيات السياسية فإن خط النساء ضعيف في الوصول لمجالس الإدارة. والجداول التالية توضح النسب المذكورة:عدد ونسبة المقاعد في مجلس الشورى بحسب النوع الاجتماعي2001 -2002
سنوات التعدد | عدد النساء | بالنسبة المئوية | عدد الرجال | بالنسبة المئوية | 2001 | 4 | 10,00 | 36 | 90,00 | 2002 | 6 | 15,00 | 34 | 85,00 |
المصدر:مجلس النواب
نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية والنيابية
الانتخابات البلدية2002 | الانتخابات النيابية2002 | 51% | 47,7% |
المصدر: مركز البحرين للدراسات والبحوثعدد ونسبة المرشحين للمجلس البلدي والنيابي(الجولة الأولى والثانية) بحسب النوع الاجتماعي 2002
البيان | عدد النساء | % | عدد الرجال | % | المجلس البلدي | 31 | 10,1 | 27,5 | 89,9 | المجلس النيابيالجولة الأولى الجولة الثانية | 82 | 4,24,3 | 18344 | 95,895,7 |
المصدر: الجهاز المركزي للمعلوماتأما أسباب عدم فوز أي امرأة فيمكن إيجازها بالآتي: أسباب الاختلاف الايدلوجي بين المترشحات والجمهور. عدم الكفاءة للبعض منهن. مواقف دينية تقليدية متطرفة. عدم ثقة المجتمع الشرقي بالنساء. غيرة النساء من بعضهن. غياب التشريعات الداعمة(الكوتا).ب- المرأة وتسنم المناصب السياسية: إننا لا نرى ضيراً لدى المسلمين في صدر الإسلام الأول من تسنم المرأة لمواقع قيادية فعائشة كانت على رأس حرب الجمل وبغض النظر عن الصحة أو الخطأ في هذه الحرب فإنه لم يكن شيئاً مستنكراً لدى الفقه السني أو العرف آنذاك قيادة امرأة للحرب ولا نقول أن المرأة تصلح لهذه المهمة الصعبة على تكوينها قبل كل شيء ولكنه لم يكن مستنكراً منه وفي التاريخ أن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت الإمام العسكري كانت تجيب على اسئلة الشيعة في فترة سجن الإمام العسكري عليه السلام وتوجه أمورهم بتوجيه من الإمام العسكري من وراء حجاب وقد قالت حكيمة في ذلك: إن الإمام الحسن العسكري اقتدى بالحسين بن علي بن أبي طالب فإنه أوحى إلى أخته زينب وهكذا نرى أن النيابة عن الإمامة أوكلت إلى امرأتين في التاريخ الشيعي وقيادة عائشة للحرب في الفقه السني لم تكن مستنكرة كقيادة (وإنما الاستنكار لموضوع الحرب) وإذا كان كذلك فأن تسنم المرأة لمواقع أخرى أقل شأناً من الحرب ينبغي أن يكون مفروغاً منهونحن نرى أنه سبحانه أثنى على الصفات القيادية في بلقيس وهي امرأة وأوضح كيف أنها برجاحة عقلها أخرجت قومها من الأزمة وأوصلتهم إلى بر الأمان حين لجأت أولاً إلى الخبراء المحيطين بها بما يشبه مجلس الشورى حالياً فقالت(ما كنت قاطعةأمراً حتى تشهدون) فردوا عليها بأنهم يرون الحرب ولكن في نفس الوقت واثقون برجاحة عقلها والرأي الأخير لها (والأمر إلليك فانظري ماذا تأمرين) فقالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وبعد قولها هذا تأتي آية تعقيبية يثني فيها سبحانه على كلامها فيقول (وكذلك يفعلون) والله سبحانه لا يثني على أي كلام وهو من النوادر في القرآن فسبحانه شهد لها برجاحة العقل وبصفاتها القيادية فمن أين بعد هذا تأتي أفكار من مثل حرمان المرأة من حق التصويت أو الترشح أو تسنم المناصب القيادية عدا الولاية العامة التي ما زال فيها نقاش في الحوزات والمحافل التي لا تعني رئاسة الدولة ولا الوزارة ولا حتى القضاء كل ما ورد في القرآن هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام إلى الطاغوت (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء58، (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)النساء60، وإما الروايات فإما ضغيفة السند أو الدلالة أو كليهما والزهراء مارست القضاء أحياناً وقد ورد ذلك في تفسير العسكري عليه السلام والشيخ المفيد والطوسي يريان عدم الممانعة وهما من أساطين فقهاء الشيعة ومن السنة الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسريت السنة وكل المناصب من رئاسة الدولة أو الوزارة أو القضاء كلها مناصب أقل من الولاية العامة التي تكون للرسول صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عند الشيعة وللخلفاء الراشدين عند السنة ثم عند الفريقين لمن يجمع الشرائط ويحل محل المعصوم أو الخليفة. إن كل رواية أو حديث أو نظرة تتعارض مع القرآن والسنة يُضرب بها جانباً فلا (شاروروهن ثم خالفوهن) لها أثر من القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذي شاور صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة في صلح الحديبية واخذ برأيها عندما امتنع المسلمون عن الحلق وشكا لأم سلمة فقالت اخرج أمامهم فسيتبعوك فخرج وحلق وتبعه الباقون ولا نرى للحديث الضعيف السند والدلالة (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فهاهم قوم بلقيس قد أفلحوا وقد ولّوا أمرهم امرأة أوصلتهم لبر الأمان وحتى الحديث (جهادكن حسن التبعل) لا يعني منع المرأة من الخروج وإنما رداً على النسوة اللاتي ذهبن يستأذن الرسول صلى الله عليه وآله للخروج للقتال لنيل شرف الشهادة فقال لهم هذا القول من باب تقسيم العمل كلُّ وما يناسب تكوينه فقدرة الرجل الجسدية تناسب القتال ونعومة المرأة ورقتها وعاطفتها الفياضة تناسب توفير الجو الأسري المستقر الذي ينبثق عنه أفراد أصحاء نفسياً منتجون وحسن التبعل لا يستهلك كل وقت المرأة فماذا تفعل بالفراغ إن لم تتوجه للمشاركة في تمنية المجتمع الذي لا يقوم على الرجال فقط فإنها عندئذ ستتوجه لسفاسف الأمور ولا تُلام, مع العلم بأن العمل في المنزل وتربية الأولاد والرضاعة كل هذا شرعاً ليس واجباً على المرأة فما هو واجب شرعاً عليها هو فقط حق الفراش وهو للطرفين ولكن الفجوة بين الواقع والتطبيق كبيرة.
|