|
بعد اتساع دائرة العنف ضد المرأة، قرارات هامة يتخذها مجلس الشعب المصري |
|
|
|
زينب نبُّوه
|
|
2008-08-09 |
تنتشر ظاهرة العنف ضد المرأة كالوباء، حسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة، وهذه الظاهرة من أهم التحديات التي يواجهها عصرنا، فحياة الملايين من النساء والفتيات وحقوقهن معرضة في كل يوم وفي أي مكان للخطر. وعلى الرغم من ذلك مازالت إجراءات الوقاية والمعالجة متخلفة عن مواكبة الخطر. ولعل ما جرى في مجلس الشعب المصري قبل أيام يعكس الواقع المأسوي للمرأة العربية. فبعد أسابيع من النقاش والجدل الحاد، أقر مجلس الشعب المصري تشريعات جديدة شملت القضايا التالية: - تجريم عادة ختان الإناث، ومعاقبة من يرتكب ذلك، والسماح بأن ينسب إلى الأم الطفل المجهول الأب، ومنع الزواج لغير البالغين، وتعديلات على قانون الطفولة بما يحفظ كرامة الطفل ويمنع الإساءة إليه. فهذه القضايا رغم أهميتها بالنسبة إلى النساء والأطفال، تعرّضت لمواجهة حادة في مجلس الشعب من قبل نواب الإخوان المسلمين والمتدينين، كما لم تتعرض له من قبل أية قضايا أكثر خطورة وتأثيراً في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. وإذا نظرنا إلى هذه التعديلات نرى أن القانون حظّر ختان الإناث تحت طائلة العقوبات، هذه العادة التي ظلت على مدى عصور طويلة مستعصية على التغيير ومحاطة بهالة قوية من ثقافة اجتماعية متخلفة بحجة أن حظرها يتعارض والشريعة الإسلامية. ومن المعروف أن حالة الختان التي كانت سائدة بشكل كبير بدأت بالتراجع خلال العقود الأخيرة، وتحديداً من تسعينيات القرن الماضي بعد أحداث مؤلمة هزت المجتمع المصري. فقد تعرضت المئات من الطفلات للموت أو التشويه الجسدي أثناء عملية الختان. وقد أصدر وزير الصحة المصري العام الماضي قراراً يحظر كلياً إجراء عمليات الختان في المشافي والعيادات الطبية تحت طائلة المساءلة القانونية. كما جدد مفتي الديار المصرية فتوى قديمة صدرت عن جامعة الأزهر في ستينيات القرن الماضي تعدّ ختان الأنثى عادة محرمة شرعاً، بعدما أثبت علماء الطب الحديث أن لهذه العادة مضار كثيرة جسدية ونفسية على الأنثى، وأن الختان عادة ليست من قبيل الشعائر الدينية. وكانت مسألة الختان قد أخذت حيزاً كبيراً من عمل المنظمات الأهلية والحقوقية والإنسانية في مصر وخارجها. وكثير من الأسر المصرية تخلّت عن هذه العادة، بينما في الريف مازال الاعتقاد يسود بأن عفّة المرأة تمر عبر عملية الختان. وحول مشروع قانون منع الزواج لغير البالغين دون الثامنة عشرة الذي أقرّ والذي جاء نتيجة لمآس عديدة تعرّض لها العديد من الأسر لعدم النضج الجسدي والنفسي للزوجين الطفلين، مما انعكس سلباً على الأسرة والمجتمع. وقد احتج أيضاً على هذا القرار بعض النواب الإسلاميين المتشددين، وعارضوا التعديلات المقترحة، وأن ذلك يؤدي إلى انتشار الرذيلة (كذا)! وأن قانون الأحوال المدنية يبيح زواج الفتاة في سن السادسة عشرة والفتى في الثامنة عشرة، وأن في الإمكان الاستناد إلىه أمام القضاء لاستصدار أحكام تثبت عقود زواج القاصرات رغم أن هناك الكثير من الفتيات الصغيرات تزوجن أصغر من ذلك بكثير.. فالصحافة العربية اليومية تنشر الكثير من المآسي التي تتعرض لها الطفلات - الزوجات نتيجة الزواج المبكر. فتاة قاصر من الأردن زوّجها أهلها وهي لم تكمل الثالثة عشرة من عمرها.. حدث حمل ومات الجنين في أحشائها، وتعرضت لتقطيع أجزاء الجنين لإخراجه، وهذا ما روّع الأطباء وعكسه الإعلام الأردني الأسبوع الماضي. كما نشرت دراسة ميدانية قبل أيام عن صنعاء - اليمن، تشير إلى أن نسبة زيجات الطفلات 65% من مجموع الزيجات التي أبرمت في العامين الماضيين، 70% منها في المناطق الريفية وبعضها لم يتجاوز فيه عمر الزوجة ثمانية أو عشرة أعوام.. وهذا ليس مقتصراً على مصر واليمن والأردن وجيبوتي، بل في كل الدول العربية دون استثناء، وإن بنسب مختلفة. وحظرت التعديلات الجديدة على قانون الطفل الصادر عام 1996 في مصر على الأهل من استخدام أي شدة في تربيتهم أو الإساءة إليهم، أو الحط من كرامتهم، أو التسبب في انحرافهم، مقرراً عقوبات مختلفة لمن يقوم بذلك. ولم يُستثن هذا التعديل من هجوم الإسلاميين أيضاً الذين انتقدوا التشريع بقولهم إن أي تشريع يجرّم الآباء لتأديبهم أو تربيتهم أولادهم هو مرفوض تماماً، وإنهم أحرار بأولادهم، متجاهلين الكثير من الحالات التي يعرض فيها الآباء أبناءهم وبناتهم للخطر، واستغلالهم بطرق غير مشروعة، دون التفكير بمستقبلهم، كسفاح القربى، واغتصاب الطفلات حتى من قبل الأب أو الخال أو القريب أحياناً، فإلى متى نضع رؤوسنا في الرمال؟ وهذا ليس في مصر وحدها بل في العالم العربي، والإعلام بكل مجالاته شاهد على ذلك؟ هذه القوانين الجديدة هامة جداً، وهي نتاج جهد اجتماعي كبير لعمل الهيئات الدولية والإنسانية والمنظمات الأهلية والوطنية والأحزاب والقوى التقدمية والديمقراطية، وهي ردّ إيجابي على انتشار هذه الظاهرات السلبية التي تشهدها مجتمعاتنا العربية.. غير أن هذه التعديلات الجزئية رغم أهميتها تحتاج إلى عمل متواصل من أجل تعميق هذه التعديلات لكي تصبح أكثر ملاءمة لمتطلبات العصر وتقدم وتطوير مجتمعاتنا ومصلحة نسائنا وأطفالنا. ويبقى التمييز ضد المرأة من الناحية العملية أمراً له بعد ثقافي واجتماعي وسياسي. زينب نبُّوه، (بعد اتساع دائرة العنف ضد المرأة، قرارات هامة يتخذها مجلس الشعب المصري)
تنشر بالتعاون مع جريدة النور، (7/2008)
|