تشير الموسوعة العلمية (Universals) أن مفهوم العنف يعني كل فعل يمارس من طرف جماعة أو فرد ضد أفراد آخرين, رجالا أو نساء أو أطفالا, عن طريق التعنيف قولاً أو فعلاً وهو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية.
وتختلف الأذية التي يسببها أي فعل يمارس بعنف بين أذية جسدية أو اقتصادية نفسية أو جنسية, في إطار الحياة العامة أو الخاصة, وذلك تبعا لشكل العنف الذي قد يكون عنفا جسديا أو اقتصاديا أو لفظيا أو نفسيا أو اعتداء جنسيا. وحسب الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو" فإن العنف يقسم إلى قسمين: عنف شرعي, وآخر لا شرعي "العنف الشرعي هو عنف الدولة التي تكسب شرعيتها ومشروعيتها من (العقد الاجتماعي) الذي يقيمه المواطنون فيما بينهم يتنازلون بموجبه عن حق استخدام العنف بعضهم ضد بعض بهذا المعنى فإن العنف يصبح ظاهرة تنتمي إلى الطبيعة لا إلى الحضارة".
بذلك يكون العنف اللاشرعي حسب روسو هو عنف الأفراد ضد بعضهم, وهو بذلك لم يتطرق إلى تصنيف العنف بين الدول أو "الحروب" التي تخلّف وراءها مئات آلاف القتلى, وما يفوقهم من جرحى وضحايا الحروب, وأضعافهم من المشردين! كما أن ذلك ينطوي على التسليم بأن كل فعل يصدر عن الدول وحكامها هو فعل غير عنيف لأنه قانوني, في الوقت الذي توجد فيه الكثير من أفعال القانون, بل القانون بحد ذاته, يتصف بالتمييز وبالتعسف والعنف تجاه بعض الأفراد!في جميع أشكال العنف, الجسدي, كما الاقتصادي و اللفظي والجنسي والنفسي, هنالك ثنائية "القوي – الضعيف", حيث يمارس الطرف القوي سلطته على الطرف الضعيف مستغلا إياه, هذه السلطة قد تكون مادية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.أسوأ أشكال العنف كانت الاستعباد, التمييز العنصري, على أساس العرق, والذي سلب الإنسان ما يميزه, إنسانيته, وأحاله مجرد أداة تعمل لخدمة السيد, ممارسا كل أشكال العنف وصنوفه بل وبمباركة القانون, الذي يدعم القوي, ويزيد من وضع الضعيف سوءا! ورغم ذلك فقد كان ذلك العنف يزيد من تماسك الأسرة, والمحيط الاجتماعي, ولدى الجانبين على حدّ سواء, مما أسهم في زيادة الفجوة بين الطرفين إلى أن أدركا أن من مصلحتهما العيش أو"التعايش" معا, وإصلاح القانون بما يضمن إنسانية الإنسان.
الأمر ذاته كان يحدث عند غزو إحدى الدول لدولة أخرى, فتعمل على استغلال أفرادها وثرواتها كافة خدمة لمصالحها, وكذلك في استغلال الأفراد لأفراد آخرين, خدمة لمصالحهم الخاصة.جميع أشكال العنف السابقة تم تجريمها, سواء وقعت تحت مسمى الجرائم الجنائية أم جرائم الإبادة أم جرائم الحرب, وتمت صياغة قوانين لما لم يكن معروفا من جرائم, على صعيد الأفراد والجماعات والدول, سوى جريمة واحدة هي العنف ضد المرأة!ورغم صدور اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام 1984 عن الأمم المتحدة, وتصديق الكثير من الدول عليها, إلا أنه وفي تقرير للمنظمة الدولية في عام 2001 وفي مؤشر واضح على خطورة هذه المشكلة فإن امرأة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو إساءة المعاملة بصورة أو بأخرى، وغالباًُ ما تتم هذه الانتهاكات لحقوق المرأة بواسطة إنسان يعرفنه.كما تشير منظمة العفو الدولية في تقرير لها في العام ذاته إلى أن النساء يتعرضن لكل الانتهاكات فيما يرجع جزئياً للامبالاة الشرطة بالإضافة إلى العوائق القانونية التي تحول دون تصنيف الانتهاكات باعتبارها جرائم جنائية، وأيضاً تحيز المحاكم والادعاء لجنس المتهم وهو ما يعوق إجراء محاكمة عادلة. كما وتقول المنظمة في تقرير نشرته بمناسبة يوم المرأة العالمي عام 2001 " أن التعذيب يتغذى على ثقافة عالمية ترفض فكرة المساواة في الحقوق مع الرجال والتي تبيح العنف ضد النساء.وخلافا لجميع ضحايا العنف, فإن العنف ضد المرأة يستهدفها في جميع مراحل حياتها مما قبل الولادة وحتى الوفاة, وليس مرتبطا بعمر أو فترة معينة, كما في العنف ضد الأطفال مثلا, وليس مرتبطا بزمن محدد من الليل أو النهار, كما في حالة التمييز العنصري.وليس ذلك فحسب, فالعنف ضد المرأة هو عنف يهدد الأسرة, المؤسسة الأكثر أهمية في تكوين المجتمع, وهذا العنف, بجميع أشكاله وصوره, هو عنف غير مجرّم في كثير من الدول, حتى أن جريمة قتل المرأة تلقى عذرا مخففا رسخه العرف قانونا تحت ما يرتكب بذريعة "الشرف"!العنف ضد المرأة تمييز قائم على الجنس, مدعوم بقوة الأعراف والقانون, ومسكوت عنه اجتماعيا, رغم أنه الجريمة الأكثر بشاعة, التي تقسم المجتمع إلى ضحايا ومجرمين! هنادي زحلوط, عضوة فريق عمل "نساء سورية" (العنف ضد المرأة: أخطر الجرائم دون عقاب!)
خاص: نساء سورية
|