|
جرائم الشرف.. هل هي كذلك حقاً؟!.. -1- |
|
|
|
خليل صارم
|
|
2008-06-14 |
من يرتكب جريمة شرف.. هو ينتقم لشرفه المهدور والمعتدى عليه..؟ هذه بداهة وفهم أولي للأمر. فالقانون يصفها بشكل عام على أنها ردة فعل لموقف مفاجئ ترتكب خلاله الجريمة بلا وعي وفي حالة من فقدان القدرة على التفكير السليم كأن يشاهد الرجل زوجته في فراش مشترك مع آخر، عندها قد يقدم على ارتكاب جريمته في نفس اللحظة والتو دون إرادة منه أو قدرة على التفكير..
هذه قد تحدث في أكثر المجتمعات حضارة ً وتطوراً وستجد لها مبرراً قانونياً مهما بلغت القوانين من الاتساع والدخول في أدق التفاصيل.. بالمناسبة (لا أدري كيف لا تمنح المرأة نفس الحق عندما تجد زوجها مع أخرى في فراشها)؟!!. القانون عندنا يتعامل مع هذه الحالة ببرود ويقف إلى جانب الرجل الذي يطرد زوجته ويطلقها لأنها تجرأت واعترضت على الموقف وقد تحرم من حقوقها بمزاعم شتى أقلها النشوز كما في قوانيننا التي لا تحترم على الإطلاق موقف المرأة وتنظر إليه بكثير من الشك والارتياب!!
وللعلم فإن هذه الحالة معروفة حتى في مجتمع الحيوانات التي تدافع بشراسة عن أنثاها.. ولكن هناك في المجتمعات الحضارية نلمس أن للشرف مفهوم أوسع وأشمل حسب القوانين التي تلحظها.. منها شرف الكلمة.. وشرف الالتزام والموقف وشرف العمل وشرف العائلة والمجتمع والشرف الوطني أو الشرف العسكري.. الخ. هذه المفاهيم موجودة عندنا لكنها لا تحظى بالأهمية ذاتها فيما يخص القتل بدافع الشرف الذي تكون ضحيته المرأة تحديدا ًوكما هو متعارف عليه عندنا..؟. قد يقول قائل.. هل تسكت أنت عن نفس الموقف إذا علمت بأن شقيقتك أو ابنتك أو زوجتك قد ارتكبت خطأ من هذا القبيل..؟ بالطبع سيكون الجواب برفض القبول بهذا الموقف قطعاً.. ولا أحد منا يدري ما ستكون عليه ردة فعل في حال الاصطدام لحظتها بهكذا موقف..؟ ولكن يجب أن يكون من يفعل ذلك أي يرتكب جريمة القتل بعيداً عن أية سقطات مماثلة.. هذا لا يعني القبول بالموقف إطلاقاً.. ولكن التصرف يمكن أن يكون أقل حدة عندما يصل إلى سمعه مثل هذا الموقف لا أن يعلم به ويزعم القدرة على التحكم بأعصابه وقدراته العقلية. المشكلة هنا.. كيف يتحرى الدقة.. في هذه الحالة قد يتوسع بإساءة السمعة وقد تكون النتيجة عدم صحة ما سمعه ولكن بمجرد التحري يكون قد أساء والمجتمع لا يرحم حتى مع البراءة وفي حال الزعم بالتدين والإيمان فإن الدين قد تشدد كثيراً وبما يشبه المستحيل في إثبات الحالة. الزواج يتضمن الالتزام وفي حال عدم القدرة ووجود الشك يمكن إنهاؤه بسهولة وفق القانون وينتهي الالتزام ويذهب كل في سبيله. في التصرف على السمع وبعد مرور مدة زمنية طويلة يصبح القتل في هذه الحالة جريمة كاملة تمت عن سابق تصور وتصميم، وتفقد تماماً معنى الشرف. أن يرتكب المجرم جريمته بعد مرور سنة أو أكثر أو بعد ظهور الحمل ففي الأمر ما فيه.. وقد تكون الجريمة التي تتم تحت زعم الشرف إخفاءً لجريمة أشد هولا ً.؟. ترى هل يتحرى القضاء الدقة في مثل هذه الحالة.؟. الحقيقة أن ذلك لا يتم.. لأن صورة جريمة الشرف هي الطاغية على عقل القضاة فلا تبحث من الوجه النهائي على أنها جريمة مع سبق الإصرار والترصد.. هنا نكون بحاجة لقضاء يخرج من هذه الحالة ويكون محايداً بين الفكرتين ليتمكن من الوصول إلى الدافع والغاية والمصلحة الحقيقية من ارتكاب الجريمة. هل تحرى أحد ما.. عن سلوك القتلة.. هل يرتكبون مثل هذا الفعل مع أقارب الغير لو تسنى لهم ذلك.؟. إن كانوا قد فعلوها فإن العقاب يتوجب أن يكون متشددا ً للغاية وتدخل في بحث القتل الإجرامي مع انتفاء أي دافع مبرر.. إذ كيف يبيح القاتل لنفسه ما يرفضه للغير.. والفتاة أو المرأة في هذه الحالة أليست كالرجل أو الشاب تماما ً تملك نفس المشاعر والعواطف والنوازع والأهواء.؟!!. لماذا يطالب الرجل أو الشاب في مجتمعنا الفتاة أو المرأة بأن تكون هي قديسة بينما هو يفعل كل شيء ويحل لنفسه كافة الموبقات.؟. هنا تكمن الضرورة لحماية الحق الشخصي والحرية الشخصية للإنسان شابا ً كان أم فتاة فور بلوغ الثامنة عشر من العمر.. لماذا يعاقب البالغ في الجرائم الأخرى ويبقى تحت الوصاية الأسرية في الوقت عينه.. ونحفظ حق الأسرة في محاسبته، وليتها تنحصر في الأسرة (أب وأم وأشقاء) لكنها تتجاوز هذا الحد إلى أبناء العمومة والخؤولة.. ليتكاثر الأوصياء وتتسع دائرة الأسر وتقييد الحرية.. لماذا يستطيع الشاب أن يقف ويقول بوجه الأسرة (أنا حر) دون أن يناقشه أحد ويحظر هذا الحق على الفتاة..؟!!. هذه حقيقة من أسوأ أوجه الظلم والمحرض الأكبر على النفاق والكذب والجنوح. بصراحة فإن معظم ما نقرأ عنه من جرائم أطلق عليها تسمية (جرائم شرف) تبعث على الريبة والشك في حقيقتها.؟. ويجب أن يعاقب فاعلها بالإعدام خاصة وأنها كلها تقع بعد مرور فترة زمنية طويلة على وقوع الحادثة التي تشكل انتهاكاً للشرف وفق المفهوم السائد وبالمعنى القانوني فإن الجريمة تقع خارج ردة الفعل التي تمنع الإنسان من التفكير السليم وتنقلب إلى تخطيط بارد وعقلاني للقتل.. أي القتل عن سابق تصور وتصميم وفي هذه الحالة تخرج عن كونها جريمة شرف ويتوجب أن يعاقب مرتكبها بالأشد.. لا أن يخلى سبيله ويبرأ بعد أيام أو أشهر..؟. في حالات الحمل.. ترى هل يتأكد القانون من أسباب الحمل ومن يقف خلفه.. لماذا لا يكون هناك تشدداً في البحث والتدقيق وصولا ً إلى الأب الحقيقي.. لماذا لا يحمي القانون هذه الفتاة الحامل ويضع الأمر في نصابه الصحيح بدلا ً من تركها عرضة للقتل وقد يكون الدافع دنيء يتم تحت ستار جريمة الشرف.؟. يجب أن تكون هناك حماية قانونية معلنة.. مع ذلك لا يمكن أن نطالب الفتاة بأن تكون قديسة وسط ظروف لا تراعي مشاعرها وأحاسيسها.. الكثير من الأسر ما تزال ترغم الفتاة على الزواج من شخص يختارونه هم. وبالحقيقة والواقع هم يبيعونها كأية سلعة. وإذا تمردت ورفضت وأصرت على الزواج ممن تحبه يقتلونها بدافع الشرف.. أي شرف هذا.؟!! ما علاقة الأمر بالشرف.. لماذا يمنعونها من الاختيار. بعض الأسر تغالي بالمهر إلى حد التجارة بالفتاة.. إذاً ما معنى (النخاسة).؟!!. البعض يلزمها بالزواج من آخر يفوقها سناً بأضعاف وقد تكون بعمر مساو ٍ لأصغر أبنائه ومع ذلك يجبرونها على الزواج منه لأنه يدفع ويلبي طلباتهم.. الكثيرات ذهبن إلى دول معينة واختفين لا أحد يدري ما حل بهن.؟!. أليس هذا تجارة رقيق.. أين القانون الذي يحميهن ويعاقب على الاتجار بالرقيق. أيضاً السكوت عن الدافع المذهبي والطائفي والعائلي والعشائر يلم يعد مقبولاً في هذا العصر.. وبقاء القانون غامضاً دون توضيح وحماية للحق والحرية الشخصية معناه تكريس انقسام المجتمع وترك النار تحت الرماد ينفخ فيها من يشاء فيتعالى لهيبها.. وهذه هي مسؤوليات الجهات الوصائية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني كلها على حد سواء. - القانون يجب أن يساهم في صياغته الطرفان (الرجل والمرأة) تماماً ولا يجوز أن يخرج رهين رؤية الرجل لوحده لأن المرأة ستبقى مظلومة ولن تنصف على الإطلاق.؟. - المجتمعات المتطورة لم تصل إلى ذلك إلا في ظل القوانين المتشددة لجهة حماية الحرية الشخصية وصيانة كرامة الإنسان والتشدد بمعاقبة من يسيء له ولكرامته وحقوقه ولا فرق بين شاب وفتاة.. رجل وامرأة.. زوج وزوجة. ولا يسمح للأسرة بالتعامل مع الطفل أو المرأة وكأنه حيوان داجن مملوك يطعمونه متى شاؤوا ويحرمونه متى شاؤوا.. ويذبحونه متى شاؤوا.. ينفس الأب أو الأم أو الشقيق عقده فيهم ويبحث عن نفسه من خلال الضرب والاهانة.. لينتج للمجتمع مجموعات من المعقدين والمنحرفين يعطلون النمو بدلا ً من دفعه إلى الأمام. - الأب والأسرة التي لا تحسن التربية بالشكل اللائق والإنساني يتوجب أن تحرم من هذا الحق عبر مراقبة دقيقة من قبل منظمات أهلية وحكومية تتحمل مسؤولية الطفل أو الطفلة عند الضرورة. نعود إلى النقطة الأولى ونتساءل هل العلاقة بين الأهل والابنة هي علاقة سليمة في مجتمعاتنا العربية والتي ترفع لواء الالتزام الديني..؟. لنكن منطقيين قليلاً.. كيف تنشأ العلاقة بين الأسرة والفتاة أو الإبنة..؟. هل يمكن أن نصفها أنها سليمة ومطابقة لأصول التربية ومنسجمة مع ما ندعيه من إيمان..؟. أعتقد أنها علاقة غير سليمة إطلاقاً.. تولد الإبنة.. نتشاءم.. نتعامل مع الصبي معاملة متميزة عن الابنة وكأنه مولود الهي أما هي فننظر إليها كمولود شيطاني.. تسود الوجوه من لحظة الابلاغ عن أن جنس المولود هو أنثى..؟ مع أن هذا مخالف لنص القرآن الكريم. الذي يقدم وصفاُ لمن يبشر بغلام وكذلك لمن يبشر بابنة كما ينهي عن وأد البنات والوأد كما أعتقد لا يشمل دفنها حية بل ينسحب إلى المعاملة الظالمة وتغييب حقوقها.. ومع ذلك نحن نزعم الايمان.؟!!. - تكبر الفتاة.. نتعامل معها بالشك.. نشعرها بشكنا بها وعدم ثقتنا بها.. تشعر هي بذلك وتكبر مع عقدة نقص بالمقارنة مع شقيقها الشاب. - تبدأ المراقبة ونفوض الولد بها يبدأ بممارسة صلاحياته يخنقها ويتحكم بمشاعرها.. نحاسبها على النوايا المفترضة والتي تعج بها عقولنا المريضة.. أين كنت ِ؟.. لماذا تقفين مقابل النافذة.؟. مع من كنت تتحدثين على الهاتف.. لماذا يبدو عليك السرور.. لماذا أنت ِ مغتمة.. لماذا أنت ِ ساكتة.. لماذا تثرثرين.؟؟؟. ما هذا الذي تلبسينه.. لماذا تقفين طويلا ً أمام المرآة. لماذا تأخرت ِ دقيقتان في العودة من المدرسة.. هل حدثك ِ أحد.. هل عاكسك أحد.. امشي بهذا الشكل.. لا ترفعي صوتك بالكلام.. الصوت عورة.. الشعر عورة.. الكفين عورة.. الوجه عورة.. هذا حرام.. وهذا ممنوع.. وهذا محظور.؟؟؟؟. - تختنق الفتاة.. الإبنة.. تبحث عن نسمة هواء.. فسحة تنفس.. لا مجال.. لا إمكانية.. بينما شقيقها.. الأقل وعياً منها في بعض الحالات.. يملك حريته الكاملة.. لا أحد يحاسبه.. يسأله.. يراقبه.. يدقق في تصرفاته.. ربما يكون جانحاً.. ربما يكون قليل أدب.. تافه. يرتكب كافة المحرمات. هذا لا يهم.. وهو بالنتيجة رجل والرجل لا يعيبه شيء. لا بل أن بعض الأهل يشعر بالارتياح لممارساته ويصفونه بالفتك.. والذكي.. والكدع أو القبضاي! - لقد لاحظنا ومن خلال بعض المتابعات أن الفتاة التي تعامل بشك وتراقب وتحاصر هي الأكثر انجراراً نحو الخطأ بسبب جهلها لقواعد السلوك الاجتماعي الصحيح وهي قد اعتادت على أن فهم الحرية يعني فوراً ارتكاب ما اصطلح عليه بالخطأ كما أوحوا لها.. وكما الشاب الذي تسلب لبه ابتسامة فتاة سريعة.. تتعرض الفتاة الى نفس الموقف وتطمح إلى أن تلقى اهتماماً من أي شاب ترى فيه تعويضاً عما افتقدته في محيطها الطبيعي وتلبية لحاجة طبيعية لا يد لها فيها وترى في الشاب خشبة إنقاذ عندما تتوفر لها الفرصة.. تريد أن تتعرف على هذا الأمر المجهول الذي يخيفونها منه بدافع حب الاطلاع وتغذية حرمان.. نراها أكثر اندفاعاً باتجاه التمرد على كل المحرمات التي رسمت لها غير آبهة بالتهديدات.. فيما الفتاة التي تشعر بحريتها والقادرة على طرح الأسئلة وتلقي الإجابات الصحيحة هي الأقدر على التعامل مع الحرية بشكلها السليم والصحيح. - نعود إلى الجريمة وفق ما يطلق عليها بجريمة الشرف.. لا أفهم كيف يتجرأ شاب على قتل شقيقته التي هربت مع من تحبو أصبح لديها أسرة وأطفال..؟. من أباح له ذلك.. كيف ينطق القاضي بتسمية مثل هذه الجريمة بجريمة شرف.. وهي حقيقة تكون قد تمردت على عادات وتقاليد وخرقت محرمات مذهبية وعائلية وعشائرية ضيقة..؟. - هنا يصبح القانون والقضاء شريك ومساهم في الجريمة. ويفقد القاضي في هذه الحالة نزاهته وحياديته وبالتالي يخسر صفة القاضي.. العيب في القانون إذاً فليعدل القانون ويبدل حفاظا ً على لحمة المجتمع لأننا وفي ظل هذه القوانين الغبية نكرس تشظي المجتمع ونعطل تطوره الطبيعي. - حقيقة لا يمكن الوثوق بالدوافع المعلنة لهذه الجرائم.. فربما كانت الدوافع الحقيقية من البشاعة ما يندى له الجبين خجلا ً..؟ دققوا في الدوافع الحقيقية لتباشروا فوراًُ بالتغيير والتوسع بحماية حقوق الإنسان شاباً كان أم فتاة.. امرأة أم رجل. ولا يجوز أن يميز القانون عندنا بعد الآن لا من حيث الجنس ولا المستوى الاجتماعي ولا العرق ولا اللون إن كان هناك تفرقة. وأي تجاوز عليها يتوجب أن يعاقب المرتكب بأشد العقوبات وأقساها.. أين مراكز البحث.. لماذا لا نجري دراسات وأبحاث مقاربة ومقارنة.. لماذا الانتظار وإضاعة الوقت وهدر المزيد من الدماء والأرواح..؟ خليل صارم، (جرائم الشرف.. هل هي كذلك حقاً؟! -1-)
خاص: نساء سورية
|