|
كيف نقدر الفن في العهد المعاصر؟ |
|
|
|
كريستين فارغاس
|
|
2008-06-14 |
أود أن أقترح مراجعة بعض التغيرات والتطورات الاجتماعية الهامة في العالم – ولا سيما التي انبعثت أولاً في الدول الأوروبية – لكي نجيب على هذا السؤال المطروح. إذ تلك التحولات في مواقف الناس المتنوعة حول الحرية التمدن والحق الطبيعي والمساواة وما إلى ذلك من مفاهيم الحركة التنويرية،
بالإضافة إلى التطورات في العالم الفني في حد ذاته المنطلقة من النهضة الأوروبية، غيرت الأفكار السائدة فيما يخص قيمة الفن ودور الإنسان في إنتاجه.
أولاً، رفعت التغيرات المرتبطة بهذه التغيرات التاريخية أهمية الإبداع، مشجعةً المفكرين والفنانين وغيرهم على طرق فكرية جديدة وابتكارية، وعلى الابتعاد إلى حد ما عن تقليد العادات الثابتة القديمة. وفوق ذلك، بدأ الفنانون يوجهون إنتاجاتهم ليس فقط إلى الطبقات الغنية أو المثقفة بل أيضاً إلى الجمهور العالم. فأخذ إنتاج الفن وتقدير الأعمال الفنية أبعاداً جديدة، من بينها مشاركة الأشخاص العاديين في عملية النقد. وهكذا استطاع بعض الفنانين، ربما لأول مرة في التاريخ، أن يحصلوا إلى لقمة العيش من عملهم دون الاضطرار إلى الاعتماد على دعم الممولين من الطبقات الغنية والأرستقراطية. إذن أتاح هذا الانتقال للفنانين المزيد من حرية التعبير، مما شجعهم على أن يتسعوا أفاقهم الفكرية فيما يخص أساليب إنتاج الفن، علاوة على هدفه. وهكذا في ضوء مثل هذه التغيرات التاريخية، يمكننا أن نفهم بشكل أدقّ الأسباب التي تكمل خلف الظواهر الفنية التي انتشرت خلال القرنين الماضيين، مثل التحوّل الواضح من التركيز على قدرة الفنان التقنية كأهم مميزاته إلى التركيز المتزايد على الإبداع في الأساليب والإنتاج وحتى الموضوع. لذلك، نرى على سبيل المثال فنانين في الدول الغربية مثل "جاكسون بولوك" و"فان جوخ" وغيرهما من التيارات الانطباعية والتعبيرية وإلى الأخر، الذين تحدّوا المعايير المتغلبة آنذاك وبالتالي أثروا تأثيراً هاماً وواسعاً على الفن كما نعرفه اليوم. كريستين فارغاس، (كيف نقدر الفن في العهد المعاصر؟)
خاص: نساء سورية
|