|
د. إيمان بيبرس
|
|
2008-06-08 |
نسمع كثيرا هذه الأيام عن مفهوم المواطنة، ودور المجتمع المدني في تعميق هذا المفهوم وما يترتب عليه من أسس. ولأن المواطنة هي العلاقة بين الدولة والأفراد بما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق. فإنني في هذا المقال أتناول دور المجتمع المدني وعلاقته بالمواطنة وخاصة دور الجمعيات الأهلية في تحقيق هذا المفهوم.
وفي هذا الإطار يجب أن نوضح أولا الفرق بين المجتمع المدني بوجه عام والجمعيات الأهلية كجزء من هذا المجتمع. ويتكون المجتمع المدني في مصر من أنواع مختلفة من الهيئات غير الحكومية يصل عددها حاليا إلى حوالي 25 ألف جمعية أو هيئة. من هذه الهيئات، يوجد الجمعيات الأهلية والجمعيات التعاونية ومراكز الشباب والغرف التجارية والصناعية والنقابات المهنية والتجارية والأحزاب السياسية. وتمثل الجمعيات الأهلية الجزء الأكبر من المجتمع المدني في مصر حيث بلغ عددها 18 ألف جمعية في عام 2004. ويضم المجتمع المدني نقابات وأحزاب، وهي في معظمها لها أهداف وأغراض سياسية، قد يكون منها الوصول للسلطة، أما الجمعيات الأهلية فهدفها تنموي بالدرجة الأولى وبالتالي فإنها متعلقة بتوفير حقوق المواطن ودعمه لأداء واجباته تجاه هذا الوطن. والجمعيات الأهلية أو ما يطلق عليها المنظمات غير الحكومية هي كيانات مؤسسية مستقلة عن أي تشكيل حكومي أو رسمي أو دولي، ولها استقلالها المادي والمعنوي، وهي غالبا ما تكون ثقافية أو اجتماعية أو بيئية أو غير ذلك من الأنشطة، ولا تهدف نهائيا إلى الربح، كما أن توجهاتها السياسية غير مباشرة. ولا تمثل المنظمات غير الحكومية مصالح الحكومات بل تمثل الأفراد والشرائح الاجتماعية وتسعى لتمثيل الفئات المهمشة في المجتمع. والحقيقة أن إطلاق تسمية " المنظمات غير الحكومية" على الجمعيات الأهلية يوحي بأنها تقف في جانب والحكومة في جانب آخر، وهو الأمر المنافي تماما للواقع، فهناك منظومة عمل تتعاون فيها كافة القطاعات سواء القطاع الخاص أو العام أو الجمعيات والهدف في النهاية هو تحقيق التنمية الشاملة. ومن هذا المنطلق، فإنني أقترح أن يتغير مسمى المنظمات غير الحكومية إلى بحيث يصبح " قطاع المواطنة ". وقطاع المواطنة يعتمد على الأفراد، بحيث يكون لكل فرد في المجتمع دور ومسئولية تجاه المجتمع والمكان الذي يعيش فيه، وهذا ما يميزه عن المجتمع المدني والذي يعتمد بصورة أكبر على المؤسسات. ويجعل مفهوم المواطنة كل فرد منا مسئول عن تطوير ونهوض مجتمعه، ويلغي فكرة التواكل والكسل، وإلقاء اللوم على الآخرين، كما أنه يضعنا جميعاً أمام أنفسنا كجمعيات أهلية وأفراد ومواطنين. ولهذا فإن تسميته بقطاع المواطنة هي أقرب إلى الواقع، مما لا يدع مجالا للخلط أو اللبس بينها وبين الهيئات والمؤسسات الأخرى المنبثقة عن المجتمع المدني. إننا كجمعيات أهلية هدفنا الأساسي هو التنمية بكافة أشكالها، وليست لنا أهداف سياسية، كما أننا لا نعمل في المجال السياسي، ولكننا في الوقت نفسه، نشجع المواطنين على المشاركة، ونقوم بتوعيتهم بحقوقهم السياسية. وتتمثل هذه الحقوق بحق الانتخابات في السلطة التشريعية والسلطات المحلية والبلديات والترشيح، وحق كل مواطن بالعضوية في الأحزاب وتنظيم جمعيات ومحاولة التأثير على القرار السياسي وشكل اتخاذه من خلال الحصول على المعلومات ضمن القانون. وأخيرا أؤكد أن الجمعيات الأهلية تتفرد بأهدافها التنموية، لذا فليس من الإنصاف أن نخلط بينها وبين المنظمات والمؤسسات الأخرى، ولهذا فإن تسميتها بقطاع المواطنة يحدد من شخصيتها وكيانها، بحيث يدرك الجميع خصائصها وتأثيرها في المجتمع، وهو الأمر الذي يساعد في نهاية الأمر على تفهم دورها.
د. ايمان بيبرس، رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، خبيرة ومستشارة دولية بقضايا التنمية الاجتماعية والنوع الاجتماعي، وحاصلة على درجة الدكتواره في دراسات التنمية من جامعة ساسكس- بريطانيا، وماجستير العلوم السياسية من الجامعة الامريكية بالقاهرة. وقد شغلت عدة مناصب في عدد من الهيئات الدولية من بينها اليونسيف ومركز بحوث التنمية الدولية بكندا. وللدكتورة إيمان بيبرس العديد من المؤلفات من بينها كتاب ' بطلات وضحايا: المرأة، الرخاء، والدولة في مصر'، (قطاع المواطنة)
خاص: نساء سورية |