|
المحامية أمل يونس
|
|
2008-06-08 |
لقد أدى التطور التكنولوجي الهائل في المجال العسكري في القرن الماضي واندلاع العديد من الحروب والنزاعات المسلحة إلى إقحام المدنيين في هذه النزاعات واستهدافهم من قبل الأطراف المتحاربة مما أودى بحياة الملايين من البشر معظمهم من المدنيين وخاصة من النساء والأطفال. حيث تشير الإحصائيات إلى أن 3من4 من ضحايا الحروب والنزاعات من النساء والأطفال.
وإذا كانت جميع فئات المجتمع تتأثر بالحروب والنزاعات المسلحة فإن النساء هن من أكثر هذه الفئات تضررا بسبب أدوارهن التي رسمها المجتمع، وغالبا ما تتعرض النساء في ظل النزاعات المسلحة لأعمال العنف ولسوء المعاملة الجسدية وفي بعض الأحيان الاغتصاب إضافة إلى ما تفرزه هذه النزاعات من تأثيرات على صحتهن النفسية والعقلية والإنجابية ويقع على عاتق النساء خلال الحروب والنزاعات المسلحة تحمل مسؤولية أكبر في رعاية أطفالهن وأقاربهن المسنين ويزداد عبء هذه المسؤولية عند فقدان أو أسر أوقتل رب العائلة أو في حالات التهجير والنزوح.
في القرن العشرين 160مليون قتيل حصيلة الحروب 30 حربا أو نزاعا مسلحا خلال هذا القرن 500 ألف امرأة تعرضت للاغتصاب خلال الإبادة العرقية في روندا 1994 20-50ألف امرأة اغتصبت في البوسنة خلال خمس أشهر 1992 40 مليون امرأة في العالم اضطرت لترك منزلها نتيجة الحروب ولكل رقم دلالته المخيفة وهذا يجعلنا أمام عدة تساؤلات وتحديات وقد نجد بعض من الأجوبة في هذه القراءة في كتاب النساء وبناء السلام –المركز الدولي لحقوق الإنسان وتطوير الديمقراطية لِ (ديان إي. مازوراناوسوزان أر- ماكاي) في البداية ما هي ثقافة السلام؟ تتكون ثقافة السلام من قيم ومواقف وأنماط سلوك مبنية على عدم العنف واحترام حقوق جميع الناس وحريتهم وتشكل المساهمة الكاملة للمرأة وتمكينها أمران جوهريان في تطوير هذه الثقافة التي تستمد قوتها من المشاركة والنقاش والتعاون وهذه الحركة تشبه نهر عظيم يتغذى من جداول متنوعة ومن كل التقاليد واللغات والأديان والمناظير السياسة والتسامح والتضامن وهي تتضمن التبادل الحر للمعلومات والوسائل غير العنيفة في إدارة النزاعات واستبدال المنافسة العنيفة بالتعاون والقضاء على الحروب وكل آثارها.وفق منظور اليونسكو:ثقافة السلام تتضمن ستة مكونات 1- إحلال اللاعنف محل القوة والعنف كأداة لإحداث التغيير والحركات الاجتماعية 2- تعبئة الناس لتشجيع التفاهم والاحترام والتضامن 3- إحلال نظم الديمقراطية الفعالة محل الأنظمة التراتبية والاستعبادية في الحكم 4- وجود تدفق حر للمعلومات متوفر للجميع يحل محل احتكار بعض المجموعات للمعلومات 5- إحلال ثقافة مبنية على التقاسم المتساوي للسلطة بين الرجال والنساء محل ثقافة السيطرة الذكورية 6- استبدال أنظمة وممارسات استغلال الناس والموارد بالتمكين والتنمية المستدامة لكل الناس كيف يكون السلام؟ - يشير بناء السلام إلى بنية تحتية معينة داخل وبين الأمم تزيل أسباب الحروب وتقدم بدائل للحرب في الحالات التي يمكن أن تندلع - يشمل بناء السلام على حقوق النساء السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمكن النساء تعي قضايا الجندر كما تشمل على عمليات المساءلة والمصالحة الشخصية والجماعية التي تسهم في الحد من العنف أومنعه نهائيا إنه يعزز قدرة النساء والرجال والبنات والصبيان في ثقافتهم على تقوية ظروف اللاعنف والمساواة والعادلة وحقوق الإنسان لكل السكان لبناء مؤسسات ديمقراطية والمحافظة علي البيئة. - وقد صنف البعض السلام وفق مفهومين يجسدا مفهوم نسوي للأمن منهم (بيرغيت بروك أونتي) 1- سلام حقيقي يتم فيه حصول سلام ايجابي – فيه غياب للعنف غير المباشر أو البنيوي في الشرائح المختلفة لمجتمع سواء في البنى الاقتصادية أو العمليات السياسية والديمقراطية أو سباق البيئة المستدامة 2- سلام سلبي فيه غياب العنف الشخصي الجسدي والمباشر وغير المنظم الذي يحدث خلال إساءة معاملة الأطفال أو الزوجة أو الشريكة والاغتصاب والقتل في الشوارع على سبيل المثال.كيف تتحقق عملية بناء السلام؟ وفق اجتماع النساء العاملات في بناء السلام عام 1995 في الفلبين فأن بناء السلام يتحقق في شبكة من الكفاحات من أجل: 1- الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية 2- السيادة الوطنية 3- الديمقراطية 4- التوازن البيئي 5- التنمية المستدامة 6- المساواة بين الجنسين في الميدانين العام والخاصووفق معهد الدبلوماسية المتعددة المسارات – يكون بناء السلام: 1- إن بناء السلام السياسي – جهود الحكومات – يركز على الاتفاقات والصفقات التي تحقق الترتيبات السياسية وتبني البنية التحتية القانونية وينطوي بناء السلام الهيكلي على وضع البنى التي تدعم تجسيد أو تنفيذ ثقافة السلام أي البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية والمجتمعية 2- أما بناء السلام الاجتماعي فيتعلق بالمقاربات القاعدية انه يتعلق بالعلاقات الإنسانية الآراء والمشاعر والمواقف والمعتقدات والقيم ويعتبر المعهد بناء السلام الاجتماعي الحلقة المفقودة لأنه يسعى إلى بناء البنية الاجتماعية وبهذه الطريقة يلاحظ المعهد أن توقيع اتفاقات السلام أو إجراء الانتخابات لا يمنع العنف ولذلك فإن التركيز على البنى التحتية الإنسانية أمر أساسي مع ملاحظة إن التحليلات الجندرية لبناء السلام السياسي والاجتماعي والهيكلي هي جوهرية.من يقوم ببناء السلام؟ وفق الأخصائي ولففانغ هاينريش1997 إن الأمم المتحدة والبنى الإقليمية والمنظمات الدولية لها دور محوري تلعبه في بناء السلام الإ أنه حذر من أن البناء المستدام للسلام لا يمكن أن يحدث دون مشاركة المنظمات غير الحكومية والحركات المدنية والسكان المحليين (هاينريش997) -والباحثة اللبنانية في قضايا السلام سناء عسيران أكدت إن بناء السلام في لبنان يلزمه شرط ضروري نشاط المنظمات غير الحكومية المحلية وقالت: هذه المنظمات بحكم قربها من الناس فإنها يمكن أن تعزز المجتمع المدني من خلال زيادة وعي المواطنين والدفاع عن الحقوق المدنية والعمل كهيئة مراقبة. ولكن ما تراه كورينا فيلاكورنا: إن هذه المنظمات قد تتعرض لخطر يتجلى في أن ينصرف اهتمامها من العمل على تطوير الآخرين إلى العمل على تطوير مؤسساتها التي تتعرض للضغوط لتظهر فعاليتها واتساع انتشارها كما تتطلب مصادر التمويل الخارجي وفق بيئة تنافسية بشكل متزايد في هذا المجال –وهذا يتطلب تعلم المزيد من التعاون بين بعضها البعض ومقاومة نزعة التنافس في مجالات العمل.متى يكون السلام مستداما؟ طبقا لمعهد السلام والحياة والذي هو مركز دولي للأبحاث وإجراءات السلام (السويد) فإن العملية المركزية لتحويل النزاع وبناء السلام تتمثل في إطلاق عمليات داخل المجتمع المتأثر بالنزاع وتمكين الفاعلين في أن يصبحوا مالكين للعملية السلمية والسلام يجب أن ينمو من الداخل كي يصبح مستداما والمتطلبات الأساسية لعملية بناء السلام المستدامة: 1- إنعاش اقتصاد البلد 2- تأسيس أنظمة تشاركيه للتحكم وإدارات تتعرض للمساءلة 3- تحسين الأنظمة القضائية والشرطة 4- نزع الأسلحة وإعادة المقاتلين السابقين إلى مجتمعاتهم وإعادة تأهيلهم نفسيا واقتصاديا 5- مراقبة حقوق الإنسان 6- ترتيبات لإعادة اللاجئين والمهجرين وإعادة دمجهم في المجتمع 7- تأسيس آليات فعالة على كل المستويات في المجتمع من أجل الإدارة غير العنيفة للنزاع 8- الإصلاح الجوهري لعلاقة المجتمع بالدولة ما الذي يعزز قدرة المرأة في بناء السلام؟ وفق شعبة تحسين أوضاع المرأة – الأمم المتحدة هناك ستة تصنيفات عامة تسعى كل منها إلى إحداث تغييرات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي 1- تحديد طرق زيادة مشاركة النساء في تسوية النزاعات وحفظ السلام وصنع السلام وبناءه 2- تشجيع الاعتراف بحقوق المرأة وتطوير وتقوية الآلية القانونية الموجودة والمستقبلية فيما يتعلق بالادعاءات بالعنف ضد المرأة وأشكال الاضطهاد والمبنية على الجندر 3- تطوير الطرق لتعزيز أمن النساء خلال النزاعات المسلحة مع إعادة تعريف الأمن من وجهة نظر النساء 4- تعزيز متطلبات واحتياجات اللاجئات والمهجرات 5- دعم مشاركة النساء في هيئات صنع القرار وصنع السلام 6- دعم أبحاث السلام والتثقيف حول السلام على أساس جندري والمسألة المركزية في تحليلات وتوصيات شعبة تحسين أوضاع المرأة هي الإيمان بالحاجة إلى رؤية النساء على أنهن قادرات على التأثير بمصائرهن وأنهن فاعلات في التحول وليس مجرد ضحايا سلبيات.وفي النهاية نتمنى أن يأتي يوم ويتحقق الحلم في كون آمن!! المحامية أمل يونس، رابطة النساء السوريات، (النساء وبناء السلام)
خاص: نساء سورية
|