|
د. لين غرير
|
|
2008-05-31 |
استرقت النظر من شق الباب, بعد أن سمعت صوت أقدام أبي تهبط السلم مغادراً. فوجدت أمي مستيقظة.. جالسة على سريرها تبكي.. أسمع صوت دموعها وهي تحاول إعادتها إلى مخبئها, لكن الدموع لا تسير كما نشاء دائماً, بل هي غالباً ما تخون صاحبها لأنها ربما صادقة.. لا تتحمل التخفي خلف الابتسامة الهزيلة.
اقتربت منها, كانت تعتبرني طفلة وكنت أظن نفسي كبيرة.. كبيرة جداً. جلست على حافة السرير الكبير ثم أخذت "أحبو" نحوها, وضعت رأسي على صدرها فازداد تواتر اهتزازه ورأسي يتأرجح علواً وهبوطاً.. تحولتْ دموعها إلى نحيبٍ, فأمسكتُ رأسها بين كفي وبدأتُ أتكلم بلغتها عندما تحاول تهدئتي في نوبات بكائي: اهدئي يا حبيبتي, لا شيء يستحق دموعك الغالية. رفعتْ رأسها لتنظر في عينيّ, وارتسمتْ على فمها المبلل بالدموع ابتسامةٌ طفولية, فابتسمتُ أنا أيضاً. لقد كانت طريقتي في تقليدها مضحكة بالنسبة لها, رغم أني كنت جدية جداً, قلت لأمي: أنا أكره أبي. لكنها أنّبتني بشدة وكنت أظن أنها توافقني الرأي وتسعد بشعوري تجاهه. فاجأني موقفها, كيف ترفض أن أكره أبي وقد صرخ في وجهها منذ قليل ورفع يده مهدداً بالضرب. ورغم أن أمي بترت شعوري ومنعتني من الكلام عنه, لكن أعماقي تصرخ في وجه أبي" أكرهك.. أكرهك". في اليوم التالي وجدت أمي تضحك مع أبي على مائدة الإفطار وتمازحه, وهو يحيطها بذراعه ويقبّلها على وجنتها. نادتني أمي عندما رأتني أقف في الباب مذهولة.. أرادت أن تفرحني بهذا المشهد, لكنني لم أكن سعيدة, كنت غاضبة.. متمردة.. مقهورة. شعرت أنني أكرهما معاً, كيف تقبل أن تصالحه هكذا بسرعة , وببساطة تسمح له أن يضمها إليه؟ كيف ترضى وهو الذي حاول ضربها البارحة؟ يبدو أن ملامح الغضب ظهرت على وجهي الصغير الذي اختفت منه حمرة الطفولة, هربت من بين يديهما ونداؤهما يلاحقني,أسرعت إلى غرفتي,ارتميت على السرير وأخذت أبكي.. أبكي وأضرب المخدة كأنني أضربهما معاً. ما الذي حصل حتى تستيقظ أمي مبتسمة بعد أن نامت والدموع ملء جفنيها؟ أنا لا أحب الكبار ولا أحب قراراتهم المفاجئة,لا أحب تقلباتهم ولا أفهمها. عندما أكبر لن أسمح لزوجي أن يصرخ في وجهي, وإذا فعل لن أبقَ معه .. أو.. الأفضل ألا أتزوج أبداً, أجل لا أريد أن أتزوج. د. لين غرير، زاوية "بين السطور"، (لا أريد أن أتزوج)
خاص: نساء سورية |