|
رنا محمد
|
|
2008-05-31 |
لقد فعلت كلماتك كما المطر... انهالت فوق صحرائي... نبضت في روحي... كانت كالجنون... يأتي وقت يشاء... وكيفما يشاء...
تمنيت حقاً لو تصل شموسك إلى أعماق روحي... جسدي... رحمي... بل تمنيت أن أعيدك إلى رحمي لتعيش وتكبر هناك... أحمل بك، ومنك... ثم ألدك وأخرجك لترى الدنيا... أخرجك إليّ... إليك... ويوم همست في أذني هواجسك، ولفحتني نيران أنفاسك رغم كل محاولاتك بالتزام الحيادية واللامبالاة، وتغلغلت تلك الأنفاس في أعماق روحي... يوم رأيت تلبكك وفشلتَ في إخفائه، وفاضت رجولتك لتزهر أنوثتي... ولدتُ وتشكلت من جديد... لو أخرجُ من خلاياك، من أضلاعك... تمنيت حقاً لو أني خرجتُ من هناك!... من روحك... لو كانت بداية ظهوري للحياة من...... تمنيت أن أكون لك أماً وابنة... زوجة وأختاً... صديقة ورفيقة وعابرة طريق... تمنيت أن أحيط بك... أحتويك... أمتلئ بك... أتندّى وأتبخر وأمطر بك ومعك وعليك... أذوب في تلافيف دماغك، وأذيبك في مسامات جلدي... أكون آلهة تحميك، وخليلة تثيرك... تشعلك... تطفئك... تمنيت أن ألغي ماضيك... أرسم مستقبلك... أنسيك كل الأزمنة التي عشتها يوم لم أكن موجودة... ألغي كل تلك السنين التي تفصل بيننا... ألغي كل الحواجز التي يفرضها الجو العام علينا... أمحو من ذاكرتك كل ما عشته قبلي... أنسيك كل النساء اللواتي عبرن حياتك... قلبك... سريرك... كل اللواتي رممن روحك... أو تركن أصداعاً فيها... كل الصبايا اللواتي عشقتهن وتولعت بهن، أو أحببنك... تمنيت أن أكون قديسة تباركك... ونفسٌ توسوس لك، تأمرك وتأتمر معك بقطف وتناول الثمار المحرمة... تمنيت أن أكون لك كل شيء... كل شيء... فبين ذراعيك أكون أنا الخلق... أكون الخصب... أكون الـ (هو)... أكون الأول... والآخر... أكون أول من ولدت، وآخر من تلد... لكن... إلى متى سيستمر هذا الجنون... إلى متى سأظل ألتهب بنيرانك... إلى متى سأظل فراشة يجذبها النور، فتقترب وهي عارفة تماماً أن بالضوء احتراقها... ففي كل مرة... بعد انتهاء موعد لقائنا... تعود أنتَ إلى عالمك... إلى عملك... إلى بيتك وأهلك... إلى أصدقائك... إلى مدرستك وطلابك... إلى اهتمامك بالشؤون العامة وحكايات الناس ومشاكلهم... إلى تنقيراتك المتكررة والتي لا تتوقف عليّ، وإليّ... إلى انشغالك بأي شيء قد يلهيك عن دخولي لعالمك واقتحامي لروحك... تعود لاهتمامك بكل شيء... إلا أنا... فأنزلُ من أبعد سماء... وأعود إلى غرفتي لأرى أشيائك... ورودك التي تهديني إياها... أزهارك التي اقتلعتها لي من حديقة بيتك وغرسناها معاً في حديقة بيتي... تعليقاتك التي كتبتَها يوماً على جدران غرفتي... صورك، صورنا معاً على الجدران، مقطع فيديو عابر... أو أي شيء آخر قد أبتدعه ليجمعنا معاً... إلى خزانتي وسريري... إلى كمبيوتري الذي أدوّن عبره تفاصيل يومياتنا... إلى أوراقي التي عجزت من يوم عرفتك أن تكون إلا لك!!!... لم نكن يوماً منطقيين... لم نعرف أبداً الاعتدال... لقد كنا كالنيران... كالإعصار... كالطوفان... كالموج الذي نعشقه كلينا... وكان البحر والليل والفجر شواهدنا المدللة!!...خاص: نساء سورية |