|
المحاكم الشرعية في البحرين... العالم المغلق الذي اقتحمه الوفد النسائي أمس |
|
|
|
ندى الوادي
|
|
2008-05-31 |
"أكثر النساء اللاتي يأتين للقضاء الشرعي لسن واعيات تماماً بتفاصيل القضايا أو بحقوقهن أو لهن أو ما عليهن، نحن لا يمكن أن نقوم بتوجيههن فهذه ليست مهمة القاضي الذي يجب أن يكون حيادياً في تعاطيه مع القضايا، بل أن المحامين أنفسهم غالباً ما يعطون موكلاتهن نصائح غير سليمة تدل على عدم وعيهم هم الآخرين بحقوق أولئك الموكلات".
لم تأتي هذه العبارة على لسان رجل عادي، فقد وردت من أحد القضاة في المحاكم الشرعية التي تعج بملفات لا حصر لها من القضايا الشرعية التي تمتلأ بها محاكم البحرين. إذ يلقي قاضي المحكمة الصغرى الجعفرية الشيخ علي عبدالهادي الضوء على مشكلة تعتبر من أهم المشكلات التي تواجه النساء في المحاكم الشرعية البحرينية.
ولعل وعي النساء بحقوقهن ليس هو المشكلة الأكبر، وسط مشاكل أخرى لا حصر لها بين دهاليز تلك المحاكم التي يصعب على أي فرد مبتدئ أن يفك شفرتها. لذلك كان دخول ذلك الوفد النسائي المرافق لزيارة قرينة عاهل البلاد المفدى الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة للمحاكم الشرعية، و الذي ضم كبار الشخصيات النسائية في البحرين معاً صفاً واحداً يتصفح وجوه الموجودين والموجودات، ويسأل الموظفين، ويدخل قاعات المحاكم، أمراً " خارقاً للعادة" وجديداً على تلك الممرات التي لم تتعود غير منظر نساء مستكينات يتحدثن بانكسار ويجلسن عادة بصمت حتى يسمح لهن القاضي بالحديث. كان دخول الوفد النسائي، المكون من عضوات في مجلس الشورى، ومسئولات في المجلس الأعلى للمرأة، وكاتبات وصحافيات للاطلاع على كافة أروقة المحاكم الشرعية من مكاتب الإرشاد الأسري حتى مكاتب العقود ووثائق الزواج، أمراً مثيراً وغريباً، حتى كان يمكن سماع همسات بعض الموظفين وهي تقول " نعم أنه وقتهن، وقت المرأة، من يقدر عليها الآن!".. لم تتعود تلك الأسماع والعيون أن تشاهد حشداً يجتمع قط لشأن " نسائي"، وكأن لسان حالهم كان يقول في تلك الفترة " يا بختهن النساء اليوم". كان القضاة مستمعين جيدين لكافة الملاحظات، شرحوا ما هي المحكمة الكبرى وما هي الصغرى، وكيف يمكن التفريق بين الاثنتين، ومتى تنتقل القضايا من هنا إلى هناك، وما هي اختصاصات كل قضية. نظراتهم وكلماتهم كانت كلها تؤكد أن " لا مشكلة لدينا" ، وتقول " لسنا ضد المرأة... لا تنظروا إلينا هكذا". وكلما طرحت عليهن إحدى الحاضرات سؤالاً حول تطوير معين ذكروا بأن التطوير لا بد أن يأتي من الجيل الجديد من القضاة، فتقول الحاضرات " أنتم جيل جديد، كلكم شباب"، وكان قضاة المحاكم بالفعل في أغلبهم وعلى الرغم مما العمامة و"الغترة"... شباباً. ومن الواضح أن أياً منهم لن ينسى تلك الزيارة، خصوصاً بعد وصايا عضو مجلس الشورى بهية الجشي التي كانت كلما هم الوفد بالخروج من قاعة محكمة ما تقول للقاضي " هالله هالله في النساء". على جانب من تلك القاعات المتراصة ببعضها البعض تفصلها قاعات وغرف انتظار صغيرة ينادى على المراجعين فيها، هناك مبنى رئيسي يضم غرفاً أخرى أقل حجماً وأكثر تراصاً، قيل أنه " مكاتب الإرشاد الأسري. يقول أحد الباحثين في هذه المكاتب أن العمل فيها يحاول أن يحافظ على الخصوصية لكل أسرة، غير أن من الصعوبة بمكان تصديق ذلك خصوصاً والمكاتب لا يفصلها عن بعضها البعض غير فواصل غير سميكة، ومفتوحة على بعضها من الأعلى. الباحثون الذين يحملون شهادات في الشريعة كما تؤكد مسئولة المحاكم إيمان السعد يحاولون التوفيق بين الأسر المتخاصمة ليقرروا إما الطلاق بالاتفاق، أو الإصلاح بشروط، أو الراحة الزوجية لكلا الطرفين لفترة من الوقت. وتضيف تداركاً للنقص بأن الهيكل الجديد للباحثين في المكاتب سيضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين. وفي زاوية أخرى يقبع مكتب صغير هو الآخر يضم تسجيل عقود الزواج، تقف خلفه فتاة تشرف على طباعة وثيقة الزواج لعدد من المتزوجين حديثاً. الوثائق الجديدة تبدو لطيفة مطبوعة على ورق جميل وخاناتها مرتبة جداً. عندما تتصفح إحدى الوثائق يمكنك أن تجد الدقة في والترتيب في طرح المعلومات عن كلا الطرفين، وفي أسفل الوثيقة خانة صغيرة، لا تتعدى في مساحتها 2 سنتيمتر مربع وضعت لشروط كلا الطرفين، وفي أغلب العقود المطبوعة على طاولة تلك الفتاة بنظام سطرت في تلك الخانة الصغيرة عبارة مختصرة تقول " لا توجد"، فلا الزوج وضع شروطاً، ولا الزوجة فعلت ذلك أيضاً. عالم غريب اسمه " المحاكم الشرعية" ، بالتأكيد لم يكن عالماً حقيقياً تماماً عندما زاره الوفد صباح الأمس، لكن ليتعرف الجميع على حقيقته، عليه أن يزور بنفسه ذلك المبنى الصغير المكتظ في قلب المنطقة الدبلوماسية ويتبع سهماً صغيراً كتب عليه " المحاكم الشرعية". ندى الوادي، (المحاكم الشرعية... العالم المغلق الذي اقتحمه الوفد النسائي أمس)
|