|
مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية- حالة مصر (4) |
|
|
|
د. عزة وهبي
|
|
2006-04-04 |
|
صفحة 3 من 4 5- تطوير القطاع العام: دارت مناقشات حول تطوير القطاع العام شاركت فيها النائبة د. ألفت كامل التي تساءلت هل أعدت الحكومة عدتها لإعادة تخطيط القطاع العام حتى يصبح قادراً على تنفيذ هذه الخطة. وأشارت إلى أن الحكومة تحدثت كثيراً عن تطوير القطاع العام لكن هذا لم يحدث حتى الآن، ولم يتم إنشاء الشركات القابضة لإصلاح هذا القطاع الذي يقود حركة التنمية، وأن نصفها مخصص للتشييد، فمن بين 4800 مليون جنيه خصص 2400 مليون جنيه فقط للبناء والتشييد، وتساءلت هل طاقة التشييد قادرة على العمل في تلك الحدود بحيث تترجم هذه الأرقام إلى أجور ومواد بناء وخلافه. وأشارت إلى أن شركات المقاولات لا تستطيع القيام بدورها كاملاً لأنها دائنة للحكومة بمبالغ كبيرة، ولأنها تعانى نقصاً في العمالة الفنية المدربة، كما لم يتم التوسع في أعمال الميكنة بالدرجة الكافية بحيث تستطيع القيام بدورها على الوجه الأكمل. (149) وفى دور الانعقاد الثالث تساءلت النائبة عنايات أبو اليزيد عن سبب دمج الوزارة لعدد من الشركات في شركة واحدة يتولى رئاستها شخص واحد.(150) وقدمت النائبة نفسها وجهة نظر متكاملة بشأن دور القطاع العام حيث وصفته بأنه يقود التنمية في مختلف قطاعاتها، ولكن للأسف فإنه مازال عاجزاً عن القيام بدوره فيها بسبب تبعية القطاع العام للوزارات، وما تفرضه هذه التبعية من قيود على حركة المديرين، وكذلك نتيجة عدم الفصل بين الإدارة والميكنة. (151) أما النائبة د. ألفت كامل فتحدثت باسم حزب الأحرار وأشارت إلى أن الحكومة لم تنجح على مدى عامين في تطوير القطاع العام الذي ينتج نصف الدخل القومى، كما تعمل به 15% من القوى العاملة في مصر ويحقق موارد سنوية لميزانية الدولة تصل إلى 1000 مليون جنيه. وطالبت النائبة الحكومة بضرورة التقدم بتشريع عاجل لإنشاء الشركات القابضة المتكاملة لمختلف الأنشطة لتكون المنطلق الأساسى في تصحيح أوضاع القطاع العام وزيادة إنتاجيته والتنسيق بين شركاته وتنمية القطاع المشترك بين القطاعين العام والخاص. (152) أما النائبة د. فرخندة حسن فتساءلت لماذا لا نقف مع الهيئات التي تحقق عجزاً قدره 128 مليون جنيه وقفة موضوعية أو نحاول تقييم هذه القطاعات بدمجها داخل القطاع العام لأنه لا مجال لقطاع لا ينتج، ولا لزوم لقطاع يحقق خسائر، وإذا كان العاملون هم السبب فيمكن توزيع ولو نسبة 50% من العمالة على الشركات والهيئات الأخرى التي تحقق ربحاً فتزيد من اتساعها. (153) وفى المناقشات التي جرت لتقرير اللجنة المشتركة المكونة من لجنتى الشئون الاقتصادية والشئون الدستورية والتشريعية ومكتبى لجنة الخطة والموازنة والقوى العاملة حول مشروع قانون بإصدار قانون في شأن هيئات القطاع العام وشركاته أشارت النائبة وجيهة الزلبانى إلى أن تقرير اللجنة قد ورد في مقدمته أن القطاع العام يحقق فائضاً قابلاً للتوزيع تحصل الخزانة العامة للدولة على جانب كبير منه، وتساءلت أين هذا الفائض القابل للتوزيع ونحن نعلم أن القطاع العام يحقق خسائر سنوياً. وطالبت بإعطاء مجالس إدارات هيئات القطاع العام حرية تحديد الأسعار وفقاً للتكلفة الاقتصادية. ونادت بأن يتضمن مشروع القانون علاجاً لأمراض القطاع العام التي تسبب له الخسائر المتكررة، كما أشارت النائبة نوال عامر إلى أنه إذا كنا نؤمن بضرورة تطوير القطاع العام والعمل على زيادة الإنتاج ودعم شركات القطاع العام فلا يجب أن يكون هناك تدخل من جانب هيئات القطاع العام في الناحية المالية للشركات بل ورفع الوصاية عنها، مع جعل اختصاص المؤسسات مقتصراً على مباشرة التخطيط في إطار السياسة العامة للدولة. (154) ثامناً - الفصل التشريعي الرابع: (23/6/1984 - 26/1/1987) ضم مجلس الشعب في الفصل التشريعي الرابع (23/6/1984 - 26/1/1987) - بين صفوفه 6 نائبات من إجمالى عدد أعضاء المجلس البالغ عددهم 458 عضواً، واستمر ثلاث دورات برلمانية فقط؛ لصدور قرار جمهورى بحل المجلس اعتباراً من 14/2/1987. ويبين رصد القضايا التي اهتم بها المجلس أن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد جاء على رأسها: 1- القضايا السياسية: أتى حادث اختطاف طائرة بوينج مصرية تابعة لشركة مصر للطيران إبان إقلاعها من مطار أثينا في مقدمة القضايا السياسية التي اهتم بها المجلس، وقد قدم الأعضاء ستة طلبات إحاطة إلى رئيس الوزراء حول الموضوع بالإضافة إلى تقدمهم بسبعة وعشرين سؤالاً وجهت إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، والإنتاج الحربى، ونائب رئيس الوزراء، ووزير الداخلية، ووزير الإعلام، ووزير السياحة والطيران المدنى، وقد تم ضم طلبات الإحاطة والأسئلة والإجابة عنها معا نظراً لوحدة الموضوع. وقد تقدمت النائبة كريمة العروسى بأحد الأسئلة المشار إليها إلى رئيس مجلس الوزراء عن واقعه اختطاف الطائرة المصرية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحماية الطائرات والأرواح مستقبلاً.(155) وقد ناقش المجلس في هذا الدور أيضاً تقرير اللجنة المشتركة عن قرار رئيس الجمهورية رقم 167 لسنة 1986 بمد حالة الطوارئ حيث انقسم الرأى بين المعارضة والأغلبية بين قبول هذا القرار ورفضه. وعند أخذ الرأى النهائى كانت النائبتان رزقة البلشى وألفت كامل من بين الرافضين. (156) 2- القضايا الاجتماعية: شاركت أكثر من نائبة في طرح هذه القضايا على المجلس، ففى مناقشات تقرير لجنة الرد على بيان رئيس الوزراء عن برنامج الوزارة تحدثت النائبة نعمة يادم عن مشكلة المخدرات وتحديداً عن تجارتها التي تؤثر تأثيراً بليغاً على موارد البلاد من العملات الحرة منتقدة الجهود المبذولة في مكافحتها في إطار المصارحة التي تخدم مصلحة المواطن.(157). كما وجهت النائبة سكينة ثابت أحمد سؤالاً إلى وزيرى التربية والتعليم والصحة (ثم عدل السؤال لوزير الداخلية للاختصاص) عن وسائل حماية الطلبة من تعاطى العقاقير المخدرة وإدمانها، وأكدت النائبة في تعليقها على إجابة الوزير أنها تعلم أن وزارة الداخلية تقوم بدورها على الوجه الأكمل، ولكنها قصدت أن يكون الدور كاملاً بإشراك وزارتى التربية والتعليم والصحة في علاج هذه المشكلة داخل المدارس، وأوضحت أن الأمر ليس مقصوراً على الوزارات السابق الإشارة إليها، ولكن هناك أيضاً وزارات الشباب والإعلام والثقافة وغيرها يمكنها أن تشارك في حماية الشباب حتى لا نرهق الدولة وحتى يزيد الإنتاج ونسلم الراية لشباب قوى.(158) وقد نوقشت المشكلة نفسها مناقشة مستفيضة مرة أخرى في دور الانعقاد نفسه عندما وجه الأعضاء إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والإنتاج الحربى والداخلية والصحة والشئون الاجتماعية والأوقاف والتربية والتعليم والثقافة، أربعين سؤالاً حول ظاهرة انتشار السموم البيضاء وخاصة الهيروين والكوكايين. وفى هذا السياق قدمت النائبات ليلى محمد حسن وكريمة العروسى وراوية عطية ووداد شلبى ووجيهة الزلبانى وامتثال الديب أسئلة تركزت حول خطة الحكومة في التصدى للمشكلة. (159). وقد أكدت النائبة ليلى حسن في تعليقها على إجابة وزير الداخلية على الأسئلة المشار إليها أن زيادة عدد المتعلمين استغرقتنا وأهملنا تربية الشباب، وأشارت إلى عدة نقاط لفتت نظرها في بيان الوزير، وهي أنه لا توجد إحصائية ولا بيان شامل عن عدد المدمنين، وتساءلت عن دور أجهزة البحث العلمى والاجتماعى في مصر في دراسة المشكلة. وأن هذه الحرب السوداء ضد مصر لم تعد مجرد سلوك لتجار جشعين، بل هي عبارة عن دور خطير تمارسه عصابات دولية منظمة ومؤامرات تستهدف تخريب اقتصاد مصر وشبابها، وهو ما يعنى أن التصدى الأمنى والتشريعى لها ليس كافياً. ثم أن النجاحات الأولية التي قد نحققها في التصدى لمشكلة المخدرات لا يجب أن توقفنا عند حد معين، وإنما يتطلب الأمر وضع خطتين عاجلة وآجلة للوصول إلى مجتمع نظيف من المخدرات باتباع أسلوب علمى وموضوعى وتحليل كافة عناصر القضية. وقد أشارت النائبة كريمة العروسى إلى أنها تضم صوتها إلى صوت النائبة ليلى حسن في ضرورة تضافر الجهود من أجل القضاء على ظاهرة السموم البيضاء، وطالبت بتشديد العقوبة وتعديل التشريع بما يسمح للمحكمة عند صدور حكم الإعدام على تجار المخدرات أن تحكم أيضاً بمصادرة أموالهم ومصادرة الأراضى المنزرعة بتلك السموم، وحيت أجهزة الأمن والإعلام على التصدى لهذه المشكلة المجتمعية بالغة الخطورة، وطالبتها بالاستمرار في هذه الجهود، وبالتعاون مع الأجهزة الأخرى للقضاء عليها.(160) وفى مناقشات تقرير لجنة الرد على بيان الحكومة أشارت النائبة نفسها إلى أن الحكومة اتخذت قرارات صارمة لمواجهة الفساد، وأنه يجب مصادرة أموال تجار وموزعى المخدرات وأسرهم للإسهام في سداد ديون مصر، وأكدت أن مسئولية مواجهة الإدمان هى مسئولية مشتركة للمدرسة والمنزل والنادى ووسائل الإعلام، ودعت الآباء والأمهات ليكونوا قدوة لأولادهم. (161) أما النائبة رزقة البلشى فتحدثت عن تنامى الإحساس داخل الأجهزة الحكومية والشعبية بضرورة مكافحة ظاهرة تعاطى المخدرات، وأكدت على ضرورة تحليل أسبابها، مبينة أن الدراسات أثبتت أن في مصر مليون مدمن معظمهم من الشباب الأمى، ولذا يجب القضاء على الأمية.(162) 3- القضايا الاقتصادية: برزت في هذا الصدد قضية الأمن الغذائى ومن عناصره الاهتمام بالثروة السمكية، وقد كان هذا الموضوع محل اهتمام من قبل النائبات فوجهت النائبة وجيهة الزلبانى سؤالاً إلى رئيس مجلس الوزراء عن السبب في إنشاء بحيرات صناعية في الأراضى الزراعية لتنمية الثروة السمكية رغم وفرة المصادر الطبيعية للثروة السمكية بمياه السواحل المصرية على البحر المتوسط والأحمر والبحيرات الداخلية ونهر النيل وبحيرة السد العالى، دون أن تصل درجة استغلالها إلى القدر اللازم لتوفير احتياجات المواطنين من لحوم الأسماك الغنية بالبروتين. وقد علقت النائبة على الإجابة عن سؤالها فطالبت بإجراء تحقيق مع إدارة بحيرة ناصر بسب الخسارة التي حققتها شركة مصر/ أسوان والتى تقدر بنحو ستة ملايين من الجنيهات، علماً بأن 90% من رأس مال الشركة مملوك للقطاع العام. وقد خسرت هذا المبلغ في الوقت الذي حصلت فيه على 8000 طن من حصة السمك المخصص لها من البحيرة وباعتها للقطاع الخاص. ورأت النائبة أنه من غير المعقول أن تحصل شركات الاستثمار على فرص وإعفاءات وتخفيضات، ثم تقوم بعد ذلك ببيع حصتها للقطاع الخاص، كما طالبت بتوفير القروض الميسرة للجمعيات التعاونية للصيادين بفائدة نسبتها 6% أو 7% بدلاً من 14%، وذلك للإسهام في توفير الأمن الغذائى، كما طالبت بتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للصيادين، وكذلك توفير سيارات الثلاجات لنقل الأسماك من بحيرة أسوان إلى الإسكندرية حتى لا تتلف، وتشجيع تربية الأسماك في حقول الأرز. (163) وفى الجلسة نفسها وجهت النائبة وداد شلبى سؤالاً لوزير الزراعة والأمن الغذائى عن قرار اللجنة العليا للسياسات ببيع قطع أسطول مصايد أعالى البحار، وتساءلت عن الأساس الذي اتخذ في ضوئه هذا القرار الذي يعتبر بمثابة تسريح للعمالة المصرية التي دربت على مدى عشرين عاماً واكتسبت الخبرة في هذا المجال، كما طالبت بإحالة المتسبب عن الخسائر التي حققتها الشركة للمساءلة، وأشارت إلى أن تصفية الشركة سيفقد حق الدولة لدى الغير، ومن ثم دعت إلى تشكيل لجنة عليا للفحص وتقصى الحقائق حتى لا يتعرض مرفق حيوى لما وصل إليه.(164) وفى أثناء نظر طلب مناقشة تقدم به النائب محمد أحمد زيتون، وأكثر من عشرين عضواً لمناقشة وسائل تنمية الثروة السمكية شاركت النائبة آمال عبد الكريم في النقاش فبينت أنه لا يمكن تنمية الثروة السمكية إلا إذا كانت هذه التنمية بناءً على خطة علمية سليمة، وأنه قد ثبت بصورة مؤكدة أهمية الاعتماد على الدراسات الأكاديمية والعلمية. وأشارت إلى أن مركز البحوث السمكية الذي أنشئ بمنحة من حكومة اليابان عام 1981 في أسوان قد تمكن من وضع خطة علمية لرفع إنتاجية بحيرة السد العالى من 25 إلى 45 ألف طن سنوياً مع عدم الإخلال بالمخزون السمكى بالبحيرة، ومن خلال ضوابط محسوبة في هذا المجال، وأشارت إلى أن اختلاف الظروف البيئية لبحيرة السد العالى عن نهر النيل قبل تكوين البحيرة أدى لاندثار غالبية أنواع الأسماك النهرية، لذلك أصبح ضرورياً إدخال أصناف من الأسماك لضمان استغلال المسطحات الكاملة للبحيرة، وطالبت النائبة بإعادة النظر في القانون الخاص بإنشاء هيئة تنمية السد العالى، كما طالبت بإنشاء مركز للبحوث في كل بقعة من البقاع التي توجد فيها بحيرات طبيعية للوقوف أولاً بأول على أهم المشاكل التي تؤدى إلى انخفاض الإنتاج من الأسماك، وللتعرف على مشاكل العاملين في هذا المجال. (165) أما النائبة سهير جلبانة فأيدت ما طالب به بعض النواب من إغلاق البحيرات أو منع الصيد في البحر لمدة أربعة أشهر حتى تنمو زريعة السمك، لكنها أشارت أيضاً إلى البطالة التي يمكن أن يتعرض لها الصيادون خلال هذه الشهور. وطالبت بزيادة اهتمام الدولة بالصيادين وأسرهم، كما نادت بتعدد نقط المراقبة على شواطئ البحر المتوسط لضمان عدم إعطاء فرصة للتهريب، وأن يتم ذلك بالتنسيق بين وزارتى الزراعة والدفاع، كما طالبت بمعاقبة أي إنسان أو هيئة تقوم بتجريف البحيرات الموجودة في مصر أو تجفيفها بهدف تحويلها إلى أراض للبناء أو للإصلاح أو لأى أغراض أخرى.(166) واتصالاً بموضوع الأمن الغذائى، وفى إطار مناقشة بيان الحكومة أثير موضوع السلع الفاسدة فوجهت النائبة كريمة العروسى سؤالاً لوزير التموين والتجارة الداخلية عن الإجراءات التي تتخذها الوزارة لحماية المواطنين من السلع الفاسدة التي تستورد من الخارج عن طريق القطاعين العام أو الخاص، وعن تسرب هذه السلع بعد فحصها وإبداء الرأى بعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمى، وأشارت النائبة إلى انتشار أمراض لم تكن موجودة من قبل نتيجة السلع الفاسدة التي تطرح في الأسواق، وطالبت بمحاكمة كل من يتسبب في بيعها أو الترويج لها.(167) كما وجهت النائبة نوال عامر أيضاً سؤالاً لوزير التموين عن الأسباب التي دعت إلى تعبئة اللحوم المجمدة في أكياس وإلزام التعاونيين بتسويقها، علماً بأن الجمهور رفض تسلمها من المجمعات، وتساءلت عن المبالغ التي تتكلفها الدولة من جراء استيراد تلك اللحوم، والمبالغ التي أهدرت بسبب عرض تلك اللحوم بالمجمعات، وطالبت النائبة وزير التموين بإعادة النظر في عودة الجزار التعاونى أو عودة سعر الكيلو إلى 2.5 جنيه بأية صورة وذلك رحمة بذوى الدخول المحدودة.(168) تاسعاً - الفصل التشريعي الخامس: (22/4/1987 - 26/6/1988) يعد هذا الفصل التشريعي واحداً من الفصول التشريعية القليلة التي حظت فيها المرأة بمكانة متميزة نسبياً بسبب الأخذ بنظام القوائم الحزبية، وقد ضم المجلس 18 نائبة من إجمالى الأعضاء البالغ عددهم 458 عضواً. وقد ناقش المجلس عدداً من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على نحو ما سيجىء. 1- القضايا السياسية: شهد هذا الفصل التشريعى- على الصعيد السياسي - أحداثاً عاصفة وصداماً بين مجلس الشعب ووزير الداخلية (محمد زكى بدر)، وذلك بمناسبة إثارة المعارضة في المجلس قضية المعتقلين وما يتعرضون له من تعذيب. وكذلك بمناسبة إثارة المعارضة موضوع استمرار العمل بقانون الطوارئ، وقد وصل الصدام مع الوزير إلى حد أن تقدم 57 عضواً (أغلبهم ينتمون لحزب العمل والبعض لحزب الوفد) بطلب سحب الثقة من الوزير في الجلسة 41 (بتاريخ 30/11/1987). وقد أثار ممثلو المعارضة هذه القضايا سواء من خلال استخدام آليتى الأسئلة والاستجوابات أومن خلال مناقشتهم لتقرير لجنة الرد على بيان الحكومة أو إبان تناولهم أحداث الكوم الأحمر. وفى هذا الإطار لوحظ أن أيا من النائبات لم تشارك في النقاش إلا النائبة عنايات أبو اليزيد التي دافعت عن مد العمل بقانون الطوارئ، معللة ذلك بأن مصر مستهدفة من مافيا المخدرات، وأن هناك حرباَ ضد اقتصادها، ولذا دعت من أجل حماية الحياة الاقتصادية، ومن أجل تشجيع الاستثمار الأجنبى تجديد العمل بقانون الطوارئ. (169) 2- القضايا الاجتماعية: برزت في هذا الفصل مرة أخرى قضية الإدمان وسبل مواجهته لتحظى باهتمام المجلس، وقد شاركت النائبات في تناول هذه المشكلة الخطيرة فوجهت الدكتورة ثريا بيومى خليفة سؤالاً إلى رئيس مجلس الوزراء عن أسباب عدم تنفيذ القرار الجمهورى رقم 450 لسنة1986 بتشكيل المجلس القومى لمكافحة وعلاج الإدمان، وعن السبب في عدم اجتماع هذا المجلس رغم ما تقضى به المادة الرابعة من هذا القرار بعقد اجتماعه مرة على الأقل كل ثلاثة أشهر، وأكدت النائبة أن القضية الكبرى التي يجب أن تولى كل اهتمام تتمثل في حماية الشباب السليم من إغراءات الانحراف حتى لا يكون هناك ضحايا جدد، ومن ثم فقد اقترحت عزل المرضى من المدمنين، خاصة الذين لا يأتون بمحض إرادتهم، وذلك في معسكرات للعلاج بالعمل بالصحراء بعيداً عن الظروف البيئية التي أسهمت في انحرافهم.(170) كما تقدمت النائبة عنايات أبو اليزيد بسؤال عن خطة الوزارة للحد من ظاهرة انتشار تعاطى المخدرات والسموم البيضاء. وأكدت النائبة أن الوقاية هى حجر الزاوية في المواجهة، ومن ثم لابد من إحكام الرقابة على المنافذ داخل الجمهورية، ويجب الردع بأن يكون هناك نص خاص بمصادرة أموال أسرة تاجر المخدرات، وتكون الحكومة ملزمة بالحكم بالمصادرة لكل من يجلب المخدرات ويستهدف القضاء على اقتصاد البلاد، وطالبت بانتشار أماكن معالجة المدمنين وتمويلها من حصيلة الأموال المصادرة، كما طالبت باضطلاع وزارة الشئون الاجتماعية بدور في هذه المسألة خاصة في مجال التعامل مع المتسولين الذين سرعان ما يتحولون إلى تجارة المخدرات، ونادت بتضافر جهود الأغلبية والمعارضة في التصدى لمشكلة المخدرات والسموم البيضاء.(171) وبمناسبة مناقشة تقرير لجنة الرد على بيان الحكومة طالبت الدكتورة ليلى تكلا بأن تكون العقوبة لتجار المخدرات لا - كما تقضى مواد القانون- بالإعدام أو الأشغال الشاقة بل بالإعدام، مع العمل على تنفيذ هذه الأحكام.(172) وفى إطار مناقشة المجلس تقرير اللجنة المشتركة المكونة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف، والدفاع والأمن القومى، والشئون الصحية والبيئة حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، شاركت النائبة فايدة كامل في هذا النقاش فبدأت بتحية وزارة العدل التي قامت بجهد عظيم لإخراج هذا المشروع بقانون، وقدمت عدة ملاحظات حول مواد المشروع كان من أهمها مطالبتها بالتوسع في المادة 48 التي لم يجر عليها تعديل، والتى تقضى بالإعفاء من العقوبة للجانى الذي يدلى بمعلومات للأجهزة المعنية لم تكن قد وصلت إلى علمها، أو إذا ساعد في كشف أماكن اختفاء المخدرات على أن تتم مداهمتها بناء على معلوماته، أو قدم من الأدلة ما يساعد على تقوية أدلة الإدانة، أو أسهم بمعلوماته في ضبط بعض الجناة غير المعلومين لأجهزة المكافحة.(173) أما النائبة نوال عامر فقد طالبت بإلغاء العقوبة بالأشغال الشاقة، وأن تكون العقوبة لتاجر المخدرات هى الإعدام لأن ذلك يمثل مطلباً للرأى العام.(174) وعبرت د. فوزية عبد الستار أيضاً عن المطلب السابق- وذلك في إطار مناقشتها مشروع القانون نفسه - حيث أكدت ضرورة المعاقبة على الاتجار في المادة المخدرة بعقوبة الاتجار نفسها في النبات المخدر وهى الإعدام بالإضافة إلى الغرامة، بمعنى أنها تريد خلق حالة جديدة، وهى أن تأخذ واقعة الاتجار في المخدر وتنقلها من المادة (34) حيث العقوبة هى الإعدام أو الأشغال الشاقة وتبقى على العقوبة بالاعدام في المادة (33).(175) وطالبت النائبة عنايات أبو اليزيد بتعديل النص الموجود في قانون الإجراءات الجنائية والذى يشترط وجود إجماع بالنسبة لعقوبة الإعدام واستبداله ليصبح بالأغلبية.(176) وقد أكدت النائبة هيام عبد اللطيف كشيك في جلسة لاحقة مجدداً على خطورة مشكلة الإدمان وانتشار المخدرات، فأشارت لجهود الدولة في مكافحتها، وأكدت أن خط الدفاع الأول لمواجهتها هو التصدى بكل حسم لجالبيها والمتاجرين فيها، وأشارت إلى أن القانون الحالى كاف ولكن المحك هو العمل على تطبيقه، الأمر الذي يتطلب سرعة الفصل في قضايا المخدرات خاصة الاتجار، وقضايا تهيئة الأماكن للتعاطى وإدارتها، حتى يتيقن كل من تسول له نفسه بذلك من سرعة العقاب. كما دعت النائبة إلى التعاون في إنشاء مصحات متخصصة لعلاج المدمنين بتكاليف معقولة لا تحمل الدولة فوق طاقتها، ويكون دعمها من الغرامات المحكوم بها في قضايا المخدرات، ومن ثروات التجار غير المشروعة.(177) 3- القضايا الاقتصادية: يلاحظ أن المجلس قد ناقش في هذا الفصل التشريعي عدداً من القضايا المهمة في مقدمتها قضية هروب هدى عبد المنعم (رئيس مجلس إدارة شركة هيديكو مصر) والملابسات التي أحاطت بها، كما ناقش أيضاً موضوع بيع فندق سان استيفانو بالإسكندرية وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذا البيع، وقد شاركت النائبة فايدة كامل - إبان مناقشة المجلس لتقرير اللجنة المشتركة التي شكلت من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة، ومكتب لجنة الشئون الاقتصادية عن بيع فندق سان استيفانو - في النقاش فأعربت عن شكرها لأعضاء مجلس الشعب وأعضاء الحزب الوطني في مدينة الإسكندرية ومقدمى الأسئلة وطلبات الإحاطة حول هذا الموضوع، الذي أخذ من اللجنة كل اهتمام، وخاصة من خلال جلسات الاستماع التي عقدتها، وأشارت النائبة إلى أن اللجنة انتهت إلى عشر توصيات، منها توصيات خاصة بفندق سان استيفانو بالذات، والباقى خاص بتنشيط السياحة في الإسكندرية. ونوهت إلى تأكيد اللجنة على الاحتفاظ بالأرض المصرية التي تقام عليها المشروعات السياحية، مع ضرورة العمل على مشاركة القطاع الخاص عربياً كان أو أجنبياً مع القطاع العام في إقامة مثل هذه المشروعات في مصر، وأشارت النائبة فايدة كامل إلى التجربة الرائدة والممتازة التي طبقت في فندق سميراميس والتى يجب العمل على تكرارها.(178) وبمناسبة مناقشة المجلس لعدد من طلبات الإحاطة والأسئلة التي وجهت إلى وزير السياحة والطيران المدنى عند إنشاء الشركة الاستثمارية لخدمات الطيران الأرضية والمتنوعة شاركت النائبة ثريا لبنة في هذا النقاش فتقدمت بسؤال للوزير عن هذه الشركة، وعن الأضرار التي ستنجم عن ذلك على العاملين في هذا المجال بشركة مصر للطيران، وقد عقبت النائبة نفسها على إجابة الوزير بأنها لم تقتنع بما قاله عن أهمية هذه الشركة، وطالبت بأن تكون الإجابة على الأسئلة وطلبات الإحاطة داخل لجان المجلس المعنية حتى يمكن معرفة سبب الإصرار على إنشاء هذه الشركة، وحصرت هذه اللجان المعنية في لجان النقل والمواصلات، والشئون الاجتماعية، والشئون الدستورية والتشريعية، والثقافة والإعلام والسياحة. وقالت إن طلبها لتحويل الموضوع لبحثه في لجان المجلس هو من أجل حماية اقتصاد مصر، وحماية أبناء مصر الذين يسعى الرئيس مبارك لتأمين حياتهم ومستقبلهم.(179)
|