|
مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية- حالة مصر (4) |
|
|
|
د. عزة وهبي
|
|
2006-04-04 |
|
صفحة 2 من 4 سابعاً - مجلس الشعب: الفصل التشريعي الثالث (23/6/1979 - 15/11/1983) 1- قضية تخصيص مقاعد للمرأة وقضايا السياسة الخارجية والنظام الانتخابي والقضايا الاجتماعية وتطوير القطاع العام: ترتب على هذا التخصيص حصول المرأة في هذا الفصل على 35 مقعداً من إجمالى عدد مقاعد مجلس الشعب البالغ 392 مقعداً. وقد حفل هذا الفصل بنقاش واسع حول عدد من القضايا المثيرة للجدل، والتى كان من أهمها مسألة تخصيص 30 مقعداً على الأقل للمرأة وقضايا السياسة الخارجية والنظام الانتخابي والقضايا الاجتماعية وتطوير القطاع العام، وقد رأى البعض في هذا التخصيص خروجاً سافراً على الدستور، بل ووصفه بأنه باطل دستورياً. (116) وقد شاركت د. سهير القلماوى في النقاش حول الموضوع فأيدت قرار التخصيص وقالت إن التقاليد لا يجب أن تقيدنا فهى من صنعنا، ويجب أن نساير التغيير بما لا يخالف أي شرع أو دين ولكن يواكب التقدم. (117) ولقد كان الشيخ صلاح أبو اسماعيل - أحد رجال الدين البارزين في مصر - من أكبر المعارضين لتخصيص مقاعد للمرأة في مجلس الشعب حيث كان يرى أن هذا التخصيص ينتقص من المساواة التي أقرها الدستور. وقد فسر موقفه بأنه لا يعارض وجود المرأة في البرلمان، ولكنه ينبه فقط إلى التعارض بين المادة (4) من الدستور وبين هذا القرار، ومن ثم يرى ضرورة إزالة هذا التناقض أما بإلغاء القرار وإما بإلغاء هذه المادة من الدستور لئلا يحدث تناقض. وقد شاركت نائبات أخريات في النقاش مع الشيخ صلاح أبو إسماعيل فأكدت د. زينب السبكى أن تخصيص مقاعد للمرأة لا يمس قاعدة المساواة، وأن وجودها إثراء للعمل النيابى، كما أكدت فاطمة عنان أن المرأة تمثل نصف المجتمع، وأن المساواة تقتضى زيادة المقاعد المخصصة لها، أما بثينة الطويل فأشارت إلى أن قرار تخصيص مقاعد للمرأة يجنب المرأة المعارك القاسية التي تخوضها، خاصة في الريف أو الصعيد حيث تجد صعوبة كبيرة في الوصول إلى المجلس النيابى، وأشارت النائبة إلى أن موضوع التخصيص قد طرح للاستفتاء العام وحظى بالموافقة، وأكدت على تكريم الإسلام للمرأة. (118) 2- قضايا السياسة الخارجية: شهد هذا الفصل التشريعي نقاشاً واسعاً حول العديد من قضايا السياسة الخارجية سواء في سياق مناقشة المجلس لتقرير لجنة الرد على برنامج الحكومة أو في سياق مناقشته لطلبات إحاطة وأسئلة تناولت عدداً من القضايا السياسية، ومن أمثلتها حقيقة ما نشر حول إقامة مشروعات لتوصيل مياه النيل إلى القدس، وإقامة مجمع دينى وسياحى بجبل موسى، وقضية لجوء الشاه إلى مصر(119)، والتوازن في العلاقات مع الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة، والاستيطان الاسرائيلى في الخليل، والمقاطعة الاقتصادية لاسرائيل، وعروبة القدس، وتقديم سفير جمهورية مصر العربية أوراق اعتماده لدى دولة إسرائيل.. الخ. وفى سياق مناقشة تقرير اللجنة المشتركة المكونة من لجنة الشئون الخارجية ولجنة الشئون العربية عن الاستيطان في الضفة الغربية طالبت النائبة ألفت كامل بسريان نص في الخطابات المتبادلة والملحقة باتفاقيتى كامب دافيد بأن إطار السلام بين مصر وإسرائيل يعتبر لاغياً في حالة عدم موافقة الكنيست على إزالة المستوطنات في سيناء. (120) أما النائبة فايدة كامل فقد أيدت الرئيس السادات في موقفه تجاه اتفاق كامب دافيد وتجاه قضية المستوطنات والضفة الغربية. (121) وفى إطار مناقشة المجلس لتقرير لجنة الرد على بيان الحكومة في دور الانعقاد العادى الثاني من الفصل التشريعي الثالث أكدت د. سهير القلماوى تمسك الجميع بالتضامن العربى، وضرورة إقامة جامعة الشعوب العربية والإسلامية، وتناولت قضية العلاقات مع القوى الكبرى وضرورة التفرقة بين إقامة قواعد على أراضينا وبين منح تسهيلات. (122) وفى إطار مناقشة المجلس لتقرير اللجنة المشتركة المكونة من لجنة الشئون العربية ومكتب العلاقات الخارجية حول بيان رئيس الوزراء ووزير الخارجية أمام المجلس عن أحداث لبنان أكدت النائبة د. فرخندة حسن على عدم وجود علاقة بين كامب دافيد وما يحدث في لبنان، ووصفت ما يحدث بأنه مناورة انتخابية لصالح الحزب الحاكم في اسرائيل حتى يهيئ الشعب الاسرائيلى للانتخابات القادمة بأن يظهر له أن العرب سيظلون أعداءه حتى مع وجود معاهدة سلام، وهو ما جعل هذا الشعب والعالم يترقب الموقف المصرى، وقد أثارت الحكومة الإسرائيلية هذا الموقف انتظاراً لصدور تصريح أو تصرف من أحد المسئولين في مصر يترتب عليه تعميق الإحساس لدى الشعب الإسرائيلى بأننا لسنا دعاة سلام. (123) وبمناسبة مناقشة المجلس لطلبات عاجلة وجهت إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية حول تدمير إسرائيل للمفاعل الذرى العراقى أكدت النائبة امتثال الديب أن ما حدث ليس بجديد على إسرائيل التي قامت على الظلم والقهر، وأشارت إلى أن المبادرة التاريخية التي قام بها الرئيس السادات بذهابه للقدس كان ينبغى لاسرائيل استغلالها، وتساءلت هل يعتقدون لأننا وقعنا على المعاهدة أننا سوف نتهاون معهم، وأكدت أننا قادرون على الحرب ونتمسك بعروبتنا، ولن نفرط في ذرة من الأرض العربية ولا في كرامة عربى واحد. (124) وبمناسبة إتمام الانسحاب الإسرائيلى من أرض سيناء تحدث عدد كبير من الأعضاء للإشادة بهذا النصر وبرجال القوات المسلحة وكان من بينهم النائبة فاطمة عنان التي رحبت بعودة سيناء، ووعدت بأن سيدات مصر سيخلصن لسيناء ولنساء سيناء المحررات.(125) وقد وافق المجلس على الاقتراح برغبة المقدم من النائبة سهير جلبانه باعتبار يوم 26 أبريل الموافق للانسحاب النهائى لإسرائيل من أرضنا المحتلة عيداً قومياً. (126) وفى إطار مناقشة المجلس لعدد من طلبات الإحاطة الموجهة إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية عن العدوان الإسرائيلى على جنوب لبنان والاجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن شاركت النائبة د. ألفت كامل في النقاش الذي دار حول هذا الموضوع فتحدثت عن محنة لبنان، وتساءلت عن إمكانية العمل لمواجهتها، وهو تساؤل رأت أنه يجب أن يوجه إلى دول الرفض التي التزمت الصمت إزاء ما حدث بلبنان. (127) وإزاء تزايد الممارسات الإسرائيلية المنافية للأعراف والمواثيق الدولية تصاعدت نغمة الإدانة لإسرائيل في مناقشات المجلس لقضايا السياسة الخارجية، وفى هذا الإطار رأت النائبة نفسها أثناء مناقشة تقرير لجنة الرد على بيان رئيس الجمهورية - أن البيان يعامل إسرائيل برفق برغم وحشيتها، وما فعلته بنا وبالأمة العربية، وأكدت أننا " على استعداد أن نجوع لكن لن نفرط في طابا أو في شبر من أرضنا. نحن مع المعاهدة حين تحترمها إسرائيل، لكن حين لا تحترمها فنحن ضدها، وأكدت أن هذا هو المهم وليس سحب السفير المصرى". (128) وقد استمرت قضايا السياسة الخارجية تفرض نفسها على اهتمامات المجلس في دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي الثالث، وقد تمثل ذلك في النقاش الواسع الذي دار في المجلس بمناسبة مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجان الخارجية والشئون العربية والدفاع والأمن القومى عن آخر التطورات السياسية على الساحتين العربية والدولية، وفى ضوء بيان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أمام اللجنة في 18/12/1983 تطرق الأعضاء في مناقشتهم للاتفاق الاستراتيجى الذي عقد بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد شاركت د. سهير القلماوى في النقاش فأشارت إلى أن الرئيس السادات عبر بصدق عن الاتفاق الأمريكى - الاسرائيلى بأن وصفه بأنه كارثة، وهذه الكارثة جاءت في ظروف معينة ولابد أن نعرف لماذا تفعل أمريكا ذلك، وأكدت على ضرورة أن يتحد العرب، وأشارت إلى أن النقطة الوحيدة البيضاء في هذا الاتفاق هى أن مصر رفضت أن تكون مجالاً لقواعد حربية أمريكية رغم كل الضغوط التي تعرضت لها. (129) وفى المناقشات التي تعرضت لتقرير لجنة الرد على بيان الحكومة في هذا الدور من أدوار الانعقاد حيت النائبة فايدة كامل الرئيس مبارك على مساندته للقضية الفلسطينية، ورأت أن ذلك يقوى الوحدة العربية(130) على حين عرضت النائبة د. ألفت كامل رأى السياسة الخارجية لحزب الأحرار بضرورة فتح باب الحوار الرسمى والشعبى مع الدول العربية والإسلامية، والسعى لزيادة حجم المعونة الأمريكية والصادرات المصرية إليها من منطلق الدور الأمريكى في إقرار السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، وتأييد الحزب لسياسة الحكومة في إدانتها العدوان الإسرائيلى على الشعبين الفلسطينى واللبنانى، بالإضافة لضرورة دعم العلاقات مع الدول الإفريقية. (131) 3- قضية النظام الانتخابي: مثلت قضية اختيار النظام الانتخابي الأمثل الذي يجب تطبيقه واحدة من القضايا التي حظيت باهتمام المجلس في أكثر من فصل تشريعى، وقد شهد هذا الدور من أدوار الانعقاد نقاشاً مهماً حول هذا الموضوع، وقد جاء ذلك بمناسبة مناقشة تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن الاقتراح بمشروع قانون المقدم من د. محمد كامل ليلة وبعض الأعضاء بشأن تعديل بعض أحكام القانون 38 لسنة 72 في شأن مجلس الشعب. وقد رأى البعض أن النظام (النسبى) المقترح مخالف للدستور، وأنه لا يتناسب مع ظروف مصر على حين أيده البعض الآخر، وقد شاركت النائبة د. ألفت كامل في هذا النقاش فبينت أن هذا النظام يحتاج دراسة مستفيضة، واقترحت ألا تكون القوائم مشروطة بأية نسبة، لأن أحزاب المعارضة لم تأخذ فرصتها في الظهور حتى الآن، وليست لديها الإمكانات الهائلة المتوافرة لحزب الأغلبية، وطالبت بأن تتاح الفرصة أمام جميع الأحزاب لنشر برامجها في وسائل الإعلام المختلفة.(132) وعند مناقشة الاقتراح بمشروع القانون السابق الإشارة إليه تقدمت النائبة نفسها باقتراح مشترك مع النائب إبراهيم شكرى بحذف جزء من المادة 17 في مشروع القانون تنص على أنه " لا يمثل بالمجلس الحزب الذي لا تحصل قوائمه على 8% على الأقل" من الاصوات، وذلك انطلاقاً من ضرورة وجود معارضة بالمجلس حتى لو كان العدد ضئيلاً، على أن هذا الاقتراح لم تتم الموافقة عليه. (133) 4- القضايا الاجتماعية: شهد الفصل التشريعي الثالث (23/6/1979 - 5/11/1983) طرحاً لعديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية بعضها عبر عن ظواهر مزمنة عانى منها المجتمع المصرى كمشكلة الإسكان وما ارتبط بها من مشكلات فرعية كانهيار المبانى مثلاً، ومنها بعض المشاكل التي نجمت عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصرى والتى ارتبطت بالتحول إلى اقتصاد السوق بكل ما نتج عن ذلك من مشكلات تتعلق بأحوال العمال في الشركات التي تمت خصخصتها، أو عن بيع شركات القطاع العام.. الخ. وبالنسبة للقضايا المتعلقة بالإسكان يبرز على نحو خاص أداء النائبة د. ألفت كامل، ففى مناقشات تقرير لجنة الرد على بيان الحكومة نوهت النائبة إلى خلو الموازنة العامة من أي بند لترميم المساكن القديمة وصيانتها بما يكفل حماية نصف هذه المساكن على الأقل من السقوط، وبما يحل مشكلة الإسكان في الأحياء الشعبية(134). كما أشارت النائبة في دور الانعقاد نفسه إلى قرارات هدم المبانى التي حدد لها القانون مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الإعلان عنها للطعن فيها - وهو الأمر الذي لا يحدث على أرض الواقع حيث إن معظم الحالات لا يتم الإعلان عنها بل يفاجأ بها السكان، بكل ما يعينه ذلك من تداعيات مؤلمة على حياتهم واستقرارهم، ولعلاج ذلك رأت أنه لابد من تطبيق القانون الذي يعطى للمستأجرين حق إصلاح المساكن على نفقتهم خصماً من الإيجار، على أن تشرف على هذا الإصلاح لجنة هندسية فنية محايدة. (135) وأثارت النائبة فايدة كامل مشكلة خاصة بالمواطنين الذين انهارت مساكنهم، وتتمثل في مطالبتهم بمبلغ شهرى قدره 9 جنيهات نظير تمليكهم حجرة وصالة، وطالبت بألا يتعدى المطلوب منهم أكثر من ربع دخلهم(136)، وقد أكدت النائبة على هذه المعانى نفسها مرة أخرى في أثناء مشاركتها في النقاش الذي دار حول بيان وزير الإسكان حيث أكدت استمرار ظاهرة انهيار المبانى في المناطق الشعبية.(137) كما تقدمت النائبة نفسها بطلب إحاطة لوزير الإسكان عن الآثار المترتبة على تمليك الأسرة حجرة واحدة بما يتنافى مع القيم، ومع عدم قدرة محدودى الدخل على دفاع الأقساط.(138) ومن القضايا الاجتماعية التي أولاها المجلس أيضاً اهتمامه في هذا الفصل التشريعي (الثالث) قضية هجرة العمالة المصرية إلى الخارج حيث كانت موضوعاً لأسئلة وطلبات إحاطة. وقد شاركت النائبات في تناول هذه المشكلة فقدمت النائبة فاطمة عنان طلب إحاطة موجه إلى وزير الزراعة حول خطة الدولة إزاء هجرة العمال الزراعيين إلى البلاد العربية نظراً لما يترتب على ذلك من قلة الأيدى العاملة في قطاع الزراعة الذي مازال يحتاج إلى هذه الأيدى إلى أن يتم تعميم الميكنة الزراعية، وتناول طلب الإحاطة أيضاً مشكلة ارتفاع أجور العمال الزراعيين لندرتهم بسبب الهجرة بصورة نجم عنها ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى، وتسرب التلاميذ من المدارس في القرى وانصرافهم عن التعليم للعمل في الحقل حيث يشدهم إغراء الأجر المرتفع لعمال الزراعة، مما يزيد مشكلة الأمية تعقيداً. (139) كما وجهت النائبة د. زينب السبكى سؤالاً إلى وزير القوى العاملة والتدريب المهنى حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتنظيم عملية الهجرة الخارجية للعمال والحرفيين، وتوفير العمالة اللازمة للسوق المحلية. وفى مناقشات تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة بيانى رئيس الجمهورية وبيان رئيس مجلس الوزراء في شهر ديسمبر 1981 في دور الانعقاد العادى الثالث من الفصل التشريعي الثالث (7/11/1981 - 21/7/1983) تناولت النائبة بثينة الطويل موضوع هجرة العمالة المصرية، فأكدت أن هذا الموضوع سبق أن أثير في المجلس من قبل، وكيف أن الدول العربية تجذب عدداً كبيراً للغاية من العمالة الفنية المدربة حتى نادت بعض الآراء بوضع قيود على سفر هذه العمالة، بينما نادت آراء أخرى بتركها دون قيود لأنها تعود على الدولة بعائد من العملات الصعبة قد يصل إلى ألفى مليون جنيه، وأشارت النائبة إلى أن الحل من وجهة نظرها يتمثل في تنفيذ بعض المقترحات مثل: التوسع في إنشاء مراكز للتدريب المهنى وللتخصصات الناقصة في سوق الطلب على العمالة في مصر، وإنشاء هيئة في كل محافظة للتنسيق بين الوزارات والهيئات العاملة في مجال التدريب، والتوسع في تدريب المجندين في فترة تجنيدهم على مختلف المهن، والالتجاء إلى التدريب التحويلى لبعض الخريجين لتحويلهم إلى مهن وتخصصات مطلوبة بعد تدريب مركز لمدة محددة. (140) كما طالبت النائبة روحية بكير بالتصدى لظاهرة نقص العمالة الماهرة بالتوسع في إنشاء المراكز الصناعية بحيث تنشأ بكل مركز في المحافظة مدرسة صناعية جنباً إلى جنب المدرسة التجارية، على أن تفتح المدارس الصناعية أبوابها ليلاً كجامعة شعبية تخرج العمالة الماهرة. (141) أما النائبة فايدة كامل فتناولت موضوع العاملين المصريين في الخارج من زاوية أخرى حيث اقترحت أن يدفع كل منهم 10 دولارات في الشهر وبواقع 120 دولاراً في العام؛ بما يمكن الحكومة من تحصيل مبالغ طائلة كل عام.(142) وعرضت النائبة د. ألفت كامل وجهة نظر حزب الأحرار تجاه المشكلة وتوصيته بوضع نظام نقدى جديد يتيح زيادة تدفقات مدخرات المصريين بالخارج على أساس تحديد السعر الحقيقى بتعادل الجنيه المصرى مع الدولار وإلغاء كافة القيود النقدية التي وضعت في الستينات على تعامل المصريين بالعملة الحرة. (143) وطالبت النائبة فاطمة عنان بمواجهة ظاهرة هجرة الأيدى العاملة المدربة التي تحتاجها مصر بوسيلتين، أولاهما إشراف كامل ودقيق من الدولة على سياسة العمالة المصرية بالخارج عن طريق القوانين المنظمة لذلك ومتابعة تنفيذها، والثانى العمل على التوسع في خلق وتدريب الكوادر والبدائل، وعدم تصدير إلا الفائض عن حاجة مصر(144) وقد أثير موضوع هجرة العمالة المصرية مرة أخرى إبان مناقشات تقرير لجنة الرد على بيان الحكومة في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث (2/10/1982 - 21/7/1983) حيث تناول الأعضاء هذه القضية من مختلف جوانبها. وفى هذا السياق تقدمت النائبة فاطمة عنان بسؤال إلى وزير الدولة للهجرة عن المعلومات والبيانات السياسية والثقافية التي تزود بها الوزارات وأجهزتها المصريين وزوجاتهم قبل السفر للعمل بالخارج حتى يكونوا صورة مشرفة لمصر وسفراء لها أمام شعوب العالم.(145) كما أشارت النائبة عائشة حسنين إلى أن هجرة العمال أدت إلى نقص في الإنتاج، وتحدثت بشكل خاص عن نقص العمالة الزراعية وبوار الأرض الزراعية، وطالبت بوقفة من قبل الدولة ضد تسرب العمالة للخارج. (146) وطالبت د. فاطمة الجمال بإعادة النظر في تصدير العمالة حتى لا تحرم المصانع من العمالة الماهرة المدربة اللازمة للتنمية، وأشارت إلى أن ما نحصل عليه من عملات حرة نتيجة تصدير هؤلاء العمال لا يوازى ما ننفقه في هذا المجال أو غيره. (147) أما فايدة كامل فقد أشارت إلى أن التصدى لظاهرة هجرة العمالة يتطلب تعبئة شاملة لجميع الامكانات المادية والبشرية المتاحة، ومن ثم إعادة النظر في قضية هجرة العمالة ذات الكفاءة العالية والتوسع في إنشاء مراكز التدريب في المحليات والمؤسسات الصناعية، والتوسع كذلك في استخدام الميكنة الزراعية، وأشارت إلى أن هناك الكثير من مؤسسات الدولة تطالب بأن يكون خروج العاملين للعمل بالخارج في حدود 10% من إجمالى العمالة بالأجهزة التنفيذية وهو أمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار. (148)
|