|
مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية- حالة مصر (3) |
|
|
|
د. عزة وهبي
|
|
2006-04-04 |
|
صفحة 1 من 3
9. أما فيما يتعلق بالخبرات البرلمانية للنائبات، ويقصد بها اشتراكهن في مجلس أو أكثر من المجالس المتعاقبة في فترة الدراسة فيوضحها الجدول التالى: (16) جدول رقم (3): تكرار العضوية في المجالس التشريعية بالنسبة للنائبات: جدول رقم (3): تكرار العضوية في المجالس التشريعية بالنسبة للنائبات:
الإجمالي
| مجلس واحد
| مجلسان
| ثلاثة مجالس
| أربعة مجالس
| أكثر من أربعة مجالس
| 77 نائبة
| 42
| 15
| 10
| 4
| 6
|
وحول كيفية دخول النائبات إلى معترك الحياة السياسية، وخوضهن للانتخابات أكدت معظم النائبات على أنهن دخلن إلى السياسة من خلال العمل العام سواء من خلال ممارسة العمل الأهلى والتطوعى في إطار الجمعيات المعنية بالبيئة، أو برعاية فئات اجتماعية معينة كالأرامل والمطلقات والأيتام. أو من خلال العمل في أجهزة الحكم المحلى ووحداته. كما أكدت النائبات على الدور بالغ الأهمية الذي لعبه الزوج والأسرة في دعم نشاطهن السياسى، وتزداد أهمية هذا البعد دون شك في المجتمعات التي يشتد فيها تأثير العصبية أو القبلية. (17) ومن الأمور الملفتة للانتباه أن معظم النائبات السابقات لم ينته نشاطهن العام بانتهاء عضويتهن في البرلمان، بل لقد أشارت البيانات إلى استمرار ممارستهن لهذا النشاط من خلال العضوية في المجلس القومى للمرأة، أو الحكم المحلى، أو من خلال الجمعيات الأهلية والتطوعية. الجزء الثانى تقويم أداء النائبات في فترة الدراسة (1957- 2000) كان تقويم أداء النائبات في المجلس النيابى ومدى اضطلاعهن بالوظيفة التشريعية والرقابية موضوعاً لتحليلات عديدة، وإن كان معظمها قد جاء في إطار تقويم أداء المؤسسة النيابية ككل سواء على مستوى الفصل التشريعي أو على مستوى دور الانعقاد. وقد ركزت التحليلات المشار إليها على عدد من النقاط من أهمها تناول التركيبة السياسية والاجتماعية للنائبات، وماهية القضايا التي حظت باهتمامهن، ومدى تعبيرها عن توجهات الرأى العام والقاعدة الجماهيرية التي كن يمثلنها، وماهية الأدوات الرقابية والتشريعية التي قمن باستخدامها، ومدى التنسيق بينهن كنائبات أولاً وبينهن وبين زملائهن الرجال ثانياً، ومدى استجابة البرلمان لمبادراتهن التشريعية والرقابية، كما اهتمت أكثر من دراسة بالتركيز على نحو خاص على الفترة التي تمتعت فيها المرأة المصرية بميزة خاصة داخل المجلس النيابى وهى فترة تخصيص عدد من المقاعد للمرأة، وإلى أي مدى ترتب على هذا التخصيص زيادة في كفاءة الدور النيابى في هذه الفترة للنائبات مقارنة بفترات أخرى خاصة تلك السابقة واللاحقة مباشرة لفترة التخصيص إلى غير ذلك من النقاط الأخرى وثيقة الصلة بموضوع أداء النائبات. ونعرض في هذا الجزء لمواقف النائبات من القضايا التي تم اختيارها في كل فصل تشريعى على امتداد فترة الدراسة. أولاً: مجلس الأمة (22/7/1957 - 10/2/1958): سبقت الإشارة إلى أن الانتخابات الأولى التي جرت عقب الثورة (عام 1957) وفى ظل دستور 1956 أسفرت عن فوز سيدتين هما راوية عطية (الجيزة) وأمينة شكرى (الإسكندرية). وعلى الرغم من قصر عمر هذا المجلس إلا أننا نلاحظ أنه شهد طرحاً لعدد من القضايا المهمة منها ما يتصل بأمور الطفولة والأمومة، ومنها ما يتصل بقضايا عامة استحوذت على اهتمام الأعضاء. بالنسبة للأمر الأول تقدمت النائبة راوية عطية باقتراح بمشروع قانون لتنظيم الأسرة، (18) وباقتراح بمشروع قانون بوضع نظام لتشغيل النساء في مجالات الصناعة والتجارة. أما بالنسبة للجانب الثاني المتعلق بمناقشة المجلس لبعض القضايا العامة فقد شاركت فيه النائبة نفسها عندما أثارت - إبان مناقشة المجلس للبيان الذي ألقاه وزير الداخلية - قضية أسلوب الشرطة في التعامل مع المواطنين من وجهة دستورية، واستهلت حديثها بالإشارة إلى نص المادة (37) من دستور 1956 التي تحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً. وقالت إنه كان هناك أمل في أن تعدل الشرطة في عهد الثورة والدستور عن أساليبها القديمة، ولكن اتضح أنها لا تزال تستعمل الأساليب نفسها في الاعتداء على المواطنين وإيذائهم، ولا يزال رجالها يعتبرون أنفسهم حكاماً لا سلطان لأحد عليهم، وقد قاطع رئيس المجلس حديث النائبة بقوله إنه خارج عن موضوع المناقشة العامة التي يجريها المجلس وإنه يمنعها من الاسترسال فيه. على أن تتقدم بما تشاء من أسئلة أو استجوابات طبقاً للائحة، وقد ردت النائبة بأنها لم تخرج في حديثها عن نطاق بيان وزير الداخلية الذي تناول معاملة الشرطة للجمهور.(19) وقد أظهر مسح المضابط الخاصة بهذا المجلس أن أهم قضيتين حظيتا باهتمام المجلس تمثلتا في قضية مديرية التحرير وقضية التعليم، وعلى نحو خاص قضية الانتساب في الجامعة. وقد دارت مناقشات واسعة بشأنهما لم تشارك فيها أي من النائبتين.(20) وينطبق الأمر نفسه على المناقشات الواسعة التي شهدها المجلس إزاء بعض قضايا السياسة الخارجية (الاعتداءات الفرنسية على الجزائر وتونس، وحلف بغداد) بالإضافة لقضايا داخلية عامة مثل السياسة الضريبية وحالة البحث العلمى والسياسة القطنية. ثانياً: مجلس الوحدة (21/7/1960 - 22/6/1961): سبقت الإشارة إلى الملابسات التي أحاطت بتكوين المجلس النيابى في إطار الوحدة المصرية - السورية، وكان عدد أعضائه 600 عضواً (400 منهم يمثلون مصر، و200 يمثلون سوريا) وقد ضم المجلس سبع عضوات - منهن خمس مصريات هن (مفيدة عبد الرحمن، ونعمت منصور مهران، وصفية محمد الأنصارى، وأمينة محمد أبو العز، وفكيهة محمد سعيد) واثنتان من سوريا هما جيهان الموصلى (دمشق)، ووداد أزهرى (اللاذقية). وسنتناول فيما يلي مشاركة النائبات في ثلاث قضايا هى القضايا المتصلة بالأمومة والطفولة، والسياسة الزراعية وتطبيق قانون الإصلاح الزراعى، وقضايا السياسة الخارجية. 1- القضايا المتصلة بالأمومة والطفولة: شهد مجلس الوحدة - بأدوار إنعقاده الثلاثة طرحاً لبعض القضايا المتصلة بالأمومة والطفولة التي دارت حول مسائل الأحوال الشخصية، وحول بعض الأمور المتصلة بمساعدة المرأة العاملة على التوفيق بين عملها وأسرتها. وتجدر الإشارة إلى أن النواب الرجال شاركوا في إثارة العديد من القضايا المتعلقة بالأمور السابقة.(21) وقد تقدمت النائبة أمينة شكرى باقتراح بقانون بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية وتمت الموافقة على إحالته إلى لجنة الاقتراحات والعرائض.(22) وتجدر الإشارة إلى الدور النشط الذي قامت به النائبة السورية جيهان الموصلى في إثارة موضوعات تتعلق بالأسرة وبالظروف التي تواجهها المرأة العاملة، فقد قدمت سؤالاً إلى وزير الخزانة المركزى عن تنفيذ قرارات المؤتمر العام للاتحاد القومى التي تتعلق بمنح أولاد الموظفات حقوق أولاد الموظفين وامتيازاتهم، وجمع المعاش التقاعدى من الوالدين الموظفين.(23) وفى تعليقها على إجابة الوزير أكدت النائبة مطالبتها بتحقيق مساواة المرأة بالرجل في الحقوق طالما أنها تشترك معه في الواجبات، وهذا ما ينص عليه الدستور، وأكدت أنه لا المنطق ولا العدالة يقضيان بحجب المعاش التقاعدى للمرأة الموظفة عن أولادها. (24) كما وجهت النائبة نفسها - في جلسة تالية - سؤالاً إلى وزير التربية والتعليم المركزى بشأن إتاحة الفرصة للمعلمات وموظفات المدارس للعمل نصف الوقت بنصف راتب، وقد علقت النائبة على إجابة الوزير بالإشارة إلى قرار المؤتمر الأول للاتحاد القومى بإتاحة الفرصة للمرأة المعلمة ذات المسئولية المزدوجة (كامرأة عاملة وربة أسرة) بأن تعمل نصف الوقت بنصف راتب، واقترحت لسد الثغرة الناجمة عن ذلك تعيين عدد من المعلمات، وتطبيق نظام الأجازة العارضة (سبعة أيام) المعمول به في الإقليم الجنوبى على معلمات الإقليم الشمالى، كما طرحت النائبة نفسها سؤالاً حول ضرورة التوسع في إنشاء دور حضانة في الأحياء التي تكثر فيها الأمهات العاملات.(25) 2- السياسة الزراعية وتطبيق قانون الإصلاح الزراعى: حظيت المسألة الزراعية باهتمام مجلس الوحدة الذي تناول أكثر من جانب من جوانبها سواء على مستوى الإقليم الشمالى أو على مستوى الجنوبى. فعلى سبيل المثال أثار النواب من الإقليم الجنوبى قضية تحديد مواعيد ثابتة لانعقاد لجان الفصل في المنازعات بين الملاك والمستأجرين، أو التصريح بزراعة أصناف محددة من القطن المصرى، أو إعفاء الملاك الزراعيين الذين أعفتهم لجان التقدير من ربط الضريبة لأن أراضيهم بور، كما اقترح الأعضاء إشراك القطاع الأهلى في استصلاح أراضيهم الزراعية وتملكها، وبتشكيل لجان دائمة لفرز الملكيات الشائعة للأراضى. من ناحية أخرى فقد وافق المجلس على مشروع قانون بتخويل مؤسسة الإصلاح الزراعى بالإقليم السورى القيام بعمليات الاقراض والتسليف الموسمية. كما طرح سؤال عن التنظيم التعاونى في الإقليم الجنوبى وكيفية تطبيقه في الإقليم الشمالى.(26) ويلاحظ مما سبق أن أياً من عضوات المجلس السبع لم تشارك في المناقشات التي دارت حول المسألة الزراعية. 3- قضايا السياسة الخارجية: ناقش المجلس النيابى - في ظل الوحدة المصرية السورية - عديداً من قضايا السياسة الخارجية، وكان هذا طبيعياً، بالنظر لأن هذه الفترة كانت حافلة بالأحداث وبالمواجهات بين المد القومى الذي كانت تتزعمه الجمهورية العربية المتحدة وبين الدول الاستعمارية ونظم الحكم المحافظة في الوطن العربى، وقد انعكس هذا الأمر على نوعية الموضوعات التي ناقشها المجلس كقضية اعتراف شاه إيران بإسرائيل، وخطاب الرئيس عبد الناصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمعتقلين من أبناء الجمهورية العربية المتحدة في سجون الأردن، والحشود والتحركات العسكرية التي تقوم بها حكومات بعض البلاد على حدود الجمهورية العربية المتحدة. وقد شاركت النائبة أمينة شكرى مع أعضاء آخرين في التعليق على بيان الحكومة عن حادث استشهاد الطيار عدنان المدنى.(27) وبنظرة تقويمية لمجلس الوحدة يمكن القول إنه كان بحكم تكوينه وعمره الزمنى بعيداً عن التأثير في توجيه المسار في دولة الوحدة، ومعالجة الأزمات التي تعرضت لها.(28) كما أنه من الواضح أن مشاركة النائبات فيه كانت محدودة خارج نطاق قضايا المرأة العاملة.
|