في بادرة طلابية يملؤها الحماس والرغبة بطرح هموم المراهقة والشباب, فاجأ طلاب ثانوية الصنوبر الرسمية في اللاذقية مدرسيهم وذويهم بعرض مسرحي بسيط وجميل قدموه كما تقدم أشجار اللوز أولى أزهارها, ببساطة وثقة, وبعنوان "لنا الغد"!
الحضور كان متلهفا ليرى العرض المسرحي الأول الذي يقدم على خشبة الثانوية, عرض متواضع من حيث الإمكانيات التي انطلق منها, لكنّه صانعيه الشباب أبوا إلا أن يكلل بالنجاح.
العرض تطرق إلى مشكلة الهروب من الدوام المدرسي, وظاهرة التدخين المبكر المتفشية بين الطلاب, والإهمال الدراسي, والعلاقة بين الطالب والمدرس, والعلاقة مع المرشد النفسي بشكل خاص, في إطار كوميدي هادف.مي إبراهيم وطارق ديب, هما الطالبان اللذان قاما بالتصدي لهذا التحدي, ونجحا في تحويل مشاكل وهموم الطلاب إلى نص مسرحي, ليكون أداة لفهم هذه المشاكل وحلها كخطوة تالية, أدواتهم في ذلك لم تكن سوى ورقة وقلم!تحدثت إلى مي, هذه ليست تجربتها المسرحية الأولى, لكنها التجربة الأكثر متعة, فقد ساهمت هذه التجربة في إقامة علاقات جميلة وقوية مع زملائها في المدرسة, فغدت الزمالة صداقة حقيقية, وأصبحت العلاقة بين الطلاب أكثر قوة, وكذلك أصبحت العلاقة مع الإدارة والمدرسين, فقد أصبح الطلاب شركاء في هذا المشروع المدرسي الذي يستهدف النهوض بواقع المدرسة, والعملية التربوية عموما.النص تعرض للتعديل بعد نقاشات مطولة مع الأستاذ علي الحموي, المدرس في الثانوية, والذي قام بطرح اقتراحات لتطوير النص كان أبرزها تقديم النص بالعامية بدلا من الفصحى, تؤكد مي "العامية أكثر قدرة على إيصال الفكرة".قامت مي بتوزيع الأدوار على زملائها حسب رؤيتها للعمل ككل, ولكل شخصية على حدا, وقد شاركها طارق الرأي, وتم البدء بالتدريبات. وعن التنسيق بين الدراسة والعمل المسرحي, تخبرني مي بأنه كان هنالك تعب أحيانا وملل في الفترة الأخيرة من البروفات, ولكننا منذ البداية اعتبرناها حصة إثراء, ولم يعد باستطاعتنا التخلي عن فكرة أننا سنعرض أخيرا, كنا متلهفين جدا لردة فعل الناس.علي منصور, الطالب الذي قام بدور "عصام", المتفوق على أقرانه بدنيا والقادر على التأثير عليهم, يرى أن نسبة الآثار الايجابية لهذا العرض بلغت حسب تقديره 90%, فهو شخصيا, طالب مهمل, لكنه بعد هذا العرض, والنقاش الذي خاضه الجميع حول النص والشخصيات, أعاد النظر في دراسته, وأصبحت علاقته مع زملائه المتفوقين وسواهم أقوى, كما أن علي يرى أنه لابد من زيادة الزمن المخصص للتحضير للعمل المسرحي كي يتم تلافي ما وقعوا فيه من ثغرات, وكي يكون العمل أكثر اتقانا.محمد كان يتابع دوما "بروفات" العرض, وهو كثيرا ما كان يهمس في أذن رفاقه الممثلين بملاحظاته حول العمل, وكانوا هم يتفهمون ذلك, لأن الجميع يريد أن يكون العمل أفضل في النهاية.مدير الثانوية, الأستاذ أحمد زحلوط, أكد أنه يتم, ومنذ الآن, التحضير للعمل المسرحي للسنة القادمة, حيث أنه سيتم خلال الفصل الأول إعداد النص, وسيخصص الفصل الثاني كاملا للتمكن منه تمثيلا وإخراجا, وأنه هنالك فكرة لتوسيعه ليصبح في إطار حفل فني غنائي, وسيتم اختيار كورال من الطلاب لتلك الغاية.ويؤكد أنه لولا حماس الطلاب وجديتهم في العمل لما استطاعوا الخروج بعمل مسرحي جيد بدؤوا يقطفون ثماره على صعيد تحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم البينية كطلاب, وعلاقاتهم مع الإدارة والمدرسين, فالعمل المسرحي يسمح بطرح مشاكل لا تستطيع شخصياته طرحها على أرض الواقع, ومن هنا تأتي فاعليته.البراعم التي شاركت في العمل هي: ليليان أبو زيد, علي منصور, مي إبراهيم, زين الحفي, مايا أبو تك, هارون خريما, هبة سليمان, يوسف صفتلي, نور الهدى اسباهية, علي مصطفى, يانا درويش, طارق ديب, فاطمة ديوب, عبد الكريم العلي, رهف بوشية, ويارا درويش التي قامت بإلقاء قصيدتها "البيلسان" في افتتاح العرض.وبكل هذه الثقة التي ينضح بها العنوان "لنا الغد", تم تقديم الواقع الطلابي بكل ثغراته وعيوبه, بمفرداته الحقيقية, بالعناصر الأكثر قدرة على التعبير عنه, طلاب جريئون, ولكن واعون تماما.على أمل أن نرى قريبا عدوى هذا العمل الجاد والهادف تصيب باقي ثانوياتنا التي تزخر بالكثير من المشكلات المتنوعة, فتبدأ بنفض الغبار عن براعمها, كتابة وتمثيلا وإخراجا, بما يخدم قضاياهم هم وحدهم, وبالتالي بما ينعكس إيجابا على الواقع التعليمي ككل. هنادي زحلوط, (براعم ثانوية الصنوبر ينفضون الغبار عن مشاكلهم صارخين.."لنا الغد"!)
خاص: نساء سورية
|