SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
بمشاركة من القتلة المتخفين تحت ستار الدين والقانون: صبيتين جديدتين ضحيتين للهمجية باسم الشرف!

وإذا! حتى متى ستبقى بلدنا تئن تحت وطأة قانون العار الهمجي الذي يسمح للقتلة بأن يمارسوا همجيتهم ويقتلوا النساء السوريات، على مرأى ومسمع وتأييد من الحكومة السورية التي ما زالت ترفض أن تزيل من قانون العقوبات السوري وصمة العار المرسومة على جبين كل مواطن ومواطنة سورية؟! حتى متى سنبقى ندفن النساء السوريات المقتولات؟

التتمة..
 
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


رقص الكستناء طباعة أخبر صديق
عبد الحفيظ الحافظ   
2008-05-16

- لاتبكي يا سعادُ على العقد الثالث الذي لمْ تتخطيه؟.
- لاتشوهي وجهكِ القمري بدموع عينيكِ؟.
- دعي ابتسامتكِ العذبةِ مرتسمةً على محياكِ؟. فمدارجُ طفولتكِ حفظتها الذاكرة.

داهمتني الذكرى وسهرات العائلة، وقد حنت علينا الدالية العجوز مرحبةً بشجرة ياسمين تسلقت فروعَها، وامتطت الجدار، وماتزال أذناي تسمع صدى غنائكِ مع فيروز: يا دار دوري فينا.
أراكِ طفلةً تمرين بيننا، تجمعين زهر الياسمين، وتصنعين منها عقداً من اللؤلؤ الفواح، يليق بجيدكِ الغض.
- ماذا أقول لكِ يا سعاد؟.
التبغُ أصبح طعامَ أبيك وشرابه، بينما أمواجُ الغضب تمور في صدر أخيك، إنه ممزقٌ بين قتلك غسلاً للعار وبين حمايتك من ألسنة الناس، التي تلوك سمعتك بنشوة، وشلَّ هذا أطراف أمكِ وذهب بعقلها، فناشدت أباك وأخاك أن يقتلاك تبيضاً لشرفهما، وشابَ سمعتها بعضُ ما يشاع، إنها تداري دموعها، لكنها لن تسلمك للعائلة، وستحميك برموش عينيها، ولمْ تصدقْ أن عبيداً كان في دارك وعلى موعدٍ منك، كما ادعى أمام رجال الشرطة، وهي أمٌ تعرف غرستها الطيبة.
رفعت القصة حاجبيها سائلةً: من أين أتيتَ بغرستها الطيبة؟.
خاطبتْ أباكِ:
- لا تقتلها؟. إنها ضحيةُ الغدر، ومن أيقظكم ليلاً خبأ هذه الفضيحةَ تحت لسانه، وحاكَ خيوطَها في خيمةِ الظلام، فبكى الأب بحرارةٍ، ثم قال:
- غاص شرفنا في الطين.. ناشدتِ أباك:
- لاتحزن، اذبحني كخراف العيد، تكفيني رصاصةٌ هنا في الصدر، وأشرت بيدك إلى موضع القلب.. أو في الجبين.
جرتْ دموعه على وجنتيه، وبللت شاربيه اللذين لطختهما الفضيحة، فخرج وهو يجرُّ أذيال خجله وعجزه، ململماً دموعه بمنديله، ترافقه كلماتك المألوفة:
- مع السلامة يا أبي، وأنت تدركين عمق هزيمته وانكسار عوده.

إيه سعاد:
- لمَ تجلسين منزويةً وحيدة؟.
- هل غارتِ الدموعُ في عينيك؟.
- لمَ لا تصبيها على شرفك المسفوح؟. وأنت تصرين على براءتك..ابكي؟. فماءُ العين مالحٌ، لكنه رحمةٌ من السماء، إنه يغسل الأحزان كما يغسل داراً تضم بين جدرانها..عذراً سيدتي، كاد لساني أن ينطقَ بما لا يليقُ.. تنهدتِ، تكلمتِ:
- أبكي فاطمة، عائشة، وحسين وخالد، أبكي أطفالي، أبكي الرضيع وقد حان وقتُ رضاعه، ولا أستطيعُ أن أحبس ما بصدري، إنه يود الخروج جدولاً يبحث عنه، فحضني يناديه بشوق.. حدثتِ نفسكِ:
حسين وخالد سيصبحان رجلين ولن يضرَهما ما يقال عني، أما فاطمة وعائشة فهما أناثٌ مثلي، وستلحق بهما الفضيحة، وتطاردهما نظرات الناس، الذين يختزنون لأجيالٍ ما يمس شرف المرأة.
انتفضت القصة، وطارتْ أوراقُها الصفراء من بين يدي مدعيةً أن الجزء الأخير مما أرويه وضعته طعنَ دفاعٍ عن سعاد، وأضافت: لقد تدخلت بمسار القصة كراوٍ، ولم تعد حيادياً، ولم تلتزم بشرط نشرها..
بعد شهرٍ من السفر رجع زوجك، وضج الشارع بهدير عجلات سيارته الكبيرة، هاهي تقف بجانب الدار، إنه يخرج من براد السيارة فخذ الخروف وأكياس التفاح والبرتقال، انظري؟. جلب لكِ كيساً من الكستناء التي تحبينها، لتسهرا معاً حول المدفأة، تتابعان رقص حباتها السمراء فوقها على أنغام أغنية أم كلثوم "رجعوني إليه ".
أمسكتُ بأوراق القصة بيدي، بعد أن رقصت رقص الكستناء، وهي ترنو إليَّ بناظريها..
يدق أبو حسين على الباب مع أنه يحمل حزمةً من المفاتيح، فيسرعُ الأربعةُ إليه، فيضعُ ما بيديه على الأرض، ويحملُ فاطمة وعائشة بين ذراعيه، ويقبلهما، ويصل حسين مترنحاً وخالد حبواً ليركبا ظهر حصانهما، فتسرعين صارخةً، وتبعدين الأطفال عنه، وتسلمين عليه، يمد يده فتصرين على الممانعة، يهمُّ بك، فتمدين يديك والحياء يطوقك، ثم تبدأ سهرة الشهر، بعد أن يلوذَ الأطفالُ إلى النوم.
اليوم عاد، فاقترب منه والده، وساعده صامتاً، وحمل بعضاً من أكياسه قائلاً:
- الحق بي إلى دارنا يا عامر، فوقف أبوحسين سائلاً:
- أين سعاد؟.
- عند أهلها، فتعثر بخطواته، والتبس عليه الأمر.
- ما بها؟.
- إنها عاهرة..بغيٌ.. وجدنا عبيداً في منتصف الليل في فراشك، وهناك شهودٌ يقسمون على ذلك.
مشى خلف والده، جلس بجانب الباب، فأسرعت فاطمة وعائشة إليه، وتبعهما حسين وخالد، التفوا حوله، طوقوا عنقه بأذرعهم الصغيرة، فأبعدهم عنه، تدافعوا نحوه، صرخ بهم، فوجموا، ونظروا في وحهه، ثم ارتموا عليه من جديد فضربهم، وأخذ يبكي:
- ما القصة يا أبي؟
- كما قلتُ لك.. ألا تفهم؟. توقفتْ شهرزاد عن سرد القصة، وأمسك الملك شهريار بقبضة سيفه، لينتقم من تلك المرأة اللعوب.
ابتسمتِ القصة وخاطبتني: أجدتَ بهذا التناص، شهرزاد تسرد وشهريار ينتقم لشرف الرجال من حفيدة حواء، لكنك أيها الراوي تتمرد على النص، وتنسى أن رقيباً عتيداً سيقرأ ما تروي، وتجاهلت الاتفاق الذي عقد بيننا..
وتابع الناس سرد القصة:
- زوجٌ يلاحق الدولار والريال ولصٌ في فراشه، وتناسوا خوفه من تهمة السرقة، فادعى..
- هل يحرقك الحنين إلى رؤية الأطفال؟. أم تدمي روحَك رؤيةُ أخيك الذي سحقته أحذيةُ الفضيحة؟. لقد سكنَ صراخُه أذنيك عندما أمسك باللص في صحن الدار:
هذا لصٌ أم أختي خائنة فأقتلهما؟.
- لا..أجاب الرجال: مجرد لص مخمور نسلمه للشرطة، لكن القصة لم تنهِ فصولها في تلك الساعة، واستمر الرواة والحواة في السرد حتى صياح الديك، عندها سكتت شهرزاد عن الكلام المباح:
- عبيد في فراش سعاد.
الزوج غائب والأم بأكمل زينتها في أحضان من تحب، واستمر النسج على أنوال الرجال والنساء:
- شوهدت معه في الغابة.
- رأيناه يخرج من دارها وعلى عينك يا تاجر. نعم عبَّ الناس من خمر دنان قصتك حتى سكروا، بل لهثوا خلفها، وتزاحموا على الأبواب.
- لمَ شربت السُمَّ وتجرعتِ الزجاجةَ حتى الثمالة، وأنتِ ترفعين راية البراءة؟. رجتني سعاد بعينيها وطيف ابتسامةٍ لاح على وجهها أن اقترب منها، همستْ:
- قرأت قصة " رقص الكستناء " ووجدت حلاً لما أنا فيه، فيما اخترته أنت لبطلة قصتك، وهو الانتحار بالسم، فابتعدتُ عنها حزيناً..
بعد نقلك إلى المشفى، صرَّحتِ للطبيب وللشرطة:
- شربتُ السم بنفسي لخلافٍ عائلي مع زوجي، ولا أتهم أحداً، وودعتِ الحياة وأنت ترددين:
- والله أنا بريئة.
أُخرجتِ من براد المشفى، ولم تغادرْ الابتسامةُ وجهك، فتذكرت شجرة الياسمين والدالية وصوت فيروز ورقص حبات الكستناء السمراء فوق المدفأة.
عند قبرك قال كبير العائلة بعد قراءة الفاتحة.. بكت القصة احتجاجاً:
- إنه لم يقرأ الفاتحة، وبعضُ من كان حول القبر ابتعدَ، كأنه يفرُّ من وباء ولم يقرؤوا الفاتحة، ورفض ذويها تلقي واجب العزاء.
جمعتُ أوراقَ القصة، وكان كبيرُ العائلة يردد: مائة إمرأة تموت ولا رجلٌ واحدٌ يطأطئُ رأسه.
خرجت من المقبرة، والقصة في حقيبتي الصغيرة تندب حظها، لاعتقادها أنها تسببت بقتل سعاد

*- كتبتُ هذه القصة منذ عقود وأضعتُها، لكنني اصطدمتُ بها اليوم، فوجدتُها تبحثُ عني عاتبةً، وناشدتني أن أُخرجها من عالم الأوراق والنسيان إلى عالم الإنسان والحياة، واشترطت أن أنشرها في ثوب زفافها الأول.


عبد الحفيظ الحافظ، حمص، شتاء 1973- صيف 2008، (رقص الكستناء)

خاص: نساء سورية

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
*- الحد الأقصى للمشاركة 1000 محرف (150 كلمة تقريبا)
 
أضف جديد
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6291
عدد القراء: 4380956



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.