SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


فقد وعي طباعة أخبر صديق
ابتسام سردست   
2008-05-16

لا.. لا يمكن أن تدع نفسها تنهار الآن, مازال عليها الكثير لتقوم به. أغلقت صنبور الماء.. وتراخت على أقرب مقعد, أغمضت عينيها, فشعرت بالدم يتدفق إلى رأسها من جديد.

إنها السادسة صباحا.. وهذا موعد الكأس الأولى من الحليب الخاص الذي عليها ضخه في الأنبوب الموصول مباشرة إلى معدتها.. إن كؤوس الحليب هذه هي ما يبقيها على قيد الحياة.
قامت ثانية إلى حيث كانت تعد ما ستضخه في معدتها.. عليها أن تسرع قبل أن تفقد وعيها.. ما كان عليها أن تقوم من السرير في الثالثة فجرا.. كان يمكن لأعمال المنزل أن تنتظر.. هي لا تراعي صحتها حتى أثناء المرض.
ملأت الكأس ببودرة ذلك الحليب, لتضع فوقه الماء..
 لم تستطع أن تتم العملية.. ومضات ضوئية تراءت لها.. خف رأسها.. ها هي تفقد الوعي من جديد, أسرعت متهالكة إلى الكرسي ثانية.. لا لن تدع نفسها تنهار قبل ضخ الحليب.
كان نومها قلقا في الآونة الأخيرة, فبسبب العلاج الشعاعي المطبق على وجهها وأنفها ورقبتها حيث اكتشف الورم , أصيبت كامل المنطقة والأغشية المخاطية بالحروق
والتورم, وبات من الصعب عليها أن تبتلع الطعام والشراب.. قالوا لها أن هذا وضع مؤقت, وأن عليها أن تتغذى بالأنبوب الذي وضعوه في معدتها.
كانت تصحو مرات عدة في الليلة الواحدة, محاولة بلع ريقها بصعوبة, وشرب رشفات قليلة من الماء لتبقي بلعومها رطبا.
حسن.. ستحاول ثانية.. قامت متثاقلة حيث كأس الحليب.. استطاعت هذه المرة صب الماء فوقه.. حركت المزيج.. أين المحقنة.. لا.. ليس من جديد.. لن أفقد وعيي الآن.. لأستريح من جديد.
لا يوجد أحد في المنزل.. ذهب زوجها وأولادها إلى أشغالهم ومدارسهم, وهم كمعظم المغتربين بعيدون عن أهلهم وذويهم في بلاد غربتهم.. إذن عليها أن تواجه الأمر بمفردها.
لم تستطع عندما صحت باكرا أن تعاود النوم من جديد, فارتأت أن تنجز ما عليها من أعمال في المنزل لتنام بعد ذلك على راحتها بعد أن تتناول كأس الحليب.. مازالت تظن نفسها تلك المرأة تامة الصحة, نسيت ماذا أصابها.

عادت بها ذاكرتها أشهرا إلى الوراء.. عندما اكتشفت ذلك الورم المختبئ في أنفها.. كان ورما خبيثا.
نعم هي لم تكن تتوقع ذلك, لكنها أيضا لم تنهار لو للحظة.. لقد اعتادت أن تواجه المصاعب طيلة حياتها.. وكانت دائما تنظر للموت كشيء طبيعي يحدث في سياق الحياة.. كانت تعتبره جزءا من الحياة.. وها هي قد وضعت على المحك الآن.. هي نفسها تعجبت عندما لم يرف لها جفن عندما أخبرت بمصابها, لازالت تذكر زيارة زملائها في العمل, كانت زيارتهم وكأنها زيارة تعزية.. استقبلتهم بحفاوة اعتادت عليها.. وودعتهم.
واستعدت لطريقها الذي كان طويلا.. طويلا.. نحو الشفاء.
قامت من جديد ببطء, واستندت على حوض الماء في المطبخ حيث الحليب جاهز.. يلزمها دقائق فقط لضخه.. دقائق فقط يا ربي.. لا أريد أن أفقد وعيي الآن.. إن فقدت الوعي فقد لا أصحو بعدها, ولن أجد حتى من ينقلني إلى المستشفى..
ما كان عليها أن تقوم بأعمال البيت والطبخ باكرا هذا اليوم.. يبدو أنها خسرت ما لديها من طاقة بسيطة بما قامت من عمل.. لبست قفازاتها المعقمة, وملأت المحقنة.. أسندت كوعها إلى المغسلة.. لا هذه المرة الوضع لا يحتمل.. وضعت المحقنة الممتلئة جانبا, وأسرعت إلى السرير, واستلقت , فهي تعلم أن الدم يصل إلى رأسها إن هي استلقت بشكل أفضل.. دقائق مرت وهي مستلقية.. تشعر برأسها خفيفا جدا.. إلا أن أفكارها كانت ماتزال تتلاعب في مخيلتها.. كالأشباح.
عادت بها ذاكرتها إلى ردة فعلها عندما أخبرت بتفاصيل العلاج, ما سيترتب عليه من مخاطر ونتائج.. كانت تشعر بنفسها مقدمة على مغامرة في حياتها.. لا تشبه أية مغامرة.. ويا لها من مغامرة.. خسرت خمسة عشر كيلوغراما من وزنها.. أصابها فقر دم.. ونقص في مناعتها بسبب العلاج الكيماوي.. وأصابتها الحروق في جلدها وأغشيتها بسبب العلاج الشعاعي.. لكنها بقيت قوية صلبة.. تضحك من قلبها لنكتة تقال لها.. وإن رأت نظرة حزن في عين أحد أعزائها, تواسيه بأرق القول.
حسن.. الآن عليها أن تبقى حية.. فأولادها مازالوا بحاجة إليها.
قامت من جديد مستندة على الحائط لتصل إلى الحوض حيث المحقنة الممتلئة حليبا.. نظرت إليها نظرة العاشق المتيم الذي ينتظر لقاء عشيقه.. أمسكتها وبصعوبة فتحت غطاء الأنبوب الموصول بمعدتها.. هيا.. هيا.. نعم ليس قبل أن أحقن الحليب.

كانت قدماها ترتجفان.. وكانت تتخيل نفسها وهي تسقط في بئر عميق.. لم تعد تشعر بشيء.. لكنها كانت تضخ بسرعة.. ودون أن تعي ماذا تفعل.
لا تعرف بعد ذلك إلا أنها وصلت إلى سريرها, مع قفازاتها ومحقنتها بعد أن حقنت حليبها.
استلقت على السرير.. خلعت القفازين.. وألقت بهما أرضا مع المحقنة.
ابتسمت فرحة وهي تغيب عن الوعي.
وهمست.. الآن أستطيع أن أنام ملء أجفاني.


 ابتسام سردست، (فقد وعي)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3986706



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.