SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
بمشاركة من القتلة المتخفين تحت ستار الدين والقانون: صبيتين جديدتين ضحيتين للهمجية باسم الشرف!

وإذا! حتى متى ستبقى بلدنا تئن تحت وطأة قانون العار الهمجي الذي يسمح للقتلة بأن يمارسوا همجيتهم ويقتلوا النساء السوريات، على مرأى ومسمع وتأييد من الحكومة السورية التي ما زالت ترفض أن تزيل من قانون العقوبات السوري وصمة العار المرسومة على جبين كل مواطن ومواطنة سورية؟! حتى متى سنبقى ندفن النساء السوريات المقتولات؟

التتمة..
 
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية- حالة مصر طباعة أخبر صديق
د. عزة وهبي   
2006-04-03
أقسام المادة
مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية- حالة مصر
صفحة 2

( 1-6)

المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل
مشروع الأداء البرلماني للمرأة العربية.. دراسة مقارنة بين مصر وسوريا وتونس- 1956 – 2000- الحالة المصرية
إن الآراء الواردة في هذه الدراسة تمثل وجهة نظر المؤلف، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل.
جميع الحقوق محفوظة، لا يجوز إعادة نشر هذه الدراسة، كلاً أو جزءاً، بدون موافقة تحريرية مسبقة من المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل.

تمهيد
أولاً: منهج الدراسة:
موضوع هذه الدراسة هو الأداء البرلمانى للمرأة المصرية (1957 - 2000)، ويعنى ذلك أنه يغطى فترة زمنية بالغة الاتساع تمتد منذ حصول المرأة المصرية على حقوقها السياسية الكاملة في الانتخاب والترشيح بمقتضى دستور 1956، وحتى نهاية الفصل التشريعي السابع الذي يمتد من (13/12/1995 - 16/7/2000).
ورغبة في تغطية مختلف جوانب الموضوع، فقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة أجزاء رئيسية يسبقها تمهيد وتتلوها خاتمة:
* يتناول التمهيد النظام السياسي المصري وما شهده من تحولات جوهرية على امتداد فترة الدراسة، ثم يعقب ذلك عرض موجز لمسيرة المرأة المصرية على الصعيد السياسى، وخاصة منذ حصولها على حقوقها السياسية في ظل دستور 1956.
* ثم يتناول الجزء الأول الخريطة السياسية والاجتماعية للنائبات على امتداد فترة الدراسة.
* ويعرض الجزء الثاني في القسم الأول منه للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تم اختيارها في كل فصل تشريعى لمتابعة أداء النائبات بشأنها، مع إيلاء أهمية خاصة للقضايا الخاصة بالمرأة كلما أمكن ذلك. بينما يتطرق القسم الثاني من هذا الجزء لعرض مقارن لموقف كل من النائبات والنواب من قضية الأحوال الشخصية عبر فترة الدراسة.
* ثم يتناول الجزء الثالث بالتقويم أداء العضوات بشكل عام، ومدى كفاءة استخدامهن للوسائل التشريعية والرقابية.
* وتقدم الخاتمة نتائج الدراسة، وتطرح عدداً من المقترحات لتفعيل وتعزيز دور النائبات في ممارسة العمل البرلمانى.
وتجدر الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بطريقة تحديد القضايا التي تناولتها الدراسة، فقد تمت الاستعانة بشكل أساسى بالفهرس التحليلى لمضابط البرلمان على امتداد فترة الدراسة، وكذا بالتقرير التحليلى لأداء مجلس الشعب في كل دورة برلمانية، وهو التقرير الذي تعده الأمانة العامة للمجلس اعتباراً من بداية التسعينات من القرن الماضى، وقد استهدف هذا معرفة القضايا التي حظت بالاهتمام من قبل البرلمان. وتمثل معيار المفاضلة بين قضية وأخرى في حجم الاهتمام الذي أبداه الأعضاء نحوها، ومدى استخدامهم للآليات التشريعية أو الرقابية في تناولها، بمعنى عدد الأسئلة أو طلبات الإحاطة أو الاستجوابات التي قدمت بشأنها، أو الاقتراحات بمشروعات القوانين، أو الاقتراحات برغبة.. الخ. هذا بالإضافة لاعتماد الاختيار في بعض الأحيان على ما كان للقضية من آثار مجتمعية مهمة، أو ما أثارته من ردود فعل لدى الرأى العام أو لكونها تمثل مشكلة مزمنة تعانى منها القاعدة العريضة من المواطنين، الأمر الذي يتأكد من تكرار إثارتها في أكثر من فصل تشريعى.. الخ. وهنا يمكن إيراد العديد من الأمثلة كقضية الاستعداد للمعركة في أعقاب عدوان 1967، وظروف حرب الاستنزاف، وقضية الإرهاب وحادثة الهجوم على السائحين في الدير البحرى، وتطورات عملية السلام، وقضية الانفتاح الاقتصادى إلى غير ذلك من القضايا المهمة اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً. ومع ذلك فإن الموضوعية تقتضى الاعتراف بأن معيار المفاضلة بين قضية وأخرى لتصبح موضع التحليل قد تضمن بعداً ذاتياً يعود في جزء منه لاختيارات الباحث وتقديراته، بعبارة أخرى فإن هذا الاختيار يتضمن قدراً من الانتقائية.
وثمة ملاحظة أخرى جديرة بالاهتمام، وتتمثل في أن الرصد الكامل لأداء النائبات يبدو أمراً بالغ الصعوبة - خاصة مع الطول البالغ للفترة الزمنية الخاضعة للدراسة - وبالنظر لأن ما تتضمنه مضابط البرلمان من إشارة لبعض الآليات المستخدمة، كالأدوات الرقابية مثل طلبات المناقشة أو طلبات الإحاطة تأتى في كثير من الأحيان في شكل إجمالى، بمعنى الاكتفاء بذكر مقدم الطلب وعدد المشاركين معه في تقديمه دون ذكر أسمائهم التي قد تتضمن بعض النائبات - فإن متابعة نشاط النائبات في هذه الدراسة لا يكون بالضرورة كاملاً.
من ناحية ثالثة فإن الالتزام بمتابعة قضايا بعينها ورصد موقف النائبات منها، قد يكون غير كاف لإصدار حكم شامل على هذا الأداء؛ لأنه يقصره على هذه القضايا وحدها، بينما قد تكون المحصلة العامة لأدائهن التشريعي والرقابى أكثر إيجابية.
وتحقيقاً للهدف الذي سعت الدراسة إليه قامت الباحثة بالإجراءات البحثية التالية:
1. حصر معظم الكتابات التي تناولت السلطة التشريعية في مصر في فترة ما بعد ثورة 1952 وخاصة منذ صدور دستور 1956 باعتباره أول دستور بعد الثورة، والذى يعد أساساً لكل ما تبعه من دساتير حتى الدستور الراهن لعام 1971، ولأنه الدستور الذي أعطى للمرأة المصرية لأول مرة حقوقها السياسية كاملة.
2. حصر الدراسات التي تناولت موضوع المشاركة السياسية بشكل عام، والمشاركة السياسية للمرأة المصرية بشكل خاص، مع التركيز بطبيعة الحال على الدراسات التي تتناول أداء النائبات في البرلمان ومدى كفاءة اضطلاعهن بدورهن التشريعي والرقابى.
3. تجميع كافة البيانات المتاحة عن النائبات على امتداد الحياة النيابية منذ أول مجلس شاركن في أعماله (مجلس الأمة 1957) وحتى آخر مجلس تناولته الدراسة (مجلس الشعب 1995 - 2000). وقد تم الحصول على معظم هذه البيانات من الإدارة العامة للإحصاء بمجلس الشعب. وهى البيانات التي غطت كل ما يتعلق بالخريطة السياسية والاجتماعية للنائبات، والمجالس النيابية التي شاركن في عضويتها، واللجان التي شاركن فيها، والمناصب القيادية التي شغلنها، ودوائرهن الإنتخابية، ومؤهلاتهن، ووظائفهن.. الخ. وقد شكلت هذه البيانات مصدراً بالغ الأهمية أمكن من خلاله توفير تحليل متكامل حول النائبات.
4. واتصالا بالنقطة السابقة فقد تم عن طريق الاستعانة بالمجلس حصر أسماء وعناوين كل النائبات على امتداد فترة الدراسة، وتم إعداد خطاب أرفق به استبيان (ملحق بالدراسة) أعدته الأستاذة الدكتورة نيفين مسعد منسقة المشروع وتم إرسالهما للنائبات السابقات للإجابة عليه، على أن استجابتهن جاءت ضعيفة للغاية فقد أجابت على الاستبيان أربع نائبات فقط من إجمالى خمسين نائبة تم إرساله إليهن.
5. مثلت الصحافة مصدراً مهماً من المصادر التي استعان بها البحث، وهنا تجدر الإشارة على نحو خاص للملحق الأسبوعى لجريدة الجمهورية (محبوبتى) والذى عنى بإلقاء الضوء على السيدات المصريات اللاتي - شغلن وما يزلن - بعض مراكز صنع القرار. ومن ثم فقد قدم الملحق نماذج عديدة من النائبات السابقات في المجالس النيابية المتعاقبة بكل ما يتصل بذلك من تناول لخبرتهن النيابية، وعلاقتهن بدوائرهن الإنتخابية والمعوقات والتحديات التي واجهتهن، ومقترحاتهن لتفعيل الأداء البرلمانى للنائبات... الخ.

ثانياً: الملامح الأساسية للنظام السياسي المصري في فترة الدراسة:
إن تحليل دور المؤسسة التشريعية لا يمكن أن يتم بعيداً عن الإطار السياسي المحيط بها، فالمؤسسة التشريعية في أية دولة هي جوهر العملية السياسية وهي المدخل الحقيقي للارتقاء بالثقافة السياسية لدى المواطنين، كما أن البرلمان هو المعبر عن ضمير الأمة. ومما لا شك فيه أن دور المؤسسات التشريعية في الحياة السياسية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية التحول الديمقراطي.
وإذا حاولنا أن نتتبع التغيرات التي شهدها النظام السياسي المصري في فترة الدراسة الممتدة من عام 1956وحتى عام 2000 فإننا يمكن أن نتلمس عدداً من المراحل الأساسية:
المرحلة الأولى: التي يمكن أن نطلق عليها مرحلة إقرار القانون والنظام، وقد استمرت منذ عام 1952، وحتى نهاية المرحلة الانتقالية. وقد حاول فيها الضباط الأحرار توطيد دعائم النظام الجديد والقضاء على أية معارضة محتملة. وقد اقتضى ذلك منهم اتخاذ عدد من الإجراءات الحاسمة تمثلت في فرض الرقابة على الصحافة وحل الأحزاب السياسية، وممارسة عمليات التطهير في مؤسسات الدولة المختلفة. كما شهدت هذه المرحلة تصاعد حدة الصراع بين الضباط الأحرار واللواء محمد نجيب ليصل إلى ذروته في أزمة مارس 1954 التي انتهت بحسم الصراع لصالح الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر وإقصاء نجيب عن الحياة السياسية برمتها.
من ناحية أخرى فقد شهدت هذه المرحلة إنشاء هيئة التحرير كتنظيم سياسي وحيد يحل محل الأحزاب السياسية المنحلة.
المرحلة الثانية: هي الممتدة منذ عام 1956 وحتى صدور القوانين الاشتراكية (1961) والميثاق الوطني (1962)، وهي مرحلة يسميها د. على الدين هلال بالمرحلة الشعبوية (Populist Stage )(1) حيث أعلن عبد الناصر في 16 يناير 1956 نهاية مرحلة الانتقال وطرح دستور 1956 للاستفتاء. وقد تضمن الدستور في المادة (192) منه النص على إنشاء تنظيم سياسي جديد ليحل محل هيئة التحرير بنصه على أن (يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، ولحث الجهود، ولبناء الأمة بناء سليماً من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية).
أما المرحلة الثالثة: (ما بين 1962 إلى 1973) وقد أطلق على هذه المرحلة أكثر من اسم من قبيل اشتراكية الدولة والاشتراكية العربية والتطبيق العربي للاشتراكية، هذا بالاضافة لرفع شعار التخطيط القومي الشامل، وقد شهدت هذه المرحلة إنشاء تنظيم الاتحاد الاشتراكي ليكون بديلاً عن الاتحاد القومي الذي كشفت تجربة الانفصال عن اختراق العناصر الرجعية لصفوفه ممن قادوا بعد ذلك حركة الانفصال ذاتها. وقد نظر للاتحاد الاشتراكي باعتباره معبراً عن قوى الشعب العاملة وتحالفها في إطار الوحدة الوطنية وكذا باعتباره الطليعة الاشتراكية التي تقود الجماهير وتعبر عن إرادتها. وقد تعرض الاتحاد الاشتراكي لعدد من التغيرات وإعادة التنظيم مثل ما حدث في سنوات 1968، 1971، 1975.
وقد شهدت فترة حكم الرئيس عبد الناصر أربع هيئات نيابية لمجلس الأمة تمثلت في المجلس الأول (22/7/1957 - 10/2/1958)، ومجلس الوحدة (21/7/1960 - 22/6/1961)، والمجلس الثاني (26/3/1964 - 16/4/1968)، والمجلس الرابع (20/1/1969 - 22/7/1971).
ويقوم د. على الدين هلال الدور الذي قامت به المجالس السابقة فيذكر أنها عكست ظاهرة عدم الاستقرار المؤسسي، إذ لم يكمل أي منها مدته الدستورية، ويضيف أن متوسط عمر المجلس في الفترة من 1957 - 1970 كان عامين وسبعة أشهر. ولكن باستبعاد السنوات التي كان المجلس فيها غائباً عن الساحة السياسية وهي أربعة أعوام فإن متوسط عمر المجلس الواحد يكون 22 شهراً فقط. وقد تمثلت أقصر فترة لهذه المجالس في مجلس الأمة الأول حيث كانت سبعة أشهر فقط، بينما وصلت أطول فترة إلى ثلاث سنوات وثمانية أشهر وتمثلت في مجلس الأمة الثالث (1969 - 1971)(2)
فترة حكم الرئيس أنور السادات والأخذ بالتعددية السياسية:
اقترن تولي الرئيس السادات الحكم بعد الوفاة المفاجئة للرئيس عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 بإجراء عدد من التحولات الجذرية في نظام الحكم، بدأت بأحداث الخامس عشر من مايو 1971 التي تخلص فيها السادات من (مراكز القوى)، وتم إعلان الدستور الدائم لعام 1971.
واستمراراً لمنهج التغيير الحاسم الذي تبناه الرئيس السادات فقد قام بإصدار ورقة أكتوبر في 1974 التي وإن أقرت مبدأ التنظيم السياسي الواحد إلا أنها أرتأت أنه يجب أن يكون بؤرة للحوار بين الأفكار المتعارضة، بحيث تتبلور في النهاية الاتجاهات التي تعبر عن مطالب القاعدة الشعبية العريضة.
كما أصدر السادات ورقة لتطوير الاتحاد الاشتراكي في أغسطس 1974 تعرضت لنقاشات واسعة على المستوى الوطني استمرت حتى انعقاد المؤتمر القومي الثالث للاتحاد الاشتراكي في يوليو 1975 الذي أصدر قراره بشأن السماح بإنشاء منابر للرأي في داخل الاتحاد الاشتراكي مع الالتزام بمواثيق الثورة الأساسية.
على أن الحوار العريض الذي دار حول مستقبل الحياة السياسية ومختلف قضايا العمل الوطني أسفر في النهاية عن سيادة الرأي المطالب بإقامة منابر متعددة في داخل الاتحاد الاشتراكي. وحسمت القيادة السياسية الأمر بقرارها في مارس 1976 بالسماح بقيام ثلاثة منابر فقط يمثل أولها اليمين (تنظيم الأحرار الاشتراكيين)، والوسط (تنظيم مصر العربي الاشتراكي)، واليسار (تنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي). وقد خاضت هذه المنابر معركة انتخابات مجلس الشعب. على أنه في أول اجتماع للمجلس النيابي (الذي أصبح اسمه مجلس الشعب بقرار من الرئيس السادات) أعلن الرئيس قراره الخاص بتحويل التنظيمات السياسية الثلاثة إلى أحزاب سياسية. وكان ذلك إيذاناً بالأخذ بالتعددية الحزبية على نطاق واسع، حيث تزايد منذئذ عدد الأحزاب السياسية الماثلة على الساحة السياسية لتبلغ في عام 2004 ما يزيد على عشرين حزباً (3)
وتجدر الإشارة إلى التعديل الدستوري الذي وافق عليه مجلس الشعب في 30 إبريل سنة 1980، وعرض على الاستفتاء ليوافق عليه الشعب في 22 من مايو 1980 والذي كان أهم ما قضى به قيام النظام السياسي على أساس تعدد الأحزاب، وإنشاء مجلس الشورى، والنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وجواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى.
النظام الانتخابي في مصر: كان النظام الانتخابي الفردي بالأغلبية المطلقة هو النظام الذي أخذت به مصر منذ بداية التجربة النيابية في عام 1866، وعلى أن فترة الثمانينيات شهدت العدول عن هذا النظام والأخذ بنظم بديلة، وقد انعكس ذلك بدون شك على الممارسة السياسية والحزبية في مصر، وعلى حجم المشاركة السياسية للمواطنين ونوعيتها بشكل عام، وللمرأة على نحو خاص كونها تعاني فضلاً عما سبق من ظروف مجتمعية صعبة ناجمة عن الضغوط الاقتصادية والأحوال المعيشية الصعبة، بالإضافة لاستمرار وجود موروثات ثقافية تنظر للمرأة نظرة دونية وترفض مشاركتها الفاعلة في العمل العام بحجة أن مكانها الطبيعي ومسؤوليتها الرئيسية البيت وخدمة الأسرة. هذا بالإضافة للتمسح بالدين الإسلامي لنشر أفكار رجعية حول المرأة بل وحول المجتمع ككل. وهي الأفكار التي ارتبطت بالمرحلة النفطية والعمل في بلدان الخليج منذ السبعينات. ففي عام 1983 أصدرت الحكومة القانون رقم 114 لسنة 1983، وبمقتضى هذا القانون حل الانتخاب بالقائمة مع التمثيل النسبي محل نظام الانتخاب الفردي الذي كان معمولاً به. ويرى أحد المصادر أن مطالعة هذا القانون تشير إلى أنه لم يأخذ بنظام التمثيل النسبي، وإنما أخذ بنظام مختلط استهدف به محاباة حزب الأغلبية وضمان حصوله على أغلبية كبيرة من مقاعد البرلمان. وكان أهم ما تضمنه القانون اشتراط حصول الحزب على نسبة 8 % من الأصوات على مستوى الجمهورية لضمان تمثيله في مجلس الشعب. وقد تعرض القانون للطعن بعدم الدستورية في دعوى تقدم بها أحد المستقلين مستنداً إلى أن القانون قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب على المنتمين للأحزاب السياسية، وبذلك يكون قد حرم طائفة من المواطنين الذين لا ينتمون لأحزاب سياسية من حق كفله لهم الدستور في المادة (62) التي تقضي بأن للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني. كما أن القانون قد أخل أيضاً بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما في المادتين 8، 40 من الدستور.
وقد أجريت انتخابات مجلس الشعب في عام 1984 وفقاً للقانون رقم 114 لسنة 1983 فحكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته استناداً للأسباب السابق الإشارة إليها فسارعت الحكومة بإصدار القانون رقم 188 لسنة 1986 الذي جمعت فيه بين نظامي الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة.
ومرة أخرى حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا القانون الأخير للأسباب نفسها المتعلقة بعدم المساواة والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين مرشحي القوائم الحزبية والمستقلين غير المنتميين لاحزاب سياسية. وقد صدر حكم المحكمة الدستورية في 19/5/1990. وبصدور هذا الحكم تمت العودة للأخذ بالنظام الانتخابي الفردي.
وقد طبق النظام الانتخابي الفردي في الانتخابات النيابية التي تمت في أعوام 1990، 1995، 2000. على أن المجتمع المصري يشهد في الوقت الراهن حواراً واسعاً يدور حول المفاضلة بين النظم الانتخابية المختلفة المطبقة في العديد من بلدان العالم للتوصل إلى أنسبها وأكثرها ملاءمة للحالة المصرية، وبما يحقق عدالة التمثيل للقواعد الجماهيرية، وكفاءة الأداء للمؤسسة النيابية.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الفترة الممتدة بين الأخذ بالتعددية الحزبية في عام 1976 وحتى نهاية فترة الدراسة في عام 2000، شهدت الساحة السياسية في مصر سبعة مجالس نيابية على النحو التالي (من 11/11/1976 - 10/4/1979)، (من 23/6/1979 إلى 22/6/1984) ، (من 23/6/1984 إلى 26/1/1987) ، (من 22/4/1987 إلى 30/5/1990) ، (من 13/12/1990 إلى 29/5/1995)، (من 13/12/1995 - 16/7/2000) (4)
ثالثاً: نبذة تاريخية عن مشاركة المرأة المصرية في العمل العام:
لم تنقطع مشاركة المرأة المصرية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر منذ بداية التاريخ، على أن هذه المشاركة أخذت صوراً وأشكالاً عديدة، فقد كانت المرأة المصرية في الريف - وما تزال - تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المنزلى والعمران الإنسانى، فضلاً عن كونها العمود الأساسى للأسرة المصرية. من ناحية أخرى فقد برز دور المرأة المصرية بصفة خاصة في فترات النضال الوطني التي زخر بها تاريخ مصر في العصر الحديث؛ حيث كان هذا الدور جزءاً من المد الوطني الجارف الذي ساهمت فيه واستجابت لمقتضياته كأفضل ما تكون الاستجابة بقدر ما سمح لها السياق المجتمعى العام.
وعبر مسيرة الكفاح الطويلة للمرأة المصرية يمكن أن نتلمس عدداً من نقاط التحول الجوهرية في هذه المسيرة لعل من أهمها ما يلي:
* يعد عصر محمد على أول العصور التي شهدت بداية النهضة الحقيقية للمرأة المصرية؛ إذ يرجع إليه الفضل في التفكير في تعليم المرأة بإنشائه مدرسة الممرضات عام 1832، والتى كانت النواة الأولى التي مهدت لخروج المرأة المصرية إلى العمل.
* لم يحدث إنطلاق المرأة المصرية إلى العديد من مواقع العمل فجأة، بل لقد ساعد عليه وأسهم فيه تبنى صفوة من الأسر المصرية التقاليد والعادات الأوربية الغربية، بالإضافة لتبنى عدد من العلماء والمفكرين المصريين من دعاة التنوير كرفاعة الطهطاوى وقاسم أمين قضية المرأة المصرية ومحاولتهم المخلصة لتحريرها من قيود التخلف والجهل، ومطالبتهم بتعليم المرأة وبحقها في العمل.
* في أوائل القرن العشرين أسست مجموعة من النساء المصريات أول تنظيم غير حكومى للخدمات (مبرة محمد على - الرابطة الفكرية للنساء المصريات) ليكون إيذاناً بمشاركة أوسع للمرأة المصرية في العمل العام حيث أنشأت واشتركت في العديد من الجمعيات الخيرية والتطوعية، وكذا في الجمعيات الأدبية. (5)
* كانت النساء المصريات في طليعة الجماهير المشاركة في ثورة 1919، وقدم استشهاد أول شهيدة في الثورة (شفيقة محمد) يوم 14 مارس 1919 دليلاً دامغاً على انخراطها في الحركة الوطنية المصرية التي ضمت كافة القوى الوطنية في مصر.
* على الرغم من هذا الدور المشارك للمرأة المصرية في النضال الوطنى، إلا أن دستور 1923 - الذي يعد العمود الفقرى للحياة السياسية والدستورية في مصر في فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 - قد صدر دون أن يمنح المرأة حقوقها السياسية، ولذا فقد كان من الطبيعى أن يقترن افتتاح أول برلمان لمصر في ظل هذا الدستور (عام 1924) بتصاعد الدعوة للمطالبة بحصول المرأة على هذه الحقوق من خلال العديد من القيادات البارزة للحركة النسائية المصرية.
* يعد إنشاء هدى شعراوى - زعيمة الحركة النسائية المصرية - الاتحاد النسائى المصرى في عام 1923 كهيئة مستقلة نقطة تحول بالغة الأهمية في التاريخ النضالى للمرأة المصرية، وقد تابع نضال هدى شعراوى جيل ثان من القيادات النسائية اللاتي اقترن نضالهن بنمو مضطرد في مؤسسات المجتمع المدنى التي شاركت فيها المرأة، بل وتأسيس بعضها بشكل مستقل عن الرجل لتمثل نقط ارتكاز في مسيرة تحرير المرأة المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين. وقد شهدت سنوات الأربعينات من القرن الماضى على نحو خاص ظهور العديد من القيادات النسائية البارزة التي حملت فكراً جديداً وبرامج أكثر جذرية كنعمت راشد التي أسست في عام 1942 الحزب النسائى المصرى الذي نادى بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل في التعليم والعمل والحقوق والواجبات والتمثيل السياسي، ومثل الدكتورة درية شفيق التي أسست اتحاد بنت النيل.
رابعاً: المرأة المصرية في ظل ثورة يوليو 1952:
احدثت ثورة 23 يوليو 1952 تغيرات حاسمة على مختلف الأصعدة السياسية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع المصرى، وتجدر الإشارة إلى أن قادة الثورة لم يكن لديهم - عند قيامهم بالثورة - تصور محدد ومعلن للنظام السياسي الذي يسعون لإقامته؛ يؤكد ذلك حرصهم في بداية الثورة على تصوير دورهم بأنه دور الطليعة الثورية المفجرة لطاقات الشعب، والتى تقوم بإزالة العقبات أمامه ليتولى بعد ذلك شئونه بنفسه من خلال المؤسسات القائمة. على أن هذا التصور من قبل قادة الثورة لم يتحقق على أرض الواقع بسبب الصدام الذي حدث بينهم وبين الأحزاب السياسية الممثلة للنظام القديم بشأن مشروع الثورة للإصلاح الزراعى.
وقد ترتب على هذا الصدام أن حسمت الثورة في خطوات متتابعة موقفها من النظام القديم توجتها بإعلانها الدستور في السادس عشر من يناير 1956 بعد فترة إعداد استمرت ثلاث سنوات، وبعد أن طرح الدستور للاستفتاء العام ليحظى بالموافقة عليه بأغلبية 97.6%.
ويتسم دستور 1956 بأهمية خاصة تنبع من كونه أول وثيقة دستورية تصدر في ظل ثورة 1952 وتقدم البناء الدستورى المتكامل الذي قررت الثورة إقامته. من ناحية أخرى فإن دستور 1956 يمثل أساساً لكل ما تبعه من دساتير، بما فيها الدستور الحالى لعام 1971.
وقد تضمن دستور 1956 اتجاهاً واضحاً للتوسع في تمكين المواطنين من ممارسة حق الانتخاب، تمثل في عدد من الأحكام لعل من أهمها تبنى مبدأ الاقتراع العام، وتخفيض سن الناخب إلى 18 سنة ميلادية، وتقرير حق العسكريين في مباشرة الحقوق السياسية، وكذا منح المغتربين رخصة مباشرة هذه الحقوق، وأخيراً جعل مباشرة الحقوق السياسية إجبارية.
على أن أهم ما تضمنه دستور 1956 تمثل في منح المرأة المصرية لأول مرة حقوقها السياسية الكاملة. وقد كان هذا الموضوع محل جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين(6)، على أن مناخ الرغبة في التغيير وفى المساواة بين مختلف طوائف الشعب انتصر للمرأة، فرؤى أن حرمانها من حقوقها السياسية يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط، أخذاً في الاعتبار أن مباشرة الحقوق السياسية اختلفت بالنسبة للرجل عن المرأة؛ فعلى حين كان القيد في جداول الانتخاب إجبارياً بالنسبة للرجل، كان اختيارياً بالنسبة للمرأة، وإن كانت مباشرة المرأة لحق الانتخاب تصبح واجبة متى تقدمت بطلب القيد، وقيدت في جداول الانتخاب.(7)
وقد كان حصول المرأة المصرية على حقوقها السياسية بداية لتمتعها بمزيد من الحقوق الأخرى، كالحق في تقلد الوظائف، وفى اقتحام مجالات للعمل كانت محرومة منها، وفى الاعتراف بها كقوة إنتاجية على قدم المساواة مع الرجل، وقد توج هذا الاعتراف بتعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر (د. حكمت أبو زيد) في أكتوبر 1962، وفى هذا العام نفسه (فى 17 نوفمبر 1962) أوصى القانون الخاص بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومى للقوى الشعبية بأن تمثل المرأة بنسبة 5% بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1500 عضواً، وفى مايو 1971 حصلت 1309 سيدة على عضوية الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكى (الذى كان يمثل التنظيم السياسي الوحيد في ذلك الوقت) عن طريق الانتخاب. وفى 7 سبتمبر 1975 صدر قرار تكوين التنظيم النسائى للاتحاد الاشتراكى، وضمت لجانه البالغ عددها 242 لجنة، عدد 249862 عضوة على مستوى الجمهورية.(8)
وقد مثلت المرأة المصرية في كافة المجالس النيابية التي أعقبت مجلس الأمة لعام 1957 وحتى مجلس الشعب الحالى، على أن نسبة تمثيلها تفاوتت صعوداً وهبوطاً، وإن كانت بشكل عام تمثل نسبة ضئيلة لا تتناسب سواء مع حجم النساء في مصر بوصفهن نصف القوة البشرية، ولا مع الامتداد التاريخى لمشاركة المرأة المصرية في العمل العام والتى تعود لأوائل القرن الماضى، ولا مع مقتضيات التنمية الشاملة في مصر.(9)
على أن تمثيل المرأة في داخل المجلس النيابى (الذى أصبح اسمه مجلس الشعب بناء على قرار من الرئيس السادات) قد شهد طفرة غير طبيعية في الفترة من 1979 - 1984، حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة لإجمالى عدد أعضاء المجلس في العامين المذكورين إلى نحو 9%، 8.25%. ويرجع ذلك إلى صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 21 لسنة 1979 بتخصيص 30 مقعداً على الأقل للمرأة، مع إمكانية ترشيح المرأة للفوز بأية مقاعد أخرى، ثم جاء القانون رقم 114 لسنة 1983 في شأن مجلس الشعب، فزاد عدد المقاعد المخصصة للمرأة مقعداً واحداً. إلا أنه في عام 1986 صدر القانون رقم 188 لسنة 1986 الذي نص على إلغاء هذا التخصيص. (10)
وبرغم إلغاء تخصيص المقاعد للمرأة في مجلس الشعب، إلا أن نسبة تمثيلها ظلت بعدها مرتفعة نسبياً (18 نائبة من إجمالى 456 عضواً في مجلس 1987) بنسبة 3.9%؛ وذلك بسبب الأخذ بنظام القوائم الحزبية النسبية، حيث كانت الأحزاب في ظل هذا النظام تضمن قوائمها الحزبية بعض النساء. وقد انتهى هذا الوضع - المتميز نسبياً - أيضاً بالعودة لتطبيق نظام الانتخاب الفردى، فتراجعت نسبة تمثيل المرأة في المجالس المتعاقبة، وقد كان هذا طبيعياً في ظل ما يتطلبه نظام الانتخاب الفردى من قدرة أكبر على حشد المؤيدين والحصول على الأصوات، خاصة في ضوء وجود دوائر انتخابية كبيرة.

 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6291
عدد القراء: 4395743



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.