|
د. طبال وآ. الشيخ: "بورتيج" برنمج نمائي تقييمي يساعد في تطبيق التدخل المبكر |
|
|
|
مي أبو غزالة
|
|
2008-05-10 |
تشكل السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل المرحلة الأكثر تأثيراً في بناء شخصية الفرد، ويزداد تأثير هذه المرحلة إذا كان لدى الطفل اضطرابات سلوكية أو إعاقة أو تميز وموهبة.. وبذلك يصير من الأهمية بمكان إلقاء الضوء على كل جديد في البرامج التربوية التي تدعم تلك السنوات الخمس.
الجديد اليوم هو مبادرة مؤسسة كريم رضا سعيد، ضمن إطار رسالتها بتطوير كوادر محلية عاملة مع المعوقين عموماً ومع الطفولة المبكرة خاصة، بالمشاركة في برنامج "بورتيج" بالتعاون مع وزارة الصحة والأنروا، وهو ما تحدثت عنه لـ"نساء سورية" الآنسة شيرين الشيخ، المنظمة الإدارية والمشرفة على البرنامج في مؤسسة كريم رضا سعيد: "بدأنا العمل في المؤسسة بالشراكة مع وزارة الصحة والأونروا كجهات محلية سورية، في كل من محافظات حمص، حماه، حلب، وذلك في مخيمات اللاجئين الفلطسينيين، وضمن برنامج التأهيل في المجتمع المحلي. أما في السويداء فقد كان تطبيق البرنامج من خلال مديرية الصحة بالتوازي مع برنامج صحة الطفل السليم. أما في محافظة اللاذقية فقد بدأ البرنامج مع القرى الصحية، وفي طرطوس مع مدرسة التمريض بطرطوس". انطلق البرنامج في عام 2004، ويقسم إلى مرحلتين، وفق ما أوضحت الآنسة شيرين: - الأولى: مدتها 36 يوماً تدريبياً لكل محافظة يقدم فيها الإطار النظري للبرنامج، والتدريبات العملية مع المدربة. - الثانية: مرحلة التقييم، وهي على مراحل ثلاثة متعلقة بمتابعةا لعمل الميداني للمتدربات. وتهدف إلى اختيار المتميزين من كل محافظة لتأهليلهم كمدربين محللين لبرنامج بورتيج، وتوزيع حقيبة بورتيج لكل مدرب."
الدكتورة سهى طبال، أخصائية برنامج بورتيج للتدخل المبكر الذي سبق لها أن قدمته في كل من السعودية والإمارات وقطر والآردن، تقدمه اليوم في سورية، حيث تقوم بالتدريب في مدرسة التمريض بطرطوس. وعلى هامش الدورة التقى "مرصد نساء سورية"، فقالت: سميى لابرنامج ببورتيج نسبة لقرية في أمريكا بدأ فيها عام 1969، ومن ثم انتقل إلى أوروبا عام 1984، وكان أول انتشار له في الدول العربية في مدينة غزة مع د. حاتم أبو غزالة، ومن ثم توسع إلى عدة دول عربية اخرى.ن، س: وماذا عن طبيعة هذا البرنامج؟ د. طبال: هو برنامج نمائي تقيميي لمراحل نمو الطفل في السنوات الخمس الأولى، يساعد على توضيح المفاهيم العامة للإعاقة ويساهم في الكشف المبكر، وكذلك يساعد على إيجاد وسائل الوقاية المناسبة. وهو يقوم بالتقييم أيضا بهدف تحديد مستوى الطفل في الجوانب التواصلية، الحركية، الإدراكية، اللغوية، ومقارنتها بالنمو الطبيعي للطفل لتحديد مستوى أدائه. ومن أهم مزايا البرنامج أنه يناسب جميع الأطفال لأنه يساعد في الكشف المبكر عن التميز والموهبة، مما يساعد على نمو هذا التميز وتلك الموهبة إذا ما تم تعزيزهما وتوجيه القدرات بشكل صحيح في هذه المرحلة العمرية. أما منهجية البرنامج فقائمة على استراتيجية اللعب. فاللعب هو الأهم والأكثر مناسبة لهذه المرحلة من حياة الطفل.ن، س: ما طبيعة المشاركين في هذا التدريب؟ ما هي مهامهم التي عليهم القيام بها؟ وأية آليات يعتمدونها للتغلب على بعض الصعوبات التي قد تواجههم؟ د. طبال: المتدربات في سورية هن من العاملات في المجال الصحي، لأن سورية تفتقد إلى التخصص الأكاديمي في التربية الخاصة. والخلفية العلمية للمتدربات تتلاءم مع طبيعة البرنامج، خاصة من النواحي النمائية، وهو عامل مساعد للتدريب، إضافة إلى توافقه مع مهام عملهن القادم والذي يمكن اختصاره بالتالي: - القيام بزيارات منزلية لأسر الأطفال المعاقين. - التعريف بالبرنامج وأهميته في دعم الأسرة والطفل. - إجراء التقييم الأولي للطفل لتحديد مستوى أدائه. - وضع الخطة الفردية الخاصة بالطفل. - تدريب الأسرة، خاصة الأم، على تنفيذ الخطة. - تقييم مرحلي للطفل. - التشبيك مع بعض المتخصصين فنيا كالمعالجين الفيزيائيين، أخصائيي النطق.. - مساعدة الأسرة ودعمها نفسيا. - متابعة تأهيل الطفل في المراكز المخصصة للتدخل المبكر بهدف تحضيره لمرحلة المدرسة ودمجه في التعليم.وأكدت د. سهى طبال على أهمية دور الزائرات المنزليات في البرنامج في خلق الثقة مع الأسرة لأنها القاعدة والوسيلة الوحيدة التي تساعد الطفل على مواجهة مشاعر الإحباط في العمل أو أمام الصعوبات الأخرى، بالإضافة إلى أنها الضمانة لنجاح البرنامج الأسري الذي لا بد من استكماله واستمراريته وتواصله مع المركز المتخصص ليتم ضمان تقديم التدخل المبكر في مختلف آلياته، بشكل صحيح، والتي ستدعم الطفل لاحقا.مرة أخرى لا بد من الإشارة إلى دور مؤسسة كريم رضا سعيد التي ستهتم مسقبلا بتنفيذ العمل واستثمار الكوادر المدربة ونشر مفهوم التدخل المبكر.. وفي هذا الإطار توضح الآنسة شيرين الشيخ أن "برنامج المركز كان أحد التزامات الشريك المحلي لضمان الاستمرارية في المناطق التي تم التدريب فيها. ودور مؤسسة كريم رضا سعيد في هذا الإطار هو تقديم التجهيزات والوسائل اللازمة للمراكز التي ستكون في كل محافظة سورية، حسب بيئتها وما يناسب هذه البيئة. فهي في السويداء متوازية مع برنامج صحة الطفل السليم ضمن مديرية الصحة، أما في اللاذقية فستكون عبر افتتاح مركز خاص بالتدخل في نهاية الشهر الخامس الجاري. وفي طرطوس سيتم ايضا افتتاح مركزا متميزا نظرا لخدماته التي ستشمل مناطق عديدة في المحافظة.. إضافة إلى مراكز لوزارة الصحة عبر مديرياتها. أما في حمص وحماه وحلب فقد تم تجهيز غرفة ضمن مخيمات اللاجئين عبر مشروع تأهيل المجتمع المحلي وبدعم من مؤسسة كريم رضا سعيد".هذه المراكز هي المرتكزات الأولى في البرنامج الداعمة للطفولة، والتي ستضمن التواصل مع البرنامج الأسري وتدعمه، وحول ذلك أشارت د. سهى طبال إلى أهمية هذه المراكز التي "ستكون مدعمة ببرامج تاهيل وتحضير الطفل في فترة ما قبل المدرسة والتعليم، إضافة إلى تقديم برامج التوعية والوقاية من الإعاقة، وحتما ستكون مشاركة في تدريب أطر جديدة مستقبلا".لكن، ما الذي سيضمن استمرارية العمل بالبرنامج بعد انتهاء المشروع؟ أكدت الآنسة شيرين الشيخ، المشرفة على البرنامج من مؤسسة كريم رضا سعيد: وضعنا آليات مناسبة تضمن استمراريته، منها التزام مؤسستنا بتدريب المتميزين من المشاركين بهدف تطوير قدراتهم كمدربين محليين قادرين على التوسع محليا في البرنامج، إضافة إلى ما قدمه شريكنا المحلي (وزارة الصحة) في مديريات الصحة، وما قدمته الأنروا كذلك، وأيضا من خلال المراكز التي سيتم افتتاحها لضمان الاستمرارية.د. سهى طبال، والآنسة شرين الشيخ، ألقيتا في هذا اللقاء ضوءا جيدا على برنامج بورتيج الذي يستمر توسعه في سورية بهدف تطوير القدرات المحلية على كشف المواهب والتميز ودعمها، وهو جزء من رسالة مؤسسة كريم رضا سعيد التي بدأت منذ سنوات بهدف المساعدة محليا على تطوير برمج التعامل مع الإعاقة، وبناء الأطر العاملة في هذا المجال، وهو دور حيوي وهام يلائم الاحتياجات الواقعية في بلدنا. خاصة لجهة برنامج التدخل المبكر الذي يعد نقلة نوعية في تطوير حياة المعوقين، وتأمين تواصلهم الصحيح واندماجهم الفعال في المجتمع. مي أبو غزالة، عضوة فريق عمل نساء سورية، (د. طبال وآ. الشيخ: "بورتيج" برنمج نمائي تقييمي يساعد في تطبيق التدخل المبكر)
خاص: نساء سورية |