SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


يرمي البطولة جانبا.. وينظف المدينة ليعيش! طباعة أخبر صديق
هنادي زحلوط   
2008-05-10

وقفت أتأمله بكثير من الفضول, يدفع بيديه القويتين عجلات كرسيه المتحرك ثم يتوقف ليلتقط بملقط طويل أوساخا رماها المارة وهم يمضون مسرعين, يضع الأوساخ في كيس يضعه أمامه, ويعود ليدفع بين جموع السيارات والعابرين كرسيه التي ألصق عليها عبارة "مجلس مدينة اللاذقية... ساعدونا في الحفاظ على النظافة"!

مراد مرادحين انتبه لوجودي تقدم مني بثقة وصافحني معرفا بنفسه,"مراد مراد" , أب لطفلين وينتظر مولوده الثالث, مصاب بشلل الأطفال منذ كان صغيرا, حائز على المركز الثاني في بطولة الجمهورية في رفع الأثقال, كل ذلك شجعني كي أبادره بما يجول في ذهني من أسئلة...

- منذ متى بدأت عملك هذا, وكيف؟
- كنت أعمل وحتى بداية الشهر العاشر من السنة الماضية بائعا على البسطة, وعندما تولى مجلس مدينة اللاذقية الجديد مهامه برئاسة السيد وليد قسومة كان من أول قراراته إلغاء جميع البسطات, ولأنه من الصعب جدا إيجاد عمل آخر في المدى المنظور خصوصا لمن هم في وضعنا فقد توجهت أنا وصديقي أحمد كامل إلى مكتب رئيس البلدية مباشرة وشرحنا له معاناتنا المضاعفة كمعاقين ليس لعائلتينا معيل آخر, فوجّهنا إلى السيد عمار إسماعيل رئيس دائرة النظافة لملء طلبات للتقدم بوظيفة كعاملي نظافة, وخلال شهرين أقل من شهرين أرسل في طلبنا من جديد وبدأنا العمل.

- وهل قامت البلدية بتأمين الكرسي الخاص؟
- لا, لقد تم تأمين الكرسي من الجمعية السورية للمعوقين جسديا.

- هل تعرضت لصعوبات أثناء قيامك بعملك؟
- في بدايته نعم, لقد كان الناس يتوقفون ليشاهدونا, كان منظرنا غريبا بالنسبة لهم, البعض كانوا يضعون النقود في أيدينا معتقدين أنها طريقة جديدة للتسول, والبعض الآخر يتطلع إلينا بنظرات شفقة آلمتنا, وهنالك من نظر مرتابا معتقدا أننا نتجول في الشارع لأمر ما.

- ماذا كان موقفك حينها؟
- لقد كنت أعيد للناس مالهم شارحا لهم أنني موظف في البلدية وأنني أتقاضى لقاء عملي هذا راتبا معلوما لإعالة أسرتي, وأن وظيفتي الوحيدة أن أنظف الشارع وفقط.

- ما هو عدد ساعات دوامك يوميا؟
- أعمل سبع ساعات يوميا ماعدا يوم الجمعة, وفي دوامين من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية من بعد الظهر, ومن الخامسة إلى السابعة مساء.

- وكم يبلغ دخلك الشهري؟
- الراتب المقطوع يقارب الستة آلاف ليرة سورية, بالإضافة إلى طبيعة العمل التي تبلغ مئة بالمائة, وقد تمت معاملتنا كما طلبنا من السيد رئيس البلدية, كأي عامل نظافة عادي.

- هل تعتقد أن هذا العمل ملائم صحيا لك؟
- لا, هو ليس ملائما لا بالنسبة لي ولا بالنسبة لأي أحد آخر, وبالقدر ذاته, ولكنني مضطر للعمل كي أعيل أسرتي, وهنالك ضمانا صحيا وتأمينا اجتماعيا لي ولزملائي كما لأي عامل آخر.

- كيف كانت نظرة محيطك وعائلتك لهذا العمل؟
- لقد شجعوني جدا ومنذ البداية, في الوقت الذي كنت فيه غير متقبل تماما لهذه الفكرة, ولكن بسبب دعمهم لي, وبسبب قوتي البدنية واعتيادي على التعامل مع الناس بشكل يومي فقد اعتدت سريعا على العمل, وأنا الآن سعيد جدا به وهو أكثر استقرارا من عملي بائعا على البسطة.

- هل تعتقد أن مشاهدة الناس لعملك كل يوم ستساهم في تغيير صورة المعاق في أذهانهم؟
- أعتقد ذلك, وقد لمست التغيير في نظراتهم على الأقل منذ بدأت العمل وحتى الآن, لقد انحسرت نظرات الشفقة التي كنا نراها, وبدا الناس يعتادون وجودنا كعامل عاديين, وقد ساهم في ذلك أيضا أننا نعمل صباحا ومساء فيرانا أكبر عدد ممكن من الناس, حتى أن أحد السياح الألمان توقف ليصورنا, وقد سألت المترجم الذي كان برفقته عن ذلك فأكد لي أنه في ألمانيا لا يعمل المعاقون وأنهم يعانون من السمنة ويبقون في بيوتهم, الحضارة الحقيقية يصنعها الإنسان, وليست الحضارة من يصنع الإنسان أليست النظافة حضارة؟

- وهل تمارس أية هوايات؟
- بالإضافة إلى ممارستي لرياضة رفع الأثقال التي أحبها جدا فقد بدأت منذ شهر بتعلم صنع التحف والشمعدانات والمدلكات الخشبية, إنها ليست هواية وحسب, إنه تحد أردت أن أنجح فيه لأثبت لنفسي وللمعاقين الآخرين أنني قادر على العمل, رغم منع البسطات, وحتى في حال تسريحي من الوظيفة, إنه تحد أردت كسبه, وخلال تدربي لمدة شهر ولساعتين يوميا ليلا استطعت انجاز العديد من الأعمال.

حين أنهيت حديثي معه أحسست بأني أكثر قوة وأن تفكيري أكثر صفاء, عامل نظافة معاق, وبعيدا عن الشعارات الكبيرة التي يطرحها منظرو الإعاقة والعمل على حد سواء, هو إنسان يريد أن يعيش, هكذا ببساطة, ولكن بكرامة, لذلك رفع التحدي شعارا..


هنادي زحلوط, عضوة فريق عمل "نساء سورية" (يرمي البطولة جانبا.. وينظف المدينة ليعيش!)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3577117



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.