|
البصمة الوراثية صالحة للاعتماد في القانون |
|
|
|
ربا الحمود
|
|
2008-05-09 |
البصمة الوراثية هي الشيفرة الخاصة بحمض DNA والتي لا تتطابق إطلاقاً بين شخصين. ويمكن الوصول إليها مباشرة عن طريق الشخص، وهي مضمنة أيضا في الأثر الذي يتركه كل إنسان حين يترك شيئا من جسده (قشرة جلد، ظفر، شعرة، لعاب..) وقد اكتشفها العالم (افري)..
وتطور البحث في هذا الاكتشاف ليصبح نقلة مذهلة لحل الجرائم المجهولة الفاعل. كما ساهم في هذا التطور العالمان (ويستون )و(كريك). والعالم (أليس جيفري).تعريف البصمة الوراثية .. لكل شخص من خلال هذا الاكتشاف بصمة وراثية خاصة به تميزه عن غيره من الأشخاص.. كلون العينين، الطول، الذكاء، وغير ذلك من العوامل الوراثية. وهذا الفرد يسمح بانتقال هذه البصمة منه إلى أولاده، لأن الأولاد هم حصيلة تزاوج خيطي DNA واحد من الأب والآخر من الأم .. وهذه السلسلة من "التعليمات" المضمنة في شيفرة البصمة الوراثية قد تتشابه بين فرد وآخر (رغم أن نسبة التشابه الممكنة لا تتجاوز واحد إلى بليون!)، ولكن من المستحيل تطابقها وفق ما توصل إليه العلم حتى الآن. إلا في حالة واحدة هي حالة التوائم الحقيقية. أي التوائم الناجمة عن انقسام البويضة نفسها بعد تلقحها. إلا أن بصمة الأصبع، في هذه الحالة، تبقى مختلفة بين التوأمين.مصادر تحليل الحمض النووي يتم الحصول على البصمة من جميع خلايا الجسم البشري كالأنسجة، الدم، اللعاب، الأسنان، المخاط، المني، الشعر، الأظافر، وأي جزء مرئي بالعين المجردة أو غير مرئي يتركه الإنسان من جسده.. ومادة البصمة الوراثية، أي DNA تصمد طويلا أمام عوامل الزمن. لذلك قد يمكن الوصول إليها حتى بعد مرور مئات من السنين على موت الشخص المعني من هنا تأتي فائدة هذا الاكتشاف في تحديد النسب حين الخلاف على نسب الأولاد. فهو تحليل علمي غير قابل للخطأ من هذه الناحية. إلا أن القانون السوري يتجاهل هذا الاكتشاف الهام والحاسم حين الحكم بمنازعات النسب! ويدعي البعض أن هذا التجاهل مبني على "قواعد الشريعة الإسلامية". إلا أن ذلك لا يصمد أمام أي اختبار. لأنه لم يكن لدى واضعي "الشريعة الإسلامية" أصلا أية فكرة عن هذا الاكتشاف حين وضعوا القواعد تلك، كما أن هذه الوسيلة هي علمية تماما ولا يمكن الطعن بمصداقيتها نهائيا، وبالتالي فإن أي احتجاج "شرعي" برفضها هو احتجاج نافل. وفي الوقت ذلك، لم يتدخل فقهاء القانون السوريون حتى الآن في هذا الأمر، ولم يدلوا برأيهم في مدى ضرورة الأخذ بهذه الوسيلة العلمية الناجعة والدقيقة، بدلا من الاعتماد على وسائل تفتقر كليا إلى الدقة (اللعان، وهو الوسيلة الوحيدة المعتمدة اليوم في قانون الأحوال الشخصية السورية، على فقدانها لأية مصداقية حقيقية مقارنة بالمصداقية التامة لفحص البصمة الوراثية!). ووقوفهم على الحياد تجاه هذا الأمر هو مثار تساؤل بحد ذاته! رغم أن واجبهم الفكري والمهني يقتضي منهم بالضرورة الأخذ بآخر ما توصل إليه العلم في خدمة المجتمعات، وذلك عبر إدماج هذه المكتشفات الهامة في القانون المحلي.موقف التشريعات العربية : لم تتطرق أي دولة إلى موضوع البصمة الوراثية باستثناء( القانون التونسي)، وذلك بالمادة التالية التي تنص على: "يمكن للأب أو للام أو للنيابة العمومية رفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية المختصة لطلب إسناد لقب للطفل ..الذي يثبت بالإقرار أو بشهادة الشهود أو بواسطة التحليل الجيني ،إن هذا الشخص هو أب ذلك الطفل " . وهناك أيضا القضاء اللبناني يأخذ بإثبات النسب عن طريق البصمة الوراثية ولكن ضمن حالات خاصة ومعينة.. فيما يخص ( تونس) فقد استطاعت الأخذ بالبصمة الوراثية في إثبات النسب لأنها أخرجت قانونها من متاهات قوانين الأحوال الشخصية إلى أمان قانون الأسرة، ويعتمد على احتياجات الناس الفعلية في حياتهم، وليس على تصورات سابقة لظروف لم تعد قائمة. دون أن يغفل أفضل ما توصلت إليه الإنسانية في تشريعها القانوني سابقا وراهنا.أهم الإنجازات التاريخية التي حققها اكتشاف البصمة الوراثية: - معرفة مكان دفن العائلة القيصرية الروسية (القيصر نيكولا الثاني وعائلته ) التي أعدمت عام 1918، وذلك عن طريق أخذ عينة من عظامهم ومقارنة بصمتها الوراثية مع البصمة الوراثية لفروع من العائلة نفسها مازلوا قيد الحياة. - تأكيد هوية (لويس السابع عشر) الذي هو ابن (لويس السادس عشر) ووالدته( ماري أنطوانيت) ..حيث اختفى الطفل إبان قيام "الثورة الفرنسية" عام 1793واستطاع هذا التحليل إثبات أن الطفل المتوفى في سجن المعبد هو نفسه ابن لويس وأنطوانيت عن طريق اخذ عينة من شعر أنطوانيت وعينة من الطفل . - إثبات وجود طفل أسود من أم سوداء للرئيس الأمريكي( توماس جيفرسون). وكان جيفرسون يملك الأم (إبان نظام العبيد). وقد رفض العنصريون البيض هذا الأمر بشكل قطعي حتى أثبت عن طريق البصمة الوراثية - إثبات العلاقة الجنسية بين الرئيس الأمريكي كلينتون و سكرتيرته مونيكا عن طريق البصمة الوراثية.إذن، البصمة الوراثية هي اكتشاف علمي عظيم وذو مصداقية وموثوقية تامة. وبالتالي فإن علينا الآخذ به وإدماجه في قوانيننا لما له من قوة الجزم في حل العديد من النزاعات، خاصة ما يتعلق منها بالنسب، وأيضا كدليل جرمي حاسم. ربا الحمود، عضوة فريق عمل نساء سورية، (البصمة الوراثية)
خاص: نساء سورية |