|
للدمج صعوباته أيضا.. ولكنه ضروري.. |
|
|
|
فراس عمر
|
|
2008-05-10 |
يعني مفهوم الدمج، فيما يخص المعوقين، تعليمهم في المدارس العادية، مع أقرانهم العاديين، وإعدادهم للحياة في مجتمعهم مع العاديين. وبذلك هو عملية تهدف إلى تحقيق الدمج الاجتماعي والتعليمي، للأطفال المعاقين، وتمكينهم من الالتحاق بالمدارس ورياض الأطفال، مما يوفر لهم بيئة تربوية أقرب ما تكون إلى البيئة الطبيعية.
والدمج يحقق فوائد تنعكس إيجاباً، على الطالب المعاق، وأقرانه وأهله والمجتمع. فالطفل المعاق يكتسب الثقة بالنفس، وبقيمته بالحياة، ويدرك مدى قدراته في وقت مبكر ويشعر بانتمائه إلى أفراد مجتمعه، كما يكتسب مهارات جديدة، تمكنه من مواجهة صعوبات الحياة، ويمدّه بنمط سلوكي اجتماعي للتفاهم والتواصل وتخيف الاعتماد المتزايد على الأم. إن الدمج يؤدي إلى تغيير اتجاهات الطفل العادي نحو الطفل المعاق، ويكسبه شعور بأن زميله المعاق أخ له بالبشرية، وإنه عليه واجباً نحو مساعدته ومشاركته، بل والاستفادة من الأعمال التي يجيدها وربما يتفوق فيها على كثيراً من الأطفال العاديين. ومن فوائد الدمج، أنه ينبه أفراد المجتمع إلى حق المعوق في إشعاره بأنه إنسان، وعلى المجتمع أن ينظر إليه على أنه فرد من أفراده، وإن الإعاقة ليست مبرراً لعزل الطفل عن أقرانه. وبرنامج الدمج يشعر الأهل بعدم عزل الطفل المعاق عن المجتمع، كما أنهم يتعلمون طرقاً جديدة لتعليم الطفل، وعند ملاحظتهم لتطوره وتفاعله يصبح التفكير بطفلهم أكثر واقعية فتتحسن مشاعرهم تجاهه وتجاه أنفسهم. إن عملية الدمج ليست سهلة، بل لها عدة متطلبات،لا بد من مواجهتها وتحقيق شروطها المتعددة، التي تتناول : قدرات الطفل المعاق وقابليته، واختيار هيئة تدريسية مناسبة، وبرنامج مدروس، وتقييم متواصل، وتهيئة للأقران، وأسرة المعاق. ضمن هذه المعطيات، قدمت الآنسة مي أبو غزالة، عضوة فريق عمل نساء سورية، ومنسقة برنامج الدمج في وزارة التربية، ندوة تفاعلية في حمص بالتعاون بين نادي مار افرام (25/3/2008). وشارك في هذه الندوة التفاعلية، فعاليات ضمت أعضاء من فريق عمل نساء سوريا، ومعلمات مشاركات بتجربة مديرية تربية حمص لدمج الأطفال المعاقين في بعض المدارس، وجمعيات أهلية مهتمة بالأطفال المعوقين، وبعض أهالي المعاقين، وشارك بعض المعاقين ومنهم رياضيين من نادي السلام الرياضي للمعوقين في حمص. بعد كلمة الزميلة مي أبو غزالة شارك بعض الحضور، بتقديم وجهات نظرهم حول تجربة الدمج وفوائدها، ومصاعبها، ومدى نجاح وزارة التربية فيها، وإمكانية توسعها وتعميمها. برأيّ إن تجربة وزارة التربية، ورغم مرور سنوات على انطلاقتها– وإذا اعترفنا بنجاح نسبي لها– فإنها مازالت بعيدة جداً عن استيعاب كمّي يتناسب مع أعداد الأطفال المعوقين في القطر، كما أن نجاح هذه التجربة يحتاج إلى جهد تثقيفي كبير، تشارك فيه كل المؤسسات المعنية،لتهيئة المجتمع لتقبل الإعاقة وبالتالي الدمج.
فراس عمر، (للدمج صعوباته أيضا.. ولكنه ضروري..)
خاص: نساء سورية |