|
شباب.. وسينما، ولغط جائر!! |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2008-05-10 |
ثمّة من يتحدّث دائماً، سواء في الشارع، أو عبر وسائل الإعلام، حول غياب الفن السينمائي عن المشهد الثقافي السوري، باستثناء "مهرجان دمشق السينمائي" الّذي بشرنا القائمون عليه أنّه أصبح سنويّاً، وثمّة من يصرّ أيضاً، على اتّهام جيل الشّباب بتعطل الذائقة وانحرافها باتجاه نوعية الأفلام التجارية والمبتذلة كأفلام الأكشن والإثارة وغيرها،
وفي ظل الغياب شبه التام لكل عناصر ومقوّمات صناعة السينما في سورية، بدءاً من النّوايا!!! مروراً بشركات الإنتاج السينمائي، وانتهاءً بالصالات، لا يكاد يخلو حديث أي مسؤول أو إعلامي أو عامل في حقل السينما، من لصق تلك التّهمة بالشباب، والتّأكيد عليها بمناسبة وبدون مناسبة، حتى ليكاد يخيّل للسامع، أنّ شبابنا مفرّغون من أيّة ذائقةٍ جماليةٍ أو فنّية ذات قيمة، طبعاً دون أن يكلّف أحد نفسه بسؤال هؤلاء الشّباب عن فيلمهم المفضّل مثلاًُ.. أو عن آخر الأفلام الّتي شاهدوها، أو أي نوع من الأفلام يشاهدون.. لست هنا بصدد الدّفاع عن جيل الشّباب، فباعتقادي أنّ هذا الجيل يحسن جيّداً الدّفاع عن نفسه، فيما لو توفّرت له المنابر ذاتها، المتوفّرة لأولئك المشنّعين عليه، ورؤياي أنّهم ــ أعني الشباب ــ قد اعتادت آذانهم على سماع كلمات الإلغاء سواء من ذويهم، أو من أولئك "المنجّمين"، الّذين غالباً ما يتمخّض تنجيمهم عن "مدارك وحقائق!!" كهذي.إنّما أزعم أنّني أستطيع تقديم بعض الحقائق المرضية والمفرحة التي لمستها عن هذا الجيل، متّكئاً على بعض خبرةٍ ومعايشةٍ مباشرة لهم في هذا المجال، اكتسبتها من عملي لفترةٍ خلت، في النادي السينمائي بطرطوس...فمن خلال متابعتي لعروض النادي السينمائي الأسبوعية، التي تقام في الساعة السادسة من مساء كل أربعاء، ومن خلال بعض النشاطات النّوعيّة التي يقوم بها النادي بين فترة وأخرى كاستضافة مخرجين وممثلين سوريين، أو برمجة أسابيع للسينما من شتى أنحاء العالم، يلاحظ ما يلي:أولاً: الشريحة الأكبر بين جمهور المتابعين، من فئة الشباب بين 18 و30 سنة..ثانياً: في كل الأفلام التي نقوم بعرضها، تتناسب كثافة الحضور طرداً مع حجم الدّعاية التي نقوم بها، ونوعيّة الفيلم، علماً أنّنا غالباً ما نستقدم الأفلام النوعية الحائزة على أهمّ الجوائز والأوسكارات، ويكفي أن نكتب على لوحات الإعلان أن الفيلم حائز على أوسكار، لتغص الصالة بالجمهور الّذي وكما أسلفت، جلّه من الشباب.. علماً أنّ صالة الكندي بطرطوس التي تستضيف أغلب عروض النادي، تعتبر من أسوأ الصالات فنّياً، ولكن لا خيار أمامنا، في ظلّ كونها الصالة الوحيدة في المحافظة..ثالثاً: من تقاليد النادي أن يدور نقاش حول الفيلم بعد كلّ عرض، وثبت لديّ أنّ شبابنا يريد أن يتعرّف على السينما أكثر، ويتمنّى لو يتاح له مشاهدة أهمّ وأحدث الأفلام العالمية، وبالتالي أرى بطلان الادّعاء أن جمهور الشباب لا يحبّ سوى أفلام الأكشن والإثارة، خصوصاً أنّ كثيرون منهم يطالبوننا بإعادة عرض بعض الأفلام التي لا تحتوي على لقطة واحدة فيها عنف أو إثارة "بمعناها المبتذل طبعاً". مثال: القيلم الإيراني الرّائع "أين منزل صديقي" وهو على ما أذكر للمخرج الإيراني المبدع عباس كيروستامي، والّذي طالب جمهور كبير بإعادة عرضه أكثر من مرّة..ثالثاً: السؤال الحاضر دائماً من جمهور الشباب، لجميع الفنانين والمخرجين الّذين استضافهم النادي، هو: لماذا لا تسعون لإيجاد صناعة سينمائية في سورية كما في مصر مثلاً، ولماذا تلقون اللوم دائماً على الحكومة وعلى المؤسسة العامّة للسينما.. أين القطاع الخاص، وأين شركات الإنتاج الفنّي من هذا المضمار؟!!والجواب الحاضر دائماً "والمحق أيضاً" لدى هؤلاء الفنانين والمخرجين: كيف تريدون من أية شركة أو مستثمر أن يقامر بأمواله لإنتاج فيلم سينمائي، وهو يعرف سلفاً بانعدام صالات العرض تقريباً، علماً أن أي منتج في مجال السينما خصوصاً، والدّراما عموماً، لا يمكنه إلا أن يراهن أوّلاً على السوق المحلّيّة.. وفي حال السينما، نعلم جميعاً أنّ الرّهان هنا خاسر بامتياز..رابعاً: استنتجت بعد كلّ هذه السنين، أنّ قصة السينما السورية، تشبه قصة البيضة والدجاجة.. فبناء الصالات ينتظر توفّر الإنتاج السينمائي، والإنتاج يخشى غياب الصالات، والجمهور ينتظر ما تتصدّق به المؤسسة من إنتاج لا يتعدّى ثلاثة أفلام كلّ عامين، والمؤسسة تنتظر من الجمهور أن يثبت لها حسن نواياه اتّجاه السينما، ويجلس في الصالات القليلة المتوفّرة بانتظار عطاءاتها،ووووو..............بالمختصر المفيد: جيل الشباب هو امتدادكم أيها السادة، ولا يعيبه أن يتلقّف ما تقدّمونه له من زاد، إن على المستوى المعرفي أو الجمالي أو التّذوّقي أو المادّي.. علماً أنّه تجاوزكم.. أجل.. تجاوزكم، وتجاوزنا، بمسافات بعيدة، في رحلة بحثه الدّائب والدائم، عمّا يروي ظمأه الجمالي والمعرفي.. وربّما لن يرضيكم القول، أنّ هذا الجيل، يتابع آخر الإبداعات في مجال الإنتاج السينمائي العالمي، ربّما أكثر من القائمين على السينما وشؤونها لدينا...!!حبّذا لو تستطيعون استيعاب هذا، والقبول به..!!! محمد سعيد حسين ــ عضو فريق عمل نساء سورية، زاوية "وإلى موعد آخر"،(شباب.. وسينما، ولغط جائر!!)،
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
خاص: نساء سورية |