|
سلام محمد
|
|
2008-05-10 |
قامت حضارات الإنسانية على مر التاريخ بسواعد العمال الذين بذلوا جهوداً جبارة لتطوير وتقدم تلك الحضارات , وما زال يقدم المزيد من الجهد ولم يتوانى لحظة القيام بواجبه ورغم كل هذه التضحية مازال العامل يعاني الكثير من الاستغلال والاضطهاد ولم يحظى إلا بجزء بسيط من حقوقه ,
ففي عام 1869م تأسست في أمريكا منظمة "فرسان العمل" كتنظيم نقابي يسعى إلى تحسين الأمور وتخفيض ساعات العمل، ومع تطوّر الحركة النقابية نجحت مجموعة من القيادات النقابية في تكوين هيئة للعمال عام 1886 , حيث أعلن حوالي 350 ألف عامل أمريكي في أول من أيار الإضراب العام تحت شعار: "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات راحة" وقد تم محاكمة قادة العمال وتم إعدام أربعة منهم حيث نفذ الحكم في 11 تشرين الثاني 1887 كما حكم على آخرين منهم بالسجن مدة طويلة وتم قتل أحد قادتهم في السجن ,فقرر مؤتمر دولي للعمال إن يجعل أول من أيار, يوماً عالمياً يتحرك فيه العمال للمطالبة بشروط عمل أكثر عدالة وضمانات اجتماعية أفضل. ومنذ ذلك اليوم اتّسع الاهتمام باليوم الأول من أيار الذي صار ذكرى تستعاد كل عام، وما لبثت أن اعتبرت عيداً عالمياً للعمال، يُحتفل به في كل أنحاء العالم بهدف لفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم، حيث تقوم مظاهرات في أغلب مناطق العالم , وتقوم بتحريكها ورئاستها النقابات العمالية , للعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم بما يتماشى مع العصر ومتطلباته. وهنا يبادر إلى ذهن أي منا , ما هو دور النقابات في بلادنا , وما دور رئيس كل نقابة وما يقدم في فترة رئاسته تلك وهل قدم أي منهم أطروحات تهتم بشؤون العامل وترفع من مستواه المعيشي , أسئلة كثيرة وأجوبة نادرة ومتآكلة من الجانبين طبعاُ. فالعامل ما زال يتعرض لنفس الظروف التي مر به غيره من العمال عبر العصور , وخاصة العاملين في قطاعات الخاصة حيث لا تأمينات لديهم ولا ضمانات وراتب شحيح يسد أو لا يسد رمق أسرته , وألان وفي الظروف التي تمر بها البلاد من غلاء في الأسعار وتدني في مستوى دخل الفرد , أصبح حقوق العامل مرمياً في نفايات نقابات العمال. ففي كل عام كنت أستيقظ صباح الأول من أيار على صوت زمور السيارات وصياح الأطفال فكلهم متوجهون إلى الطبيعة للاحتفال بهذه المناسبة , ولكن العام كان مختلفاُ عن سابقه من الأعوام , فلا أصوات السيارات ولا صياح الأطفال أيقظاني , أنما صوت وهمهمة العمال المجاورين لمنزلنا وضربات مطرقاتهم , فخرجت لأراهم في عيدهم فكان العرق يتصبب منهم والإرهاق بادياُ عليهم وقبل غروب بقليل أنهوا عملهم وكانت الساعة قاربت السادسة , أي عملوا لمدة 12 ساعة , فالشعار الذي رفع عام 1886 صعب المنال في بلادنا: "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات راحة" فعندنا: ( ثماني ساعات عمل): لازالت 12 ساعة إي النهار كله. ( ثماني ساعات راحة): ليست سوى بضع ساعات من الهم والغم. ( ثماني ساعات نوم): صراع مرير مع كوابيس الأسعار. سلام محمد، قامشلي، (أول من أيار!)
خاص: نساء سورية |