|
مهرجان المونودراما المسرحي الرابع في اللاذقية |
|
|
|
رنا محمد
|
|
2008-05-10 |
شهدت خشبة المسرح القومي في محافظة اللاذقية وللسنة الرابعة على التوالي عروض مهرجان المونودراما المسرحي الرابع، الذي افتتح لهذا العام يوم الأحد 13 نيسان. في بهو المسرح القومي استقبل القادمون معرض توثيقي مسرحي لأعمال الفنان زيناتي قدسية، وسط تبادل المسرحيين الذين قدموا للمشاركة أو للفرجة التحيات.
داخل المسرح بدأ الافتتاح بالنشيد العربي السوري ثم مشهد مسرحي قدمه طلاب المسرح الجامعي الذين تم إعدادهم في ورشة إعداد الممثل التي أعدها وأشرف عليها هاشم غزال ونضال سيجري. تلا ذلك مشهد إذاعي مونودرامي للمذيعة هيام حموي بعنوان (مذيعة خائفة)، ثم مجموعة مقطوعات موسيقية عزفتها مجموعة عازفين من البيت العربي للموسيقا والرسم. إضافة لكلمات الأساتذة: كلمة مقدم الحفل ـ كلمة مدير البيت العربي للموسيقا والرسم، مدير المهرجان ـ كلمة مدير شركة اكسل ميديا الراعي الرسمي للمهرجان. وكرم المهرجان هذا العام في حفل الافتتاح الفنان أسعد فضة والفنان زيناتي قدسية ومدير شركة إكسل ميديا وقُدِم لهم درع المهرجان. بعد الفاصل الذي استمر عشر دقائق بدأت عروض المهرجان، وكان العرض الأول تحت اسم (وجوه من خرز)، نص: ياسر دريباتي ونضال أحمد، تمثيل: د. خديجة غانم، إخراج: ياسر دريباتي. ليست المرة الأولى التي ينتقل فيها اسم المخرج من خانة الإخراج إلى خانة التأليف، أو الأصح يشمل الخانتين معاً، أي التأليف والإخراج. وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الكاتب ـ المخرج عن امرأة مغتصبة تشك الخرز في القماش وتهدد مغتصبها برسم وجهه على قماشها وتخشى فعل ذلك في نفس الوقت وتبقى رهينة جدران بيتها وروحها داخل قبو قديم، كما أنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها المخرج ـ الكاتب شاشة العرض السينمائي لفترات طويلة وبدون مبرر. ما تغير في العرض لهذا العام هو وجود الدكتورة خديجة غانم على الخشبة التي أجادت الحركة وأتقنتها ببراعة، وضبطت الخشبة بمفردها بحرفية رغم انقطاعها عن المسرح، فشكراً لها لهذه العودة والإطلالة الجميلة وأهلا بها في مكانها الطبيعي، مع أننا كنا نأمل لو كانت تلك العودة مع عمل يستحق فعلاً تميزها. العرض الثاني كان يوم الاثنين 14 نيسان، وهو عرض قادم من المغرب حمل اسم (حلم اسمه سمفونية الموت والحياة)، نص: عبد الفتاح الشادلي، تمثيل وإخراج: د. لطيفة بلخير. يتحدث العرض عن امرأة تستعيد ماضيها في الحاضر جامعة في عرضها بين ما هو ذاتي وموضوعي، فكان أداءها أقرب للملحمي منه درامياً، وطول زمن العرض أربك المشاهد قليلاً وأدخله في نفق غودو منتظراً النهاية، وكل ذلك أبعد الممثلة قليلاً عن عمق الشخصيات والتماهي معها. أما العرض الثالث فقدم من العراق وحمل اسم (مجرد نفايات)، نص: قاسم مطرود، تمثيل: وسام بربر، إخراج: د. محمد اسماعيل الطائي. شخصية العمل صحافي عراقي دخل إلى سجون الاحتلال وحكم عليه بالإعدام، وقد وشى بأخيه الذي يقاوم الاحتلال، فخفف عنه حكم الإعدام مقابل إطلاقه النار على السجناء الآخرين المحكومين بالإعدام، وفعل ذلك لينجو بحياته. لنراه ممزقاً على الخشبة يشعر أنه مجرد قمامة على حافة رصيف مهمل. أما العرض الرابع فأتى من ليبيا تحت اسم (حنين الليل)، نص: بقي مكانه فارغاً، ربما لم يعرف اسم المؤلف بعد!. تمثيل: سعاد خليل، إخراج: ناصر الأوجلي. أما العرض الخامس فكان لنص الزبال لـ (ممدوح عدوان)، تمثيل وإخراج: حازم شحادة. وفي اليوم السادس عرضت مسرحية أتت من لبنان بعنوان (شي متل الآخرة)، تأليف: بيتر توريني، تمثيل: إدي عازار، إخراج: جهاد الأندري. وفي اليوم السابع والأخير كان العرض سورياً وقدمت مسرحية بعنوان (الشقيقة)، نص: غسان جباعي، تمثيل وإخراج: سمير البدعيش. كما تم خلال أيام المهرجان وإلى جانب العروض افتتاح معرض الفنانين التشكيليين الشباب في صالة السرداب، وأقيمت ندوة بعنوان: (الموسيقى في العرض المسرحي) في صالة المسرح القومي. ولكن!... غاب زيناتي قدسية وموفق مسعود عن المهرجان، فماذا فعل المهرجان، وما نحن فاعلون؟ يقول الكاتب الأستاذ موفق مسعود عن سبب الغياب: «كنتُ قد قدمت النص لمديرية المسارح والموسيقا, ثم أبلغني زيناتي قدسية بأن المديرية لن تتبنى العرض لكنها ستتعاون معنا كي نقدمه بالتعاون معها, وفعلاً بدأ زيناتي بشراء الديكور والعمل عليه داخل منزله, لتقديم العرض تحت اسم فرقة مسرح أحوال التي شكلها ممدوح عدوان وزيناتي, ثم نقل زيناتي الديكور من منزله إلى مسرح القباني بعد أن أخذنا موعداً للبروفات. وباشر زيناتي بالبروفات بعد أن أخذ وعداً قاطعاً من عجاج سليم بالتعاون في توفير الخشبة والإضاءة وبعض الإكسسوارات من المستودع, ثم عدلت المديرية عن رأيها, فأبلغ عجاج سليم زيناتي, بأن العرض سيقدم لصالح المسرح القومي في المديرية, فرحتُ لهذا الخبر, وبعد أن أخذنا موعداً للعرض, سافر زيناتي للعمل في المغرب, وقبل عودته اتصل به مدير المسرح كميل أبو صعب ليبلغه أن الوزير لا يرغب بالمونودراما!! طبعاً بعد عودة زيناتي لم يكن أمامنا الوقت الكافي لإنتاج العرض في غضون أيام تفصلنا عن المهرجان خاصة مع عدم توفر التعاون من المديرية, فذهبنا للمهرجان تاركين وراءنا عرض (الرجل الدائري) الغير منجز كعرض على أعتاب وزارة الثقافة ومديرية المسارح والموسيقا في دمشق!!». فماذا فعل المهرجان!... كرم في الافتتاح زيناتي قدسية، ولم يأتِ على ذكر موفق مسعود، ولا حتى تم التنويه أو الإشارة إلى أن المقتطفات التي قدمت في الافتتاح كان بعضها مأخوذ من مسرحيته (كونشيرتو) التي عرضها قبل سنوات. وما كان علينا نحن الحضور سوى التعلل بالأمل وانتظار الرجل الدائري ليأتينا منتصراً في العام المقبل وقد تجاوز كل العتبات التي أعاقته في هذا العام. بدأت فكرة إقامة مهرجان للمونودراما بعد اجتماع المؤسسين له وهم: زيناتي قدسية ـ موفق مسعود ـ حسن عكلة ـ ياسر دريباتي، وإيمانهم أن المسرح فن عصيّ على الانقراض أو النسيان، وأن الممثل الواحد ببراعته قادر على استقطاب الجماهير، وكانت الانطلاقة الأولى للمهرجان من البيت العربي للموسيقا والرسم سنة 2005. وقد أكد ذلك جمهور المسرح ومحبيه سواء أكان الجمهور لاذقانياً، حيث بات المهرجان تقليداً سنوياً لهم يحيي المسرح، أو لمتابعي المسرح الذين قدموا للفرجة، سواء أكانوا مدعوين أم حضور، مسرحيين ويعملون في المسرح أم ناس يحبون المسرح. ورغم أنها السنة الرابعة للمهرجان إلا أن مساوئ التنظيم لم يتم تفاديها بعد، بدءاً بيوم الافتتاح والإرباكات التي حدثت أثناء التكريم، عبوراً بالضجيج الذي كان يحدث أثناء العروض وانسحاب المتفرجين قبل انتهاء وقت العرض والضجة التي يثيرها ذلك، وليس انتهاءً بعدم الالتزام والتقيد بموعد العرض الذي قد يتأخر لوقت ليس بقليل دون وجود مبرر لهذا التأخير، أو لشخص يقف على الخشبة ليبين سبب التأخير ويعتذر عنه، على الأقل احتراماً للناس وتقديراً لوقتهم. ورغم كل شيء فقد بات مهرجان المونودراما في اللاذقية نشاطاً سنوياً تنتظره المدينة ببحرها وناسها ليعيد إليها الفرح والحياة... ليعيد إليها المسرح الذي يبتعد عنها شيئاً فشيئاً، المسرح الناطق باسم الإنسان الراسم لتطلعاته وحلمه في الحب والعيش والأمل... المسرح الذي يخرج من قلب الناس وهمومهم ومشاكلهم، ليعود إليهم.
خاص: نساء سورية |