|
ردينة ناصيف
|
|
2008-05-10 |
أغلقت سماعة الهاتف..كان الليل يخيم في الخارج ونجومه تتلألأ على غير العادة صوتها لا يزال يرن في أذني: سأقيم عرسا لن ينسوه لأجيال!! ضحكت، ربما بسخرية... ربما لأنني لم أدرك لحظتها مدى خطورة قرارها في عالم لايعترف بإنسانيتها وبحقها في تقرير مصيرها …… أيا كان ما سيؤول إليه هذا المصير!
تذكرت النجوم التي تعيش على الأرض! والتي كثيرا ما حاولت التشبه بنجوم هذه الليلة واعتلاء سماء حياتنا كثريات تتوهج أمام شموعنا المحترقة.بإنفاق الملايين على أعراسها.. تحت عدسات تبرق أسرع من الثواني..وتصدرت الصفحات الأولى لجرائد العالم …….ومع ذلك انطفأت مع الزمن الذي تكفل بها.!! الزمن..النهاية المحتمة لكل ما يحدث على كرتنا المجنونة!! فكيف لصديقتي أن تحقق ما عجز عنه هؤلاء!! وكأنما سمعت صوتي من الداخل.. فأجابتني بكل ثقة: سأخرج عن المألوف..سأتزوج خطيفة!! صدقيني لن ينسوني لأجيال وأجيال.. سيقولون عن ابنتي يوما حين يتقدم أحد لخطبتها:هذه أمها ذهبت خطيفة!! وعن حفيدتي: هذه جدتها هربت مع أحدهم! هل أدركت الآن ما الذي سيحدث!! سكت لبرهة بدت لي دهرا..لم أعرف بما أجيبها ؟ شعور بالترقب سيطر على مشاعري.. أجبتها دون تفكير: لم تريدين أن تكوني نجمة في عالم العهر الذي رسموه لنا! خفت صوتها وأتاني همسا: إنها الشهرة الوحيدة التي نستطيع الحصول عليها بمباركة الكبير والصغير …والتي يقدمونها لنا على أسرتهم!! فلم لا أحصل عليها طالما هي بالمجان ولا تكلفني قرشا! -نعم.. قد لا تكلفك قرشا لكنها قد تكلفك حياتك بالكامل! قد يكون خروجك عن المألوف بكل بساطة انتحار!! أجابت بأنة: على الأقل سيكون أول قرار حر أتخذه بنفسي.. والزمن يتكفل بالباقي!! عدنا إلى الزمن.. إلى تلك الحربة التي لا تخطيء هدفها!! إلى جوفه المتشكل من أجساد آلاف النساء اللواتي بحثن عن شهرتهن المفقودة! عن حياتهن المسروقة!! باستخدام حراب الزمن لإسقاط آلاف الجدران والحصول على بقعة ضوء وشعاع شمس يتنفسنه بعيدا عن العفن! فماذا لو أخطأت حربة صديقتي اتجاهها!!
ردينة ناصيف، (الخروج عن المألوف)خاص: نساء سورية |