|
عندما تكون القوانين متخلفة! |
|
|
|
سوسن زكزك
|
|
2008-05-08 |
أثارت التعليمات التنفيذية لتوزيع قسائم المازوت المدعوم على المواطنين الذكور وبعض "رعاياهم" من النساء "المحظوظات" الاستياء والاستنكار الشديدين بين جميع المتضررات وكذلك بين العاملين/ات على قضايا مساواة المرأة بالرجل بجميع الحقوق "المدعومة وغير المدعومة"، وعبر الصديقان العزيزان د.مية الرحبي (موقع كلنا شركاء) والأستاذ بسام القاضي (موقع نساء سورية) عن رأي الآلاف، إن لم يكن عشرات الآلاف، من المناهضين لهذا التمييز الفاقع، بحيث لم يبق الكثير لإضافته، ولكن ما دفعني للكتابة هو رد وزارة الداخلية إلى جريدة تشرين المنشور بتاريخ 30/4/2008 والمعنون ب "المطلقة تستفيد من قسائم المازوت" والذي أعاد التأكيد من جديد على تبعية النساء (الإناث)، لدرجة أن المرأة المطلقة لو كانت تعيل أبناءها ووالدهم متوفى فيجب أن يقوم "ضابط" بالتحقيق من إقامة الأولاد معها في مسكن مستقل حتى يستحق أولادها (وليس هي) القسائم! والمطلقة ووالداها على قيد الحياة تعود كالعازبة (هكذا ببساطة) ... وحتى تكتمل الصورة وما وراءها أحب أن أورد ما يلي: - لقد لحق الضرر أيضا بعوائل النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين، التي ماتزال تنتظر تعديل قانون الجنسية السوري بما يمكن أولئك النساء من منح جنسيتهن السورية لأولادهن، عل هذه العائلات تحظى ببطاقة "البريمو" أي دفتر العائلة. - لقد استند هذا الإجراء إلى فلسفة التمييز ضد النساء الموجودة في بعض القوانين السورية (الأحوال الشخصية، الجنسية، العقوبات) التي تعطي حقوقا مطلقة للرجل (الذكر) في الولاية والقوامة و"التأديب" الذي يمكن أن يصل إلى حد القتل، ودليلنا هنا هو أن التعليمات سمحت لأن يكون لكل أرملة من أرامل المتزوج بأكثر من واحدة أن يكون لها دفتر عائلة يسجل فيها أولادها فقط وعبر هذا الدفتر تحصل على قسائم المازوت المدعوم، وكأنهم يريدون طمأنة الرجال (الفحول) بأن يثنّوا ويثلّثوا ويربّعوا (زوجات طبعا) دون أن يخافوا على مستقبل أراملهم من الحرمان من الدعم! - من نافل القول أن هناك علاقة متبادلة بين التمييز بأشكاله العديدة والتخلف، فالتمييز ينتمي إلى الماضي في حين ترتبط المساواة بالتطلع إلى الأمام والتقدم بخطوات راسخة نحو المستقبل، لذلك فالتمييز يجعل هذه القوانين متخلفة أصلا، إضافة إلى تخلفها الفاقع لأنها لا تتناسب أبدا مع التطور المجتمعي الحاصل في بلادنا، حيث تطور المجتمع ونساؤه بينما بقيت القوانين نفسها التي كانت سائدة في عصر "الحريم"، ومن البداهة القول إنها لن تنتج إلا سياسات تمييزية وكذلك "تعليمات إدارية" تتعامى عن الواقع الفعلي الذي نعيشه. - يعز علينا نحن النساء السوريات أن نوازن بين أوضاعنا وأوضاع النساء في العديد من البلاد العربية، فالمرأة السورية التي كانت رائدة في العديد من المجالات أصبحت الآن، وللأسف، تغبط الأخريات وتتساءل: إلى متى هذا التمييز الذي لن يولد إلا تمييزا وتخلفا؟! فيا أيها السادة أصحاب القرار (ومن ضمنهم السيدات "الذين يتبرؤون" من نون النسوة) كفاكم تعقيدا لحياتنا، فلم يكن ينقصنا إلا قسائم المازوت "المدعوم" لتزيد من انتقاص حقوقنا! سوسن زكزك، (عندما تكون القوانين متخلفة!)
تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (2/5/2008)
|