|
غالية قباني
|
|
2008-05-08 |
التفاتة ايجابية تلك التي أقدم عليها التحالف الوطني الديموقراطي الكويتي بإعلانه ضم امرأة إلى قائمته التي ستخوض الانتخابات القادمة لمجلس الأمة الكويتي في 17 أيار (مايو) المقبل. حلول كهذه هي التي ستسهل وصول المرأة الكويتية للبرلمان، بدلا من خوضها المعركة الانتخابية بشكل منفرد. الدعم الرجالي شرط لا يخص المرأة الكويتية وحدها، لا تزال النساء في كل أنحاء العالم بحاجة إلى دعم الرجل للوصول إلى المناصب السياسية. ( وهيلا ري كلينتون) التي تخوض المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة حاليا تفعل ذلك بمساندة زوجها وحزبها، خير مثل على ذلك. الدعم المطلوب لمساندة المرأة في هذا المجال يتجاوز حدود رجال عائلتها. صحيح أن مساندة هؤلاء لها ضرورية- كي لا يشكلوا عنصر إعاقة أولية لانطلاقتها-، لكن المقصود هنا الرجال الناشطين في منظمات المجتمع المدني والأحزاب والتجمعات السياسية ورجال الدولة أيضا. لا ندعو إلى سلبية المرأة واعتمادها على من يتحدث باسمها وستحصل لها على حقوقها ومقعدها الانتخابي!! ولكن الواقع الاجتماعي يقول :المرأة الطموحة للعمل السياسي، بحاجة إلى دعم الرجل في مجتمعات لا تزال تشكك بقدرات النساء على تحمل مهام من هذا النوع. إنها مشكلة تخص العالم المتقدم أيضا، قد يقول قائل في معرض تبريره للتمييز ضد النساء، ولكنها المرأة هناك لا تخوض الانتخابات بمفردها وإنما من خلال أحزاب عريقة تشارك هي في برامجها.على مستوى الدول الإسلامية التي وصلت فيها النساء إلى مناصب رئيسة وزراء، تم ذلك تبعا لسند عائلي ذكوري على سبيل المثال: ( بي نظير بوتو) في الباكستان. ( الشيخة حسينة) في بنغلاديش. و(ميغاواتي سوكارنو) في اندونيسيا. أوصلهن إلى المنصب كونهن بنات زعماء سياسيين اغتيلوا. (البيجوم خالدة ضياء) جاءت بعد اغتيال زوجها في بنغلاديش. ولن ننسى دول العالم الثالث في آسيا التي أوصلت النساء إلى مراكز متقدمة مثل الفيلبين.. والهند وسيريلانكا، كونهن بنات أو زوجات لزعماء. ولكنهن وجب أن ننتبه أنهن لم –يرثن- المنصب تلقائيا، بل وصلن إليه بالطرق الديموقراطية أيضا، إي بالانتخابات...السؤال الذي قد يحيّر الكثيرين هو: ما الذي يمنح تلك الدول وضعا اجتماعيا يفضل الأوضاع في المنطقة العربية؟؟ والكويت نموذجا، بحيث يتحجج المعارضون لوصول المرأة إلى البرلمان أو غيره، بـ (عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية) التي لا تسمح بدخول المرأة المعترك السياسي. عبارة يكررونها عندما يفرغ جرابهم من الحجج المستندة إلى الدين. حسنا!! الفرق إن تلك المجتمعات تحررت إلى حد ما من احتقار المرأة والتشكيك بدورها في الحياة العامة. بينما لا تزال مجتمعاتنا تنظر لها بدونية وتشكك بقدراتها حتى الان في مجالات الطبابة.. والمحاماة والقضاء، وغيرها من تخصصات لا تزال تحمل وجها ذكوريا.التغير في الموقف من المرأة يحمله السياسيون الان في( دول الخليج)( الإمارات)( وقطر)( وعمان) و(البحرين) أما في( الكويت) فعندما لاحظ أصحاب القرار قبل سنوات قليلة إن البرلمان الذي يمثل كافة فئــــات الشعب، لا يزال جدارا مسلحا يمنع وصول المرأة إلى مقاعده، في القـــرن الحادي والعشرين وبعد أربعين سنـة على تشكل الحياة النيابية، تقدم أمير الكويت خطوة علــــى مجتمعـــه وعين حتى الان ثــــلاث نساء في المناصـب السياسية كوزيــــرات. لكــــن!! وبعد تمرير البرلمان الكويتي عام 2005 التشريع الذي يُقرّ الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، فشلت المرشحات في حملاتهن للوصول إلى البرلمان الذي تم حله أخيرا، وتبين أن هناك جدارا آخر يحد من وصولها اسمه "الناخبون" فصرنا أمام قانون يسمح، ورغبة شعبية تعطله على ارض الواقع.رغم ذلك، أنا متفائلة بحصول تغيير في الكويت لاحت بشائره بإدراج اسم الدكتورة (أسيل العوضي )في قائمة التحالف الوطني الديموقراطي الكويتي، كسابقة تاريخية أولى تحمل أملا بفك العزلة شعبيا عن التمثيل النسائي في البرلمان. وبالطبع لم يكن ليتحمس لهذا التغيير سوى أعضاء قائمة يتسمون بالفكر الليبرالي المنفتح على الآخر، النقيض للفكر المنغلق على نفسه بتعصبه الذي يقود إلى إعاقة ادوار شرائح وطوائف في المجتمع. بل إن التحالف كان وضع حجر الأساس لخطوته الجريئة هذه عند نشأته قبل بضعة سنوات، بتشكيله المكتب التنفيذي من أسماء جمعت بينها امرأتين، لتصبحا ثلاث نساء في التشكيل الجديد الأخير. وضمن هذا السياق، لا يبدو إن ترشيح التحالف لامرأة ضمن قائمته الانتخابية القادمة قرارا مفاجئا لمساره. كما إن قراءة للتاريخ الشخصي الخاص بكل مرشح في القائمة تظهر مسارا حافلا في العمل النقابي وحقوق الإنسان وقضايا الفساد، أي أنهم أفراد ناشطون في المجتمع المدني، الأمر الذي يفسر اتساع بؤرة نظرتهم لقضايا البلاد عامة، ولمفهوم الوطن والمواطنة.هل ننتظر مفاجآت من تجمعات أخرى في الكويت، تعلن عن انضمام اسم نسائي أو أكثر لها في قوائمها الانتخابية؟ السند الرجالي للمرأة في منتهى الأهمية في هذا التوقيت من تاريخ الكويت، وأنا لست مع الرأي القائل بترك القناعة الشعبية تنضج مع الزمن، فهذه رغبة قد لا تتحقق وتحتاج لمن يعطيها صدمة تهز المياه الراكدة في قناعاتها، كي تعتاد حضور المرأة في الحياة العامة.(اسيل العوضي) وغيرها لسن بالضرورة أفضل من يمثلن المرأة والمجتمع الكويتي ككل، ولا شيئ يضمن أداء متميز لهن في البرلمان. لكن ما يهم اثبات الحضور كفئة اجتماعية معطلة الطاقات في العمل السياسي الشعبي "ولهن مثل الذي عليهن" فان لم يحرزن رضا الناخبين يخسرن الانتخابات اللاحقة مثل أي مرشح آخر، ولكن على خلفية الأداء في البرلمان لا خلفية التمييز الجنسي ضدهن. غالية قباني، كاتبة سورية مقيمة في لندن، (امرأة في قائمة الرجال)
عن جريدة الحياة، (20/4/2008) |