|
قضية وسائل منع الحمل في تشيلي تحث على "الارتداد" |
|
|
|
مات مالينوسكي
|
|
2008-05-08 |
يخطّط مئات التشيليين للتخلي عن عضويتهم في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في 29 نيسان / أبريل كصرخة احتجاج في وجه الضربة الكبيرة التي وُجّهت لنضال الحكومة في سبيل توسيع الوصول إلى وسائل منع الحمل. وأبطلت الحكومة الدستورية في تشيلي في 18 نيسان /أبريل توزيع وسائل منع الحمل الطارئ في عيادات الصحة العامة للنساء من سنّ الـ14 وما فوق وطبّقت هذه السياسة حكومة الرئيسة ميشيل باشليه في أيلول / سبتمبر من العام 2006 لتخفيض نسب الحمل بين المراهقات حيث تبلغ نسبة الولادات من نساء دون سنّ الـ18 في البلاد 15 في المئة. ولا تزال وسائل منع الحمل الطارئ متوفّرة في الصيدليات الخاصة. وسار أكثر من 10،000 شخص في مظاهرات مسائية للاحتجاج على قرار المحكمة يوم الثلاثاء. واستخدمت منظمة "موهيريس بوبليكاس"، وهي مجموعة لحقوق المرأة في سانتياغو، الرسائل الإلكترونية لتنظيم "الارتداد الجماعي عن الدين" وهو رفض فعلي للدين الكاثوليكي. ويقول أعضاء المجموعة إنّ حوالى 500 شخص وقّعوا حتى الآن من أجل المشاركة ويتوقّعون أن يصل العدد إلى 1،000 شخص. وطُلب من المشاركين التوقيع على رسالة تطلب من الكنيسة الكاثوليكية نزع أسمائهم من سجّلاتها كافة ومن ثمّ تسليم الملف إلى أقرب أبرشية. وتعهّدت نساء من أقاليم تشيلي الـ15 بالتنازل عن دينهن. وقالت الناطقة بإسم المنظمة لورينا إيتسبيري:" أردنا القيام بأمر يختلف عن الدعوة إلى المسيرات للاحتجاج على سياسات الصحة العامة الخاصة بالكنيسة. لسنا ضدّ أي دين أو أي كنيسة معيّنة لكنّنا نعارض تدخّل الكنيسة في مسائل الحكومة التشيلية. نملك الحقّ في اتخاذ قرار يتعلّق بأجسادنا ونريد أيضاً أن يكون للنساء الفقيرات الحقّ في اتخاذ القرار". وبعد أن صدر قرار المحكمة، قالت وزيرة الصحة سوليداد باريا إنّ توفّر وسائل منع الحمل الطارئ علناً يصلح غياب المساواة الاقتصادية الاجتماعية في تنظيم الأسرة. وقالت في تعليقات للصحافة إنّه في مقاطعة لا بينتانا المعروفة بتدني الأجور 20 في المئة من الأمّهات اللواتي يلدن تتراوح أعمارهن بين 19 و25 سنة فيما تنخفض هذه النسبة في المناطق الأكثر ثراءاً إلى 2 في المئة. وقالت باريا إنّ توفير إمكانية الوصول إلى حبوب منع الحمل يخفّض عدد الوفيات بسبب عمليات الإجهاض السرية. ورغم أنّ الإحصائيات غير متوفرة إلا أنّ المسؤولين عن الصحة يقدّرون أنّ عدد عمليات الإجهاض غير الشرعية في تشيلي تبلغ سنوياً 150،000. ويبلغ عدد السكان في تشيلي 16 مليون نسمة وهي تملك أحد القوانين الأكثر تقييداً في العالم إذ تجرّم العملية في كافة الحالات. ضغط الكنيسة على باشليه عارضت الكنيسة الكاثوليكية بشدة توزيع الحكومة وسائل منع الحمل الطارئ. ووبّخ المسؤؤلون في الكنيسة الحكومة في العام 2001 عندما جعلتها متوفّرة للمرّة الأولى عند إبراز الوصفة. وبعد أن تغيّرت سياسة باشليه في العام 2006 قال المسؤولون في الكنيسة إنّ وسائل منع الحمل كانت مسبّبة للإجهاض وستروّج للاتّصال الجنسي غير الشرعي. وأعرب المسؤولون في الكنيسة عن ارتياحهم للمحكمة الدستورية التي وقفت إلى جانب 36 مشرّعاً قدّموا قضية تعرب أنّ وسائل منع الحمل الطارئ يمكن أن تكون مسبّبة للإجهاض وتنتهك الحقّ بالحياة الذي يقدّسه الدستور في تشيلي. وجرّم الحكم أيضاً نظام الأستروجين-البروجستين (المعروف بـ"يوزبي") الذي يمنع تخصيب البويضة من خلال استهلاك البروجيستين الاصطناعي وهرمونات الأستروجين وتُعتبر هذه طريقة مبكرة لمنع الحمل الطارئ. وتستخدم الأنظمة الحالية على غرار الخطة "باء" (بلان بي) البروجستين وحسب وهي قوية في تشيلي وتحمل الإسم التجاري بوستينور 2. ولم يؤثّر الحكم على توفير وسائل منع الحمل عبر الرحم – التي يُنظر إليها أيضاً في هذه القضية – وأيّد القوانين التي تسمح باستخدام وسائل منع الحمل الطارئ للقاصرين من دون موافقة الأهل. ويقول المشرّعون المناهضون لحبوب منع الحمل إنّهم يأخذون بالاعتبار تقديم قضية أخرى تهدف إلى منع الحبوب على صعيد البلاد كافة. وتتخذ المحكمة الدستورية أحكاماً نهائية في كافة المسائل المتعلّقة بالقانون الدستوري ما يعني أنّ القرار لا يمكن أن يُبطل من دون إصلاح دستوري. استمرار توفّر الحبوب في الصيدليات وسيستمرّ بيع وسائل منع الحمل الطارئ، التي يمكن تناولها عبر الفم بعد مرور 72 ساعة على علاقة جنسية من دون حماية من أجل منع الحمل، في الصيدليات بسعر يبلغ حوالى 25 دولار أميركي غير أنّ بعض الشركات قاومت في السابق الاحتفاظ بمخزون من هذه السلع. وقالت باشليه أمام المراسلين بعد وقت قصير من الإعلان عن الحكم مشيرة إلى عائق الكلفة الذي فُرض على عدد كبير من الأشخاص في بلد تجني فيه 80 في المئة من الأسر أقلّ من 800 دولار أميركي شهرياً:" يمثّل هذا الحكم خطوة كبيرة إلى الوراء من ناحية الوصول المتساوي إلى وسائل منع الحمل". وأعربت ماريا أنجيليكا كريستي، وهي مشرّعة من الاتحاد الديموقراطي المستقل المعارض، عن قلقها الكبير إزاء مسألة الوصول إلى وسائل منع الحمل الطارئ ولكنّها أشارت إلى التعارض في هذه القضية إذ أنّ نساءاً كثيرات ما زلن يملكن الكثير من هذه الحبوب. وقالت كريستي:" احتراماً للمساواة أردنا حظر حبوب منع الحمل عن القطاعين العام والخاص. ومن الواضح أنّ آثارها مماثلة بالنسبة إلى النساء من كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. ولو سرنا في هذا الاتجاه لما سمحنا أبداً بهذا التمييز البغيض". وقال أليخاندرو غارسيا هويدبورو المتحمّس لهذا النصر وهو مشرّع دعم القضية إنّه يأمل أن تمنع تشيلي ذات يوم بالكامل وسائل منع الحمل. وقال غارسيا-هويدوبرو:" يضمن دستور هذه البلاد الحقّ في الحياة منذ لحظة الحمل. وفي حال مُنعت حبوب منع الحمل في الصيدليات فيجب منعها أيضاً على صعيد البلاد كافة. لا يمكن أن تكون دستورية بجزء منها وغير دستورية بالجزء الآخر". وينتمي المشرّعون الـ36 الذين قدّموا القضية إلى الاتحاد الديموقراطي المستقلّ المعارض وأحزاب التجدد الوطني، ويمتثل كلا الحزبين "لمبادئ المسيحية". غياب الإجماع على العلم أصرّ المسؤولون في وزارة الصحة على عدم وجود بيانات علمية تشير إلى أنّ حبوب منع الحمل مسبّبة للإجهاض. ودافعت جمعية الأطباء في تشيلي عن الوصفة الطبية لوسائل منع الحمل منذ العام 2002 وكانت واضحة في معارضتها الحكم. في المقابل أشار المحامي خورخي ريس إلى خلاصة لثلاث دراسات طبية حول آثار وسائل منع الحمل الطارئ. وقال ريس إنّ الدراسات – التي جمعها أربعة أساتذة للعلوم في جامعة سانتياغو الكاثوليكية ووقّع عليها رئيس الجامعة – أشارت إلى أنّ حبوب منع الحمل يمكن أن تمنع بويضة مخصّبة من تثبيت نفسها في جدار الرحم. وبالتالي يمكن أن تعرّض للخطر بويضة مخصّبة حديثاً، بحسب الخلاصة. وفي قرارها الصادر بخمسة أصوات مقابل أربعة قالت المحكمة الدستورية إنّ الاثبات العلمي " لا يمكن أن يستثني على نحو واضح الاحتمال" بأنّ وسائل منع الحمل الطارئ لا تؤثّر على تثبيت الجنين " الذي يُعتبر كائناً بشرياً". وكانت المرأة الوحيدة في المحكمة، وهي ماريسول بينا توريس، جزءاً من الأكثرية. وقال أستاذ القانون في الجامعة الكاثوليكية ماركو أنطونيو نافارو غالاز إنّ تحليل المحكمة وارد في القانون التشيلي. وأضاف:"سيقوم القضاة – عندما يطلب منهم ذلك أي شخص أو منظمة- بكلّ ما هو ضروري من أجل حماية وجود كائن بشري لم يولد بعد". وأوردت الراديو المحلية "كوبرتيفا" أنباءاً عن الحكم في أوائل هذا الشهر قبل أن أصدر القضاة الأسبوع الفائت القرار القانوني. وبدأ المناصرون لحق الاختيار في ثورة غضبهم بإرسال رسائل إلكترونية وكتابة مدونات على مواقع إلكترونية اجتماعية على غرار "فايسبوك" و "يو تيوب" لنشر الأخبار وتنظيم مجموعة من المظاهرات. وفي 22 نيسان / أبريل، قام الاتحاد الكونفيديرالي للعاملين في مجال الصحة والنقابات العمالية مثل النقابة الوطنية للموظفين الرسميين والنقابة المركزية للعمّال بتوقيف العمل في ثماني مدن تشيلية من ضمنهم سانتياغو، العاصمة. وقالت المجموعات الثلات إنّ آلاف الأعضاء شاركوا في التحرك. مات مالينوسكي محرّر في سانتياغو تايمز, الصحيفة الوحيدة في التشيلي الصادرة باللغة الإنكليزية. وتظهر مقالاته في ومينز إي نيوز و"كريستشن ساينس مونيتور" و"إيكو أميريكاز"، (قضية وسائل منع الحمل في تشيلي تحث على "الارتداد") |