|
ذهنية التمييز ضد المرأة في الذاكرة الشعبية |
|
|
|
معتز دوجي
|
|
2006-04-02 |
خاص: "نساء سورية" تلعب ذهنية التمييز بين بين الرجل والمرأة في كثير من المجتمعات الدور الأكبر في إعاقة أي تقدم يمكن أن تحققه المرأة يحدث في توزيع الأدوار بين الجنسين بشكل أكثر توازناً حيث يؤثر جنس الطفل على نموه منذ لحظة الميلاد حتى نهاية العمر. فمنذ اللحظة الأولى تحتفل الأسرة بولادة الصبي ويصيبها الوجوم أو الغضب إذا كانت المولودة أنثى وذلك لأن ولادة الذكر تشعر الأسرة بالفخر والحماية والقوة والسند وامتداد الأسرة في حين تمثل ولادة الأنثى الهم والقلق والخوف وتتصل هذه المشاعر بالدور الذي رسمه المجتمع بشكل مسبق لكل من الجنسين. ويرى علماء النفس إن الإنسان بفضل قدرته على التعلم يتحول من مجرد وحدة بيولوجية إلى كائن اجتماعي، وتلعب الأطر الثقافية والعلاقات الاجتماعية التي يتفاعل الفرد داخلها الدور الأكبر في تكوين شخصية الفرد ومن هنا تبدأ ذهنية التمييز بالتكون لدى الأطفال حيث يبدأ الطفل الذكر يشعر بالتفوق في حين يصيب الأنثى الشعور بالدونية وتستمر هذه الذهنية في إعادة إنتاج مجتمع يكرر نفسه. وضمن هذا الإطار يوصف الذكور بصفات إيجابية كالشجاعة والذكاء والثقة بالنفس والقوة، في حين توصف الإناث بأنهن مطيعات ودودات مجدات وإذا تم توجيه الثناء والمديح للأنثى يتم وصفها بإحدى صفات الذكر (كالذكاء مثلاً) على اعتبار أنها صفات إيجابية وقد تم التعامل مع هذه الصفات التي صنعتها الثقافة الشعبية على أنها فروق طبيعية تقيد ضمنها كل من الإناث والذكور، ومن خلال عملية التنشئة الاجتماعية يقوم الطفل بشكل لا شعوري بتبني العادات والتقاليد الاجتماعية ومن ضمنها الأدوار الاجتماعية المرسومة لكلا الجنسين وتصبح هذه الذهنية جزءاً من شخصيته وتفكيره بشكل يصعب تغييره فيما بعد،ولهذا توصف البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع بأنها شديدة الصعوبة وتحتاج وقتاً كبيراً لإحداث أثر ملموس. التمييز في ذاكرتنا الشعبية ان ذهنية التمييز ضد المرأة تشكل للأسف جزءا من تراثنا الشعبي، وان أي مراجع للأمثال الشعبية الدراجة في المجتمع السوري لن يجد أي عناء في العثور على عدد لا بأس به من الأمثال التي تكرس دونية المراة مثل: من أسعدها زمانها جابت صبيانها قبل بناتها. صوت حية ولا صوت بنية. أول بنت ياهلا تاني بنت كانت الأولى كفانا تالت بنت أجا القط وعزانا. هم البنات للمات. البنات خسارة وبدهن نطارة. الولد حجر مقداف. نزلت بابوجتو من على الرف (يضرب هذا المثل للطفل الذكر المدلل عند ولادة أخ ذكر له مما يفقده بعض الاهتمام الذي كان يحوزه من أبويه عندما كان الذكر الوحيد في الأسرة). المرا خيرها لزوجها وشرها لأهلها. إن سلمت من العار بتجيب العدو للدار (الصهر). البنت مهما عليت مالها غير بيت جوزها جورة. كما انعكست هذه الذهنية التمييزية على إطلاق أسماء التأفف وعدم الرضى على المولودة الإنثى كاسم (رابعة) الذي يشير إلى تأفف الأسرة من ولادة الطفلة الرابعة وأسماء (ختام ـ كفى ـ كفاية ـ منتهى ـ نهاية ـ رابعة) التي تشير إلى أمنية الأسرة بأن تكون هذه الطفلة هي الأنثى الأخيرة. بالإضافة لذلك يمارس المجتمع التمييز بين الأطفال بحسب جنسهم وهو ما يؤثر على نموهم النفسي والانفعالي، وبالتالي يؤثر على شخصيتهم وتفكيرهم التي تؤثر بدورها على مسيرتهم في الحياة. ومن مظاهر هذا التمييز: 1 ـ تقديم العاب الذكاء للذكور(ألعاب الحاسوب ـ الألعاب الميكانيكية التي تعتمد الفك والتركيب للوصول إلى شيء مبتكر) . 2 ـ تقديم الغذاء الأجود للذكر. 3 ـ وجود اهتمام أكثر بتعليم الذكور (دورات ـ دروس خصوصية) 4 ـ وجود اهتمام اكثر بتنمية هوايات متعددة للذكر (رياضة ـ موسيقى ـ رسم ـ مطالعة) بينما يرى المجتمع أن الفتاة يجب أن تتقن الطبخ والكوي والخياطة. 5 ـ عادة خدمة الأخت لأخيها حتى لو كان هذا الأخ اصغر منها سناً. 6 ـ معاقبة الطفل الذكر في بعض المدارس المختلطة بجعله يجلس بين زميلاته الطالبات وبذلك يصبح هدفاً لسخرية زملاءه من الذكور. التغيير الاجتماعي بناء على ماسبق فإن أي تغيير لهذه الذهنية في المجتمع لابد أن ينطلق من إعادة توزيع الأدوار بين الجنسين وذلك بالاستناد إلى مفهوم المشاركة وإتاحة الفرصة لكل من الرجل والمرأة لاكتشاف قدرات كامنة فيهم وتمكينهم من مهارات تفيدهم في القيام بأدوار جديدة تعود بالنفع على المجتمع. إضافة إلى ذلك فإن نظرة مخططي برامج التنمية إلى المرأة من منطلق وضعها التقليدي في المجتمعات، وبالتالي دورها الإنجابي فقط، و وتجاهلهم لأدوارها الإنتاجية الأخرى داخل الأسرة وخارجها، قد أدى في كثير من البلدان إلى فشل خطط التنمية وبرامجها في تلبية احتياجات المرأة المتنوّعة، وأدى ذلك بدوره إلى عدم تحقيق هذه الخطط النجاحات المرجوة، ومن هنا فإن تغيير هذه الذهنية لابد أن ينطلق مما يلي: 1 ـ الاعتراف بما يقوم به كل من النساء والرجال من جهود في بناء المجتمع. 2 ـ التأكيد على مساهمات النساء والرجال في برامج التنمية ومشاريعها ودورهما المتساوي في هذه البرامج والمشاريع. 3 ـ إزالة الأسباب الجذرية للتفاوت في الفرص والحقوق والواجبات والمكانة بين النساء والرجال بما في ذك ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في السيطرة على الموارد والاستفادة منها. 5 ـ مساهمة وسائل الإعلام الجماهيرية خاصة الدراما التلفزيونية في تغيير هذه النظرة السلبية للمرأة والترويج لصورة المرأة التي تساهم جنبا إلى جنب مع الرجل في بناء مجتمعها. إن نظرة أكثر موضوعية وعلمية وعادلة لقضية المرأة سوف تساهم في تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية و تشكل دفعا لمسيرة التنمية الشاملة من أجل غد أكثر إشراقاً لنا ولأبنائنا.مصادر البحث: نزار الأسود ـ الأمثال الشعبية الشامية. نزار أباظة الأمثال الشامية. مطيع المرابط ـ أمثال دمشق الشعبية. 4/2005
|