|
المطلقات بين نار المجتمع ونار المازوت؟!! |
|
|
|
نورا قريعة
|
|
2008-04-27 |
لقد أصبح من الأمور المسلم بها أن المرأة المطلقة، خصوصا في مجتمعاتنا العربية، هي أكثر الأطراف تضرراً من أي تدهور خاصة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية. فعند حدوث الطلاق، ثم فيما بعده، تزداد أعباء الإعالة بسبب النظرة السائدة للمطلقة، وبسبب من الحرمان من التمكين الذي تعاني منه المرأة أساساً مما يجعل فرصها في سوق العمل ضعيفة جداً. فكيف إذا كانت تحضن أطفالها؟
ومما لاشك فيه أن دخلها سوف ينقص كعلاقة عكسية مع الطلاق. ولن يقدر هذا الدخل أن يغطي احتيجاتها واحتياجات أطفالها، بما في ذلك تأمين السكن الذي يحرمها منه القانون رغم أنه حقها كحاضن لأطفال الأسرة. ولنفرض أن هذا الدخل قد تجاوزعتبة 200دولارامريكي للمرأة ذات الشهادة، أي نحو 10,000 ليرة سورية، فهل يمكن لهذا المبلغ أن يؤمن الاحتياجات الأساسية في سورية اليوم؟ فما بال العاطلات عن العمل عاملات واللواتي يعملن برواتب خجولة جدا قد لا تتجاوز 5000 ليرة سورية شهرياً في ظل التزايد المستمر للأسعار وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية؟ إن عامل التوازن الاقتصادي للمرأة المطلقة هو العامل الأساسي لضمان استمرار أسرتها التي تقوم برعايتها وتأمين مستلزماتها المادية والنفسية. كما أنه عامل أساسي في تأمين الاستقرار الاجتماعي لها خاصة لجهة تقدير المجتمع المحيط الذي ينظر، في بلدنا، نظرة سيئة لها بصفتها "مطلقة"! ودون أن نخوض في هذا الجانب الأخير، يكفي القول الآن أن العامل النفسي للكثير من المطلقات قد سجل هبوطا سريعا خلال الفترة السابقة في سورية! والجميع يعلم أن الجانب النفسي وأثاره قد تكون أصعب من الجانب المادي، وقد تنعكس على كافة الجوانب الأخرى! فعلى الرغم من المدة الطويلة والأخذ والرد الذي دار حول كيفية توزيع قسائم المازوت، بعد تخلي الدولة عن دعمها، بطريقة تراعي جميع فئات المجتمع، إلا أن هذا التوزيع قد شابته بعض الأخطاء أبرزها هو التجاهل للنساء المطلقات كمواطنات يقمن بدورهن في ظروف قاسية اصلاً، وهو ما أغفله المشروع، ومن ثم عقدته التوضيحات التي قدمتها وزارة الداخلية عبر طلب تقديم المرأة المطلقة لوثائق تثبت حضانتها لأطفالها! قد يقول قائل إن المطلقة تعود إلى بيت أهلها وبالتالي تأخذ حصتها من حصة عائلتها وفقا لدفتر العائلة، وهو ما قالته أيضا توضيحات وزارة الداخلية. إلا أن في هذا الكثير من الظلم للمرأة ولعائلتها. وتجاهل كامل لحق المرأة المطلقة في أن تعيش حياتها المستقلة، وتحصل في الوقت نفسه على حقها مما تبقى من دعم الحكومة لمادة الماوزت الأساسية في حياة كل مواطن على مساحة العالم. كما أن فيه أيضا ظلم للعائلة نفسه عبر خلق الكثير من المشاكل التي ستظهر نتيجة لهذا الربط القسري. فالمطلقة قد يكون لها أطفال فمن يضمن حقوق هؤلاء الأطفال في التدفئة بمازوت مدعوم وليس بسعر السوق الذي سيكون كاويا؟! ألا يكفي ظلم القانون لها بحرمانها من حقها في أن يساهم المطلق بنصيبه من أجرة السكن؟ وتخصيص مبالغ لنفقة الأطفال لا تؤمن حتى أدنى مطلباتهم بأسعار اليوم؟ لذلك لا بد من إعادة النظر بهذا القرار، وإنصاف المرأة المطلقة. فهي مواطنة أولاً، وهي أيضا مسؤولة عن تربية أولادها في ظل الواقع السائد بتخلي الآباء عن أبنائهم طوال فترة حضانتهم، وترك هذه المسؤولية الكبيرة للمرأة وحدها.. فهل من يسمع صرخة هؤلاء النساء المواطنات؟!خاص: نساء سورية |