|
ابتسام سردست
|
|
2008-04-27 |
مر الوقت سريعا.. عليها أن تنهي ما تبقى من أمورها المنزلية قبل ذهابها إلى العمل. لقد اعتادت روتين حياتها حيث تقيم.. ومرت السنون سريعة.. لم تشعر بها. كبر ولداها.. وها هي ابنتها في الوطن الأم تكمل دراستها الجامعية. وها هو ولدها يافع صغير.
كم كانت تتمنى لو أنها أمضت أوقاتا أكثر مع ولديها أثناء نموهم وترعرعهم, وكم تمنت لو أن لديها من الذكريات أكثر. كان العمل يأخذ جلّ وقتها.. وكان عليها فيما تبقى من الوقت متابعة الأمور المعاشية الأخرى في البيت. منذ أيام مرت مناسبة عيد الأم.. إنها حتى لم تتذكرها إلا عندما عايدتها ابنتها برسالة هاتفية.. كم تمنت حينها لو كانت ابنتها معها ذلك اليوم.. البنات هن حقا أجمل الكائنات.. وهن من يضفين البهجة والسرور على ما حولهن.. فكّرت.. حقا إن الأنثى هي.هرة الحياة ورحيقها منذ مجيئها إلى الحياة. كانت تنتقل بين غرف البيت.. شاردة بأفكارها.. ودخلت غرفة ابنها, فلفت نظرها علبة ساعة فارغة, وأوراقا ملونة وقصاصات مزركشة.. تعجبت.. ما هذه الفوضى؟.. مسكين ابنها.. أكيد هو يشعر بالوحدة.. وعلى الرغم ممن يحيطون به من أصدقاء.. تشعر به وحيدا يحتار في أمور بسيطة, كم تحبه.. دمه خفيف وشخصيته دمثة.. حسن هو ابنها.. إذا ستراه الأذكى والأجمل والأفضل. لكنه كأخته يقاوم صداقتها.. يظنّونها كبيرة عليهم, ومتخلفة.. لا لن تزعل منهم.. تقول لهم دائما.. على الأقل أنا أعرف كيف يفتح الكمبيوتر. أنهت ما تبقى لديها من أعمال في المنزل.. وجهزت الطعام, وغادرت إلى العمل.2 عليها اللعنة.. ماذا قالت لي على التلفون البارحة؟ كيف تنسى مناسبة كهذه؟.. كم مرة عليّ أن أذكّرك أن تجّهز هديّتك قبل العيد بأيام. حسن.. حسن سأفعل.. لا تزعلي.. لدي كل شيء هنا.. سأفاجئها اليوم. حسن ماذا لدينا هنا.. هذه علبة ساعة.. جميلة.. لكن دون ساعة.. لا يهم. ماذا أفعل الآن؟.. وها هنا الأوراق الملونة.. وجدتها البارحة في خزانة أختي.. أختي دائما فوضوية , ولا تعرف معنى الترتيب والنظام.. ويقولون بنات.. هه. ماذا لدينا أيضا.. ها هنا أحضرت أيضا قلبا ملونا أحمر اللون.. لامع ممتاز.. أمي تحب ما نصنعه بأيدينا. همم.. هل من الضروري تقديم هدية لعيد الأم؟.. كل سنة هذا الموّال.. من ذلك الذكي الذي اخترع عيد الأم.. كانت أختي هي من يفكر, وأنا أشاركها فقط.. ماذا سأفعل الآن؟.. وأنا لا أعرف شراء أيّ شيء يتعلق بامرأة. لكني أريد أن تكون أمي سعيدة.. وأريدها أن تفاجئ.. تماما كما كانت تفعل أختي.. تلك الملعونة.. من أين كانت تأتي بالأفكار؟ حسن سأكتب على العلبة الآن.. ماذا سأكتب؟ أختي تحب الكتابة بالإنكليزية.. بنات ذوات عقول فارغة.. لكني سأفعل مثلها.. قد يعجب هذا أمي MOM ماذا أيضا؟ نعم.. HAPPY MOTHER DAY نعم هكذا جيد. سأفتح الغطاء.. ماذا يوجد داخلها.. وسادة ساعة.. حسن سأضع بطاقة ملونة داخلها.. سأفاجئ والدتي بهذا.. لكن ماذا سأكتب على البطاقة؟ أمن الضروري الكتابة ثانية؟ ماذا سأكتب؟ أين أنت يا أختي الآن؟.. لكنت أسعفتني بشيء من ترهاتك.. بالعربية أو بالأجنبية.. لا يهم حسن.. سأكتب ثانية happy mother day بالتأكيد أمي ستكون سعيدة لأني تذكرتها. ها هي العلبة , وبداخلها البطاقة.. سأزينها بهذه الأشرطة الملونة. حسن.. لكن.. ما هذا؟.. علبة فارغة؟ أوه.. لا يهم.. لا وقت لدي لشراء هدية الآن.. المهم أني تذكرت أمي. الحقيقة أني أحب أمي, وأريدها أن تفرح من قلبها. سأضع هذه العلبة قرب سريرها, وعندما تصحو غدا ستفاجئ بها. أرأيت يا أختي العزيزة.. ها هو أخوك لا ينقص عنك شيئا.. قال بنات قال..
3 صحت الأم من النوم , لتجد العلبة بجانبها ما ألطفك يا بنيّ, أنت دائما تفاجئني عندما لا أتوقع ذلك.. هذه هي نفس العلبة التي وجدتها البارحة على مكتبه. آه ما أجملها.. وقصاصات ملونة أيضا.. ماذا كتب.. Happy mother day حسن.. هذا جيل تعود التعبير عن مشاعره بالانكليزية.. إنها الموضة هذه الأيام.. لا بأس إن كان هذا سيساعدهم. فتحت العلبة.. ماذا أيضا happy mother day ….. أيضا؟ مسكين أنت يا بنيّ.. لم تعرف ماذا تهديني.. وماذا ستقول لي أيضا ضحكت في قلبها.. ومسحت دمعة انهمرت من فرط حبها وسعادتها, ومسكت ورقة وقلما. وكتبت.. 4 عاد الابن إلى البيت. وها هي هديته قد فاجئ بها والدته.. ارتاح الآن.. هم ثقيل وانزاح. ليتني يا أمي أستطيع أن أعبّر لك عن مدى حبّي لك دخل غرفته.. وضع أغراضه على مكتبه. وجد ورقة تحت محفظته.. هذا خط أمي.. ترى ماذا كتبت؟ قرأ..
صحيّت الدنيي وفتّحت عيونها رفرف قلبها.. وشرشروا دموعها MOM.. كلمات.. خجولة هالكلمات بدّها تحكي عن مضمونها لكن الأحرف عم ترتجف ومن بين هالكلمات سمعت صوت جهوري يا ماما بحبك.. بحبك بالعربي.. وبعلو صوتي بقولهاخفق قلبه.. رفع الورقة.. لثمها ومسح دمعة.. ابتسم سردست، (عيد أم) خاص: نساء سورية |