|
مؤتمر النساء في العالم الإسلامي- المسلمات في ألمانيا: نماذج لأدوار إيجابية |
|
|
|
الخارجية الألمانية
|
|
2006-04-02 |
تسعى أوروبا بأكملها جاهدة الى تحديد علاقتها مع مواطنيها المسلمين ومواطناتها المسلمات وكذلك مع البلدان الاسلامية المجاورة لها. وفي ألمانيا ايضا يتحدث الجميع عن الاسلام. ولكن هذا النقاش داخل أوروبا وألمانيا يشوبه خلل يعود سببه الى أننا نتحدث كثيرا عن الاسلام غير أننا لا نتحدث الا قليلا مع من ينتمون الى الاسلام او من يمثلونه. ويقتصر النقاش الدائر في ألمانيا على المظاهر كالحجاب كما يركز على الأمور التي تعتبر غير معتادة أو غريبة مما يؤدي الى تضييق أفق هذا النقاش ونشوء صورة نمطية عن النساء المسلمات. إننا نتساءل أين هي أصوات النساء اللواتي يدور هذا النقاش حولهن؟ النساء المسلمات في المانيا وفي بلدانهن الأصلية – النساء الملتزمات اللواتي يستطعن تحمل المسؤولية بل ويرغبن في تحمل تلك المسؤولية ويقمن فعلا بتحملها. يجب تمكين النساء من سيدات الأعمال والسياسيات و ممثلات وسائل الإعلام وممثلات المجتمع المدني من الاسهام في هذا النقاش باعتبارهن مثالا يهتدى به بالنسبة للنساء الأخريات، ومثالا حافزا ومشجعا لهن. اننا في حاجة الى منتديات وشبكات تساعد على إسماع هذه الاصوات. وقد قمت بتوجيه الدعوة الى هؤلاء السيدات لكي اتبادل الرأي معهن ومع السيدات الألمانيات المشاركات في هذا اللقاء حول تطلعاتهن السياسية والاجتماعية وتجاربهن في الحياة ومشاريع حياتهن وكذلك حول التحديات والحواجز. إن الهدف من هذا المؤتمر هو الإسهام في إقامة اتصالات وبناء شبكات نستطيع من خلالها مواصلة تطوير الحوار الصريح فيما بيننا. كيرستن ميلرافتتاح مؤتمر"النساء في العالم الإسلامي، المسلمات في ألمانيا: نماذج لأدوار إيجابية"من قبل وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الألمانية السيدة كرستين موللر 24 مايو/أيار 2004 أيتها المشاركات ومديرات الجلسات المحترمات، سيداتي وسادتي، مما يسعدني جد سعادة أن هذا العدد الغفير منكم قد لبى دعوتي، ولقد أتى بعضكم من أماكن بعيدة للمشاركة في هذا المؤتمر، ولكم خالص شكري على حضوركم. إن اجتماعنا اليوم يشمل نساء من 20 بلدا في العالم الإسلامي، ونساء مسلمات يقمن في ألمانيا ويعملن بها. وأنتن يا سيداتي تنتمين إلى القطاعات الاجتماعية المختلفة. فبيننا حول المائدة ناشطات في مجال حقوق الإنسان وقاضيات وباحثات وسيدات أعمال وسياسيات وصحفيات – نساء ملتزمات ومتحفزات، من مختلف المجالات، هن في حالات كثيرة رائدات النضال من أجل حقوق المرأة داخل مجتمعاتهن. ولا ندعي إطلاقا أية صفة تمثيلية أو حتى أن العدد قد اكتمل بمن دعوناهن إلى هذه المائدة المستديرة. بل نود لندوة اليوم أن تكون منبرا للتبادل الصريح والنقاشات الحية. كثيرا ما تتواتر رؤية عامة في بلدنا عن المرأة المسلمة باعتبارها مضطهدة يُهضم حقها، إزاء وضعية حقوق الإنسان المحزنة في كثير من الأحيان، بالذات بالنسبة للنساء في بعض البلدان الإسلامية – ولنتذكر أفغانستان وقت حكم الطالبان كمثال مغال على ذلك. وتركز هذه النظرة أول ما تركز على المرأة المسلمة كضحية سلبية لانتهاكات حقوق الإنسان، وليس بصفتها امرأة تتصرف باستقلالية، وتشكل حياتها ومجتمعها تشكيلا فعالا. ويود هذا المؤتمر أن يتيح الفرصة للقضاء على مثل هذا التصورات الخاطئة، فعليه أن يفرز إذا صورا بديلة، نماذج إيجابية للدور الذي تلعبه المرأة، ليشجع النساء في العالم الإسلامي وهنا على أن يأخذن بحقوقهن ويغتنمن الفرص المتاحة أمامهن، وكلهن وعي بقوتهن. لكن على هذا المؤتمر أيضا أن يتيح لغير المسلمين الفرصة ليغيروا من التصورات الخاطئة التي قد يحملونها عن دور المرأة في العالم الإسلامي ويكتسبوا صورة أكثر تنوعا. وإنني لأتمنى أن ندعم التفاهم بيننا بالنقاش اليوم ونقضي على بعض من سوء الفهم المنتشر. وفي نهاية الأمر فإن أحد أهم جوانب هذا المؤتمر يكمن في أن نتعرف على بعضنا البعض ونعقد اتصالات ونتحاور سويا. فإننا نطمح إلى أن نوفر إمكانية لحوار لا ينتهي بانتهاء هذا المؤتمر، وإنما نواصله ونثبت قوائمه بمعنى تأسيس شبكة. أيها السيدات والسادة المحترمون، إن دور المرأة في الإسلام لمن الموضوعات التي أحيانا ما يوليها الرأي العام الألماني، وحتى وسائل الإعلام اهتماما كبيرا. ما أقصده هو ما يُسمى بالجدل حول الحجاب، أي هل نسمح لمدرسة أن ترتدي الحجاب داخل المدرسة أم لا – وما يرمز إليه "الحجاب"، كلها أمور شغلت الرأي العام الألماني كثيرا. وأحيانا ما تناقش القضايا بعمومية لا تفرق بوضوح بين الأمور وبعضها. فعادة ما لا يُنظر إلى المرأة "وراء الحجاب" ودوافعها الذاتية. وإنما يصبح الحجاب رمزا لاضطهاد النساء عامة – بالذات المسلمات منهن. وللأسف أن الدور الفعلي للنساء في البلدان الإسلامية يفقد أهميته في هذا السياق. فالسؤال عن دور المرأة في البلدان الإسلامية فعليا، وما هو كم الحقوق التي يسمح بها القرآن للمرأة، يشكل إذا جانبا من جوانب النقاش. ومن جانب آخر فإن هذا جدل حول مدى التسامح والحرية الذي يستطيع هذا المجتمع أن يتحمله. أيها السيدات والسادة المحترمون، في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي حكمت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا بأن منع المدرسات من ارتداء الحجاب يتطلب على أي حال أساسا تشريعيا. وأهم ما في هذا الحكم أن المحكمة الدستورية قد كلفتنا وبوضوح بأن نعامل الأديان جميعها سواسية. والولايات الألمانية الاتحادية حاليا في مرحلة تنفيذ هذا الحكم بإعداد تشريعات تقنن جواز ارتداء الرموز الدينية في المدارس الحكومية الألمانية، بل أن البعض منها قد وضع بالفعل القوانين الخاصة بذلك. ويجب في هذا الصدد أن نوازن بعناية بين حرية العقيدة السلبية للتلميذات والتلاميذ وحيادية الدولة المفروضة من جانب، وحرية العقيدة والحقوق الشخصية لهيئة التدريس من جانب آخر. وليس هذا بالشيء البسيط. فحتى داخل الحزب الذي أنتمي إليه وفي إطار الحكومة الألمانية تختلف الآراء حول هذا الموضوع. ولذلك فإنني أود أن نتأمل فيما يلي: ما أخشاه هو أن يؤدي منع الحجاب على المدرسات إلى تنامي الوصم العام ضد أولئك النساء اللواتي يرتدينه في ألمانيا. أيضا – بصرف النظر عما إذا كنا في صف علمنة أكثر صرامة في المؤسسة المدرسية أم لا، أو إذا كنا نفضل أن تبرز هذه المؤسسة التعددية الدينية في مجتمعنا – كما يدعو إليها رئيس الجمهورية يوهانس راو – فإن الدستور يطالب بالمساواة في معاملة الأديان في جميع الحالات. إننا لم نقر دستورا لائيكيا. معنى ذلك أن علينا مساواة الرموز الإسلامية بمثيلتها المسيحية واليهودية. أو بتعبير آخر – لا يجب أن نفرق بين مسألة ارتداء الحجاب أو الصليب أو القلنسوة اليهودية. كما أن مثل هذه التفرقة تُعد منافية لسياسة الاندماج على الصعيد الداخلي، وقد تؤدي إلى زيادة حدة الصراعات بدلا من تخفيفها، وعزلة أكبر للمسلمين بدلا من اندماجهم في المجتمع. وأنا أرى أننا لا يمكن أن نرغب في ذلك. سيداتي وسادتي، لكن حتى لو تركنا الجدل حول الحجاب جانبا، فإن موضوع النساء والإسلام يلعب حاليا دورا كبيرا لدى الرأي العام الأوروبي والألماني، ولقد سبق وأن قلت بداية أن ما يُسمى بالغرب كثيرا ما يرى المرأة المسلمة باعتبارها مضطهدة ومهضومة الحقوق. لكن هذا لا يتفق لا مع الواقع ولا مع رؤية النساء المعنيات لأنفسهن. ومنه فإنني أرى أنه لمن الشيق بالفعل أن نغير من المنظور، ونوسع من نطاق الرؤية ونستمع هنا إلى ما يقلنه النساء المسلمات حول هذه القضايا، ما هي المشاكل التي تواجههن، وربما يصرحن أيضا بالقوة التي ينهلنها من إيمانهن وهويتهن الإسلامية، حتى يظفرن بقدر أكبر من الحقوق للمرأة. والحوار حول هذه الأمور مهم بمكان، حيث أنه الوسيلة الوحيدة للقضاء على المخاوف والآراء المسبقة والمواقف الرافضة القائمة لدى الجانبين والتي لا مبرر لأي منها. فمن الأخطاء الشائعة فيما يسمى بالغرب نظرته إلى العالم الإسلامي والمسلمين باعتبارهم كتلة موحدة، بل وكتلة موحدة تتسم بالراديكالية والأصولية: باختصار إنه الآخر الذي يتهدده. إن مثل هذه الرؤية ليست منصفة بالنسبة للأغلبية الساحقة من المسلمين. علينا أن نناضل هنا من أجل رؤية متعددة الجوانب لكي نتمكن من أن نصوب أنظارنا على الوقائع. أو كما قال يوهانس راو (برلين في 22/1/2004): "بصرف النظر عما إذا كنا نتأمل في الوضع في بلدنا أو في العالم أجمع، علينا أن نعي دائما، أنه لا يوجد ما يُسمى بالديانة اليهودية عامة أو الإسلام عامة، كما لا يوجد ما يمكن أن نسميه الدين المسيحي عامة أو العالم الغربي عامة." فمن المغالطة بمكان أن ننطلق قبْليا من استحالة التوفيق بين تعاليم الإسلام ومساواة المرأة، إزاء التفسيرات المتباينة للدين الإسلامي بأطيافها المتعددة من تقليدية وحديثة وليبرالية ومحافظة في البلدان والمجتمعات الإسلامية المختلفة. هناك تفسيرات يمكن التوفيق بينها وبين حقوق المرأة. فلقد أكدت السيدة شيرين عبادي في خطاب الشكر الذي ألقته بمناسبة حصولها على جائزة نوبل للسلام، أكدت على ما يلي: "إن جذور محنة التمييز ضد المرأة في الدول الإسلامية (...) نجدها في الثقافة الأبوية والذكورية السائدة في هذه المجتمعات، وليس في الإسلام." أيها السيدات والسادة المحترمون، لا أود أن يُفهم ما أقوله خطأ: إن الحوار مع المسلمين وحول تعاليم الإسلام لا يجب أن يساء استخدامه لتمييع التزاماتنا القائمة تجاه حقوق الإنسان. إننا ندافع عن كونية حقوق الإنسان ضد كل اعتراضات تحد منها، سيان من أي اتجاه أتت. فحقوق الإنسان التي أرسيت في القانون الدولي ليست هي "قيم للغرب" – إنها لحقوق كونية، علينا جميعا أن نعمل عملا دؤوبا سويا على الاعتراف بها وتنفيذها – في جميع أرجاء العالم. فلا يجب أن تؤدي مكافحة الإرهاب إلى البخس من حقوق الإنسان – يسري هذا على الشيشان كما يسري على السجون في العراق، أيها السيدات والسادة. سيداتي وسادتي، إن العديد من الدول الإسلامية طرف في اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW). لكن تقريبا كل الدول العربية – الإسلامية مثلا قد ربطت توقيعها على الوثيقة بتحفظات مبدئية: يجب ألا تتناقض بنود الاتفاقية مع قواعد الشريعة الإسلامية. فمساواة المرأة يضمنها فقط أن تتفق والمصدر التشريعي الإلهي هذا. لكن علينا أن نوضح ما يلي: إن التحفظ باسم الشريعة لا يجب أن يؤدي إلى تفريغ حقوق الإنسان المعترف بها عامة وبه حقوق المرأة أيضا من محتواها. فلا يمكن أن تفضي الشروط ذات المبررات الدينية إلى التنازل عن القيم الأساسية الكونية أو إلى نسبية حقوق المرأة على مدار العالم! وما أثار اهتمامي في هذا السياق هو ظهور بوادر لاستغلال هوامش التفسير القائمة في الشريعة من جانب النساء المسلمات لإعادة تفسير مصادر التشريع الإسلامية بهدف القضاء على التمييز التشريعي والفعلي ضد المرأة. فبه تتبنى المسلمات المؤمنات قضية حقوق المرأة الكونية، ويجعلنها مسألة خاصة بهن، مرتبطة ارتباطا لا يُفصم بثقافتهن ودينهن. فبهذا الجهد في اقتنائها يصبح مستحيلا أن تشوه حقوق المرأة والحركة النسوية والمساواة بصفتها أشياء دخيلة يفرضها "الغرب"، وإنما هي تحتل مكانها رويدا رويدا في إطار الهويات الإسلامية المتعددة، بل وترتكز أيضا على قواعد دينية. وهذه البوادر الفكرية الإبداعية خليقة بأن نناقشها باستفاضة. أيها السيدات والسادة المحترمون، الاستقطاب الذي نلحظه في النقاش بين "الغرب" و"الإسلام" قصير النظر بمكان. فإنه يتجاهل أن "الإسلام" قد وصل بالفعل ومنذ زمن إلى داخل "الغرب". ألمانيا قد أصبحت بلدا متعدد الأديان وأيضا فضاء ثقافيا إسلاميا بسبب الهجرة في القرن الماضي: فيعيش اليوم في ألمانيا حوالي 3.2 مليون مسلم، وفي الاتحاد الأوروبي الموسع قد وصل عدد المسلمين إلى أكثر من 12 مليونا. ولا يخلو التعايش من توترات: بناء المساجد والآذان في الصباح الباكر وأيضا وضع المرأة المسلمة الذي يراه الأهالي من غير المسلمين وضعا دونيا، كلها عوامل أحيانا ما تؤدي إلى الاستغراب، بل وإلى ردود أفعال مبالغ فيها. التحيز والنظرة النمطية والآراء المسبقة توجد لدى الجانبين. فكثيرا ما تتهم المجتمعات الإسلامية "الغرب" بأنه يتسم بالغلو في النزعة الفردية وفي المادية والسعي نحو الربح وغياب القيم الحقيقية. ويواجه "الغرب" بدوره العالم الإسلامي بأنه متخلف، يرتكز على بنى أبوية – تقليدية وبه أنه معاد للتقدم والتطور. بالطبع الرأيان مخطئان لو أُخذا بهذه العمومية. بلا شك هناك فروق في التصورات الخاصة بالقيم أو بالأحرى في سبل ممارسة هذه القيم، ولا حرج من أن نسميها بأسمائها: فمثلا الرابطة الأسرية التقليدية التي قد تشمل أجيالا متعددة، ذات أهمية أساسية في العالم الإسلامي أكبر منها لدينا في "الغرب". يؤثر هذا أيضا وبالذات على فهم دور المرأة. ونجد في المقابل أن حرية الفرد في تشكيل حياته غالبا ما تأتي في المقدمة بالنسبة للمجتمعات الغربية. أيضا مكانة الدين مختلفة جدا: يطالعنا في ألمانيا فصل مبدئي بين الدين والدولة. المجتمع معلمن إلى حد بعيد، بمعنى أن الدين من خصوصيات المواطن، وأن السياسة تحترم فضاء الأديان المستقل بذاته وتجتهد في ألا تمسه إلا لماما. على عكس ذلك يتغلغل الدين في العديد من المجتمعات المسلمة، وهي غالبا ما تفتخر بأن العقيدة تصبغ مجرى اليوم والحياة العامة والخاصة بصبغتها. ورغما عن أو بالذات بسبب تلك الفوارق فإن الحوار والتفاهم حول القيم المشتركة على قدر كبير من الأهمية. فعلينا أن نتغلب على الانعزال المتبادل ونتعرف على بعضنا البعض، حتى ينمو فهمنا للآخر ونتمكن من تجاوز التصورات غير الصحيحة. لكن هذا يعني بدوره أن سياسة الاندماج في ألمانيا يجب أن تحرز تقدما: فلسنوات بل لعقود طويلة كان التركيز في هذا البلد على كيفية إغلاق ألمانيا أمام السيل المتدفق من المهاجرين "غير المرغوب فيهم"، بدلا من الإجابة على السؤال: كيف يتسنى اندماج المهاجرات والمهاجرين الذين يعيشون هنا منذ أجيال وأجيال بشكل أفضل، وكيف نستطيع نحن - بصفتنا فعليا بلد هجرة - أن ننجز أخيرا صياغة حديثة للهجرة. لقد اجتهدت الحكومة الألمانية منذ زمن في سياق النقاش السياسي الداخلي حول الهجرة في أن توجد صيغة حديثة للهجرة، وتحسن من حماية اللاجئين وتدعم اندماج المهاجرات والمهاجرين. ويتيح لنا مشروع قانون الهجرة الجديد المطروح على جدول الأعمال اليوم في برلين، أن نرتقي أخيراً في ألمانيا أيضا إلى مستوى الحماية الذي تنص عليه اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين وإلى المعايير الأوروبية. وكان الاعتراف بالملاحقة المتعلقة بنوع الجنس كسبب للحصول على اللجوء بالنسبة للنساء دائما وأبدا من القضايا فائقة الأهمية في ألمانيا. فلا يجوز ترحيل النساء إلى بلدان، حياتهن وحريتهن فيها مهددة لأسباب تتعلق بنوع الجنس. لذلك فإن الاعتراف بالملاحقة التي سببها نوع الجنس كمبرر للجوء يكون بالنسبة لنا وللحكومة الألمانية نقطة هامة جدا في المفاوضات. ولذلك فإنني أكرر مرة أخرى: إننا بحاجة ملحة إلى قانون هجرة حديث – وأتمنى فعلا أن ننجح أخيرا في سن مثل هذا القانون. أيها السيدات والسادة المحترمون، أمس احتفلنا بمرور 55 عاما على وضع الدستور الألماني. منذ عام 1949 والمساواة بين المرأة والرجل نص من نصوص دستورنا. ورغما عن ذلك فإن الجدل حول المساواة سوف يشغلنا لوقت طويل، لأن الواقع العملي يقول بأن هناك الكثير مما علينا إنجازه: فما زلنا في هذا البلد أيضا بعيدين جدا عن المساواة الفعلية. فتحصل النساء في المتوسط على أجر يقل 30% عن أجر زملائهن من الرجال مقابل تأدية نفس العمل. وفي المناصب العليا في الاقتصاد والعلوم والسياسة لم تتخط النساء عائق الخمسة في المائة بعد. وتطالعنا مجالس الإدارة في العديد من الشركات الكبرى باعتبارها "نوادي رجال" بحتة. وتغيير هذا الوضع مطلب أساسي لتحقيق العدالة! فالمساواة وتكافؤ الفرص من القضايا الاستراتيجية، تتقرر بها قدرة مجتمعنا على مواجهة المستقبل. سيداتي وسادتي، يشكل النقص في مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية عائقا أساسيا أمام التنمية في الدول العربية أيضا، طبقا لتقرير صدر مؤخرا من الأمم المتحدة. ينتقد تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي صدر لأول مرة في عام 2002، التمييز ضد النساء فيما يتعلق بإمكانيات مشاركتهن في السياسة وسوق العمل. إنني أرى ما يلي: في العالم الإسلامي أيضاً تزداد القناعة بأن التحديث ضرورة، للسيطرة على تحديات العولمة. فالتطور التقني ووسائل الاتصالات المتطورة والعولمة الاقتصادية تمنع فعليا أي دولة من التقوقع على نفسها. حاليا تناقش مبادرات متعددة للإصلاح داخل المنطقة وخارجها تخص ما يُطلق عليه "الشرق الأوسط الأوسع". من المهم بالنسبة لألمانيا وأوروبا أن تأخذ بلدان العالم العربي والدول الإسلامية الأخرى المجاورة لنا بزمام حل مشاكلها بنفسها، وأن تسير في طريق الإصلاح طبقا لتصوراتها وإمكانياتها. ونأمل أن تساهم مؤسسات المجتمع المدني والمثقفون والجامعات والقطاع الاقتصادي بأفكارها في عملية الإصلاح هذه. والاتحاد الأوروبي وألمانيا على استعداد للعمل بروح من الشراكة والتكافؤ مع جيراننا في العالم العربي والإسلامي من أجل مستقبل مشترك. وإنني أؤكد مرة أخرى: يجب أن ينبع كل تحديث من الداخل حتى يكون مستداما ويعتبره الناس المعنيون شأنهم الخاص بهم الذي يتابعونه بأنفسهم. فيجب أن توضع خطط التحديث في العالم العربي والإسلامي نفسه وتناقش في داخله. وإنني لواثقة تماما من أننا بنقاشنا اليوم سنقدم إسهاما في هذا النقاش حول التجديد والتحديث والدمقرطة في العالم الإسلامي. فمن المؤكد أن سائر المجتمعات التي تنجح في توظيف القدرات الكامنة في النساء، هي التي ستحرز إمكانيات تنموية أكبر وأفضل، سواء في الشمال أو في الجنوب. أيها السيدات والسادة المحترمون، لا نريد في هذا المؤتمر أن نوعز بهويات معينة لبعضنا البعض ، يعني مثلا بصفتنا نساء مسلمات، أو مسيحيات، مؤمنات أو علمانيات، وإنما نرغب في أن نتحاور سويا. نود أن نطلع الآخر على تنوعنا ونتفهم قدراتنا المتعددة. ولا يرمي نقاشنا التوصل إلى اتفاق في كل القضايا التي يتم التعرض إليها. فليس في الإمكان تجاوز سائر الاختلافات، بل لا ضرورة لذلك. لكن يجب أن يكون الهدف دعم فهمنا البيني ومواجهة التحديات التي نُعرفها سويا. لو أردنا أن ننجح في النضال من أجل حقوق المرأة والمساواة الفعلية، علينا أن نسأل بالتحديد عما يمكن أن نفعله. من المهم تحليل الوضع، لكن لا يجب أن نتوقف هنا. يجب أن نخلق شبكات ونقويها. وعلينا أن نظهر للعيان في الفضاء العام. ولذلك بادرت بعقد هذا المؤتمر، ولذلك يهمني أيضا أن تأخذ النساء عامة – في جميع أنحاء العالم – بزمام المبادرة لتعريف موقعهن في المجتمع والنضال من أجل حقوقهن. وهنا نحن بحاجة إلى مثل تُحتذى، وإلى البناء على هدى من تجارب الآخرين. أنتن جميعا اللواتي تشاركن اليوم في هذا المؤتمر، مررتن بتجارب مؤثرة، وتستطعن إضافة زوايا شيقة إلى موضوعنا. فلقد أتيتن من مجتمعات مختلفة ولكُن خلفيات مهنية متباينة تماما. فعلينا أن ننتهز الفرصة للتبادل المكثف. وإنني آمل فعلا أن أنماط حياتكن المختلفة وتجاربكن المتعددة في الحياة سوف تظهر لكل من هو في هذه القاعة ، بل وحتى تتعداها إلى الخارج، لتصبح مصدرا يشجعنا ويدعمنا ويلهمنا. إنني متعطشة جدا لسماع المداخلات الفردية، وكلي ثقة في أن أمامنا يوم شيق ونقاشات مثيرة. وبهذا المعنى أتمنى لنا جميعا مؤتمرا ناجحا!6/4/2005
|