|
أربعة أطفال يتعرضون للضرب والتعذيب والحبس من أب "ظالم " بعد أن طلقت أمهم! |
|
|
|
شاهيناز عبد الغفور
|
|
2008-04-27 |
نشرنا في عكس السير قصصاً كثيرة عن آباء حبسوا وعذبوا أطفالهم.. وكنا في كل مرة نتمنى أن تكون تلك الحادثة قد وقعت في عالم ما خلف البحار.. أو أنها مجرد رواية نقرأها و نبكي.. ولكننا نفاجئ في كل مرة بأننا نمسك بسلسلة ممتدة.. عبثاً نبحث عن نهايتها.. "خديجة، رمضان، مصطفى، ومريم" أربعة أطفال حكم عليهم القدر أن يولدوا ويعيشوا في كنف أب ظالم.. صنع من بيته سجناً.. ومن مساحة ضيقة تحت الدرج زنزانة منفردة.. بعيدين عن أمهم المطلقة.. يبكون لفراقها في منتصف الليل.. وينزفون دماً من جروح خلفتها إحدى ضربات أبيهم وزوجته الظالمة..مريم "هربت من سجن أبي وظلم زوجته" في صباح يوم الجمعة الماضية توجه السيد "أحمد حسين" من حي "الحيدرية" إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن طفلة تنام أمام باب منزله. وأنها هاربة من ذويها، ومصابة بعدة كدمات على الوجه والعينين، و رض على يديها اليمنى واليسرى. وقالت الطفلة "مريم. ش" لـ عكس السير : "أعيش أنا وأخوتي مع والدنا وزوجته الثانية، بعد أن طلق أمنا بحجة أنها تعاني من مرض الصرع". وتابعت "مريم" : "هربت من سجن أبي وظلم زوجته لأنهما يقومان بضربنا بشكل دائم، كما يقوم والدي بتقييد أخي الصغير بالجنازير، ويحبس الآخر في قفص موجود تحت الدرج". أحد سكان الحي "طلب مني أحد الأطفال أن أساعده بالتبليغ عن ظلم أبيه" و قال السيد "صالح" أحد سكان الحي الذي يعيش فيه الأطفال لـ عكس السير "لقد شاهدت الأطفال أكثر من مرة متشردين في الشوارع، وآثار الضرب ظاهرة عليهم". وتابع "طلب مني أحد الأطفال أن أساعده بالإبلاغ عن ظلم أبيه، ليتوقف عن تعذيبهم"."آثار عض وجروح في كافة أنحاء الجسم" وبالكشف على الأطفال تبين إصاباتهم بكدمات وجروح في أنحاء مختلفة من الجسم. كما تبين وجود آثار لأسنان على أطراف الأطفال، ردها أحد الأطفال إلى "عضة من عضات أبيه". وقال أحد الأطفال "كان يقوم أبي وزوجته بتعذيبنا، وربطنا وسجننا في المنزل". الأب "ابنتي الكبرى هي التي تضرب إخوتها.. وأنا أحبسهم لأنهم يسرقون" وقال والد الأطفال الذي يعمل في بيع السحلب لـ عكس السير "ابنتي الكبرى تعاني من اختلال عقلي، وهي التي تضرب إخوتها وتؤذيهم". وعن سبب سجنه لأطفاله في المنزل قال "أقوم بإقفال الباب كي لا يخرجون إلى الشارع، ويسرقون المحال التجارية الموجودة في الحارة، لأنهم حاولوا ذلك في مرات عديدة سابقة".خبير نفسي "الصعوبات والضغوطات الاجتماعية هي التي دفعت الأب لهذا العنف" وقال الدكتور "عزام سخيطة" الباحث النفسي في شؤون المعنفين لـ عكس السير "في القران الكريم وصى الله الأبناء بالآباء، وليس الآباء بالأولاد، وهذا إن دل على شيء فهو دليل على أن الآباء لا يظلمون أولادهم". وتابع الدكتور "سخيطة " : "وهنا نقول حكماً أن شخصا مثل هذا لديه صعوبات كبيرة في الحياة، وضغوطات اجتماعية تدفعه إلى تعنيف الأطفال وتعذيبهم". وأضاف " هذه الحالة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، ذلك يوجب علينا تنشيط العمل المؤسساتي الاجتماعي، لدعم الأسر التي تعاني من فقر مدقع، وتخلف كبير لمنع حدوث أشياء مشابهة في المستقبل".خبير قانوني "لا توجد قوانين تحمي الأطفال" و كان المحامي والناشط في مجال حقوق الأطفال "علي صايغ" قد قال في لقاء سابق لـ عكس السير "إن هذا النوع من العنف يأتي تحت بند الإفراط في التأديب، والتي غالباً ما تكون مدة عقوبته ثلاث سنوات". وتابع "صايغ" : "لازلنا نعاني من عدم وجود قوانين حقوق الطفل، التي تحمي الأطفال في مثل هذه الحالات، حيث لازال القانون قيد الدراسة". وأضاف "صايغ": "يجب أن يمنع الضرب، لأن البحوث أثبتت عدم فائدته، كما أن الشخص الذي يقوم بضرب أبنائه غالباً ما يفقد وعيه، مما ينجم عن إصابات بالغة تؤذي الأطفال". وكان عكس السير قد نشر العديد من التحقيقات عن حالات تعرض فيها الأطفال للتعذيب والحبس، كالطفلة "منال" ابنة الـ 11 عاماً، التي سجنها والدها في غرفة ضيقة خلف منزله لعدة سنوات، الأمر الذي سبب لها تشوهات، وعجز، وأمراض، قبل عدة أشهر في إحدى قرى حماة. كما انتهت إحداها بانتحار الفتاة "ريمة"، التي رمت بنفسها من شرفة الطابق الربع، في الشهر الفائت بدمشق. شاهيناز عبد الغفور، (أربعة أطفال يتعرضون للضرب والتعذيب والحبس من أب "ظالم " بعد أن طلقت أمهم!)
تنشر بالتعاون مع موقع عكس السير، (2/4/2008) |