|
ماتلوف تكسر جدار الصمت حول الاعتداء الجنسي ضد المراسلات |
|
|
|
جانين بلانت
|
|
2008-04-27 |
لا تحب جوديت ماتلوف مصطلح "مراسل الحرب". وقالت هذه المراسلة المتمرّسة في النزاعات العالمية منذ أكثر من 20 سنة لومينز إي نيوز: "لا تجد المجد في هذا العمل. قد تبقوا لأسابيع من دون أن تتمكنون من الاستحمام أو قد يموت أحد زملائكم أو قد تكون وسط خطر مميت". وغطّت ماتلوف حرب الشيشان والإبادة الجماعية في رواندا والحروب الأهلية في أنغولا والموزامبيك لصحف ومجلات عديدة منها: "كريستشن ساينس مونيتور" وصحيفة "بوسطن" ووكالة "رويترز". وهي حالياً تضع اللمسات الأخيرة على كتابها الثاني بعنوان "فتاة البيت: بناء بيت الأحلام على كتلة غير شرعية" الذي ستصدره "راندوم هاوس" في أيار / مايو. وتصف ماتلوف في هذا الكتاب محاولتها الهروب من النزاع ودخولها إليه بعمق عند شراء عقار في وسط مدينة الاتجار بالمخدّرات في هارليم. وهي تعلّم مادة تغطية النزاعات في كلية الصحافة في جامعة كولومبيا في نيويورك حيث عملت كأستاذة مساعدة منذ كانون الثاني / يناير من العام 2002. وتحاول أن تتحدّى نظريات المراسل الذكوري جداً والمبتجّح في مناطق النزاع والحروب. وتقول إنّ هذه الصورة لا تساهم في التعتيم على وجود النساء وحسب إنّما تغذّي المحرّمات الخطرة التي تحيط بنضالات المراسلات مع مسألة الاعتداء الجنسي. وكتبت ماتلوف في مقال العام الفائت في "مجلة كولومبيا النقدية للصحافة" ("كولومبيا جورناليسم ريفيو") التي تصدر مرتين في الشهر: "لقد وصلت النساء إلى القمة في التحقيق الصحفي الأجنبي وفي تغطية الحروب. ويتولين إدارة مكاتب وسائل الإعلام في أماكن خطرة ويقمن بأعمال خطرة توازي خطورة الأعمال التي يقوم بها الرجال. ولكن ثمة نطاق واحد يختلفن فيه عن الرجال – في مسألة التحرش الجنسي والاغتصاب". استطلاع كشف تكرار حالات الاستغلال الجنسي جاء مقال ماتلوف بعد استطلاع أُجري على 29 مراسلة حرب أنثى نشره في العام 2005 المعهد الدولي لسلامة الإعلاميين، وهو مجموعة مقرّها في بروكسل تعمل على المسائل المتعلّقة بالأمان والمضايقات في وسائل الإعلام. وأشار الاستطلاع إلى أنّ أكثر من نصف المراسلات المستطلعات أفدن عن تعرّضهن للتحرش الجنسي في العمل وقالت مراسلتان إنّهما اختبرتا الاستغلال الجنسي. ووصلت مالتوف إلى هؤلاء المستطلعات من خلال المعهد. ووجدت أنّ المراسلات الإناث يخشين منعهن من القيام بالمهام ويُبقي عدد كبير منهن مسألة التعرض للاعتداء طي الكتمان. ولا يعي المحرّرون، ومعظمهم من الذكور، المخاطر التي تواجهها النساء بسبب هذا التكتم الذي يجعل أيضاً من الصعب معرفة مدى توسّع نطاق حصول هذه الأحداث. و"أجبرت ثماني مراسلات على إقامة علاقات" من بين عشرات الاعتداءات التي عرفت بها من خلال الاستطلاع وتجربتها الشخصية. وقالت مالتوف عن الصحافيات الإناث "إنهن يتحدثن عن الاغتصاب بين أنفسهن. فلا تريد الصحافية أن تظهر ضعفاً لأنّ رئيسها في العمل سيتساءل ما إذا كانت على مستوى العمل الموكل إليها". ونجت ماتلوف ذات مرة من اعتداء جنسي غير أنّها لم تذكر المسألة أبداً لرئيس تحريرها كي لا يظنّ مديرها أنّ الجندر كان السبب في ذلك. وكتبت ماتلوف في مقالة افتتاحية في آذار / مارس من العام 2005 لمركز دارت للصحافة والصدمة، وهي شبكة عالمية من الصحافيين مقرّها في سياتل تركّز على تحسين التغطية الإعلامية للنزاع: "لا يزال العديد من الزملاء الذكور يلجأون إلى نظرية أنّنا مرهفات جداً لهذه المهمة. وفي سبيل إثبات العكس، تتحمّل النساء في بعض الأوقات مخاطر سخيفة ويشعرن بضرورة العمل بكدّ مبالغ فيه". غرائز احترافية لتقليد الرجال وقالت ماتلوف إنّ التعليمات الاحترافية التي تتجاهل ضعف المراسلات الإناث تضاعف المخاطر التي يواجهنها. وقالت لومينز إي نيوز: "رغم العمل المكثف على مسألة الأمان إلا أنّ الكتيبين الأساسيين حول السلامة أثناء تغطية الأخبار على الأرض الصادرين من قبل الاتحاد الدولي للصحافيين ولجنة حماية الصحافيين لا يتضمّنان أي مسائل خاصة تتعلّق بما تواجهه المرأة من عنف جنسي. وأفترض أنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ الرجال هم الذين يؤلفون هذه الكتيبات". وتقول ماتلوف إنّ النقاش العام حاسم في تغيير هذا الاتجاه بالإضافة إلى التدريب على الدفاع عن النفس. ويقول بروس شابيرو، وهو المدير التنفيذي للمركز، إنّ ماتلوف رياديّة في مجال التقارير عن الاغتصاب وأشكال العنف الأخرى ضدّ النساء بصفتها جرائم حرب يجب الإخبار عنها. وكتب في رسالة الكترونية: "تجدون أنّ الاعتداءات التي تعرّضت لها النساء ذُكرت بنسبة ضئيلة جداً عند العودة إلى حقبة فيتنام والحروب الأولى". الأثر النفسي لتغطية النزاع شكّل الأثر النفسي عند اختبار الصدمة أحد المسائل التي تعالجها أيضاً ماتلوف في خلال كتاباتها وأثناء تعليمها الطلاب. وقال شابيرو: "كانت ماتلوف "من بين مراسلات الحرب الأوائل" التي أدركت أنّ السلامة في العمل تعني أكثر من ارتداء سترات مدرّعة. وتعني السلامة أيضاً معالجة التأثير النفسي لتغطية الأحداث المرعبة". وقالت أنوب كافلي، وهي خريجة كلية الصحافة في كولومبيا حضرت صفوف ماتلوف في خلال الخريف الفائت: "حذّرتنا من أنّه مهما كانت الصدمة قوية، لا يجب العمل تحت ظرف الضعف وهي الحالة التي غالباً ما تسود في منطقة النزاع". وقالت ماتلوف مشيرة إلى مسألة تغطية الحرب: "يتطلّب الأمر شجاعة واستقراراً عاطفياً وقوة جسدية. ويفرض ذلك مهارات البقاء على قيد الحياة". وعمل بوب دروغن، وهو مراسل الأمن القومي في "لوس أنجلس تايمز"، على بعض الأحداث التي غطتّها أيضاً ماتلوف أثناء توليها منصب مديرة مكتب "كريستشن ساينس مونيتور" من العام 1994 وحتى العام 1997 . وكتب دروغن عبر رسالة إلكترونية: "عرفتها مراسلة لا تخاف وتتحمّل مسؤوليات صعبة. ولا أذكر أننّي سمعتها تشتكي يوماً مهما كانت الظروف صعبة ويائسة". ويُعتبر هذا الكلام إطراءً نظراً إلى أنّه في خلال هذه الحقبة تقول ماتلوف إنّها شهدت "أفظع أمر" على الإطلاق في السنوات الـ 15 الأولى من عملها كصحافية: نبش 15،000 جثة من القبر فيما كانت تغطّي الذكرى الأولى للمجزرة الرواندية". وختمت ماتلوف قائلة: "وجدت أنّ تغطية العنف أمر بغيض للغاية لكن مهمّ جداً فهذه مسائل حياة أو موت. ويتعلّق بالبقاء على قيد الحياة والحكايات الإنسانية التي هي ربما بعض المكافآت التي يمكنك الكتابة عنها بصفتك كاتب". جانين بلانت كاتبة تعيش في بروكلين، نيويورك، (ماتلوف تكسر جدار الصمت حول الاعتداء الجنسي ضد المراسلات)
تنشر بالتعاون مع وُمينز إي نيوز، (5/2/2008)
|