|
دعوة إلى خطة إنقاذ اقتصادي للنساء |
|
|
|
كارا أليمو
|
|
2008-04-27 |
في خلال الأسبوع الفائت، وسّع البنك المركزي الأميركي خطّ الإئتمان بـ 30 مليار دولار من أجل إنقاذ بنك "بير سترينز" الاستثماري من الإفلاس والسماح للمجموعة المالية العملاقة "جاي بي مورغان تشيس" بالتقاطه بسعر منخفض جداً. ويقول مناصرو المرأة على الصعيد المالي إنّهم قبلوا الأمر. غير أنّهم يستخدمون عملية الشراء المروّعة التي بلغ فيها السهم الواحد 2 دولار أميركي يوم الأحد بدعم من الاحتياطي الفيديرالي لتسليط الضوء على ما يعتبرونه المجازفة الأخلاقية بعدم القيام بالواجب من أجل الحفاظ على الاستقرار المادي للأشخاص ذوي الأجور المتدنية والمتوسطة ومعظمهم من النساء. وقالت ميشيل ليبير رئيسة اللجنة الوطنية للمساواة في الأجور ومقرّها واشنطن التي تضغط من خلال التشريع لتسهيل مقاضاة التمييز في الأجور:" عندما يتعرّض الاقتصاد لهزة صغيرة تُصاب المرأة بالضرر الأكبر".ويُعتبر الاحتياطي الفيديرالي مؤسسة شبه عامة تدير مداخيلها الخاصة وتعمل بشكل مستقلّ عن الحكومة لذا منع الاقتراح عملية الإنقاذ التي يدفعها المكلّفون (دافعو الضرائب) في الولايات المتحدة. وأعرب المراقبون في وول ستريت عن قلقهم إلى جانب المنظمين والمحلّلين في وسائل الإعلام بعد الإعلان عن البيع إزاء المخاطرة الأخلاقية للاحتياطي الفيديرالي الذي ساعد نظام المصارف الخاص الهادف إلى تحقيق الربح وإزاء الاحتمال الكبير بإدخال المكلّفين من أجل تخفيض الضرر الذي سيأتي من وول ستريت. وأشار المناصرون إلى أنّ كلّ هذه الأحداث تحثّ واشنطن بإلحاح على معالجة آثار الإنكماش الاقتصادي الحالي على النساء. وقالت سيندي هاوسيل، رئيسة معهد النساء من أجل التقاعد الآمن في واشنطن على سبيل المثال إنّه رغم التنسيق الذي غالباً ما تقوم به المجموعات النسائية لمناصرة السياسات الخاصة إلا أنّ المجتمع بحاجة إلى سياسة كاملة لمعالجة التفاوت الاقتصادي بين النساء. وقالت:" نحتاج إلى صياغة جدول أعمال معاً حول هذه المسائل. ونرى أنّ كلّ هذه التخفيضات الضريبية لا تتضمّن النساء". مليونا شخص يواجهون خطر حبس الرهن وتفوق نسبة النساء نسبة الرجال عند خطّ النار في مواجهة خطر كبير بخسارة منازلهم حالياً نتيجة أزمة الرهون الصغيرة الحجم ويبلغ عددهم الإجمالي 2 مليون أميركي، بحسب ألان فيشباين مدير سياسة القروض والإسكان في اتحاد المستهلكين في أميركا ومقرّه واشنطن. ووجد في تقرير صدر في كانون الأوّل / ديسمبر أنّ 32 في المئة من المقترضات الإناث – مقارنة بـ 24 في المئة من الذكور – تسلّمن رهوناً صغيرة الحجم أصبحت اليوم تتطلّب دفعات شهرية أكبر بسبب تركيبتها الشبيهة بالـ"منطاد". وأضاف ألان:" يظهر غياب المساواة في اجتماعات الحكومة لدعم مؤسسة مالية تعاني من المشاكل في الوقت الذي تقاوم فيه لتوفير الدعم الضروري لمئات أو آلاف أصحاب المنازل لتجنّب خسارة منازلهم". وفي خلال الأسبوع الفائت، كشف سناتور كونيكتيكت كريستوفر دود عن خطة تقدّم لأصحاب المنازل المتأذين فرصة لإعادة تمويل الرهون من خلال قروض مدعومة من إدارة الإسكان الفيديرالي التي تقدّم تسديدات جديدة مكيّفة وفقاً لقدرة صاحب المنزل على التحمل.
وقالت نانسي داف كامبل، رئيسة المركز الوطني القانوني للنساء ومقرّه واشنطن إنّ خطة دود تمثّل "مقاربة متوازنة بشكل جيد" لتجنّب حبس الرهون غير أنّ هذا الأمر وحده لن يحلّ الكوارث الاقتصادية التي تحلّ بالنساء. وفي خلال الشهر الفائت، خسرت الولايات المتحدة الأميركية 63,000 وظيفة وسجّلت بذلك انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي، بحسب وزارة العمل. وغالباً ما تغيّر الحكومة هذه الأرقام الأولية غير أنّ فيكي لوفيل وهي مديرة برامج التوظيف والعمل في معهد الأبحاث حول سياسات النساء في واشنطن تتوقّع أن يستمر هذا الإتجاه على المدى القصير. وأضافت أنّ الأعداد تشير إلى مشكلة وطنية خطيرة في تهاوي الوظائف في وقت تُحدث قوى العمل النامية حاجة متزايدة إليهم. ضربة أقوى للنساء بسبب حالات البطالة وبلغت الإحصائيات حول البطالة ومدّة خدمة العمل بالنسبة إلى الذكور والإناث النسب ذاتها تقريباً. وتتخطّى نسبة البطالة في المجموعتين حوالى الـ 4 في المئة فيما يحتفظ 22 في المئة من الرجال والنساء فوق سنّ الـ 20 احتفظوا بوظائفهم الحالية لأقلّ من سنة، بحسب وزارة العمل. غير أنّ النسبة المرتفعة للنساء ضمن فئة الأجور الأدنى وفي الوظائف بدوام جزئي تجعلهن أكثر ضعفاً في وجه التسريح المؤقت من العمل. وكانت النساء الأميركيات في العام 2006 تجني 77 سنتاً مقابل كلّ دولار يجنيه الرجل، بحسب مكتب الإحصاء الرسمي للسكان. وتشكّل النساء 59 في المئة من العاملات بأجور متدنية، من هنا يصعب تحقيق متطلبات تأمين البطالة التي تختلف من ولاية إلى أخرى. وتشكّل النساء أيضاً 67 في المئة من العاملين بدوام جزئي ما يعني أنّهن غير مؤهلات لتقديمات البطالة في عدد كبير من الولايات. ويهدف اقتراح للجنة مجلسي النواب والشيوخ، وهو قانون تحديث تأمين البطالة، إلى توسيع تقديمات البطالة لتصل إلى العاملين المسجلين في برامج التدريب التي توافق عليها الولاية وتسهيل الأمور بالنسبة إلى النساء ليصبحن مؤهلات للحصول على تأمين البطالة. ويصبح عندئذٍ الأفراد المتوفرون للعمل بدوام جزئي أو الذين يتركون عملهم لأسباب عائلية قسرية مؤهلين للاستفادة من التأمين. وقالت ديبورا فريت، وهي رئيسة مجلس إدارة مجموعة النساء في المهن والأعمال ومقرّها واشنطن، إنّ أصحاب العمل في أسواق العمل الأضيق لا يقدّمون بشكل ملحوظ ترتيبات مرنة تحتاجها المرأة للتوفيق بين العمل والحياة الخاصة من أجل الرعاية بعائلتها. وتخطّت نسبة الأمّهات ضمن القوى العاملة الـ 70 في المئة في العام 2006 ، بحسب المجموعة. وقالت فريت:" لم تكن الأمور تسير بشكل جيد بالنسبة للنساء عندما كان الاقتصاد في حال أفضل. وسيؤثر كلّ تحدٍ يواجهه الاقتصاد على النساء بشكل أكبر". خسارة التصنيف في مؤشر الجندر وقالت فريت إنّه يوجد ميل لعدم تحقيق أي تقدّم على مستوى المساواة في الأجور في الاقتصاديات الأضعف. وشكّل التفاوت في التوظيف بين الجنسين عاملاً رئيسياً في تراجع الولايات المتحدة الاميركية ثماني مراتب في مؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر مؤخراً عن المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف فحلّت الولايات المتحدة في المرتبة 31 بين 128 بلداً بعد أن كانت في المرتبة 32. وفيما يواجه الأميركيون الموعد النهائي في 15 نيسان / إبريل لتسديد الضرائب على مداخيلهم تقول مجموعات المناصرة إنّ سياسات الضرائب الحديثة لم تبذل جهداً حثيثاً لتخفيف العبء الاقتصادي على النساء. وقالت كامبل من المركز الوطني القانوني للنساء إنّ تخفيضات الضرائب التي قام بها الرئيس بوش في عامي 2001 و 2003 – التي خفّضت الضرائب على المداخيل من الثروات مثل الأرباح من رأس المال – لم تفضّل النساء بشكل عام. وقالت كامبل إنّ حشد المداخيل من الضرائب في موازنة الولاية والموازنة الفيديرالية يعني دعماً أقلّ للبرامج التي تهمّ النساء. وتوقّعت كامبل أنّه فيما تستعدّ معظم الولايات لتحضير موازناتها قبل 1 تموز / يوليو ستأخذ بالاعتبار تخفيض التمويل للرعاية بالأطفال وتعزيز دعم الأطفال وبرنامج "ميديكايد" الصحي للأشخاص ذوي الدخل المتدني. وفضّلت كامبل أن تضمّ رزمة المحفّزات الاقتصادية التي أدخلها الرئيس حيز التنفيذ في شباط / فبراير توسيع تقديمات البطالة وأموال إضافية لطوابع الغذاء وضمانات للولايات وتُطلب كلّها لتحديد الموازنات. كارا أليمو، كاتبة مقرّها في نيويورك، (دعوة إلى خطة إنقاذ اقتصادي للنساء) |