|
انتهى عصر الإحسان والتصدّق.. وبدأ عصر تمكين البشر، الحج عارف: التقصير من جانب إدارات الجمعيات الأهلية واضح |
|
|
|
شذا حبش
|
|
2008-04-27 |
"الفردوس- آمال- بنى- الندى- بسمة- زهرة المدائن- المبرة النسائية- نقطة حليب- لمسة حنان.."؛ جمعيات سورية وأهلية، تنشط جميعها في مجال العمل الخيري والإحسان والإعانة، وقد اعتادت ممارسة نشاطها بالتعاون والتنسيق مع الحكومة السورية عامة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على وجه الخصوص؛ إذ تقدم الجمعية بدورها الدعم الفني والتقني في أيّ مشروع تودّ إنجازه، مقابل البنية التحتية التي يأتي تقديمها ضمن اختصاص وزارة الشؤون الاجتماعية، متمثلة بالدكتورة ديالا الحج عارف. وفي إطار ذلك التعاون، وبحضور ممثلي تلك الجمعيات، افتتحت الوزيرة ديالا الحج عارف، بالتعاون مع الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، ورشة عمل تدريبية متخصصة تحت عنوان "الإدارة الفعالة للجمعيات الأهلية"، قالت فيها الوزيرة: "إنَّ المجتمع الأهلي قطاعٌ يطالب بحقوق ضخمة نوعاً ما، فقرَّرت الحكومة السورية أن يكون مقابل تلك الحقوق واجبات. ومن هنا أصبحنا نحن والقطاع الأهلي، شركاء في عملية التنمية، موضحة بأن الضعف في التكاملية بين القطاع الأهلي والحكومي واضح، وهناك تقصير في أداء إدارات تلك الجمعيات التي لم تستطع العمل بمفردها وإنما بالتعاون مع الحكومة، وقد نجح هذا التعاون بأكثر من مكان ؛ ففي مشروع (حران العواميد) المنفذ في غوطة دمشق الشرقية، شاركت الحكومة السورية جمعيات أهلية كجمعية الندى والفردوس ورواد الشباب السورية، وكان مشروعاً رائداً في مجال التنمية الريفية؛ فهو احتضن العاطلين عن العمل، وساعد في تمكين المرأة، ونشط في مجال محو الأمية". وقالت أماني قنديل، المدير التنفيذي في الشبكة العربية للمنظمات الأهلية: "الدول العربية تعاني من مشكلة نقص المعرفة بالاحتياجات التدريبية اللازمة والمساهمة في عملية التنشئة الاجتماعية، ومشكلة أخرى هي غياب العنصر الشاب في مجالس إدارات تلك الجمعيات، كما أنَّ سورية من البلاد التي لا توجد فيها مقرَّرات دراسية تعنى بالتنمية ودور المنظمات الأهلية في القضايا التنموية؛ وطالبت بوجوب توظيف تكنولوجية المعلومات لصالح العمل الأهلي، والتركيز أكثر على تطوير أداء العاملين فيها ". وأضافت: "السمة الغالبة على الجمعيات الأهلية العاملة في سورية، أنها جمعيات خيرية يقوم أساسها على طرف متلقٍ وآخر مانح.. وهنا يجب العمل على جعل تلك الجمعيات تنموية، تقوم بتمكين البشر في مجتمعاتهم، وتأهيلهم ليستطيعوا الاعتماد على ذاتهم، والتوقف عن مدّ اليد باستمرار للجمعيات الأهلية". في حين تعتقد الوزيرة ديالا عكس ذلك، وتساءلت: "أليس إنقاذ مريض ومساعدة عاجز، هدفٌ يحمل بين ثناياه معنى التنمية بشكل أو بآخر.. فتحويل الإنسان من مستهلك إلى منتج ماذا يسمى". ركزت ورشة العمل على وجوب قيام جمعيات معينة بإعطاء نموذج مثالي يكرّس أهمية عمل القطاع الأهلي ويقدم للحكومة لتحتذي به، ويكون له أثر أفضل من وجود مئات الجمعيات على الساحة السورية لا تعمل إلا في المجال الخيري والرعاية البسيطة لفقير أو مريض أو عاجز، وبعضها تفتقد للبعد التنموي، بل وتتمتع بسمعة سيئة..! وجهة نظر: عندما تطالب الوزيرة أو غيرها بأن يعاد النظر في إدارة تلك الجمعيات لتكون فعالة وتخدم المجتمع بكل شرائحه، عليها في المقابل أن تقدم دعماً أكبر لها وتعطيها مساحة من الحرية أوسع، فلدى سؤال أحد ممن يعمل في حقل الجمعيات الأهلية عما تقدمه الوزارة للجمعية قال: الوزارة لا تقدم شيئاً سوى تسهيل الحصول على الترخيص وثم تبدأ زيارات رمزية لا تقدم ولا تأخر، فأين التشاركية هنا..؟ وإذا كان هناك تقصير من جهة الجمعية فسببه القيود المفروضة علينا. بينما ترى ديالا الحج عارف غير ذلك فهي تقول "من غير المنطقي أن أقوم بتقديم دعم مادي لكل جمعية على حدا، الميزانية لا تكفي، وعندما تأتي جمعية وتطلب منا الدعم بمختلف أشكاله نسألها إذاً: ما هو دوركم أنتم؟ هل نحن نقوم بفعل كل شيء؟ أنّ السنة مؤلفة من 365 يوماً ولو زرت كل يوم 10 جمعيات وقدمت لها ما تريد لن أغطيها جميعها لذلك نطالب بالتشاركية " والسؤال " هل ستبقى الجمعيات الأهلية في إطار الخير والإحسان الضيق القائم أساساً على جمع التبرعات، أم إنها ستكون شريكاً حقيقياً في عملية التنمية الشاملة؟ شذا حبش، (انتهى عصر الإحسان والتصدّق.. وبدأ عصر تمكين البشر، الحج عارف: التقصير من جانب إدارات الجمعيات الأهلية واضح)
تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (18/3/2008) |