|
رجاء حيدر
|
|
2008-04-27 |
مضى ما يقرب من 160 عام على إعادة بناء مدينة سلمية التاريخية. فبعد هجرانها لأكثر من أربعة قرون عادت إلى الحياة من جديد في منتصف القرن التاسع عشر، في عام 1848. وفي فترة قصيرة من الزمن تحولت سلمية من قرية صغيرة جداً إلى مدينة حقيقية تدير منطقة واسعة تزيد عن نصف مساحة لبنان. لقد حصل النمو بفضل إرادة سكانها بتطويرها وتنميتها وخلق ظروف الحياة المناسبة لهم، ولكن خصوصاً بفضل تعاونهم في استصلاح الأرض وإعادة الاقنية للجريان لتروي البساتين المهجورة، التي وصف جمالها أبو الفداء، فعادت تداعبها السواقي وتظلها الكروم وأشجار الزيزفون. كانت سلمية حمامة بيضاء ببيوتها التي يتجدد طلاءها بعد نهاية موسم الأمطار، وبشوارعها الأنيقة التي صادقتها المكانس ورشات المياه تحضيراً لجلسات السمر أمام الأبواب، وبتشابك أيدي التلاميذ في ذهابهم إلى مدارسهم التي ولدت مع ولادتها. لقد احبوا سلمية وقدروها ولم يبخلوا عليها لا بالجهد ولا بالمال لتبقى متألقة. لقد أحبوها مثلما أحبوا الشعر والحرية، فظلت كقلعتها شامخة على تخوم البادية تداعبها نسمات ليالي الصيف العليلة. سلمية الآن بحاجة لهم اكثر من قبل، فالمدينة توسعت وعجت بسكانها، لكن الاقنية جفت والمكانس اختفت. وحلت الآليات محل العربات، والدراجات محل الخيول. كيف يمكن لسلمية أن تستعيد ثوب الحمامة الأبيض، وان تكون اجمل وأبهى. لنسأل سلمية ماذا تنتظر منا.؟ إنها تنتظر ممن تأويهم أن يحبوها ومن أولئك الذين ابتعدوا عنها رغماً عنهم أن يفكروا بها وان لا ينسوها. تطلب منا جميعا أن نرفع راية المودة والاحترام بين بعضنا بعضاً، وان نمتن أواصر التعاون، كما سالف الزمان، لنعيد أبهى الحلل التي عرفتها وافتخرت بها مثلما افتخرت بإشعاعها الثقافي والفكري. من هنا جاءت الفكرة، فولدت جمعية أصدقاء سلمية. فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور محمد الدبيات مدير جمعية أصدقاء سلمية: س- من صاحب فكرة جمعية أصدقاء سلمية؟ ج- حاولت أن أقوم بها على نمط جمعية أصدقاء دمشق ثم تبلورت الفكرة بدعم من الأصدقاء ومن تحمس للفكرة، وكنا حوالي ثلاثون شخصا، ذكورا وإناثا تقريبا مناصفة من المثقفين والمهتمين في المنطقة. س- كيف ولدت الجمعية؟لماذا كانت الجمعية؟ ج- هي مؤسسة أهلية تشجع الناس على المبادرة والعمل الطوعي من خلال الاهتمام بالمدينة كما الاهتمام في بيتنا من خلال شعار مدينتنا بيتنا. ولوجود النواقص الكثيرة بالمنطقة ارتأينا أن ندعمها بلفت نظر المسؤولين والقائمين على الشأن العام من اجل النهوض بالمنطقة، وكانت لنا تجربة سابقة بجمعية العاديات ذات الهدف المحدد وهو الاهتمام بالآثار والتراث فكانت الفكرة أن تكون اشمل لتغطي ميدان البيئة الاجتماعية والطبيعية والتنمية الاقتصادية فكان الاجتماع الأول الذي ولدت من خلاله الجمعية فوضعنا الأسس والنظام الداخلي والأهداف، وتقدمنا بطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فتم الترخيص في عام 2006 برقم قرار 1516 \ تاريخ \ 6\8 \ 2006. استأجرنا المقر بمساعدة الأصدقاء، وتم تجهيزه بمساعدتهم وبدأ العمل وأول هدف كان هو البيئة وحشد الطاقات لزراعة الأشجار، أو تنظيف جزء من جبل عين الزرقاء والحديقة العامة لمدينة سلمية. توزيع النشرات للحث على العمل الطوعي والعناية بنظافة المدينة ومنتزهاتها ويعتمد عمل الجمعية على لجانها الأربعة. لجنة البيئة – اللجنة الثقافي – اللجنة الاجتماعية – لجنة النشاطات. لجنة البيئة بالإضافة إلى العمل بمجالها نظمت ندوات بيئية كانت تعقد كل 15 يوماً، تتناول مواضيع بيئية مثل التغيرات المناخية – تلوث الهواء – تلوث الماء. اللجنة الثقافية: تنظم المحاضرات المتنوعة والندوات الفكرية التي يتم تنظيمها في مقر الجمعية يوم الأحد الثقافي كل 15 يوم لدينا منتدى أدبي في يوم الأربعاء والمحاضرات بالمركز الثقافي تقريبا بمعدل كل شهر محاضرة، ومن النشاطات تكريم المبدعين والمفكرين من أبناء سلمية حتى الراحلون، كالراحل محمد الماغوط والشاعر أنور الجندي، وإصدار نشرة غير دورية تضم مواضيع مختلفة كالصحة، والبيئة والثقافة العامة. اللجنة الاجتماعية: تتابع قضايا اجتماعية كهموم الشباب ودراسة الوضع القائم واهتمت اللجنة بتكريم المعلمين والمعلمات في عيدهم وتكريم الأمهات في عيدهم أيضا. لجنة النشاطات: تقوم بتنظيم الرحلات الهادفة والترفيهية كزيارة محمية التليلة البيئية في تدمر، ومشروع الأرض في حمص والجزيرة البيئية في بحيرة الأسد بسد الفرات، وتنظيم المعارض الفنية كمعرض الذي تم تنظيمه مع اللجنة البيئية لرسوم الأطفال في مدارس سلمية، وقدمت جوائز للوحات الفائزة لان الوعي البيئي يبدأ من الطفولة، ونقوم بحملة توعية في المدارس لتشجيع التلاميذ على الاهتمام بالنظام، كما أسست الجمعية عبر لجنة النشاطات مسير اسبوعي يتم يوم الجمعة للفائدة الشخصية، وللتعريف بمناطق سلمية بالإضافة للأهداف الاجتماعية للتعارف، وتنظيم اللجنة لثلاث حفلات فنية للتعارف. لبرنامج الجمعية لعام 2008 هدفين أساسيين هما: مشروع السياحة الثقافية البيئية في قرية الشيخ هلال لتنشيط هذا النوع من السياحة الغير معروف في سوريا، وبنفس الوقت مساعدة القرية التي تعاني من التدهور الاقتصادي بسبب منع الزراعة في البادية لان القرية تقع في البادية وبالتالي يهدف المشروع للحد من الهجرة التي نتجت عن هذا المنع. ثانياً: المهرجان الثقافي الأول الذي سيقام في سلمية عام 2008 حيث بادرت الجمعية بإطلاق المشروع، ثم تم التنسيق مع مجلس المدينة وتبنى مجلس المدينة المشروع وعقدوا اجتماعاً بهذا الخصوص وشكلت لجنة المهرجان الثقافي برئاسة فريقين مجلس المدينة، وعضوية بعض المؤسسات الرسمية والأهلية مثل الشبيبة والاتحاد النسائي والهلال الأحمر وغيرها، وسيتم تنفيذ هذا المشروع في شهر أب من عام 2008، ومن المواضيع الثقافية والاجتماعية الهامة التي تشدد عليها الجمعية هي: موضوع هموم الشباب الذي نظمت ندوة بشأنه في 22 \ 2\ 2008 ويتم التحضير الآن لندوة ثانية عن موضوع يشغل الجميع وهو موضوع المرأة كونها الأم والأخت والزوجة والابنة، فبذلك تكون أكثر من نصف المجتمع.وتتعاون الجمعية بكل نشاطاتها مع مؤسسة الأغا خان مثل حملة التوعية بشأن الدراجات النارية التي قامت بها المؤسسة البرنامج الصحي، وأيضا حملة مكافحة التدخين. عدد أعضاء الجمعية بحدود 140 عضواً لا يوجد شروط خاصة للانتساب وتعتمد موارد الجمعية على رسوم الاشتراكات والتبرعات الفردية لها، الجدير بالذكر البرنامج الصحي الوقائي الذي يشرف عليه الصيدلاني ميرزا ميرزا، يهتم بالتوعية الصحية الوقائية المجتمعية، ويجتمع شهريا ويشارك فيه معظم المؤسسات بالمدينة كالمشفى الوطني والدائرة الصحية في مؤسسة الأغا خان وأعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس المحافظة المكتب التنفيذي. سلمية – 9- شارع الشهيد حسن بصل، حي القدامسة هاتف\ فاكس838984 ص ب 99، سلمية، سورية e-mail:
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
عنوان الويب: http://slmf.all-forum.net رجاء حيدر، (جمعية أصدقاء سلمية)
تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (18/3/2008)
|