|
الفقر المؤنث ونظام الإرث في سورية |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-04-02 |
خاص: "نساء سورية" معوقات كثيرة تحول دون تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية أهمها المعوقات الاقتصادية التي تتعلق بانتشار الفقر بين النساء عامة ونساء الوطن العربي على وجه الخصوص فأغلبية الفقراء والعاطلين عن العمل هم من النساء.وأكثر الأعمال التي يعملون بها دون أجر كالأعمال المنزلية لعدم الاعتراف بها كعمل حقيقي؛ وأكثر الثروات توزع بشكل غير عادل لصالح الرجل كنظام الإرث المتبع في الدول العربية ما عدا (تونس والمغرب واليمن) الذي يتحمل الدور الأكبر في انتشار الفقر بين الإناث. ولا يخفى أن هذا شكل من أشكال العنف القانوني الممارس على المرأة والذي نلمسه في كل بيت من بيوتنا وتعاني منه جميع نسائنا على اختلاف مذاهبهن وأديانهن. تحدثنا لمياء النجار وهي من إحدى النساء اللواتي ظلمهن القانون عن معاناتها فتقول : لقد ساهمت مع والديّ في شراء البيت الذي نقطنه، ولم ألتفت إلى ما قالته زميلاتي بأن هذا الأمر يعني أخي المسافر في إحدى الدول والذي نساعده لمتابعة تعليمه وأن مشاركتي لا قيمة لها، فلي قناعة بأن البيت للجميع ولن يضيع حقي. إلى أن فوجئت بعد وفاة والدي بأخي العائد فجأة يطالبنا بحقه في الإرث من البيت الذي يوازي ضعف حصتي، وفاجأني موقف والدتي التي تنازلت عن حصتها لأخي. وكذلك موقف كل من حولنا من أقارب وأهل حاولوا الضغط علي للمسامحة حتى بحصتي، وأن أقبل بحق الانتفاع بالبيت، فما حاجتي إليه ما دام أخي موجوداً ولن يطردني يوماً؟ فكان القانون والمجتمع بصفه. طبعاً لم أوافق، لكني شعرت بالغبن الشديد تجاه القانون الذي فضل أخي علي لأنه ذكر، رغم عملي وتعبي لأجل الأسرة والبيت ولأجله هو تحديداً. فكنا نقتطع من رواتبنا لنرسل له. أما آن لهذا القانون الذكوري أن يجاري العصر الذي أصبحت به المرأة كالرجل، وكذلك المجتمع المؤيد والداعم. أما (كتيبة فلاحة) فتقول: توفي زوجي عن ثروة لا بأس بها، ولم يكن عندنا أولاد فورثت ربع ثروته أما الباقي فلأقاربه. لكن لو توفيت أنا قبله لورث عني النصف، لا أدري لما هذا التباين. فإن كانت العبرة بأن المرأة ضلع قاصر فمن المفروض أن ترث أكثر من الرجل لأنها تحتاج الحماية أكثر، وإذا كانت المرأة تساوي الرجل كما في الدستور فكيف تعطى أقل منه. وتقول (بثينة نحاس): لم نعد ندري من أين تأتي علينا المصائب ؛ فأنا عندي ابنتان وقطعة الأرض التي نعتاش منها، وبيتنا الذي يأوينا. وبعد وفاة زوجي بدأ الأقارب بمطالبتنا بحصصهم المستحقة حسب الإرث دون النظر إلى حالتنا المادية، فالقانون يعطيهم الحق بذلك لأن البنت لا تحجب الإرث. لكن لو رزقنا بصبي لحجب الإرث عن الجميع وحمانا من طمع الأقارب. وأنا لا أعرف لمن ألتجئ إذا كان القانون ضدنا. ولو كنا نعرف أن الموت سيداهمنا بهذه السرعة لتلاعبنا على القانون وبعنا الأرض لبناتنا حماية لهنَّ من القانون الجائر كما يفعل الكثيرون. هذه بعض من حالات كثيرة تعم بلادنا التي تتبع بنظامها الإرثي الشريعة الإسلامية، مع العلم بأن الإسلام لم يظلم المرأة فهو فاضل بين الورثة بالإرث، وساوى بينهم أحياناً. فكان التفضيل على أساس الموضوعية وليس على أساس الجنس. إذ يؤكد الدكتور (أحمد الحجي الكردي) في كتاب الأحوال الشخصية أن: (القاعدة العامة في الإرث هي المساواة بين المرأة والرجل و التفضيل بينهما طارئ ومبني على أسباب موضوعية خارجة عن طبيعة الجنس). فمثلاً (إذا توفي رجل عن أم وأب وزوج و بنت وبنت ابن هنا التركة تقسم إلى 15 سهماً لبنت الابن منها سهمان ولو كانت بنت الابن (ابن الابن) لما استحق شيئاً بإجماع الفقهاء). وفي مثال آخر (إذا توفيت امرأة عن أب وأم وابن هنا التركة من 6 أسهم للأب منها سهم واحد، وللأم منهما سهم واحد أيضاً كالأب، لا فارق بينها وبينه في ذلك، رغم اختلافهما في الجنس). فالمشكلة ليست بأن الشريعة الإسلامية تفضل الرجل على المرأة، فلا يوجد تفضيل إذا نظرنا إلى الأمر بكليته. إنما المشكلة بأن هذا النظام الإرثي كان متبعاً في زمن مختلف، والآن نحتاج إلى قانون جديد يساوي المرأة بالرجل في جميع الحالات، فلا تفضيل لأحدهما على الآخر، وهذا يناسب المكان والزمان الذي وصلنا إليه، لأن القانون يجب أن يكون مرناً ومتغيراً بتغير المجتمعات. إضافة إلى أن المشكلة الثانية في الإرث لا تتعلق بالقانون بل بالمجتمع نفسه، الذي يضن على المرأة حتى بذلك الجزء اليسير الذي يصلها من الإرث. وذلك حسب التقاليد والعادات المتبعة في أكثر المناطق السورية، وخاصة الأرياف التي تستنكر حصول المرأة على جزء من الأراضي الزراعية، بحجة الحفاظ على ملكية العقارات ضمن الأسرة الواحدة. وهذا يحتاج إلى مزيد من الوعي الاجتماعي إضافة إلى التغير الجذري في القانون، فاستقلال المرأة المادي خطوة هامة نحو تحررها وخطوة أساسية لتفعيل مشاركتها السياسية ودورها في القيادة. مراجع: في قانون الأحوال الشخصية- د. أحمد الحجي الكردي- كلية الشريعة- جامعة دمشق. 6/4/2005 |