|
دخل المرأة العاملة في سوريا يصارع طوفان الأسعار |
|
|
|
نورا قريعة
|
|
2008-04-17 |
لأن كان عمل المرأة في الماضي شيئا غير لائقا اجتماعيا لأسباب كانت تحكمها ظروف ودوافع تأصلت في المجتمع عبر فئات إلا أنه وكما لكل قاعدة استثناء فقد كان هناك بعض الناس اللواتي كسرن هذه القاعدة فقد كان من النادر أن ترى امرأة عاملة خارج بيتها
إلا أنه هناك العديد من النساء اللواتي لم يكن لهن معيل اتجهن إلى العمل تحت ضغط الحاجة فمنهن من عمل لدى بعض الأغنياء والميسورين كخدامات أو طباخات ومنهن من عمل في منزله في بعض المهن كالخياطة والتي كانت توفر دخل يكفي لسد الرمق والعيش الكريم لتلك النساء في غياب المعيل والسند كالزوج.ومع بداية عصر التحرر وانتشار حركات تحرر المرأة ومع انتشار المعرفة بين السيدات فقد بدأت النساء يكسرن الطوق الاجتماعي رويدا رويدا فظهرت المرأة في ميدان التعليم والطب ثم انطلقت إلى باقي مجالات الحياة حتى أصبحت تراها تعمل في كثير من المجالات المختلفة في يومنا هذا ومع دخول المرأة سوق العمل ظهرت العديد من المشكلات التي تعيق عملها كالمضايقات اليومية في العمل والضغوطات في منزل الزوجية والعمل على حد سواء والتي تختلف باختلاف طبيعة الزوج وعقليته وباختلاف البيئة التي تعمل بها المرأة.وحيث أنه لم تكن هناك ضرورات ملحة لعمل المرأة في السابق كون مستوى المعيشة والأسعار وغيرها لم تكن كما هي عليه الآن لم تكن هناك ضرورة للرفاهية في القرنين الماضيين ولكن مما لاشك فيه في ظل ثورة الرقمية والتي أحدثت انفتاحا على العالم أصبحت الرفاهية حاجة بل وأكثر لدى معظم النساء في مختلف دول العالم الثالث وبشكل أدق في سوريا.أصبحت متطلبات المرأة السورية تزداد بشكل ملفت للانتباه وهذا من حقها كون المرأة جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع فقد أضحت ركيزة أساسية وان أبى البعض نكران هذه الركيزة.في ظل الضغوط الاجتماعية من الطلاق التعسفي وغيره والضغوط الاقتصادية راحت المرأة تبحث عن المهن التي تستطيع أن تعمل فيها وتختلف تلك المهن تبعا لتحصيلها العلمي وقد أثبت جدارتها وتفوقها في جميع المهن والأعمال على الرجل في مجالات مختلفة لا نريد الخوض فيها وقد أصبح عمل المرأة السورية مصدرا حقيقيا من مصادر دخل الأسرة وحجر أساس لبناء أي أسرة سورية في السابق كان عمل المرأة يشكل عثرة في طريق زواجها لدى الكثير من النساء لكنه أصبح في الوقت الراهن جسر عبور للعيش المشترك بسبب عجز الرجل عن تأمين متطلبات الأسرة لوحده في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة من تأمين السكن والمأكل وغيرها من الاحتياجات التي أصبحت ضرورية في عصرنا والتي كانت في قرون ماضية رفاهية لدى الكثير.فمتوسط دخل المرأة العاملة في سوريا في القطاع الحكومي 200دولار أمريكي أي ما يعادل 10000 ل.س ولا يختلف عن قرينه في القطاع الخاص لم يعد يكفي لسد احتياجات أسرتها الصغيرة في ظل الارتفاع المتزايد للأسعار وهذا الأمر أصبح يشكل للعديد من النساء العاملات مصدر قلق وتعب نفسي لم يعد دخلها قادر على تلبية أبسط احتياجاتها من اللباس كونها بالنهاية أنثى, فدخلها ينفق بأكمله على أطفالها عن طيب خاطر لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم التي لا تنتهي. لا يعلم الكثير كم تتعب تلك المرأة في عملها لتحصل في النهاية على راتبها ولتنفقه بابتسامة جميلة على أولادها والتي في معظم الأحيان تنسى نفسها وتعبها داخل البيت وخارجه عندما ترى السعادة على وجه أطفالها. نورا قريعة، عضوة فريق عمل نساء سورية، (دخل المرأة العاملة في سوريا يصارع طوفان الأسعار) خاص: نساء سورية |