|
نحن الديوك.. لنا الغد.. ومجده المخلد.. |
|
|
|
نبيل صالح
|
|
2006-04-02 |
جلس الديك خلف مكتبه الوثير متأملاً أوسمته ونياشينه في المرآة قبل أن يفترّ منقاره بابتسامة الذكر الواثق من فضله وجلالة أعماله على العالم، ثم قال مخاطباً نفسه: الآن صار بإمكاني كتابة سيرتي وخلاصة أفكاري لكي يقرأها سائر الديوك والصيصان من بعدي.. مدد الديك أوراقه ثم تناول ريشة من ذيله الملّون وراح يكتب: لماذا أنا ديك؟! طبعاً هذا سؤال فلسفي عويص أطلقه أجدادنا الديوك منذ ملايين السنين عندما قالوا: (اعرف نفسك). ثم أنتجوا أطناناً من الكتب الفلسفية جواباً عن هذا السؤال دون جدوى. إلى أن انقسم أصحاب نظرية المعرفة في العصر الحديث. فمنهم من قال بنظرية الوراثة، بمعنى أنني صرت ديكاً لأن والدي ديك وجدي أيضاً. أما أصحاب نظرية البيئة فقد قالوا إن الكائن الديكي قد صار ديكاً بسبب مجموعة من العوامل التاريخية والجغرافية والاجتماعية والدينية وما شابه ذلك.. أما أنا فأميل إلى تبسيط الأمرو والقول إنني غدوت ديكاً لأن أغلب من حولي كانوا دجاجاً!! نعم يا أخوتي، إذ كيف يمكن أن أحيا وأمشي بين كل هذه الدجاجات ولا أغدو ديكاً؟ وكيف يمكن أن تتبختر الدجاجة أمامي بكل هذه الرياش الفاخرة والألوان الصارخة والسيقان العارية بينما تتمايل بعجزيتها يميناً ويساراً، وعندما ننظر نحوها تسبل عينيها الكحلاوين وتمصمص بمنقارها الأحمر الصغير وتقوقئ وتغنج وتدل على أنوثتها في كل نأمة أو حركة منها، فلا أجد نفسي إلا وقد اشرأب عنقي وعرفي وكل ما فيّ. وإلى هنا أترك الباقي لخيالكم ومقص الرقيب.. أيضاً، كما ألاحظ وتلاحظون، فإن كل ما حولي يعاملني كديك: الثقافة والأخلاق والمجتمع وحتى القوانين التي تورثني ضعف ما تأخذ الدجاجة، وأباحت لي الجمع بين عدة دجاجات في قنّ واحد وأعطتني الحق في إمساك دجاجاتي أو تسريحهن وقت أشاء.. ثم، وبعد ذا، جاء من يطالبنا بالمساواة بين الدجاجة والديك.. وقد فكرت طويلاً أنا وبني ريشتي في الأمر ووجدنا أنه لا خطر من المساواة طالما أن الدجاجة ستعمل مثل الديك في الحقول والنسيج والهندسة وطب الدجاج وتعليم الصيصان.. ومن ثم تعود إلى المنزل لتعنى بأمور البيض وتفريخ الصيصان والتدبير المنزلي، يعني ورشة وفرشة.. وكما ترون فإن المساواة شغلة ممتعة خففت من مسؤولياتنا نحن الديوك وساعدتنا كي نتفرغ أكثر لشؤون الفكر والسياسة لعلنا نجد حلولاً دائمة لهذا العالم المشتعل بالغرائز والنزاعات الديكية - الديالكتيكية. وإلى لقاء جديد مع أفكاري الديكية التي سأحكي لكم فيها عن مساهماتي في تحرير الدجاج وتطوره وتفقيسه المستمر. ملاحظة: قبل أيام كشف العلماء عن الشيفرة الوراثية للدجاج والتي تبين أنها تشترك مع البشر بحوالي 60% من الجينات الوراثية، ولها أسلاف عاشت قبل 310 ملايين عام. 3/2005مجلة المرأة اليوم |