|
أغاني الأطفال: فرح أم أسى؟! |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2008-04-16 |
"الثقافة " هي ذلك المركب الذي يشمل على المعرفة والعقائد، والفنون والأخلاق والتقاليد والقوانين وجميع المقومات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في المجتمع.
فالثقافة ليست نتاج فرد ولا نتاج جيل وإنما هي نتاج أفراد وأجيال بل مجتمع بأكمله وإذا تسائلنا هل للطفل ثقافة منفصلة عن ثقافة المجتمع ؟ أم أن ثقافته هي نتاج هذا المجتمع من علوم وأدب وفن.
فالطفل في كل مجتمع " مفردات لغوية مميزة وعادات وقيم ومعايير وطرق خاصة في اللعب والغناء يمتلكون ثقافة خاصة بهم وأول ما يخطر ببالنا عندما نتحدث عن الطفولة هي الموسيقا. فالموسيقا ذلك اللحن الذي يسيطر على عواطف الطفل فتلك الأغاني وكلماتها ترتبط ارتباطً وثيقاً بخياله لتدغدغ روحه حيناً ولكن أليس غريباً أن نرى غياباً فظيعاً لكتاب أغنيات الأطفال المحلية وتركهم يغرقون في بؤرة الأغاني العربية الموجهة للكبار وحفظها وتمثيلها مع كل ما فيها من ابتذال مسيء لطهر الطفولة وعفويتها وبراءتها لعلّها أسئلة كثيرة دارت في رأسي حاولت إيجاد جواب عنها في مجمع اللغة العربية حيث عرض عدد من الباحثين مجموعة أبحاث عن أغاني الأطفال ومنهم الباحثة الدكتورة عهد حوري فقد تقدمت ببحث عن (أثر أغاني الأطفال في تكوين لغة الطفل) د. عهد حوري من مواليد حلب متزوجة ولها ثلاثة أبناء (جامعي – ثانوي - أساسي) حصلت على إجازة في اللغة العربية 1981 من جامعة حلب. حصلت على دراسات العليا في التربية عام 1986-1987 من جامعة دمشق وعلى الماجستير في المناهج وطرائق التدريس اللغة العربية /93-94/ جامعة دمشق وعلى الدكتوراه 2006-2007 في مناهج وتدريس طرائق اللغة العربية. تعمل مدرسة لدى وزارة التعليم العالي (كلية التربية) منذ عام 1997 حتى الآن. لها عدة أبحاث الاتجاهات الحديثة في طرائق التدريس قواعد اللغة العربية.- وعندما توجهنا إليها بالسؤال عن سبب اختيارها للبحث قالت: بالنسبة لي لم يكن إبراز قضية الأغاني إلى الوجود الحقيقي أمراً سهلاً فقد تحملت مشاقٍ كثيرة لإعداد البحث ولجعل هذه القضية قضية جوهرية لأنها من العوامل الأساسية لضعف لغة الطفل من جهة فضلاً عن أنّ التلفاز هو الوسيلة الرئيسية للطفل الذي يجلس أمامه لساعات طوال من دون رقابة فيتعلم المفيدد والضّار في آنٍّ معاً ومن جهة ثانية كان هدف البحث واضحاً (ما أثر أغاني التلفزة في لغة الطفل). أي العامية والفصحى (وأين هي الفصحى وما يحبه الأطفال). إنّ خطورة التلفاز لم تعد في الاستماع أو السماع لما يقدمه عن أغانٍ للطفولة بـل هـي إبعاد الطفل عـن اللغة الفصحى واعتبار العامية هـي لغة التواصل بين الآخرين أو يمكن مـزج بعـض أغاني الأطفال ببعض الكلمات الأجنبية كالأغنية التي غنتها (هيفاء وهبة) للأطفال واستخدمت فيها كلمة جيد دالة على الفعل الحسن واستخدام كلمة مسيء دالة على الفعل السيئ فضلاً عن أنّ هذه الأغاني قد تؤثر في النمو المعرفي والسلوكي للأطفال، مما ينعكس سلباً على انحسار الثقافة ثقافة المجتمع المحلية وشدّ هؤلاء إلى مدار العولمة اللغوي، بحيث يعيش فيه الأطفال غرباء اللسان حتى في أسرهم ووطنهم من هنا تتجلى أهمية تنازل أثر أغاني الأطفال في تكوين المخزون الثقافي واللغوي لديهم وذلك حفاظاً على اللغة العربية العظمى، وحسن استخدامها في مجال التعليم والتعلم. ولكن السؤال هنا كم من مؤيد لهذا الكلام وكم من معارض... فتيار من الباحثين الحاضرين في المؤتمر أيّد البحث بل واستحسنه وأثنى على الفكرة وحسن الاختيار وأراد من الباحثة إكمال الطريق المحفوفة بالمخاطر. وتيار آخر طلب منها عدم تناول أبحاث الطفولة على حسب قوله هذا مكان لا يجوز اقتحامه. وآخر طلب منها تناول الأناشيد المدرسية بوصفها الأغاني كونه يجهل أن الأطفال تحب الاستماع لأغاني التلفاز لا النشيد المدرسي الذي لا يوظف في حياة الأطفال. وعندما سألنا الباحثة د. عهد حوري عن رأيها حول ما قيل أجابت.. قمت بهذا البحث وأنا واثقة سلفاً بأنني سأتعرض إلى هذه التيارات. فقد نبئت بالنتيجة عندما كنت أقوم به طبعاً لوجود من يدافع عن تلك الأغاني دفاعاً قوياً وهناك من اقتحمت مجاله الذي لا يجوز الاقتراب منه لذلك لن أتراجع عن تصميمي بمتابعة البحث والخوض به أكثر في ضوء هذه التناقضات.. ونحن من جهتنا نقول منذ اليوم الذي قال فيه جان جاك روسو " اعرفوا الطفولة " صارت هناك نظرة جديدة إلى طبيعة الطفولة وحاجاتها الخاصة. وبما أننا في عصر ينظر فيه إلى الطفل بوصفه مخلوقاً له حاجاته الخاصة فإننا نرفض أن يتخلف أطفالنا عن ثقافة عصرهم ولكن ضمن معايير وضوابط والمعايير كل ما يتعلق بسلامة الطفل جسدياً ونفسياً وروحياً. بدءاً من اللباس وانتهاءً بالكلمة والصورة واللحن. لذلك لنفكر جيداً في صناعة هذا اللحن وفي إنتاج ما يتوافق مع سياستنا الثقافية وقيمنا التربوية والأخلاقية حفظاً لأطفالنا من الانجراف وراء قيم وعادات مزيفة.
شاهيناز عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (أغاني الأطفال: فرح أم أسى؟!) خاص: نساء سورية |