|
د. لين غرير
|
|
2008-04-17 |
الحقيبة الثقيلة على ظهري، ولشدة سعادتي لا أشعر بثقلها. دماء الشباب والرجولة تنبض في شراييني وأتابع السير مع الرفاق. نصعدُ ونصعد تلاً خلفَ تل حتى نصل الغيوم، وإذ بنا وسطها تحيط بنا كضبابٍ غامضٍ يُسحر ويخيف.
أشعر بجسدي يتنفس الحرية. الصقيع يلفني من ارتفاع المكان. منظرٌ كالحلم.. وديانٌٌ تظهر لعيني عندما تسمح لها السحب بالظهور..غيومٌ بيضاء تعانق قمم الجبال، تقبّل إحداهنّ ثم تتركها لتغازل قمةً أخرى. الدخان يحيط بي وكأنني لمست مصباح علاء الدين، كأنني بماردٍ يكاد يظهر، وأشعرُ بيدٍ تستند على كتفي.. أرتعش رهبةً وسعادةً وأستدير فأرى وجهها أمامي. رفيقة مسير هي، لكنها في هذا الجوّ المشحونِ بالروح وفي هذه اللحظة السماوية، تتحول إلى ملاكٍ جميل يطل علي من السماء وأنا في أقرب نقطة إليها. ألتقط يدها المرتعشة الباردة وأقبّلها، أحيط كتفيها بذراعي لعل حرارة أجسادنا تخفف من برودة الطقس، ويجد كلٌ منّا في الآخر رفيقاً للحظةٍ لا تعوض. نقف بصمتٍ فالكلام مع الجمال يصبح كالخمر المراق على الأرض. أجمل ما في الطبيعة أنها تعلمنا الصمت، بينما لا تعلمنا الجدران سوى الثرثرة. نترك اللغة داخل أعماقنا خرساء ونرتشف من جمال الطبيعة، نتلذذ ونتعلم من عظمتها سحر الحياة، الحب، والجمال الحقيقي الذي لا تلوثه زينةُ الإنسان.. ننسى حياتنا على الأرض ونطير كما العصافير، تتحرك أجنحتنا دون تفكير ونحلّق وسط سماءٍ لا حدود لها، ونتأمل.تسند رأسها على كتفي فأدرك أنها تعبت وأنه لابد من العودة والهبوط إلى حيث حياتنا، إلى حيث نعود رفاق مسير، لأن الجمال هو لحظة خاطفة مهما طال وقته، وعلينا أن نعيشه دون كسل. أساعدها على السير ونعود أدراجنا. تخاطبني قائلةً: "كان المشهد رائعاً لكننا نسينا أن نصوره" أبتسم لها برقة معلقا:ً "المشاهد الأروع في حياتنا هي تلك التي لا نصورها لأنها تنسينا وسط سحرها كل تقنيات البشر الحديثة، لعلها تقصد ذلك، لتعلمنا أن لحظة السعادة الحقيقية لا تصور". توافقني بهزةٍ من رأسها ونتابع المسير دون أن نحاول النظر إلى الخلف لنترك تلك اللحظات معلقة بين السماء والأرض. د. لين غرير، (مع الغيوم) خاص: نساء سورية |