|
نحن سكان الأطراف، سكان المخيمات! |
|
|
|
محمد جرف
|
|
2008-04-15 |
لي ابنتان تتدربان في أحد أنشط كورالات دمشق، بقيادة أحد أنشط مدربي الكورالات في هذه المدينة. هذا الكورال سيقيم حفلة في المركز الثقافي العربي في مخيم اليرموك بمناسبة عيد الأم، وقف أحد الأطفال ليسأل قائد الكورال عن لباس الحفلة،
أجاب القائد –الذي يعد من أقدر قادة الكورال في هذه المدينة-: (شو مالبستوا ما رح يبين). وذلك نظراً لطبيعة سكان المخيمات، طبعاً لم ينسَ أستاذ الكورال أن ينوه إلى احترامه وتقديره لكل الناس، وكل الطبقات (اللي يمكن يكونو أحسن مني)!. فتحت إجابة هذا السيد ذاكرتي على الحوادث التي كان أبطالها سكان الضواحي الباريسية، والذين ثاروا وشاغبوا بحثاً عن تقدير المركز لهم. أما لماذا أنا بالذات من استشعر هذه الحساسية، فذلك لأنني ببساطة من سكان المخيمات. كأي شابٍ قروي أتيت إلى دمشق في مطلع شبابي، وكأي شاب مثلي، سكنتُ وتنقلتُ في شبه دمشق، وهنا درستُ، وعشقتُ، وتزوجتُ من أحببت. لم أسكن دمشق يوماً، استأجرتُ في كل أطرافها، ولم أستطع لمسها أبداً-وأنا الآن لا أريد حتى لو استطعت- واستوطنتُ أخيراً في أحد مخيماتها، وتحديداً في حي التضامن. تعرفت على سكان الأطراف، اندمجت فيهم، لم أحبهم. ولكني لم أشعر يوماً أنهم مواطنو درجة ثانية، لا ينقصهم الذوق في الملبس أكثر مما ينقص غيرهم، فمعظم سكان دمشق ينقصهم الذوق في الملبس، فدمشق ليست بيروت أو استانبول، دمشق هي دمشق (باب الحارة)، التي لا يثير المشاكل فيها سوى الأشخاص الذين يشبهون "الأحد عشري أو أبو غالب"، أشرارها هم فقراؤها ودراويشها، بينما قبضاياتها هم أغنياؤها، ولهذا لا يحترم مواطنها الذي يسكن في حي التجارة مواطنه الذي يسكن في حي التضامن، رغم اعترافه (بأنه بيجوز يكون أحسن منّو !). هنا، في الضواحي، في الأطراف تعلمت أن الجميع سواسية في عشوائيتهم وفوضاهم، مع فارق بسيط أقر به: إن عشوائية سكان الضواحي هي عشوائية مكشوفة وتحت الضوء، فيما فوضى سكان المركز مغطاة بلكنة دمشقية أصيلة، وأحياناً كثيرة تكون هذه اللكنة مصطنعة! طبعاً بعد أن روى أستاذ الكورال –والذي يُعد أقدر أستاذ كورال في دمشق- قفشته، ضحك الجميع لظرافته، بمن فيهم زوجتي وابنتاي، واللائي يشبهنني: فهنّ شبه قرويات، استوطنّ في شبه عاصمة!
محمد الجرف-دمشق، (نحن سكان الأطراف، سكان المخيمات!) خاص: نساء سورية |